دعا خبراء ومشاركون في جلسة الأمن المائي التي تنعقد ضمن قمة مجالس الأجندة العالمية إلى وضع استراتيجية متكاملة لإدارة الوضع المائي في المنطقة ومواجهة التحديات في هذا القطاع مع دخول المنطقة إلى وضع الأزمة فيما يتعلق بالمياه.
وأشار المتحدثون إلى أن عدم التعامل بوعي مع التحديات المائية التي تواجه المنطقة سيؤثر على مجالات عدة أهمها التنمية الاقتصادية والاجتماعية ونقص الغذاء.
وقال الدكتور ربيع مختار الأستاذ في جامعة بوردو الأميركية إن أكثر من ثلث مصادر المياه في المنطقة العربية تأتي من الخارج مما يضع المنطقة تحت ضغوط دول المنبع في الوقت الذي تغيب فيه سياسات الأمن المائي والوعي في التعامل مع مسألة المياه التي تحولت مع مرور الوقت إلى أزمة تواجه مختلف دول المنطقة.
وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط ما زالت من اشد مناطق العالم ندرة بالمياه في العالم الأمر الذي سيضع مزيدا من الضغوط على النمو الاقتصادي .
خصوصا مع تزايد الاستخدام المفرط لموارد المياه الشحيحة نتيجة لزيادة الطلب مع النمو السكاني المتزايد والطلب على الإنتاج الزراعي وإنتاج الطاقة والتطوير الصناعي والانتشار السريع للمدن وهي عوامل تهدد الثروة المائية بشكل كبير ما لم يتم تبني سياسة متكاملة للأمن المائي ووضع استراتيجيات على مستوى المنطقة لمواجهة التحديات المستقبلية فيما يتعلق بالأمن المائي لمختلف دول المنطقة.
وأكد مختار على أهمية تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص ووضع خطط عابرة للحدود لا تقتصر على الجانب المحلي لخلق التوازن بين زيادة الطلب والترشيد في استخدام المياه موضحاً أن بعض الدول العربية تستهلك الكثير مصادرها المائية المحدودة أصلاً لغايات الإنتاج الزراعي وهي مهمة يجب أن تناط بالدول العربية التي تتمتع بثروة مائية كافية تلبي احتياجات القطاع الزراعي ذلك أن نقص المياه سيؤدي أيضاً إلى زيادة في أسعار المواد الغذائية الأمر الذي يؤدي إلى مشاكل واضطرابات اجتماعية قد تصل إلى حد العنف.
وقال إن المستقبل سيحمل المزيد من الصعوبات بالنسبة لدول العالم في مجال المياه خصوصا دول المنطقة التي تحتاج كمية إضافية من مياه الشرب تصل إلى 50 بالمائة من معدل الاستهلاك الحالي.
ودعا الدكتور مختار إلى تعزيز معايير الحوكمة في إدارة المياه وزيادة الوعي بين مختلف شرائح المجتمعات في المنطقة وتحين فاعلية استخدام المياه للقطاع الزراعي وتحسين الشبكات للتقليل من الفاقد.
التقنية لمواجهة التحدي المائي
ومن جهتها قالت أوشا راوموناري، المدير العالمي لقسم البنية التحتية والمياه والموارد الطبيعية في مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، إن التقنيات تلعب دوراً كبيراً في عملية معالجة وتحلية المياه.
لكن الأهم من ذلك بالنسبة للعالم كله هو البحث عن طرق ووسائل ذات تكلفة أقل لمعالجة وتحلية المياه، لافتة إلى أن هناك العديد من الطرق التي يمكن بها معالجة المياه وتحليتها، مثل استخدام الطاقة الشمسية.
إلا أنه وبالرغم من كفاءة تلك الطريقة وسرعتها، فإن معالجة المياه عن طريق الطاقة الشمسية لا تزال باهظة الثمن، ما يدفعنا إلى التفكير في التحدي الأكبر وهو كيفية الحصول على مياه معالجة ونقية بتكلفة زهيدة، إذ إنه يجب على دول العالم الالتفات إلى ذلك التحدي، لا سيما مع وجود حديث عن ندرة المياه النقية.
وأضافت أنه يجب على الشركات والمؤسسات العالمية أن تحاول إيجاد طرق لتقليل استهلاك المياه النظيفة وترشيدها، ولتوعية موظفيها بهذا الأسلوب، بحيث يمكننا خفض استهلاك المياه بقدر الإمكان، لافتة إلى أن تلك الشركات يجب أن تعمل في إطار قانون تضعه الحكومة.
حيث يجب على كل حكومات العالم أن تضع قانوناً لإلزام الشركات والأفراد بالحفاظ على المياه وتقليل الاستهلاك، وعدم استخدام المياه النقية في غير الاستخدامات المخصصة لها.
وأشارت إلى أن هناك عددا لا بأس به من السبل والوسائل التي يمكننا عن طريقها أن نقوم بتوفير المياه النظيفة، إذ إنه في بعض الدول مثل الهند يقوم المزارعون بالاستفادة من مياه الصرف الصحي في ري الأراضي، ما يجعلهم يستفيدون مرتين من تلك الطريقة، مرة عند توفير المياه النظيفة.
والأخرى توفير الأسمدة العضوية التي تمتلئ بها مياه الصرف الصحي، لافتة إلى أنه بهذه الطريقة يمكن أن تقوم الدول الزراعية بتوفير كميات هائلة من المياه، ووقاية سكانها وشعوبها من نقص المياه مستقبلاً، داعية الدول الزراعية في العالم إلى تطبيق تلك الطريقة التي تعود بالفائدة على الأفراد وعلى المجتمعات، بالإضافة إلى تحسين خصوبة الأراضي وزيادة إنتاجيتها.
دور الحكومات
وشددت راوموناري على وجوب التعاون بين عدة وزارات في حكومات العالم، منها وزارة الزراعة والري أو المياه، ووزارة الصرف الصحي ووزارة الطاقة، حيث يجب على كل مسؤولي تلك الوزارات أو الجهات الحكومية الاجتماع بصفة دورية لبحث كيفية الحفاظ على المياه وسبل ترشيدها، بالإضافة إلى إيجاد طرق تتميز بالكفاءة في تحلية المياه من قبل الشركات المختصة بتلك العملية.
وقالت إنه يجب على حكومات الدول العالمية تقسيم المياه بحسب الاستخدام، إذ أنه لا يجب استخدام المياه النقية التي تصلح للشرب في الزراعة أو مثلاً في أغراض أخرى مثل المياه المستخدمة في دورات المياه، حيث يجب على الدول المختلفة أن تضع خططاً حكيمة للاستفادة من كل نوع من أنواع تلك المياه على حدة، وتخصيص استخدامات لتلك الأنواع بحسب الحاجة.
دبي ـ علي الصمادي وهادي فاروق
