طالب فان شنجين، مدير عام المعهد الدولي لأبحاث السياسات الغذائية في الولايات المتحدة، دول الخليج بإنشاء مخزون استراتيجي موحد من الطعام والمواد الغذائية عوضا عن إنشاء كل دولة مخزونها الخاص.
محذرا من أن أسعار الطعام في العالم قد تشهد كارثة جديدة في 2011 مماثلة للكارثة التي حدثت في عام 2008 عندما تضاعفت أسعار الحبوب الغذائية في الأسواق العالمية.
وقال إن أسعار الغذاء، خاصة الحبوب، شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الستة أشهر الماضية حيث ارتفع سعر القمح بمعدل 60% والذرة بنسبة 50%.
وأضاف بأن هذه الارتفاعات تأتي بسبب تراجع إنتاج الحبوب على مستوى العالم والسياسات الحمائية التي اتخذتها بعض الدول المنتجة للغذاء مثل قرار روسيا أوكرانيا وقف تصدير القمح مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار القمح.
وقال شنجين خلال قمة مجالس الأجندة العالمية في دبي أمس «إن الارتفاعات الحالية في أسعار الغذاء على مستوى العالم تثير ذعر الدول المستوردة للغذاء وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر من أكثر المناطق اعتمادا على الأسواق العالمية في تأمين الغذاء.
حالة الذعر هذه تدفع الدول إلى شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية من الأسواق العالمية بأي سعر لتأمين الغذاء لسكانها وبالتالي تلعب دورا في خلق أزمة جديدة في الأسعار».
وأضاف بأن دول الخليج والدول المستوردة للغذاء ساهمت في الارتفاع الجنوني في أسعار الطعام خلال 2007-2008 وبالتالي عليها أن تتعامل مع الوضع الحالي في الأسواق العالمية بهدوء لوقف الارتفاعات الكبيرة في الأسعار.
وأكد ضرورة قيام دول الخليج بإنشاء مخزون استراتيجي موحد لمنع مثل هذه الحلقة المفرغة من زيادة الأسعار بحيث تستطيع الدول تحقيق الأمن الغذائي الجماعي دون دفع الأسعار إلى الارتفاع بمستويات غير منطقية.
كما طالب الدول الكبرى المنتجة للغذاء في العالم وبخاصة الصين والهند، إلى الإفراج عن جزء من مخزونها الاستراتيجي وضخه في الأسواق لوقف الارتفاع في الأسعار.
وتشير بعض التقارير إلى أن الصين تحتفظ بمخزون استراتيجي من الطعام يكفيها لمدة ثمانية أشهر وبالتالي فإن الإفراج عن جزء من هذا المخزون لن يؤثر في قدرتها على إدارة احتياجات أسواقها من الطعام.
كما طالب دول الخليج التي تتجه إلى شراء أراضي أو تأجيرها في دول أخرى بهدف تأمين الغذاء إلى المنطقة بالعمل في هذا الإطار من منظور استثماري بحت ومن منظور المشاركة في الأمن الغذائي العالمي.
وأوضح أن قيام دول الخليج بشراء هذه الأراضي وزراعتها لأجل توفير الطعام للمنطقة فقط لا يضمن الأمن الغذائي حيث أن الدول التي توجد هذه الأراضي فيها يمكن أن تحظر خروج هذا الغذاء في حال تعرضت إلى أزمة في الطعام.
على العكس يجب أن تنظر دول الخليج من زاوية أن هذه الاستثمارات تهدف إلى زيادة إنتاج الطعام على مستوى العالم وبالتالي يصبح متوفرا في الأسواق العالمية بأسعار مقبولة، هذا يضمن الأمن الغذائي لمنطقة الخليج وللعالم ككل. لا يمكن فصل منطقة عن بقية العالم في قضية الأمن الغذائي.
وأوضح شنجين أن العالم يواجه كارثة في إنتاج الطعام بسبب التغيرات المناخية وعمليات التصحر وشح مصادر المياه وتراجع الإنتاج العالمي من الغذاء في حين أن الاستهلاك يرتفع باستمرار بسبب التطورات الاقتصادية في الدول النامية وبخاصة الصين والهند. وقال إن الدول النامية تشهد ارتفاعات في معدل دخل الفرد وبالتالي يرتفع الاستهلاك من الطعام.
ودعا دول الخليج إلى المشاركة في الاستثمار في العلوم الزراعية لإيجاد وسائل لإنتاج كميات أكبر من المحاصيل الغذائية. وحذر من أن منطقة الشرق الأوسط ستكون من أكثر المناطق التي ستتأثر بقضايا الغذاء على مستوى العالم وبالتالي يجب أن تشارك بقوة في إيجاد حلول لمشكلة الغذاء على مستوى العالم.
ويشارك شنجين في النقاشات حول الأمن الغذائي العالمي، حيث أوضح أن قضية توفير الطعام لسكان العالم قضية ملحة ويومية وتحتاج إلى دراسة جميع الأفكار المتاحة لمواجهة تأثيرات التغييرات المناخية على المنتجات الزراعية.
وأضاف بأن إنتاج العالم من الطعام يغطي احتياجات جميع البلدان في الوقت الحالي لكن هناك مشكلة في توزيع الإنتاج العالمي حيث تضع بعض الدول قيودا على تصدير المواد الغذائية في محاولة لزيادة مخزونها الاستراتيجي من الطعام وبالتالي تؤدي إلى الارتفاع في أسعار بعض المحاصيل في الأسواق العالمية.
وأضاف بأن العالم سيواجه أزمة غذاء في المستقبل إذا لم يتحرك من الآن لزيادة الاستثمارات الزراعية لتوسيع رقعة الأراضي الزراعية وزيادة إنتاجية الأراضي الحالية، مشيرا إلى أن الطلب العالمي على الغذاء في ارتفاع مستمر بسبب زيادة السكان وزيادة دخل الفرد في الدول النامية.
دبي - محمد القاضي
