أظهرت دراسة قام بها المنتدى الاقتصادي العالمي أن تحول ثقل الاقتصاد العالمي باتجاه الشرق يمثل أكبر قضية تشغل تفكير أعضاء مجالس الأجندة العالمية خلال 12-18 شهرا المقبلة.

وقام المنتدى بإجراء مسح بين 570 عضوا من أعضاء مجالس الأجندة العالمية قبل انعقاد قمة مجالس الأجندة في دبي أمس، حيث أظهر المسح أن التحولات الاقتصادية التي يشهدها العالم تمثل أكبر هاجس بين رجال الاقتصاد والفكر على مستوى العالم.

كما أن الغموض الذي يكتنف التعافي في الاقتصاد العالمي من الأزمة المالية يأتي في المرتبة الثانية كأكبر قضية تشغل تفكير أعضاء المجالس. وجاء بعد ذلك قضايا أخرى مثل معدلات النمو السكاني وعدم تكافؤ الفرص ونقص الموارد الطبيعية.

وأظهرت الدراسة أن القلق بين رجال الفكر الاقتصادي يتركز حول التغييرات التي يمكن أن يشهدها العالم بسبب تحول الثقل الاقتصادي من الغرب إلى الشرق، أو بمعنى أصح من الدول المتقدمة إلى الدول النامية.

وأوضحت ماري إنكا بانجستو، وزير التجارة في اندونيسيا، أن نتائج الدراسة لم تكن مفاجئة، حيث إن قضية انتقال مركز الثقل الاقتصادي إلى الدول الناشئة مطروحة للنقاش خلال العامين الماضيين.

وقالت: «إن القضية الأساسية هي أن الدول الناشئة أصبح عليها عبء في إدارة الاقتصاد العالمي، وهذا واضح في الدور المنوط بمجموعة العشرين، والتي حلت محل مجموعة الثمانية خلال العامين الماضيين، وبالتالي فإن الدول الناشئة أصبحت تقوم بدور أكبر في القرار الاقتصادي العالمي».

وأضافت بأن هناك عدة مسائل في هذه القضية ومنها الاستقرار المالي وتأمين الدعم للتجارة العالمية والتدفقات النقدية وحرية حركة الاستثمار.

وقالت: «رغم أن الدول الناشئة تشهد معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، إلا أن الفجوة بين الاقتصاديات المتقدمة والاقتصاديات النامية ما زالت كبيرة جدا، خاصة في ما يتعلق بقضايا مثل البنية التحتية ودخل الفرد. وبالتالي فإن هناك فجوة بين القدرات الفعلية في الدول الناشئة وبين الالتزامات المطلوبة منها في ظل الوضع العالمي الجديد».

وحذرت من أن مثل هذه الاختلافات يمكن أن تؤدي إلى مواجهات بين الدول المتقدمة والدول الناشئة في المستقبل، خاصة فيما يتعلق بقضايا مثل تحرير التجارة العالمية. وأشارت إلى استمرار المواجهة بين المجموعتين في ما يتعلق بتحرير تجارة المنتجات الزراعية في دورة الدوحة، وهي القضية التي لم يتوصل الطرفان إلى حل لها حتى الآن.

وقالت :«إن التقارير التي تأتي من الدول الناشئة تؤكد وجود قلق بشأن قضايا تحرير التجارة العالمية والتي يجب حلها في إطار مجموعة العشرين ومنظمة التجارة العالمية. هذه القضايا يجب حلها في إطار جماعي يضمن مصالح مختلف الأطراف وليس في إطار مناطق معينة أو في إطار ثنائي بين الدول».

مجموعة العشرين

وأكد زانغ يونلنغ، مدير الدراسات الدولية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، أن مجموعة العشرين تمثل حاليا مصالح الدول المتقدمة والدول الناشئة، لكن أشار إلى أن هذا الوضع يمكن أن يتغير في المستقبل مع ظهور قوى اقتصادية جديدة تكون لديها مصالح لا تمثلها مجموعة العشرين.

وقال: «نحن ننتقل من مرحلة الأزمة إلى مرحلة ما بعد الأزمة. فخلال الأزمة في العامين الماضيين كان هناك إجماع عالمي على ضرورة التعامل مع هذه الأزمة، وبالتالي كان هناك نوع من التنازلات بين دول العالم للمساعدة في التعافي من الأزمة.

الآن هناك مرحلة جديدة وبدأت تظهر فيها توجهات مختلفة بين دول العالم وبالتالي هناك اختلاف في أولويات الدول، وهذه هي القضية التي تشغل اهتمام المفكرين الاقتصاديين لتحقيق التوازن في الاقتصاد العالمي».

وأوضح يولنلنغ أن العالم بحاجة إلى قواعد جديدة للحوكمة تضمن مصالح وتحدد مسؤوليات الدول المتقدمة والناشئة على حد سواء.

«بمنطق الأرقام فإن الدول الناشئة تحقق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة والعالم يطالبها بتحمل مسؤوليات جديدة في النمو العالمي، لكن اقتصاديات هذه الدول ما زالت نامية وهي تركز على تطوير مجتمعاتها المحلية التي مازالت تحتاج إلى مشاريع كثيرة في البنية التحتية، وذلك أكثر من اهتمامها بالدور العالمي».

وأكد أن عملية انتقال الثقل الاقتصادي إلى الأسواق الناشئة تعتبر عملية طويلة قد تستمر خلال العقدين القادمين، ويتزامن معها تحديات كثيرة لهذه الدول، وبالتالي فإن طريقة تعامل العالم مع هذه التطورات ستؤثر في تشكيل المشهد العالمي القادم.

تغييرات

صندوق النقد الدولي بصدد وضع تغييرات جذرية في نظام التصويت

أكد جون ليبسكي، النائب الأول لمدير صندوق النقد الدولي، أن الصندوق بصدد وضع تغييرات جذرية في نظام التصويت في الصندوق بما يضمن حقوق التصويت لجميع الدول بناء على مساهماتها في الصندوق.

وتوقع أن يتم الانتهاء من المعايير التي سيتم تطبيقها في تحديد حقوق التصويت بحلول عام 2013، على أن يبدأ الصندوق في تطبيقها في عام 2014.

وأضاف بأن حقوق التصويت الجديدة في صندوق النقد الدولي يجب أن تضمن حصول كل دولة على حقوق تصويت توازي مشاركتها في الصندوق، وتأخذ في الاعتبار ثقل هذه الدولة الاقتصادي ودورها في الاقتصاد العالمي.

وقال إن من بين أكبر 10 مساهمين في الصندوق حاليا يوجد الولايات المتحدة والصين والهند وروسيا والبرازيل، وهذا يعكس الدور المتزايد للبلدان الناشئة في الاقتصاد العالمي، وبالتالي يجب أن يعكس صندوق النقد الدولي دور هذه الدول من خلال حقوق التصويت.

وأوضح ليبسكي أن منطقة الشرق الأوسط تلعب دورا حيويا في صندوق النقد الدولي، حيث إن السعودية من أكبر المساهمين في الصندوق، مؤكدا أن حقوق التصويت الجديدة ستراعي مساهمات دول الشرق الاوسط.

سياسات

الدولار يبقى عملة الاحتياط العالمية

أكد مشاركون في دراسة أعدها المنتدى الاقتصادي العالمي أن الدولار سيبقى عملية الاحتياط العالمية وعملة التبادل التجاري في المستقبل المنظور. وقالت ماري إنكا بانجستو، وزير التجارة في اندونيسيا، إن قضية السياسات النقدية أكثر تعقيدا من السياسات الاقتصادية.

وبالتالي فإنه حتى مجموعة العشرين لم تقدم حلا حتى الآن لقضية التذبذبات في قيمة العملات الرئيسية. وأضافت: «إن قضية قيمة العملات لها تأثيرات كثيرة، خاصة على التجارة والتدفقات النقدية والاستثمارية بين الدول.

هذه المشكلة يمكن أن تؤدي إلى سياسات حمائية للسيطرة على هذه التدفقات لمنع تدهور قيمة عملات معينة، وبالتالي يمكن أن يضر ذلك بالتعافي العالمي». وأكدت أن عملية إدارة التدفقات النقدية حول العالم بدأت تتحول إلى تحد أمام مسؤولي التجارة في مختلف الدول.

ودافع زانغ يونلنغ، مدير الدراسات الدولية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، عن موقف الصين تجاه عملتها اليوان، مؤكدا أن عملية تعديل قيمة العملة بنسب مرتفعة وبسرعة كبيرة ستؤثر في الميزان التجاري للصين وفي الحسابات الجارية.

كما أكد أن الدولار سيبقى عملة الاحتياط العالمي، مشيرا إلى أن عملية التحول إلى سلة عملات في الوقت الحالي ستواجه مصاعب فنية كثيرة. (البيان)

دبي - محمد القاضي