صالحت دائرة أراضي وأملاك دبي أطرافاً عقارية متنازعة في 3000 قضية منذ بداية العام وحتى ساعة إعداد هذا التقرير طبقاً لتصريحات أدلى بها ل«البيان الاقتصادي» محمد سلطان ثاني مساعد مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي لشؤون الحوكمة.
وقال ثاني «إن تلك النتائج الطيبة جاءت محصلة لجهود مركز التوفيق الذي أسسته الدائرة بداية العام الجاري وقام على خبرات متراكمة على مدى 50 عاماً تمثل عمر الدائرة في عمليات التسجيل والتوثيق وحفظ الحقوق العقارية».وأكد على أن الدائرة تعي حجم مسؤولياتها لذلك لم تدخر لا الوقت ولا الجهد كي تكون صاحبة نظرة استباقية لجهة توقع المشاكل قبل حدوثها ووضع سيناريوهات لمعالجتها وحلها ما يضمن لها أسساً حقيقية لتحقيق النجاح على هذا الصعيد».:نتائج :وشهد الربع الأول الوصول إلى 502 اتفاق وتسوية فيما شهد الربع الثاني الوصول إلى 860 اتفاقاً وفي الربع الثالث بلغت الاتفاقات 385 اتفاقاً وفي الربع الرابع ؟ وحتى الآن- 151 اتفاقاً».وتتنوع تلك الاتفاقات بين تسويات على صعيد نزاعات تتعلق برد مبالغ أو إعادة جدولة أو تعويض عن مساحة أو تمديد أقساط لكنها لا تتصل بالنزاعات التي تترتب على اغلاء مشروعات برغبة المطورين.
نجاح
ولفت «إلى أن نجاح الدائرة في حسم ذلك العدد من القضايا بصرف النظر عن حجمها أو عدد المتنازعين يعكس مدى الاجتهاد الذي بذلته الدائرة في سبيل صياغة معايير نوعية للتوفيق والوصول بعمليات التصالح إلى مديات أكبر حتى لو لم تتسع لحجم السوق المعروف بكبر حجمه وحجم وزخم تعاملاته».
وأضاف ثاني «إن مركز التوفيق العقاري يعمل بمظلة الشؤون القانونية وبدعم وإسناد من الإدارة العليا في الدائرة التي تولي موضوعة التسوية الودية أهمية كبيرة لاسيما وأن النزاعات أمر طبيعي وتحدث في كل مكان وزمان».
مركز التوفيق
وأكد ثاني بأن عمل مركز التوفيق العقاري أو لجنة التوفيق العقاري التي أسستها الدائرة مؤخراً يأتيان تلبية لمتطلبات التشريعات العقارية ولا تشكل مزاحمة أو تقاطعاً مع عمل المحاكم بقدر ما تصب لجهة دعمها بالوصول إلى تسوية ودية تغني عن إشغال القضاء.
لافتاً إلى أن أراضي وأملاك دبي لا تملك سلطة المحاكم. لكن بعض الأطراف المتنازعة لا ترغب في نقل نزاعاتها إلى ساحات القضاء لذلك تلجأ الينا مستعدة للوصول إلى تسوية وتصالح واتفاق تحت مظلة الدائرة.
لكن ثاني قال: إذا لم تصل الأطراف المتنازعة إلى الاتفاق رغم مساعي الدائرة عبر مركز التوفيق أو لجنة التوفيق فإن خيار التوجه إلى المحكمة سيكون هو الغالب.
وحول الفرق بين المركز واللجنة المشكلة حديثاً، أجاب: «دائرة أراضي وأملاك دبي شكلت مؤخراً لجنة للتوفيق العقاري بين المطورين والمستثمرين بما يلبي متطلبات اللائحة التي اعتمدها المجلس التنفيذي لإمارة دبي والخاصة بقانون تنظيم السجل العقاري المبدئي الذي أصدره حاكم الإمارة قبل عامين».
وأضاف أن «الأراضي سبق لها وأسست مركزاً للتوفيق العقاري بداية العام الجاري لينظر في حسم النزاعات البسيطة بين أطراف التعاقد وحقق المركز نجاحات دفعت بالدائرة إلى تشكيل لجنة للنظر في النزاعات التي تتسم بكبر حجمها».
وسألت البيان حول ما إذا كان بالإمكان تصديق الاتفاقات التي يتوصل إليها المتنازعون تحت مظلة الدائرة فقال «نحن نعتزم (أراضي دبي) الطلب من محاكم دبي دراسة إمكانية تصديق الاتفاقات الودية بين المتنازعين لضمان إضفاء الجانب القانوني على الجانب الودي المبرم في المنازعات المحسومة».
وبحسب اطلاعه على حجم ونوع المنازعات يرى ثاني أن «أغلب المنازعات التي تشكلت من أجلها اللجنة تلك التي يكون أطرافها كبار المطورين والمستثمرين».
رسوم
وشدد ثاني على أن الدائرة لا تتقاضى أي رسوم أو أجور على عمليات التوفيق التي تجري تحت مظلتها لأن العملية برمتها تصب في خدمة خروج المتنازعين متصالحين لكن في حالة إقرار عملية التصديق من قبل المحاكم فأعتقد بأنه سيصار إلى فرض رسوم تتطلبها عمليات التصديق المتعارف عليها.
ولم يذكر ثاني قيمة تلك الرسوم لأنه لم يجر تحديدها وقد تصبح معلومة فيما لو اتفقت الدائرة مع محاكم دبي على آلية لتصديق الاتفاقات.وبرغم أن اللجنة تشكلت بداية شهر أكتوبر الماضي، إلا أنها باشرت النظر في مجموعة نزاعات وتقترب من حسمها ودياً.
ويعتقد محمد سلطان ثاني الذي أنيطت به رئاسة اللجنة الجديدة بأن «خطوة الدائرة تعكس سعيها المتواصل لحماية حقوق جميع أطراف التعاقد العقاري وتغليب التصالح على اللجوء إلى القضاء».
وأضاف أن اللجنة تختص بالنظر في المنازعات العقارية بين المطورين والمستثمرين شرط أن تحال عليها من مدير عام الدائرة وبعد موافقة أطراف النزاع على مبدأ التوفيق.
وأشار إلى أن «مهام اللجنة تنحصر في بذل المساعي التوفيقية بين أطراف النزاع ولها حق اقتراح الحلول المناسبة التي تؤدي إلى تسوية ودية بين المتنازعين دون اللجوء للمحاكم». وتضم لجنة التوفيق العقاري أعضاء من رؤساء أقسام حسابات الضمان العقاري وتصفية المشاريع ومركز الشؤون القانونية إلى جانب أمانة السر والتدقيق.
ويأتي تشكيل اللجنة الجديدة ليفتح الباب واسعاً أمام إنشاء لجنة عليا للتوفيق لكن اختصاصاتها ستنحصر في النظر في التظلمات ومراجعة قرارات لجنة التوفيق العقاري.
الصلح خير
يردد الكثيرون عبارة الصلح خير وهي ـ لمن لا يعلم ـ قاعدة من القواعد المهمة في بناء المجتمع وتطويره، وربط أواصره، وإصلاحه، وتدارك أسباب تفاقم المشاكل وأساس العبارة قول ربنا العليم الخبير: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ).
وهذه القاعدة القرآنية الكريمة، وردت مشرقة المعنى، مسفرة المبنى، ويمكنان القول بأن جميع الآيات التي ورد فيها ذكر الإصلاح بين الناس هي من التفسير العملي لهذه القاعدة القرآنية المتينة.وقوله تعالى: (والصلح خير) لفظٌ عام مطلق، يقتضي أن الصلح الحقيقي ـ الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخلاف ـ خيرٌ على الإطلاق.
ويؤخذ من عموم هذا اللفظ والمعنى: أن الصلح بين المتنازعين ـ في جميع الأشياء ـ خيرٌ من استقصاء كل منهما على كل حقه، لما فيها من الإصلاح وبقاء الألفة والاتصاف بصفة السماح.وهو ـ أي الصلح ـ جائزٌ في جميع الأشياء، إلا إذا أحل حراماً أو حرم حلالاً، فإنه لا يكون صلحاً، وإنما يكون جوراً.
وكل حكم من الأحكام لا يتم ولا يكمل إلا بوجود مقتضيه وانتفاء موانعه، فمن ذلك هذا الحكم الكبير الذي هو الصلح، فذكر تعالى المقتضي لذلك ونبه على أنه خير، والخيرُ كلُّ عاقلٍ يطلبه ويرغب فيه، فإن كان ـ مع ذلك ـ قد أمر الله به وحث عليه ازداد المؤمن طلباً له ورغبة فيه.
دبي ـ مشرق على حيدر

