أظهرت صحف عالمية عدة اهتماما واضحا عبر مقالات وتقارير مختلفة بالندوة الهامة التي شهدتها دبي لعرض آخر مستجدات المشهد الاقتصادي في الإمارة.

فقد أفردت صحيفة فاينانشيال تايمز مقالا ركزت فيه على التفاؤل الذي أعرب عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مشيرة إلى ان سموه حضر جانبا من الندوة، حيث اكد الصحافيون أنه متفائل إزاء المستقبل في ضوء التعافي الذي يشهده قطاعا التجارة والسياحة.

وأضافت الصحيفة أن هناك تركيزا في الوقت الراهن على قرض يستحق العام المقبل تدين به شركة دبي القابضة. وشددت على ما قاله سمو الشيخ أحمد بن سعيد رئيس اللجنة العليا للسياسة المالية لدبي، على أن الإمارة تدرس طرح بعض من رساميل شركاتها للاكتتاب العام.

وأبرزت فاينشيال تايمز أيضا ما قاله محمد الشيباني مدير عام ديوان صاحب السمو حاكم دبي عضو اللجنة بأن الحكومة تدرس مقترحات لبيع حصص في شركاتها الاستراتيجية المحلية. وتأكيده على القول ان دبي غنية بأصولها الممتازة.

وقالت إن الشيباني يدير مؤسسة دبي للاستثمار مقدرة حجم المحفظة التي تمتلكها دبي للاستثمار في شركات غير مدرجة بزهاء 19 مليار دولار، ومشيرة إلى قول الشيباني إن أي عملية بيع في الشركة سريعة النمو ليس مطروحا حاليا.

«وول ستريت جورنال»: دبي واثقة

ومن جهتها كرست صحيفة وول ستريت جورنال مقالين للحديث عن الموضوع نفسه. ونقلت عن سمو الشيخ أحمد بن سعيد ثقته بأن الإمارة ستكون قادرة على تحقيق نتائج ناجحة في إعادة هيكلة دبي القابضة، كما فعلته في دبي العالمية وأنها ستواصل تنويع مصادر تمويلها.

وقالت الصحيفة إن شركات دبي القابضة بما فيها دبي انترناشونال كابيتال تدين بمبلغ 8 .8 مليارات دولار وفقا لتقديرات جيه بي مورغان. ومضت الصحيفة قائلة إن دبي ومنذ الأزمة المالية العالمية حققت إنجازا باهرا في التوصل إلى اتفاق لإعادة الهيكلة مع دائنيها، وهو الأمر الذي مكن الحكومة من استثمار ثقة المستثمرين المتنامية لإصدار سندات بقيمة 25 .1 مليار دولار في شهر سبتمبر.

وقالت إن مبيعات السيارات الرياضية والفاخرة ازدادت مرة أخرى وعادت السياحة إلى وتيرتها، لافتة إلى أن اقتصاد دبي نما بواقع 3 .2% في النصف الأول من العام وفقا لتقديرات مكتب الإحصاء التابع لحكومة دبي.

ونقلت الصحيفة عن تريستان كوبر المحلل الأول للأصول السيادية في الشرق الأوسط في موديز قوله إن اقتصاد دبي الحقيقي يبدو سائرا نحو التعافي.

وقالت إنه في الوقت الذي تسعى فيه شركات دبي شبه الحكومية للتخلص من وطأة ديونها فإنها تمكنت من طمأنة المستثمرين والدائنين عن طريق تذكيرهم بأن شركاتها الناجحة يمكن بيعها لتنويع مصادر التمويل، لافتة إلى أن امتلاك حصص ثمينة في أصول مثل موانئ دبي العالمية وطيران الإمارات وهيئة مياه وكهرباء دبي يثير اهتماما واسعا من مستثمرين محتملين.

في إشارة إلى ما قاله سمو الشيخ أحمد بن سعيد من أن مستقبل دبي سيكون مشرقا وكشفه عن دراسة طرح أسهم شركات حكومية كبرى للاكتتاب العام. وفي الوقت نفسه قالت الصحيفة إن دبي أكدت رفضها بيع درر تاجها حتى في ظل وجود ديون بقيمة 30 مليار دولار وسندات مستحقة في 2011 و2012.

«ميد»: الاقتصاد يستعيد زخمه

من جانبها قالت مجلة ميد إن الحيز الأكبر من الأثر الذي خلفته الأزمة المالية العالمية في الإمارات جرى استيعابه، وإن سعيها لتنويع اقتصادها بعيدا عن النفط أخذ يستعيد زخمه.

وأضافت أن المشهد الاقتصادي للإمارات طغى على العناوين الرئيسية في المنطقة في العامين الأخيرين.غير أن الأزمة كانت لها آثارها الإيجابية أيضا، فقد عززت اللحمة الاقتصادية والتجارية بين الإمارات.

والأهم من ذلك كما قالت ميد أن الأزمة لم تزحزح الإمارات عن المضي قدما في استراتيجية التنوع الاقتصادي، وقالت المجلة إن الجزء الأكبر من الأثر الذي خلفته الأزمة المالية العالمية على الإمارات جرى استيعابه واضعا اقتصادها على أسس قوية.

وتعمل الحكومة حاليا على التحضير لقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إطار سعيها لإيجاد طرق لدعم تطوير البنية التحتية دون الالتجاء إلى المال العام. وهذا يتضمن دورا أكبر للقطاع الخاص وتنوي دبي فتح فرص هامة للمطورين البريطانيين والاستشاريين وقوانين الشركات والاستشاريين الفنيين، بعيدة المدى.

وفيما يخص أبوظبي توقعت مساهمة القطاع النفطي بنسبة 65% ومساهمة قطاع التصنيع بنسبة 9% وقطاع الإنشاءات بنسبة 5% والقطاع المالي والبنكي بنسبة 5% والخدمات الحكومية بنسبة 4% وقطاع العقارات والخدمات بنسبة 4%.

وقالت المجلة إن أبوظبي في وضع قوي يمكنها من دعم كياناتها مثل مبادلة للتنمية التي تنشط بقوة في مجال التنويع الاقتصادي. كما أن الإمارة تستخدم نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص لبناء جامعات وإعادة تطوير طريق المفرق الغويفات بكلفة 7 .2 مليار دولار.

وقالت المجلة إن هناك مشروعا واسعا للسكة الحديدية يربط جميع المراكز الصناعية والسكانية في الإمارات وبين الإمارات والسعودية وعمان.

وقد أطلقت شركة قطار الاتحاد الذي تزيد كلفته عن 10 مليارات دولار مناقصة أول حزمة للسكة الحديدية للربط في سبتمبر 2010. من جانبها برهنت عملية البناء السياحي على قوتها مع وجود عدد كبير من الفنادق قيد الإنشاء.

دبي- «البيان»