اختتمت قمة مجالس الأجندة العالمية التي استضافتها الإمارات للعام الثالث على التوالي، بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، أعمالها في دبي أمس بالإعلان عن البدء في إنشاء شبكة عالمية لإدارة الأزمات.
كما دعت القمة إلى إعادة النظر وبناء وتعزيز الروابط الاقتصادية والاجتماعية العالمية، فضلاً عن التركيز على تطبيق نظم الحوكمة واستراتيجيات إدارة المخاطر.وقدم كلاوس شواب، مؤسس ورئيس مجلس إدارة المنتدى الاقتصادي العالمي، الشكر لدولة الإمارات، ودبي على وجه الخصوص، على استضافة القمة، معلناً أن قمة مجالس الأجندة العالمية المقبلة ستنعقد في أبوظبي في شهر ديسمبر من 2011.ووجه معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، كلمة في ختام المؤتمر أكد فيها أن القمة ركزت على ضرورة إعادة النظر وبناء وتعزيز الروابط بين الاقتصادات والمجتمعات العالمية، إلى جانب التركيز على تطوير التعليم ومفاهيم الابتكار لضمان مستقبل مشرق لأبنائنا الذين يمثلون عماد التطور والتقدم.
وأشار المنصوري إلى أنه على مدى الأيام الأربعة الماضية، شارك نخبة من قادة الفكر والخبراء من ممثلين لحكومات وأوساط أكاديمية وقطاعات أعمال في تبادل الأفكار والحوار حول أهم التحديات المرتقبة، وبينوا أهمية التواصل والترابط بين جميع الحكومات والدول في إيجاد الحلول الملائمة.
وقال: «شددت القمة على ضرورة الاستخدام الأمثل لموارد الطاقة واستمعنا إلى نخبة من الخبراء الذين ركزوا على ضرورة تطبيق نظم عالمية لحوكمة الشركات واستراتيجيات إدارة المخاطر لتحديد مسار النمو في العقود المقبلة. كما سلطت القمة الضوء على دور القيادة في تنمية المواهب والمهارات القيادية للأجيال».
وأكد التزام الإمارات بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي من خلال استضافة العاصمة أبوظبي لفعاليات الدورة المقبلة للقمة، مشيراً إلى أن هذه الشراكة طويلة الأمد التي تربط الإمارات مع المنتدى ما هي إلاّ دليل على دور الدولة المتنامي في تعزيز الحوار الدولي حول أهم القضايا العالمية.
وقال: «تتمتع الإمارات بموقع جغرافي استراتيجي يمثل همزة وصل بين الشرق والغرب، مما أهّلها لتكون مركزاً للتجارة العالمية والتقاء الثقافات.
ولن نتوانى أبداً في تسخير كافة طاقاتنا ومواردنا لتعزيز التقارب والتواصل بين مختلف الحضارات والثقافات، والعمل سوياً ضمن بوتقة واحدة لمواجهة التحديات العالمية». واعتبر المنصوري أن التوصيات التي خرجت بها القمة، تمثل نقطة انطلاق رئيسية للجلسات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الشهر المقبل.
توحيد الجهود
وأشار إلى وجود اتفاق على أن الأزمة المالية التي عصفت بالعالم مؤخراً أظهرت حقيقة أن الدول واقتصاداتها لا تعمل أبداً بمعزل عن غيرها، وطالب بتوحيد جهود جميع الدول لمعالجة مختلف التحديات في ظل العولمة التي حولت العالم بأسره إلى مدينة صغيرة.
كما أوضح المنصوري أن المناقشات التي تخللت القمة أكدت وجود منحى جديد في الواقع العالمي، حيث حذر المفكرون الذين شاركوا في الجلسات من تجاهل المتغيرات العالمية المعاصرة، وتحول موازين القوى شيئاً فشيئاً من الغرب إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب.
وأجمع المشاركون على أن تجاهل العالم لتلك المتغيرات والوقائع الجديدة أدى إلى نشوء أحد أسوأ الأزمات المالية على الإطلاق، ولا زلنا نعيش تداعياتها حتى اليوم.
وأكد المنصوري أنه: «من أهم النتائج التي خرجت بها قمة مجالس الأجندة العالمية التركيز على ضرورة بناء وترميم العلاقة بين الاقتصادات والمجتمعات العالمية، إلى جانب التركيز على تطوير التعليم ومفاهيم الابتكار لضمان مستقبل مشرق لأبنائنا الذين يمثلون عماد التطور والتقدم».
وقال إن قمة مجالس الأجندة العالمية مثلت تجربة قيمة للخبراء المشاركين من القطاعين العام والخاص في الدولة والمجتمع المحلي. وأتاحت للدولة استعراض منجزاتها ومدى تقدمها في مجالات الطاقة المتجددة، والتغير المناخي، والتنافسية، وأمن الطاقة، والملكية الفكرية، وأمن الإنترنت، وغيرها.
وأضاف: «إن الإمارات تمكنت من أن تجني عدداً من النتائج الإيجابية من وراء استضافتها للقمة، كان من أبرزها تلك التي تتلاقى مع توجهاتها ومساعيها لتحقيق رؤية الإمارات 2020، والهادفة إلى جعل الإمارات واحدةً من أفضل بلدان العالم بحلول العام 2020 وهو العام الذي يمثل اليوبيل الذهبي للاتحاد».
وقد شهدت الجلسة الافتتاحية لقمة مجالس الأجندة العالمية حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رافقه كلاوس شواب، مؤسس ورئيس مجلس إدارة المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي أكد من جانبه على الدور الإيجابي الذي تلعبه إمارة دبي في مواجهة التحديات العالمية، مع الإحاطة التامة بالأهداف والرؤى المستقبلية المرسومة لها.
واستضافت دبي خلال القمة ما يزيد على 700 مفكر من الأكثر تأثيراً في العالم من الوسط الأكاديمي وقطاع الأعمال والحكومة والمجتمع المدني، بهدف تبادل الأفكار والتعاون من أجل معالجة أبرز القضايا والتحديات الكبرى التي تواجه العالم ووضع الحلول الفعالة لمواجهتها.
وشارك نخبة من قادة الفكر والخبراء في تبادل الأفكار والحوار مع الجمهور من خلال مجموعة من الندوات المفتوحة التي أقيمت للمرة الأولى كجزء من أعمال القمة، حول أهم التحديات المرتقبة، وتناولت قضايا أمن الطاقة والمياه والتعليم والابتكار ومدن المستقبل، ونظم الحوكمة، ودور القيادة في إدارة الأزمات والتخطيط لتحقيق التنمية المستدامة.
5 .3% نمو اقتصاد دبي في 2011
توقع سامي القمزي، مدير عام الدائرة الاقتصادية في دبي، أن يحقق اقتصاد الإمارة نمواً بمعدل 5 .3؟ خلال العام القبل، مؤكدا أن مؤشرات التعافي الاقتصادي قوية خلال العام الجاري.
وحول الشبكة العالمية لإدارة الأزمات، أوضح القمزي أن دبي مستعدة للتعاون مع مختلف الجهود العالمية في هذا الإطار، مؤكدا أن دبي لديها فريق مختص بإدارة الأزمات، وليست في حاجة إلى إنشاء جهة جديدة للتعامل مع هذه القضية.
اليابان تركز على المخاطر الهيكلية
أكد هيزو تاكيناكا، مدير معهد أبحاث الأمن العالمي في جامعة كيو اليابانية وأحد الأعضاء المؤسسين للمنتدى الاقتصادي العالمي، أن قضية التعامل مع المخاطر الهيكلية في النظام العالمي تمثل الهاجس الذي يجب أن تتعامل معه الشبكة العالمية لإدارة الأزمات.
وأضاف أن السبيل إلى التعامل مع هذه القضية هو التركيز على ثلاثة أهداف رئيسية، وهي: الإجراءات المطلوبة لمنع الأزمات، والاستعداد للتعامل مع أية أزمات مفاجئة، وخطط التعافي وإعادة التأهيل.
وذكر أن اليابان تواجه أزمة اقتصادية منذ تسعينات القرن الماضي بسبب عيوب هيكلية في الاقتصاد، مشيرا إلى أن هناك جوانب كثيرة من التشابه بين أزمة اليابان والأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم عند انهيار «ليمان براذرز».
وأكد تاكيناكا أن الانهيار المفاجئ لبنك «ليمان براذرز» مشابه للزلازل التي تضرب اليابان من حين لآخر، وبالتالي هناك ضرورة لوضع خطط للتعامل مع هذه الأوضاع المفاجئة والتي لا يمكن التنبؤ بمواعيدها أو تداعياتها.
دبي ـ محمد القاضي

