بدأت أعمال قمة مجالس الأجندة العالمية في دولة الإمارات بدبي أمس للعام الثالث على التوالي، بمشاركة ما يزيد على 700 مفكر من الأكثر تأثيرا في العالم من الوسط الأكاديمي وقطاع الأعمال والحكومة.
وسيحضر المشاركون في القمة على مدى ثلاثة أيام ورش عمل تفاعلية وجلسات حوار لمناقشة الاتجاهات الناشئة والمخاطر العالمية التي تلعب دورا حاسما في صياغة وتشكيل التوجهات المستقبلية، كما سيطرحون أفكارا ومقترحات لمعالجة التحديات التي يواجهها العالم.وتشكل اجتماعات هذه النخبة المتميزة دافعا قويا لإصدار توصيات فعالة للقمة تكون بمثابة الإطار العملي لتنظيم جلسات الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2011 الذي سيعقد في دافوس.وأكد مسؤولو المنتدى الاقتصادي العالمي ان تنظيم المؤتمر في الإمارات لا علاقة له بالأزمة العالمية وإنما يعود إلى عقد الشراكة مع دولة الإمارات منذ عام 2008 وليس مجاملة لدبي.وقال منظمو الحدث انه وعندما بدأت المفاوضات لاستضافة الإمارات هذا الحدث لم يكن احد يعرف ماذا يحصل في المستقبل وكان ذلك قبل بداية الأزمة العالمية، وكان لدى الإمارات التزام بعقد مثل هذه القمة التي نجحت في استضافتها ولدينا علاقات قوية راسخة مع الإمارات.
:انعكاسات:وأشاروا الى ان الإمارات لديها الأنموذج الشامل للتنمية الاقتصادية وهذا يمكن رؤيته من خلال الانجازات المتحققة على ارض الواقع وهو انعكاس لقوة الأفكار الخلاقة والإبداع.واكد شريف الديواني مدير الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي في مؤتمر صحافي ان القمة تركز على العديد من المواضيع والقضايا التي تواجهها دول العالم ومن بينها دول المنطقة بما فيها المخاطر التي تتعرض لها المنطقة والتي تشكل محور المناقشات داخل المجالس خلال اليومين المقبلين.وقال الديواني ان استضافة الإمارات لهذا الحدث تعد فرصة كبيرة لتعزيز وتطوير النقاشات فيما يتعلق بكل القضايا التي تواجهها المنطقة بوجود العديد من الخبراء وصناع القرار في العالم، خصوصا ان القمة تبحث في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء.
وعقدت القمة جلسة عامة افتتحها كلاوس شواب الرئيس التنفيذي ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي بحضور المشاركين، ثم ألقى كل من معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد والرئيس المشارك لقمة مجالس الأجندة العالمية وسامي ظاعن القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي كلمتين ترحيبيتين إيذانا ببدء أعمال القمة.كما عقدت القمة جلسة حول التحولات الجذرية في القوة العالمية في القرن الحادي والعشرين حيث استطلع المنتدى الاقتصادي العالمي آراء أعضاء مجالس الأجندة العالمية لتحديد الاتجاهات التي ستؤثر على الاقتصاد العالمي على مدى 12 إلى 18 شهرا مقبلة.ومن جانبه اكد كيفين ستاينبيرغ مدير العمليات في المنتدى الاقتصادي العالمي انه من من الضروري تسليط الضوء ليس فقط على المخاطر وانما على الفرص التي تتوفر في المنطقة، حيث تزخر هذه المنطقة بكثير من مقومات النمو لعل ابرزها التركيبة الديموغرافية حيث يشكل الشباب اغلبية السكان.مما يعني وجود قوة دافعة للعمل والانتاج مقارنة مع دول اخرى في العالم ومنها أوروبا التي لا تتوفر فيها هذه المزايا وتشهد اعداد الشباب تراجعا كبيرا مما سيؤثر على الاقتصاد الاوروبي.
واضاف ستاينبيرغ ان الفرص مؤاتية في المنطقة وبقوة لقيام كثير من الصناعات التي تحمل امكانيات نمو هائلة لدول المنطقة على اختلاف تواجدها، الامر الذي يسهم في تنويع اقتصادات المنطقة بعيدا عن النفط.
واوضح ان منطقة الشرق الاوسط ومن بينها الامارات ليست في وضع سيئ بالرغم من تأثرها بالاوضاع الاقتصادية العالمية بل ان وضعها افضل بكثير من مناطق اخرى في العالم ومن بينها اوروبا ويكفي ان نعلم ان تجربة الامارات في التعامل مع الازمة العالمية تعد انموذجا لكثير من دول العالم.
حيث اظهرت قوة وتماسكا في مواجهة تلك الاوضاع الاستثنائية والتعامل معها برؤية واضحة وراسخة ودراية كبيرة مكنت الدولة من الخروج من الازمة والتحرك الى الامام بثقة كبيرة.
خطط محددة
لكن ستاينبيرغ حذر من وجود تحديات ما زالت تواجه دول المنطقة تتعلق بالأمن الغذائي والطاقة والمياه وهذه التحديات تتركز اكثر في منطقة الخليج وان كانت المنطقة تتعامل معها بحكمة وخطط محددة واضحة ومنها استغلال مياه البحر لتحلية المياه والتعامل مع الاسواق الدولية في مسألة الطاقة وهناك جهود مستمرة لتعزيز الاستثمار في مجال الامن الغذائي.
وناقشت الجلسة التي تحدث فيها كل من ماري إلكا بانجيستو وزيرة التجارة الأندونيسية وزانغ يونلينغ مدير قسم الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في جمهورية الصين الشعبية معنى هذه التحولات في سياق الاقتصاد السياسي العالمي من ثلاث وجهات نظر مختلفة هي الاقتصاد العالمي وصعود منطقة آسيا والتغير في التدفقات التجارية.
وكانت المنتديات المفتوحة المصاحبة لقمة مجالس الأجندة العالمية قد بدأت الليلة قبل الماضية بدبي تحت عنوان «مدن المستقبل» حيث تبادل عدد من أبرز الخبراء المشاركين في القمة الحوارات ووجهات النظر مع الجمهور الذي حضر بكثافة حول كيفية تخطيط وتصميم وبناء مدن المستقبل وتنويع مصادر الطاقة ودورها في تحقيق النمو المستدام.
وتعقد هذه المنتديات المفتوحة التي أدرجت حديثا في برنامج قمة مجالس الأجندة العالمية بهدف تفعيل التواصل والنقاش مع الجمهور حول أهم القضايا الاستراتيجية حيث جرى استعراض أهم الاستثمارات في المنطقة على صعيد الطاقة المتجددة ودور البحوث التطبيقية في دعم التنمية المستدامة.
تعزيز الابتكار
وسلط المنتدى الأول الذي جاء تحت عنوان «مدن المستقبل» الضوء على دور التقدم الحضاري في تعزيز الابتكار وفرص النمو المستدام بالرغم من وجود عدة تحديات تعيق خطط التنمية والتطور كالهجرة إلى المدن وزيادة استهلاك الموارد الطبيعية وموارد الطاقة والبنية التحتية وتغير المناخ.
ونوه بالدور المرتبط بالحكومات في دفع عجلة الابتكار وتحقيق التنمية المستدامة من خلال الاستثمار في التعليم وسن التشريعات القانونية المتصلة بهذا الإطار.
وقال معالي المهندس المنصوري خلال المنتدى ان دولة الإمارات العربية المتحدة نجحت بفضل سياسات التنويع الاقتصادي التي تنتهجها في زيادة نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية إلى 71 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة عام 2009.
واضاف أن المبادرات الطموحة التي تطلقها الإمارات ساهمت في مجالات الطاقة المتجددة كمدينة مصدر في تعزيز الاستثمارات المعرفة والابتكارات والإبداع في هذا القطاع الحيوي بما يؤدي إلى سد جزء من احتياجاتها من مصادر الطاقة المتجددة.
ولفت معاليه إلى أن هذا التوجه يساهم في تعزيز مفهوم اقتصاد المعرفة واستقطاب الابتكارات وأحدث التقنيات العالمية، مؤكدا أن دولة الإمارات تعتبر نموذجا يحتذى به في مجال تعزيز التوازن بين مفهوم مدن المستقبل والمحافظة على المعايير البيئية في نفس الوقت.
تحقيق الاستدامة
وقال أتو زيمرمان أمين عام المجلس العالمي للاستدامة - ومقره ألمانيا - ان الحاجة إلى تحقيق الاستدامة لا تتعلق بالمال والثروة إلا أنه أسلوب حياة يعد بغد مشرق لأجيال المستقبل ولابد من المساهمة الفاعلة في تحقيق هذا الهدف.
وأشاد المتحدثون في المنتدى أمام الجمهور بالتطور الحضاري الذي تشهده بعض مدن الشرق الأوسط خصوصا في ما يتعلق بالعقارات متعددة الاستخدامات والبنية التحتية المتطورة إلى جانب توفر وسائل النقل الجامعي مثل مترو دبي الذي سيسهم بدون أدنى شك في تحقيق النمو المستدام في الوقت الذي تساهم فيه السيارات بنحو 30% من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون حول العالم.
وركز المنتدى على دور المدن الكبيرة في قيادة عجلة الإبداع والابتكار عبر وضع الخطط والاستراتيجيات الملائمة للتنويع الاقتصادي وتنويع الاستثمارات خصوصا أن المدن تمثل أكثر من 70 في المئة من إجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة و80 في المئة من انبعاث الغازات السامة المسببة للاحتباس الحراري.
وتناوب على تقديم ندوة مدن المستقبل عدد من أعضاء مجالس الأجندة العالمية من بينهم فيل جوردون عمدة مدينة فينيكس بولاية أريزونا الأميركية وخالد عوض مؤسس شركة «جرانيه» لتطوير النظم البيئية ومقرها دولة الإمارات، وكونراد أتو زيمرمان أمين عام المجلس العالمي للاستدامة بألمانيا وفهد الرشيد المدير والرئيس التنفيذي لشركة «إعمار المدينة الاقتصادية» بالمملكة العربية السعودية.
وقدم المتحدثون خلال المنتدى الثاني الذي حمل عنوان «أمن الطاقة والازدهار الاقتصادي» لمحة عن واقع مصادر الطاقة في المنطقة والدور القيادي الذي تلعبه بعض بلدانها في تنفيذ عدد من مبادرات الطاقة المتجددة وإيجاد نظم مثالية لتحقيق النمو المستدام وأمن الطاقة بالرغم من الاحتياطيات النفطية الضخمة التي تمتلكها.
وترأس المنتدى الثاني مارغريت كاتلي كارلسون راعية الشركة العالمية للمياه بكندا وإم إس سرينيفاسان رئيس مجلس إدارة شركة آي إل إف تاميل نادو للطاقة الهندية ونجيب زعفراني الأمين العام والرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للطاقة بدبي وكورنيليا ماير خبيرة الطاقة.
وتستأنف المنتديات المفتوحة أعمالها في الأول من الشهر المقبل بمنتدى بعنوان «أمن المياه» يليه المنتدى الأخير تحت عنوان «التعليم والابتكار».
المنصوري: القمة قوة داعمة وحافزة لتقاسم المعلومات والأفكار
أعلن معالي وزير الاقتصاد، سلطان بن سعيد المنصوري إن أبوظبي سوف تنظم وتستضيف القمة خلال العام المقبل، إذ ان اختيار الإمارات لتنظيم هذه الفعالية هو شهادة مهمة تؤكد الدور الرئيسي الذي تقوم به البلاد على المستوى الدولي رغم صغر رقعتها الجغرافية.
مشيرا إلى أن القمة تمثل آلية محفزة لتشاطر المعلومات ومعالجة الهموم والتحديات التي تواجه العالم، وأستطرد قائلا: تعلمنا مما حدث في السابق من الأطر الاقتصادية بأنه لا يمكننا المضي قدما بانفراد، إذ ان اقتصاداتنا متشابكة ونحن بحاجة إلى العمل المشترك لمعالجة التحديات والهموم العالمية المقبلة.
وأكد معالي الوزير على أن دولة الإمارات تولي أولوية لإقامة اقتصاد قائم على المعرفة كما انها تبذل الجهود لتنفيذ المعايير الأساسية الواردة في خطتها الاستراتيجية لعام 2020.
ومن ثم فإنها تعطي الأولوية للعمل على دمج التكنولوجيات الجديدة والاستفادة من الأفكار المطروحة بشأن كيفية معالجة الأمور بطريقة طارئة، مؤكدا على ضرورة العمل المشترك من أجل تحقيق التغيير الشامل والجوهري انطلاقا من الإمارات.
حيث ان الدولة تعد من كبار الداعمين للتعاون الاقتصادي وتنظر إلى القمة بوصفها قوة داعمة وحافزة لتقاسم المعلومات والأفكار.
مشيرا الى أن المسؤولين في القطاعين الخاص والحكومي يشاركون في مناقشات قمة مجالس الأجندة العالمية المتعلقة بالتغير المناخي وحوكمة الشركات، وأنه من شأن هذه المشاركة أن يكون لها بالغ الأثر في الوصول لنتائج مهمة في المضي قدما إلى الأمام.
دبي ـ علي الصمادي


