شهدت أسعار النفط خلال العام الماضي فترة من الاستقرار لم تنعم بها خلال السنوات السابقة، إلا أن هذا الثبات في أسعار النفط قد لا يدوم طويلا جراء سياسة التيسير الكمي التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية، والتي قد تعرض هذا الاستقرار إلى التهديد.
ومع ارتفاع أسعار النفط مؤخرا إلى ما فوق 85 دولارا واقترابها من مستوى 90 دولارا للبرميل، فإن هذا الارتفاع يتجاوز النطاق السابق، والمستوى الذي كان يبعث الطمأنينة لدى المنتجين والمستهلكين.
وأعتقد بأن هذا الارتفاع قد يشير إلى إمكانية تجاوز أسعار النفط نطاقها التاريخي في سيناريو مشابه لما حدث في العام 2007، عندما كسرت أسعار النفط حاجز 60-70 دولارا للبرميل، وهذا ما قد يعني بأننا في الطريق نحو فترة مماثلة من عدم استقرار أسعار النفط.
وقد يكون الارتفاع الأخير في أسعار النفط ناجما عن الخطوة التي اتخذها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مؤخرا بالإعلان عن إجراءات التيسير الكمي الثانية، وتأثيرات هذه الإجراءات على أسعار الأصول وقيمة الدولار أمام العملات الأخرى المنافسة، حيث سيطال هذا التأثير القيمة الأسمية ولن يؤثر على القيمة الحقيقية.
وقد أدى الإعلان عن خطة التيسير الكمي الثانية إلى ارتفاع حاد في أسعار الأصول، امتد ليطال أسواق الأسهم الغربية في بلدان تصارع للنمو، بما يشير وبوضوح إلى أن تراجع سعر صرف الدولار أمام العملات الأخرى قد أدى إلى ارتفاع الأسعار الاسمية بدلا من الأسعار الحقيقية لقائمة واسعة من الأصول حول العالم.
إن السياسة الأفضل التي ينبغي على بلدان الشرق الأوسط اتباعها بهدف تعزيز أوضاعها الاقتصادية في مواجهة حالة عدم اليقين والتقلبات التي تسيطر على أسعار النفط في مواصلة تكمن في تنويع مصادر الوقود، ويبدو الغاز الخيار الطبيعي الأفضل نظرا لما تزخر به المنطقة من احتياطيات هائلة من الغاز.
وبالتأكيد فإن إيجاد وتطوير فرص في قطاعات الاستكشاف والإنتاج والنقل والتسويق ستمثل أمرا حاسما لتحقيق هذا الهدف.
وقد كان لنا في شركة نفط الهلال دور الريادة في تطوير مشاريع الغاز في المنطقة، حيث بادرنا منذ منتصف الثمانينات إلى تنفيذ أول عقدين لإقامة خطوط أنابيب عابرة للحدود في المنطقة، ومازلنا نلعب دورا فعالا في مشاريع إستكشاف وإنتاج ونقل وتسويق الغاز في المنطقة، ونشعر بأننا مؤهلين لنكون في مقدمة هذه العملية.