اتفق وزراء مالية منطقة اليورو على إنشاء آلية استقرار أوروبية ستكون بمنزلة نظام دائم لحل أزمات الديون السيادية اعتبارا من منتصف عام 2013. وكان الموعد الاصلي لاجراء محادثات الية الاستقرار التي ستتضمن في نهاية المطاف مشاركة حملة السندات من القطاع الخاص في تحمل تكلفة اعادة هيكلة ديون سيادية هو منتصف ديسمبر.

لكن القلق من أن أسواق المال قد تجبر البرتغال واسبانيا أيضا على طلب دعم مالي على غرار اليونان وأيرلندا عجل بالمباحثات.ووافق الاتحاد الاوروبي مساء أمس الأول على خطة انقاذ لايرلندا بقيمة 85 مليار يورو (115 مليار دولار) ووضع الخطوط العريضة لبرنامج دائم لحل ازمة الديون في اوروبا يمكن ان يشارك مستثمرون من خلاله في تحمل تكلفة اي تأخير مستقبلي في السداد.ووسط الحرص على منع امتداد العدوى الى البرتغال واسبانيا صدق وزراء مالية منطقة اليورو التي تضم 16 دولة بالاجماع على برنامج قروض طارئ لمساعدة دبلن على تغطية الديون المصرفية المعدومة والتغلب على عجز هائل في الميزانية.:حماية الاستقرار المالي:وقال جان كلود يونكر رئيس وزراء منطقة اليورو في مؤتمر صحافي: اتفق الوزراء مع المفوضية (الاوروبية) والبنك المركزي الاوروبي على ان تقديم قرض لايرلندا سيكفل حماية الاستقرار المالي في منطقة اليورو وفي الاتحاد الاوروبي بصورة عامة.وقالت الحكومة الايرلندية انه تم تخصيص 35 مليار يورو للمساعدة في اعادة هيكلة بنوكها التي عصفت بها الازمة ومنها عشرة ملايين يورو ستضخ بصورة عاجلة في رأس المال وسيكون الباقي صندوق طوارئ. وستسهم ايرلندا بمبلغ 5 .17 مليار يورو من اموالها الخاصة واحتياطي المعاشات لديها من أجل انقاذ البنوك.

وأما باقي القروض الطارئة التي قالت دبلن انها ستمنح بمتوسط فائدة 8 .5 في المئة فستساعد في تغطية الفجوة الهائلة التي حدثت في الماليات العامة للبنوك. وسيساهم صندوق النقد الدولي بمبلغ 5 .22 مليار يورو.

سعر الفائدة النهائي

وقال مفوض الشؤون المالية بالاتحاد الاوروبي اوللي رين ان سعر الفائدة النهائي سيتحدد الاسبوع المقبل فقط لكنه افاد ان المتوسط المرجح سيكون حوالي ستة في المئة.

وفي امتياز مهم منحت ايرلندا عاما اضافيا حتى 2015 لخفض عجز ميزانيتها الى السقف المسموح به في الاتحاد الاوروبي والبالغ ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.

وقال رئيس الوزراء الأيرلندي بريان كوين الذي توشك حكومته التي تفتقر للشعبية على الانهيار بسبب برنامج الانقاذ من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي ان الاتفاق هو افضل شيء متاح لايرلندا ولا يتضمن اي تغيير في معدل ضريبة الشركات شديد الانخفاض لديها ويبلغ 5 .12 في المئة.

مراقبة فصلية مشددة

وقال بريان كوين ان القروض التي سيخضع انفاقها لمراقبة فصلية مشددة من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي ستسمح لايرلندا بأن تقترض بأسعار ارخص مما يمكنها الحصول عليه في اسواق رأس المال حيث قفزت تكاليف اقتراضها الى حوالي تسعة في المئة.

وتحت ضغط لاتخاذ تحرك ملموس لوضع حد لتهديد منتظم لليورو قبل فتح الاسواق في اسيا (أمس) وافق وزراء مالية الاتحاد الاوروبي (أمس الأول) على الخطوط العريضة لالية دائمة لحل الازمات اعتمادا على اقتراح مشترك من المانيا وفرنسا.

بنود التحرك الجماعي

ويفضل صندوق النقد الدولي ما يسمى بنود التحرك الجماعي في السندات السيادية والتي تتيح لاغلبية من حملة السندات فرض اعادة هيكلة على الاخرين. وقال رين ان بنود التحرك الجماعي ستطبق على السندات السيادية بمنطقة اليورو اعتبارا من 2013.

ووافق رؤساء المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي ومجلس الاتحاد الاوروبي بالاضافة لوزراء مالية منطقة اليورو على الخطة الالمانية الفرنسية في مؤتمر عبر الهاتف.

وفيما يتعلق بإنشاء آلية استقرار أوروبية ستكون بمنزلة نظام دائم لحل أزمات الديون السيادية اعتبارا من منتصف عام 2013. والتي اتفق وزراء مالية منطقة اليورو عليها فإنه ثمة تفاصيل لهذه الآلية حيث سترتكز مبدئيا على الية الاستقرار المالي الاوروبي المعمول بها حاليا والتي تقدم التمويل لدول منطقة اليورو التي توصد في وجهها أبواب السوق لكن بشروط صارمة.

ولن يبدأ العمل بالالية الجديدة قبل أول يوليو 2013. وستقوم المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي بتقييم فعاليتها الاجمالية في 2016.

وستتضمن كل اصدارات السندات الجديدة في منطقة اليورو اعتبارا من أول يوليو 2013 شرطا يلزم دائني الاقلية بما توافق عليه أغلبية حملة السندات عند اعادة هيكلة ديون سيادية.

وقالت باريس ان الاغلبية المطلوبة للتوصل الى اتفاق ستكون في حدود 75 الى 80 بالمئة من حائزي السندات. وسيصاغ هذا النوع من الشروط على غرار المعمول به في الولايات المتحدة وبريطانيا.

كيفية معالجة الأزمات

ستفرق الآلية بين أزمات السيولة وأزمات سداد الديون. وفيما يتعلق بأزمات السيولة: فإنه إذا كانت حكومة بلد عضو في منطقة اليورو قادرة على أداء التزاماتها لكنها تواجه مشاكل سيولة مؤقتة فان المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي سيقومون بتحليل قدرتها على خدمة الديون.

وعلى أساس ذلك التحليل سيستحث المستثمرون من القطاع الخاص على مواصلة شراء السندات السيادية لحكومة البلد المعني. وسيقدم الاتحاد الاوروبي الدعم المالي للحكومة دون الزام القطاع الخاص بأي دور.

أما فيما يتعلق بأزمات سداد الديون: اذا تحولت أزمة السيولة الى أزمة في سداد الديون فانه سيجري التفاوض في كل حالة بشكل منفصل للتوصل الى اتفاق مع الدائنين. لن تكون هناك حلول تلقائية. وسيكون على الدولة صاحبة المشكلة أن تتفاوض على خطة اعادة هيكلة شاملة مع الدائنين من القطاع الخاص وستقدم الية الاستقرار الاوروبي المساعدة بشأن السيولة.

وسيتقرر شكل مشاركة القطاع الخاص في كل حالة على حدة وبما ينسجم مع سياسات صندوق النقد الدولي. ومن بين الخيارات المتاحة قد يطلب من مستثمري القطاع الخاص تعليق سداد الدين أو تأجيل مدفوعات الفائدة أو خفض الفائدة أو حتى خفض أصل الدين المستحق لهم على الحكومة ذات الصلة.

(رويترز)