أكد مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا في صندوق النقد الدولي أن دبي بالرغم من اعتمادها على أنشطة التطوير العقاري الضخمة، إلا أنها نجحت في التحول إلى مركز إقليمي بارز للتجارة والخدمات الدولية عبر إقامة صناعة لوجستية رائدة، وتمكنت من تحقيق نجاح باهر في مضاعفة إجمالي الناتج المحلي للإمارات.

وتوقع أن يعود القطاع العقاري بدبي إلى حالة من الاستقرار والتوازن في العام المقبل، على مستوى الأسعار، وأن يشهد تعافيا تدريجيا في مراحل مقبلة، مستفيدا من حالة تنويع مصادر الدخل التي تنفذها الإمارة على صعد عدة.وأكد أحمد أن القطاع الخاص سيدعم النمو الاقتصادي في الإمارات خلال العام المقبل، مشيرا إلى أن الدولة بدأت في طريق النمو من جديد واستطاعت تجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية. كما توقع أن يصل معدل النمو الاقتصادي في الدولة إلى 3% خلال 2011.وأشار إلى أن قطاعات النفط والتجارة والخدمات ستقود النمو في الدولة خلال الأعوام المقبلة، مؤكدا أن العام المقبل سيشهد تحول في عملية التعافي الاقتصادي من تداعيات الأزمة المالية.وقال حتى الآن تقود الإجراءات الحكومية وعمليات التخفيف النقدي التي قدمتها الحكومة حركة النمو، لكن نتوقع أن يبدأ القطاع الخاص في الدخول إلى الأسواق من جديد العام المقبل وهذا الأمر سيلعب دورا مهما في تعزيز النمو الاقتصادي بفضل دور القطاع الخاص في تعزيز الثقة.

كما أكد أن النظام المصرفي في الإمارات في وضع جيد وتجاوز مشكلة السيولة حيث أن معدلات القروض بالنسبة للودائع تحسنت بشدة خلال الفترة الماضية.

وتوقع مسعود أحمد استمرار التحسن في النظام المصرفي خلال 2011، لكنه أشار على أن هذا سيعتمد على الطلب على الائتمان من المؤسسات الاقتصادية.

وأوضح أن مشكلة السيولة تعتبر وجهين لعملة واحدة حيث أن البنوك كانت مترددة في تقديم قروض وتسهيلات ائتمانية لعملائها، لكن من جهة أخرى كانت الشركات والمؤسسات الاقتصادية أيضا مترددة في طلب القروض والائتمان من البنوك بسبب المخاوف حول مستقبل الأداء الاقتصادي.

وقال فيمع مؤشرات مهمة على النمو الاقتصادي فإن شركات ومؤسسات القطاع الخاص ستبدأ في طلب خطوط الائتمان لتمويل عمليات توسع جديدة وبالتالي فإن هذا سيؤدي إلى عودة النشاط في القطاع المصرفي من جديد.

120 مليار دولار فائض

أشار مسعود أحمد إلى أنه مع استمرار تعافي الاقتصاد العالمي، فإن دول المنطقة تشهد انتعاش نشاطها التجاري ونموها الاقتصادي، متوقعا أن يصل نمو المنطقة الاقتصادي 4% ككل، أي ضعف ما كان عليه في 2009، مستفيدة من تصاعد أسعار النفط وارتفاع مستويات إنتاجه.

وقال المنطقة شهدت تحسنا كبيرا في اقتصادياتها الكلية، مقارنة بالعام الماضي، إذ بدأت معدلات النمو بالتراكم مكتسبة زخما جيدا، بفضل انتعاشة التدفقات الرأسمالية وعودة الاستهلاك المحلي.

وقال أحمد على هامش قمة مجالس الأجندة العالمية المنعقدة في دبي أمس، إن الدول المصدرة للنفط كالإمارات والسعودية والجزائر وقطر وعمان والكويت وليبيا والسودان واليمن عانت في العام الماضي 2009 من هبوط فوائض حساباتها الجارية المجمعة إلى 53 مليار دولار بعد أن لامست سقف 362 مليار دولار في 2008.

كما أن إجمالي ناتجها المحلي انكمش العام الماضي بمقدار 7 .4% بسبب تراجع أسعار النفط، إلا أن حزمة التدابير التنشيطية الواسعة التي اتخذتها الحكومات أسهمت في التخفيف من تأثير الأزمة وتحفيز النشاط الاقتصادي في القطاعات غير النفطية متوسعة بنسبة 6 .3% العام الماضي.

وأشار مسعود إلى أن منطقة الشرق الأوسط ودول التعاون الخليجي قد خرجت فعليا من مرحلة الركود الكبير، منتقلة إلى مرحلة التعافي الذي لا يزال بحاجة إلى تقوية القطاعات المصرفية ومعالجة التحديات متوسطة الأجل، وضرورة بذل المزيد من الجهود لتطوير القطاع المالي وتنويع النشاط الاقتصادي.

وتوقع تحسن في معدلات أرصدة المال العامة والارصدة الخارجية في الدول المصدرة للنفط استجابة لتصاعد أسعار النفط والتي تقدر ب76 دولارا للبرميل في 2010 و79 دولارا في 2011.

كما توقع أن يرتفع الفائض المالي للحسابات الجارية في هذه البلدان إلى 120 مليار دولار هذا العام وإلى 150 مليار دولار في 2011، وان تبلغ حصة دول الخليج وحدها 50 مليار دولار على الأقل.

وتوقع أن يتراوح النمو في إجمالي الناتج المحلي النفطي ما بين 5 .3 إلى 5 .4% حتى العام 2011، وأن يظل دون مستوياته المسجلة قبل الأزمة وان يحقق الائتمان المحلي تحسنا تدريجيا. وأن ينمو النشاط غير النفطي إلى 5 .4% فقط.

وأشار إلى أن الدول المصدرة للنفط في المنطقة تتمتع بتوقعات نمو اقتصادي جيدة خلال السنوات المقبلة نظرا لاستمرار الطلب على النفط من الأسواق الناشئة والذي استطاع أن يقلص التأثير السلبي لتراجع الطلب من الدول المتقدمة.

كما ذكر أن الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط استطاعت أن تتعامل مع تداعيات الأزمة المالية العالمية بشكل أفضل بسبب سياساتها الحكيمة في تجنيب جزء من عائدات النفط خلال سنوات الطفرة وبالتالي لجأت إلى هذه الأرصدة لدعم اقتصادياتها خلال الأزمة.

وقال أحمد إن صندوق النقد الدولي يدرس حاليا آلية توزيع التصويت بين الدول الأعضاء لتصبح أكثر عدالة وتمثيلا للجميع، وأن وفدا من الصندوق توجه إلى الرياض قبل أسبوعين لمناقشة الحصة المقترحة لدول مجلس التعاون الخليجي في المجلس.

مطلوب 18 مليون فرصة عمل

توقع مسعود أحمد أن يتراوح النمو في اقتصاديات البلدان غير النفطية في منطقة الشرق الأوسط بين 4-6% خلال الأعوام القليلة المقبلة. ورغم أن هذه المعدلات تعتبر جيدة مقارنة بالمعدلات العالمية إلا أنه حذر من أن هذه المعدلات لن تفي بمتطلبات المنطقة من التنمية.

وأوضح أن منطقة الشرق الأوسط ستحتاج إلى توفير 18 مليون فرصة عمل خلال السنوات المقبلة، وهذا يتطلب تحقيق معدلات نمو اقتصادي تصل إلى 8% سنويا، وبذلك فإن الدول غير النفطية ستواجه مشكلة مزمنة في البطالة والتي هي أصلا من أعلى المعدلات على مستوى العالم.

وأكد أن البلدان غير النفطية ستحتاج إلى الإبقاء على سياسات الدعم التي تتبعها حتى نهاية 2011 على أقصى تقدير.

وأشار إلى أن معظم البلدان التي تمتلك ملاءة مالية كافية تسعى لتعزيز القطاع المالي خلال العام المقبل، ما عدا السعودية التي تشهد ارتفاعا في معدلات التضخم.وأوضح أن من أهم عوامل تحقيق النمو هو مواصلة تطوير القطاع المصرفي.

إذ لا تزال نسبة القروض المتعثرة مرتفعة في عدد من الدول، وهو ما يستدعي تعزيزا للأطر التنظيمية والعمل الرقابي وتعزيز الاحتياطيات الوقائية من السيولة ورأس المال.

دبي -البيان

دبي - محمد بيضا - محمد القاضي