اكدت باربرا ستوكنغ، الرئيسة التنفيذية لمنظمة أوكسفام البريطانية ان دبي بإمكانها ان تقود العالم في تقديم المساعدات للمتضررين من الكوارث ووصفت دبي بكونها مثالا يحتذى به في العالم في التقليل من معاناة الشعوب التي تواجه الكوارث في العالم وفي حديث خاص ل«البيان» .

على هامش زيارتها للإمارات والتي تتزامن مع انعقاد قمة مجالس الأجندة العالمية في دبي وكشفت ستوكنغ على اعتزام الأمم المتحدة إطلاق تشريع ينظم تجارة السلاح في العالم وتوقعت أن يخرج التشريع بحلول نهاية العام المقبل 2012 .وقالت ان خروج هذا التشريع سوف يساهم بشكل كبير في التقليل من النزاعات المسلحة وخاصة في القارة الأفريقية والتي من شأنها أن تؤثر على انتاجية الغذاء .وبالتالي رفع مستويات الجوع في تلك القارة السمراء ومناطق أخرى من العالم من جانب آخر أكدت ستوكنغ على جهود دبي في التخفيف من معاناة المنكوبين في العالم واصفة دبي بالجسر الحيوي لمساعدة شعوب العالم التي تواجه الأزمات ودعت ستوكنغ والتي ستشارك في قمة دافوس في يناير المقبل لتسليط الضوء على أزمة الغذاء التي يواجهها العالم وتحديات الفقر.وتوقعت ستوكنغ أن تشهد قمة التغيير المناخي المنعقدة في مدينة كانكون المكسيكية تكثيفا للإجراءات اللازمة لمحاربة التغير المناخي إلا أنها استبعدت أن تخرج القمة بأي قرارات دولية ملزمة معلقة بالقول نحن لسنا بحاجة لبديل عن بروتوكول كيوتو وإنما مزيد من الجهود لخفض الإنبعاثات الكربونية ومواصلة جهود الدول بهذا الصدد وفيما يلي نص الحوار :

ما اهمية دبي في وضع الاجندات العالمية ومناقشة الأزمات التي يعيشها العالم اليوم ؟

نحن ندرك في أوكسفام بأن دبي أصبحت مركزاً هاماً لوضع الأجندات الدولية، وبحكم موقعها الجغرافي الإستراتيجي فهي مركز الوصل بين مناطق العالم المختلفة .

ولهذا حرصنا على أن نطلق تقرير (عوائد أفضل في عالم أفضل) من دبي إيمانا بنا بأهمية الدور الذي تلعبه دبي والإمارات بشكل عام على الساحة الدولية وكذلك جهودها في محاربة الفقر والجوع فطبقا لتقرير لمكتب تنسيق المساعدات الخارجية للإمارات والذي صدر في مايو من العام الماضي و اطلعنا عليه خلال زيارتنا الراهنة للإمارات .

فإن الإمارات قدمت إجمالي مساعدات للعالم 43 .2 تقدر بنحو مليار دولار على هيئة مشاريع تنموية وإنسانية وخيرية لدول ومناطق العالم وهناك اعتراف دولي بجهود الإمارات في تقديم المساعدات للمنكوبين في العالم بسبب الكوارث والتقرير الذي اطلقناه بالأمس من دبي يتحدث عن الدور المهم الذي يمكن أن يلعبه الاستثمار في قضايا الفقر.

والتقرير هو نتاج مبادرة بدأت منذ عامين شارك فيها أكثر من 80 مستثمرا هاما من شتى أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، منها هيئات استثمار مثل (أفيفا، وكريدي أجريكول شيفرو، وهندرسن غلوبال إنفستورز، وكالفيرت إنفستمينتس،.

وبالتالي أردنا أن نسلط الضوء على أهمية استثمارات القطاع الخاص في معالجة قضايا الفقر والجوع في العالم . وقد دعونا المستثمرين من خلال تقريرنا إلى تحمل المسؤولية والالتزام بصورة أكبر تجاه قضايا الفقر والتنمية وغير ذلك من الأبعاد الاجتماعية والبيئية.

ونود ايضا أن نشيد باحتضان دبي لقمة مجالس الأجندة العالمية والتي تناقش أزمة الغذاء والمياه والجوع والفقر وما سيخرج به من توصيات وأفكار سيتناولها منتدى دافوس في يناير المقبل وبالتالي نقدر للإمارات تسليط الضوء على قضية الجوع والفقر في العالم وتذكير العالم بأهمية إيجاد حلول لتك المشكلات التي تعاني جراءها الدول الأفقر في العالم .

هل تطرق التقرير إلى المعوقات التي تحول دون توسيع دور الاستثمار في تقليص جهود الفقر ؟

نعم التقرير يوضح جملة من تلك المعوقات منها نقص الطلب وعدم الانتباه من قبل مُلاك الأصول، والتركيز الموسع على العمليات المالية قصيرة الأجل، ونقص الشفافية في قطاع الاستثمار، بالإضافة لغياب المعايير الواضحة المتفق عليها الخاصة بقضايا الفقر والتنمية.

نزاعات مسلحة

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات الدولية في جهود محاربة الفقر ؟

هناك محادثات جارية في نيويورك من أجل صياغة معاهدة دولية تهدف إلي تنظيم تجارة الأسلحة في العالم من خلال وضع قواعد دولية محددة لإستيراد وتصدير السلاح على مستوى العالم ونتوقع أن تخرج المعاهدة لحيز التنفيذ في نهاية 2012 .

فعلى سبيل المثال تصدير الاسلحة للمناطق التي تشهد نزاعات مسلحة وخاصة في القارة الإفريقية من شأنه أن يساهم بدرجة كبيرة في إنتشار الفقر ويؤثر سلبا على الإنتاج الزراعي وزراعة الأراضي في تلك المناطق ونتوقع بحلول نوفمبر المقبل أن تخرج تلك المعاهدة للضوء ويتوقع أن تكون ملزمة لدول العالم .

هل هناك مؤشرات على أن الأزمة الغذائية بدأت تضرب العالم مجددا تلك الأزمة التي ربما غيبتها الأزمة المالية العالمية ؟

لا يوجد أدنى شك لدينا بأن العالم على المدى الطويل سيواجه مشكلات تتعلق بالغذاء وأسعار الغذاء وخاصة أننا نسير نحو وصول تعداد سكان العالم إلى 9 مليارات نسمة بحلول 2050 وبالتالي على العالم إيجاد طرق عديدة لتأمين إنتاج المزيد من الغذاء في العالم وإلا سوف يكون الفقراء في العالم هم الأكثر تأثرا بأزمة الغذاء .

وبالتالي العالم مقبل على أزمة غذاء في ظل وجود أزمة أراضي زراعية وأزمة شح للمياه وإذا ما نتوخى الحذر سيستمر العالم في مواجهة المزيد من أزمات الغذاء .

وفي الوقت الراهن أسعار الغذاء قد ترتفع وهذا لا يعني أنه ليس هناك غذاء كاف ولكن ببساطة ذلك يعني بأن هناك من لا يمتلك القدرة على شراء الغذاء المتاح وبالتالي ينبغي التعامل مع تلك المشكلة على المدى القصير والحد من ارتفاعات أسعار الغذاء وايضا ضمان عدم توقف دول العالم عن تصدير الغذاء وهو أمر مهم للغاية لضمان استمرارية نشاط أسواق الغذاء في العالم .

خدمات

عام 2010 كان عام الكوارث ما جهود أوكسفام في التخفيف من معاناة المتضررين من تلك الكوارث ؟

لدينا في أوكسفام برنامج ضخم لتقديم المساعدات للمنكوبين من الكوارث في مختلف مناطق العالم ففي باكستان قدمنا المياة والخدمات الصحية لحوالي المليون ونصف مليون نسمة إلي جانب المساعدات الغذائية الضخمة التي تقدمها أوكسفام في شرق أفريقيا .

وكذلك المياه والخدمات الصحية في هايتي وما يقلقنا الآن وهو أمر مرتبط بعدد من قضايا الغذاء وهو أننا نسير نحو صعوبات بسبب قضية التغيير المناخي فنحن كنا قد توقعنا أن يكون هناك تزايد كبير جدا للمساعدات الإنسانية في العالم بسبب التغيير المناخي وهذا ما هو حاصل الآن وما نراه من خلال الكوارث الطبيعية العديدة التي ضربت دول ومناطق العالم ما تنبأ به علماء المناخ بدأ يتحقق وهذا مخيف في حد ذاته .

انطلقت بالأمس في كانكون المكسيكية جولة جديدة من محادثات قمة المناخ التي تنظمها الأمم المتحدة بحضور نحو مئتي دولة. هل ستنجح حكومات العالم في التوصل إلى اتفاق أكثر صرامة لمحاربة التغير المناخي وهل العالم بات بحاجة لبديل عن بروتوكول كيوتو الذي ينتهي عام 2012 ؟

لا يوجد لدينا أدنى شك بأن التغيير المناخي حاصل ونحن نراه يضرب الدول الأكثر فقرا في العالم بشكل كبير ما نعرفه هو أن التغييرات المناخية المفرطة قد تضاعفت منذ التسعينات وسيكون من الصعب التعامل مع ذلك إضافة إلي ذلك التغير المناخي أوجد صعوبات كثيرة في الدول الفقيرة فالمزارعون باتوا لا يعرفون متى يزرعون الغذاء كون الفصول تداخلت بفعل التغيير المناخي حيث تسقط الأمطار في مواسم مختلفة عن ما كانت عليه في الماضي وقد تحدث سيول عارمة تقضي بالتالي على تلك المحاصيل .

وبالتالي علي العالم أن يتعامل مع قضية التغيير المناخي ونحن ملتزمون بمعالجة الأمم المتحدة لقضية التغيير المناخي فهي السبيل الوحيد لإلتزام دول العالم بأسرها في خفض الإنبعاث الكربوني والحد من التغيير المناخي وإلا ستبقى الدول الأكثر فقرا خارج معادلة المفاوضات وبعد قمة كوبنهاغن الماضية هناك حاجة للعودة بالمحادثات إلي مسارها .

قالت باربرا ستوكنغ، الرئيسة التنفيذية لمنظمة أوكسفام البريطانية لا نتوقع أن يتم التوصل إلي إتفاق بشأن التغيير المناخي في قمة المناخ المنعقدة حاليا في كانكون المكسيكية الأمر سيستغرق فترة أطول لتحقيق إتفاق بهذا الشأن وهذا أمر واضح جدا ولكن بالإمكان أن تتخذ خطوات .

وخاصة على صعيد التمويل في قضية التغيير المناخي ، فالدول الفقيرة تحتاج للأموال لكي تتمكن من إحداث التكيف الذي هي بحاجة له اليوم وفي قمة كوبنهاغن الماضية الرئيس الأمريكي باراك أوباما وقف .

وقال للعالم أن الدول الفقيرة ستحصل على 100 مليار دولار سنويا بحلول 2020 لمساعدة تلك الدول على التكيف مع ما يحدثه التغيير المناخي وهناك عروض من خلال لقاءات ومناقشات تتعلق بإيجاد طرق جديدة للتمويل المناخي وهناك طرق لمساعدة الدول الفقيرة لمواجهة التغيير المناخي وهذا ما نأمل له أن يتحقق في قمة كانكون الراهنة فالدول الفقيرة بحاجة للمساعدات المالية اليوم .

العالم ليس بحاجة لبديل عن بروتوكول كيوتو وإنما إتمام العمل بكيوتو على دول العالم أن توقع على تلك الإتفاقية والملزمة بخفض إنبعاثات الكربون في بلدان العالم وهو أمر مهم للغاية لتحقيق تقدم في هذا المسار نعم العالم بحاجة لتحقيق إتفاق دولي .

مشكلة التغيير المناخي ليست مشكلة دولة واحدة وإنما مشكلة يواجهها العالم بأسره. من المهم القول بأن التغيير المناخي قد ينهي خمسين عاما من الجهود لمحاربة الجوع في العالم.

حوار - كفاية أولير