بعد فترة من الركود الاقتصادي، تُظهر موجة من عمليات الدمج والاستحواذ بين شركات الاتصالات الخليجية مؤشرات على تلاشي ذلك الركود، إذ عادةً ما تستهدف الشركات المتمكنة مالياً المنافسين الصغار.

وفي هذا السياق، قال عمر الألفي، مدير قسم البحوث لدى «سي آي كابيتال القابضة» التي يقع مقرها في مصر: أعتقد أننا سنستمر في رؤية المزيد من الدمج في منطقتنا حيث تستهدف المجموعات التي تتمتع بموارد مالية كبيرة اللاعبين الصغار والأقل تنافسية.

وتجدر الإشارة إلى أن نشاط الشركات في قطاع الاتصالات الشرق الأوسطي شهد ارتفاعاً في الآونة الأخيرة. ففي الأسبوع الفائت، أعلنت كلّ من «اتصالات قطر»، وشركة الاستثمار التونسية «برنسيس القابضة»، أنها ستدفع 2 .1 مليار دولار إلى «أوراسكوم تليكوم» لقاء حصة الشركة المصرية البالغة 50% في وحدتها التونسية.

كما أعلنت مؤسسة الإمارات للاتصالات «اتصالات» مطلع هذا الشهر أنها سوف تستحوذ على 51% من شركة الاتصالات الكويتية المتنقلة «زين» في صفقة تقارب قيمتها 7 .11 مليار دولار، ما يجعلها على الأرجح إحدى أكبر الصفقات التي تم إبرامها في الآونة الأخيرة في الشرق الأوسط.

ومن جهتها، أعلنت شركة تشغيل الهاتف النقال الروسية «فيمبلكوم» في أكتوبر أنها سوف تدمج أصولها مع أصول الاتصالات المثقلة بالديون الخاصة بالملياردير المصري نجيب سويريس في صفقة نقدية وسهمية تساوي 5 .6 مليارات دولار، ما سيحول الشركتين الإقليميتين في الأسواق الناشئة إلى شركة اتصالات عملاقة على النطاق العالمي.

زيادة الإيرادات وتنويعها

ويقول المحللون إن السبب المنطقي الكامن وراء هذا الارتفاع في عمليات الدمج والاستحواذ بسيط للغاية؛ حيث تواجه شركات الاتصالات الكبيرة تراجعاً في متوسط الإيرادات لكل مستخدم في أسواقها المحلية التي تشهد تغطية كاملة؛ وعليه، تقدم عمليات الاستحواذ الكامل وسيلة بديلة من أجل زيادة إيراداتها وتنويعها.

وفي حديث لهما مع وكالة «زاوية داو جونز»، أفاد كل من نينا إيلومشينا وإيريك بنديكت من شركة «أليكس بارتنرز»: أننا سنشهد إقبال المزيد من الشركات على عمليات الاستحواذ للأسباب التالية: من أجل زيادة حصتها في السوق، وعدد المشتركين في خدماتها، بالإضافة إلى خدمات ومنتجات جديدة، حيث يمكننا أن نوفر في بعض الحالات عبر شراء منتجات جديدة بدلاً من تطويرها داخلياً.

إلى ذلك، أشار عمر الألفي إلى أن العامل الآخر يكمن في تحسين الهوامش عبر خفض التكاليف بفضل عمليات التعاون. وفي ظل نمو مجموعات الاتصالات، تتعزز قدرتها على المساومة، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس في سعر شراء أفضل.

وتجد شركات تشغيل الاتصالات أن من السهل الحصول على التمويل الآن بعد فترة ركود تزامنت مع الأزمة المالية العالمية. وسيكون التمويل متاحاً، على حد تعبير ايلومشينا وبنديكيت من أليكس بارتنرز، كما ستكون الشركات ذات الميزانيات وسجلات العمليات السليمة قادرة على تمويل أنشطة النمو على المستوى الداخلي وتوفير التمويل الخارجي الإضافي كما هو مطلوب.

آفاق النمو

وأفاد محللون ومستشارون أنّ بعض الأسواق الأكثر جاذبيةً لعمليات الاستحواذ في مجال الاتصالات تكمن في شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وآسيا.

ومن جهة أخرى، لفت ماثيو ريد، أحد كبار المحللين لدى إنفورما تيليكومز آند ميديا في دبي، إلى أنّ آفاق النمو الرئيسية الثلاثة للقطاع الإقليمي هي التالية: النمو المتأتي عن الخدمات الجديدة.

وبخاصة خدمات البيانات؛ ونمو عدد المشتركين في الأسواق الإقليمية الأقل تقدّماً على غرار العراق، وإيران، وسوريا، وكذلك النمو المتأتي عن التوسع في أسواق أخرى عالية النمو، ولا سيما في آسيا وأفريقيا.

وفي السياق نفسه، رأى عمر الألفي من «سي أي كابيتال» أنّ عمليات الاستحواذ تتزامن مع هذه التحديات، حيث ثمة احتمال دائم بإقدام الشركات على دفع مبالغ أكبر مقابل الحصول على الأصول إرضائها لنموها الخارجي.

وبدوره، ذكر ريد أنّ بعض الأسواق صعب من حيث بيئته التشغيلية وعائداته المتدنية، وأنّ المنافسة غالباً ما تكون شرسة، والمخاطر السياسية تظهر في معظم الأحيان.وأفاد بأنّ بعض القيود ستفرض على أحجام عمليات الدمج الإقليمية التي ستشمل شركات الاتصالات الخارجية.

وقال ريد: إنّه في ظل إنجاز بعض عمليات الدمج في الوقت الراهن، لا أظن بأنّ السعوديين والإماراتيين أو القطريين سيرحبون على غرار الكويتيين بفكرة انتقال شركات تشغيل الاتصالات المدعومة من الحكومات إلى الملكية الأجنبية.

وإلى جانب تقييم الأسباب الكامنة الاستراتيجية، تبدو النظرة المعمقة إلى ديناميات الأسواق المستهدفة، والبيئة التنظيمية، ومعدل التحرر وثقافة الشركة مهمة بالنسبة إلى المستحوذ، بحسب ايلومشينا وبنديكيت من أليكس بارتنرز.

(داو جونز)