أشارت بيانات أمس إلى أن الدين الحكومي في دول منطقة اليورو سيرتفع إلى 5 .86 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي في 2011 مقارنة ب1 .84 في المئة حالياً ويزداد الى 8 .87 في المئة في 2012.

وأعلنت المفوضية الاوروبية ان اقتصاد منطقة اليورو سيتباطأ قليلا العام المقبل، اذ تخفض حكومات الانفاق لاسترداد ثقة الاسواق المالية، لكن الطلب من القطاع الخاص سيوفر دعما جديدا للنمو في 2012.

وقالت المفوضية في توقعاتها الاقتصادية نصف السنوية لدول الاتحاد الاوروبي ان النمو في منطقة اليورو سيتباطأ الى 5 .1 في المئة في 2011 من 7 .1 في المئة متوقعة هذا العام قبل أن يتعافى الى 8 .1 في المئة في 2012.

وقال أولي رين مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية في بيان: مع اكتساب الطلب من القطاع الخاص المحلي بصفة عامة قوة، تشير تقديرات الى أن الانتعاش سيكون مستداما في المستقبل المنظور.

محرك النمو

وستكون ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في منطقة اليورو المحرك الرئيسي للنمو في المنطقة ومن المرجح أن يتباطأ النمو في ألمانيا بدرجة ملحوظة العام المقبل من 7 .3 في المئة متوقعة في 2010 الى معدل نمو يبلغ 2 .2 في المئة.

وسيؤدي ضعف الاقتصاد العالمي الى تراجع الطلب على صادرات منطقة اليورو لكن ستقوم حكومات عديدة في المنطقة أيضا بخفض الانفاق وزيادة الضرائب لإعادة الاستقرار الى الاوضاع المالية.

وقالت المفوضية ان اجمالي عجز الميزانية في منطقة اليورو سيتقلص العام المقبل وفي 2012 لكن مستوى الدين سيواصل الارتفاع، حيث سيتجاوز الناتج السنوي في كل من بلجيكا وايرلندا.

وسينخفض عجز الميزانية في الدول التي تستخدم اليورو الى 6 .4 في المئة من ناتجها المحلي الاجمالي العام المقبل من العجز المتوقع لهذا العام بنسبة 3 .6 في المئة وسيواصل التراجع الى 9 .3 في المئة في 2012.

مصاعب السداد

أعربت اليونان عن أملها في موافقة الأطراف المعنية على تمديد فترات سداد حزمة قروض الإنقاذ التي حصلت عليها بلاده من صندوق النقد والاتحاد الأوروبي وتبلغ قيمتها الإجمالية 110 مليارات يورو، أي 150 مليار دولار.

وقال الوزير جورج باباكونستانتينو إن حكومة الاتحاد الأوروبي تدرس تمديد فترة سداد القروض حتى عام 2024 بدلا من 2013. وأضاف: هذه خطوة مهمة جدا وتمهد الطريق أمام البلاد للعودة إلى الاقتراض من أسواق المال قريبا.

وكان أولي رين مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية في الاتحاد الأوروبي ذكر أنه يتوقع موافقة دول الاتحاد الأوروبي على تمديد فترة سداد قروض اليونان لتصل إلى 7 سنوات حتى 2017 مشيرا إلى أن هذا الاقتراح سيكون على رأس جدول أعمال وزراء مالية الاتحاد الأوروبي.

أسعار الفائدة

وكانت اليونان جمدت الاقتراض طويل المدى من أسواق المال بسبب الزيادة الكبيرة في أسعار الفائدة على سنداتها. وقال باباكونستانتينو إن بلاده تأمل في تطبيق الموعد الجديد على الشريحة المقبلة من قروض الإنقاذ المقرر صرفها في مارس 2011 وقيمتها 15 مليار يورو.

وتحتاج حكومات دول الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا إلى رفع قرار تمديد فترة سداد القروض إلى برلماناتها للتصديق عليها خلال الشهور القليلة المقبلة. وقال وزير المالية إن حكومته تعتزم الإبقاء على عجز الميزانية دون 3% كقاعدة أساسية دائمة.

وكان خبراء من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي أشادوا الأسبوع الماضي بأداء اليونان على مسار الإصلاحات ولكنهم شددوا على حاجتها إلى بذل جهود إضافية حتى تخفض عجز ميزانية العام المقبل إلى النطاق المستهدف لكي تحصل على الدفعة الجديدة من القروض.

ووافقت اليونان في وقت سابق على اتخاذ خطوات لتوسيع قاعدة ممولي الضرائب في البلاد والحد من الأموال المهدرة على الخدمات الاجتماعية مثل الرعاية الصحية ومؤسسات الدولة والمهدر في تحصيل الضرائب.

هجوم عنيف

هاجمت المعارضة في ايرلندا حزمة الإنقاذ المالي التي أقرها وزراء مالية الاتحاد الأوروبي لإيرلندا ووصفتها بأنها خطة بيع وليس إنقاذ. وكان وزراء مالية الاتحاد الأوروبي قد وافقوا على حزمة إنقاذ مالي لإيرلندا قيمتها 85 مليار يورو أي 112 مليار دولار لمساعدتها في مواجهة أزمتها المالية.

واضطرت ايرلندا إلى التحرك وطلب المساعدة بعد أن ارتفع هامش ديون مصارف البلاد بشكل خطير هدد بعرقلة محاولات الحكومة للاقتراض من أسواق المال وهو ما يهدد بدوره استقرار اليورو.

وسيبلغ متوسط معدل الفائدة على قرض الإنقاذ 8 .5% وهو ما يزيد كثيرا على سعر الفائدة على قروض الإنقاذ التي حصلت عليها اليونان في مايو الماضي وكانت 5%.

وقال ليو فارادكار المتحدث باسم حزب فاين جال المعارض الرئيسي في ايرلندا: يجب أن يكون سعر الفائدة متفقا مع فائدة صندوق النقد الدولي. لماذا يفرض علينا سعرا عقابيا ؟. وأضاف أن هذه الخطة هي خطة بيع وليست خطة إنقاذ.

وأوضح: تم بيعنا من جانب حلفائنا. أما مسؤول ملف الشؤون المالية في حزب العمال المعارض جوان بورتون فاتهم الحكومة بالتخلي عن الشعب الايرلندي بموافقتها على هذه الخطة.

ترحيب حكومي

يأتي ذلك فيما رحب رئيس الوزراء الايرلندي بريان كوين بالاتفاق وقال إن هذا البرنامج ضروري لإيرلندا وأنه يصب تماما في مصلحة الاقتصاد الايرلندي واقتصاد الاتحاد الأوروبي. وأوضح كوين أنه ووفقا للبرنامج الذي تصل مدته إلى ثلاث سنوات فإن ايرلندا ستحصل على 50 مليار يورو لتلبية متطلبات الميزانية.

وفي إطار الاتفاق ستجرى إعادة هيكلة المصارف الايرلندية على الفور من خلال الاستعانة بعشرة مليارات يورو من صفقة الإنقاذ بينما سيتم الاستعانة بمبلغ 25 مليار يورو كصندوق طوارئ للبنوك. ويتوقع أن يساهم صندوق النقد الدولي بنحو 5 .22 مليار يورو في حين ستساهم دول الاتحاد الأوروبي ب45 مليار يورو.

وستساهم الحكومة الايرلندية بنحو 5 .17 مليار يورو من خلال تحرير احتياطيات من صندوق معاشات الدولي للموظفين الحكوميين. وأكد كوين الذي بدا هادئا أنه يجب على المواطنين أن يفهموا أن القروض ضرورية لتمويل متطلبات الميزانية لإيرلندا خلال السنوات المقبلة.

تفكيك منطقة اليورو يكلف أوروبا ثمناً باهظاً

حذر خبراء من التهور بطرح فكرة الانفكاك عن منطقة اليورو في وقت أضحت فيه ايرلندا ثاني اقتصاد مثقل بالدين في المنطقة التي تضم 16 دولة يطلب مساعدة بعد اليونان وفي وقت تضيق فيه أسواق السندات الخناق على البرتغال واسبانيا.

لكن تكلفة انسحاب أي دولة من منطقة اليورو ستكون باهظة والضرر الذي سيلحقه مثل هذا الانسحاب بالعملة وبقية الدول هائلا حتى انه لا يسع اي دول أن تختار عن وعي الانفصال أو طرد غيرها.

وستبدو الازمة الاقتصادية التي اجتاحت الارجنتين عامي 2001 و2002 وعجزها عن سداد سندات تصل قيمتها الى 100 مليار دولار مما ادى لسقوط الملايين في براثن الفقر مقارنة بالتداعيات المحتملة على شتى انحاء أوروبا.

وقال جان بيساني فيري مدير مركز الابحاث الاقتصادية بروجيل في بروكسل: ستحدث موجات متتابعة من حالات الافلاس. ومن المؤكد ان يحدث تدافع على البنوك لسحب الودائع. سيكون الوضع اسوأ من حالة الارجنتين بكثير.

جوانب الخوف

وتتعدد جوانب التكلفة الباهظة للانفصال عن اليورو سياسيا واقتصاديا واجتماعيا واستراتيجيا كما ستؤثر على سمعة أوروبا. وجاءت العملة الموحدة في عام 1999 تتويجا لنصف قرن من التكامل الاوروبي وسيمثل اي انفصال حتى لو كان جزئيا انتكاسة هائلة للاتحاد الاوروبي بما في ذلك 11 دولة اختارت عدم الانضمام لمنطقة اليورو أو لم تنضم اليها بعد.

وسيفقد الاتحاد الاوروبي المؤلف من 27 دولة والذي يصارع ليجعل صوته مسموعا على الساحة العالمية حيث تتحدى القوى الناشئة الهيمنة الغربية التي تقودها الولايات المتحدة كثيرا من مكانته.

ويصعب تصور أن تظل السوق الاوروبية الموحدة للسلع والخدمات ورأس المال والعمالة وهي حجر الاساس للرخاء الاوروبي متماسكة اذا تخلت الدول عن اليورو مما سيؤدي لانخفاض قيمة عملات بشكل غير منتظم وتدفقات مالية تتسم بالفوضى.

الصراعات القومية

ومن شأن خروج دولة مثل اليونان أو ايرلندا أو البرتغال أو الانسحاب المتصور لألمانيا العملاق الاقتصادي أن يتسبب في شعور شديد بالمرارة وقد يحيي صراعات قومية سعت الوحدة الاوروبية لوأدها الى الابد.

وستخسر ألمانيا التي تبيع أكثر من 50 في المئة من صادراتها في منطقة اليورو اسواقا حيوية وربما ينتهي بها المطاف بعملة أعلى سعرا من قيمتها الفعلية تحد من قدرتها على المنافسة الاقتصادية عالميا.وقال بيساني فيري: ستكون التبعات السياسية مخيقة فالدولة التي ستنسحب من منطقة اليورو ستخسر علاقاتها الودية مع الدول الاخرى.

فكرة بلا رجعة

وأكد خبير الاقتصاد الأميركي باري ايشنجرين الذي أعد تقريرا في 2007 قال فيه انه لا يمكن الرجوع في العملة الموحدة هذه الفكرة خلال ازمة اليونان. وكتب في مقال على موقع فوكس الاقتصادي: لا يمكن العدول فعليا عن تبني اليورو.

وقال ايشنجرين الاستاذ بجامعة كاليفورنيا: يتطلب الانسحاب تحضيرات مطولة من شأنها في ظل الخفض المتوقع لقيمة العملات أن توقد شرارة أزمة مالية لم يسبق لها مثيل. وستحول أسر وشركات ودائعها الى بنوك أو دول أخرى بمنطقة اليورو لحماية مدخراتها ليبدأ تدافع كبير على البنوك وهروب رأس المال وعمليات بيع موسعة للأصول. وسيؤدي فرار المستثمرين لانهيار سوق السندات.

ولأن الدين الاجنبي سيظل مقوما باليورو فإن أي دولة تنسحب من منطقة اليورو ستصبح تلقائيا على شفا التعثر عن السداد مما سيؤدي لمشاكل اعسار حادة ليس لبنوكها فقط بل لسائر البنوك الاوروبية.

وقد تغلق اسواق رأس المال العالمية أبوابها دون هذه الدولة لسنوات كما سيتعين على تلك الدولة ضبط الميزانية على الفور. وسيتم تحويل الديون المحلية الى عملة وطنية منخفضة القيمة مما يكبد الدائنين خسائر فادحة أو سيجري سدادها باليورو مما سيؤدي لإفلاس الدول المدينة.

(وكالات)