تزايد القلق الدولي بشأن أزمة الديون التي تعصف بمنطقة اليورو في الوقت الذي سترسل فيه واشنطن مبعوثا كبيرا من وزارة الخزانة الى أوروبا، بينما ناقش مسؤولون بمجموعة العشرين الازمة في مؤتمر عبر الهاتف.

وبعد يوم من دفع المستثمرين لعلاوة المخاطر على الديون الحكومية الاسبانية والايطالية الى مستويات مرتفعة جديدة تقلصت فروق عائدات سندات دول الاطراف الجنوبية الاوروبية واستقر اليورو بفعل تكهنات بأن البنك المركزي الاوروبي قد يكشف عن خطوات جديدة لمواجهة الازمة في اجتماعه اليوم الخميس.

وتزايد القلق أيضاً بعد أن هددت ستاندرد اند بورز بتخفيض التصنيف الائتماني للبرتغال بسبب ما وصفتها ببواعث القلق من احتمال أن تضطر البلاد لطلب مساعدات مالية دولية. ودفعت كل تلك المخاوف صانعي القرار الاوروبيين الى موقف دفاعي واضطرتهم للبحث عن سبل جديدة لتحقيق الاستقرار في مشروع العملة الموحدة.

إجراءات أسبانية

أعلن رئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو عن إجراءات جديدة تهدف الى تعزيز النمو الاقتصادي وخفض الإنفاق الحكومي في محاولة لتهدئة الأسواق التي ينتابها القلق بشأن الاستقرار الاقتصادي للبلاد.

وقال ثاباتيرو أمام البرلمان الاسباني إن الإجراءات تشمل خفض للضرائب. وأعلن أن الحكومة ستخفض أيضا الدعم الشهري البالغ 426 يورو أي نحو 580 دولارا للعاطلين عن العمل الذين لا يتلقون أي مساعدات بطالة أخرى. ويسري هذا الإجراء اعتبارا من فبراير المقبل.

وتشمل الإجراءات الأخرى وضع مطاري مدريد وبرشلونة بشكل جزئي تحت إدارة القطاع الخاص وخصخصة 30% من وكالة اليانصيب الوطنية وتشجيع إنشاء هيئات توظيف خاصة.

ويصل معدل البطالة في إسبانيا الى حوالي 20% وهو الأعلى داخل الاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن تقر الحكومة تلك الإجراءات غد الجمعة. وجاء إعلان ثاباتيرو في اعقاب زيادة العوائد على السندات الإسبانية لأجل 10 سنوات لتسجل فارقا قياسيا عن السندات الألمانية.

تجاهل تام

وقوبلت خطة بقيمة 85 مليار يورو أي 7 .110 مليارات دولار من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي لانقاذ أيرلندا وتطمينات علنية من ساسة ومسؤولين بالبنوك المركزية في أوروبا بتجاهل على نطاق واسع من جانب المستثمرين الذين استهدفوا البرتغال واسبانيا وايطاليا لاختبار عزم الاتحاد الاوروبي وموارده لمكافحة الازمات.

وقال كلاوس ريجلينج رئيس الية الانقاذ المؤقتة التابعة للاتحاد الاوروبي في كلمة في سنغافورة: ربما تعتقد وتقرأ احيانا أن أوروبا في حالة فوضى وتفكك وأن اليورو على وشك الاختفاء. ليس هذا بصحيح.

مخاوف دولية

وفيما يعكس المخاوف الدولية بشأن أزمة منطقة اليورو أعلنت وزارة الخزانة الأميركية انها سترسل وكيل الوزارة للشؤون الدولية لايل برينارد الى أوروبا هذا الاسبوع لبحث الازمة.

وقالت الوزارة في بيان مقتضب ان برينارد سيزور مدريد وبرلين وباريس لمناقشة التطورات الاقتصادية في أوروبا وجدول الاعمال المشترك لتحقيق نمو قوي ومستدام. وأكد مصدر رفيع في مجموعة العشرين في اسيا ان نواب وزراء مالية المجموعة ناقشوا الوضع المالي في أوروبا في مؤتمر عبر الهاتف تم الترتيب له الاسبوع الماضي.

وقال المصدر الذي شارك في المناقشات: انه تقليد متبع لدى مجموعة العشرين ان يجري تبادل المعلومات متى طرأ وضع مهم.

وأضاف ان المشاركين استعرضوا حزمة انقاذ ايرلندا وناقشوا ما يمكن أن تقوم به مجموعة العشرين لكنه رفض ذكر تفاصيل ذلك. ويضم الاعضاء الاسيويون في مجموعة العشرين للبلدان الغنية والناشئة الرئيسية اليابان والصين والهند وكوريا الجنوبية واندونيسيا.

تقييم المخاطر

ودفعت خطط الاتحاد الاوروبي لاشراك حملة السندات من القطاع الخاص في تحمل أعباء أي عملية اعادة هيكلة لديون سيادية اعتبارا من منتصف 2013 المستثمرين لاعادة تقييم مخاطر وضع أموالهم في السندات الحكومية لدول ذات مستويات عجز مرتفعة.

وفي تلك الاثناء قاومت ألمانيا ضغط دول مثل فرنسا لتحويل منطقة اليورو الى اتحاد مالي تتنازل فيه الدول الاعضاء عن سيادتها على السياسة الاقتصادية لمصلحة المجموعة.

وتساور الشكوك المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل بشأن تخصيص مزيد من الاموال لخطط انقاذ خشية أن يتحمل دافعو الضرائب الالمان في نهاية الامر نصيب الاسد في سلسلة من خطط الانقاذ لدول تعتقد برلين أنها جعلت نفسها عرضة للخطر بسبب سوء الادارة الاقتصادية.

واستبعد وزير الاقتصاد الالماني راينر برودرله أن تحتاج البرتغال وأسبانيا للاستفادة من أموال انقاذ منطقة اليورو. وأضاف أن دافعي الضرائب الالمان لن يوافقوا على أي شيء فيما يتعلق بمساعدة منطقة اليورو وأن من المهم تحقيق التوازن.

وقال بيتر بوفينجر عضو هيئة المستشارين الاقتصاديين للحكومة الالمانية ان اليورو يواجه مخاطر كبيرة للغاية وانه يتعين على ألمانيا تقرير ما اذا كانت ستترك العملة لتنهار أم ستبذل المزيد من الجهد لانقاذها.

انتقاد الأسواق

وقال جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي إن أسواق المال الدولية تقلل من تقديرها لإصرار وعزم حكومات الاتحاد الأوروبي على حماية منطقة اليورو. ويأتي ذلك بعد يومين من موافقة وزراء مالية الاتحاد الأوروبي على تقديم حزمة قروض إلى أيرلندا إحدى دول منطقة اليورو لمساعدتها في مواجهة أزمتها المالية.

وقال تريشيه إن الحكومة الأوروبية اتخذت القرارات التي تراها مناسبة لكن ربما لم يقدرها المراقبون حق قدرها. وكان تريشيه يتحدث أمام لجنة الشؤون الاقتصادية في البرلمان الأوروبي حيث قال إنه لم يكن يتصور أن يواجه الاستقرار المالي لمنطقة اليورو مثل هذه الشكوك الخطيرة.

وأشار تريشيه الفرنسي الجنسية إلى وجود تطورات إيجابية منها أن معدل الدين العام في منطقة اليورو أقل منه في الولايات المتحدة واليابان. كما حققت اقتصادات المنطقة نموا فاق توقعات المحللين.

وفي المقابل يقول المنتقدون إن غياب الوضوح بشأن خطط إلزام المؤسسات المالية والبنوك بتحمل جزء من تكاليف خطط الإنقاذ المالي في المستقبل يزيد قلق الأسواق ويدفع أسعار الفائدة على سندات الدول المتعثرة مثل أسبانيا والبرتغال وأيرلندا إلى مستويات عالية.

«وكالات»