أشار هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي الى ان المشهد الاقتصادي لدبي اليوم يبعث على التفاؤل والثقة بحيوية الاقتصاد المحلي وقدرته على التكيف والاستدامة، واصفاً اياهما بأهم معايير كفاءة أية نظام اقتصادي.
ويرى الهاملي أن آفاق اقتصاد دبي في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية تتحدد وفق عاملين متلازمين:العامل الأول- حصول تحسن حقيقي وثابت في الاقتصاد العالمي. ويتمثل ذلك بمجموعة من المؤشرات الايجابية أهمها ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وارتفاع معدلات نمو التجارة الدولية، واستئناف حركة الاستثمارات الأجنبية عبر الحدود، وانتعاش البورصات العالمية.العامل الثاني- حسن إدارة الاقتصاد الكلي في دولة الامارات بعامة وإمارة دبي بخاصة، وذلك من خلال خليط من السياسات النقدية والمالية التي تحقق معدلات نمو اقتصادي مرتفع وعودة الثقة في السوق المحلي.ويشمل ذلك ايضاً الاهتمام بالقطاعات الاقتصادية التي تحقق قيمة مضافة عالية وبصورة مستدامة فضلاً عن القطاعات الأساسية مثل التجارة والسياحة، إلى جانب التوقيت المناسب سواء في تقديم المزيد من الحزم التحفيزية أو سحبها بعد تأمين الانتعاش.وفي هذا السياق، يصف الهاملي حزمة من الارشادات التي تنطوي على سياسات وخطط استراتيجية لتعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية في امارة دبي:
1- أهمية التخطيط المالي لحكومة دبي والشركات التابعة لها. ولكي يصبح هذا التخطيط أداة فاعلة في التوسع والازدهار الاقتصاديين فإن ذلك يتطلب معلومات دقيقة حول جميع الأنشطة التي تنوي حكومة دبي والشركات التابعة لها القيام بها والتكاليف المتوقعة ومصادر تمويلها وتكاليفها.
وعلى الجهة المسؤولة عن التخطيط المالي أن تعد تقارير دورية تبين تدفق الموارد المالية واستخداماتها المتحققة والمتوقعة وأن تقوم بتحديث هذه التقارير في ضوء التطورات المحلية والإقليمية والعالمية.
2- الاهتمام بإدارة المخاطر في إطار مهام الإدارات في مختلف الدوائر الحكومية والشركات الكبيرة في القطاع الخاص وذلك من أجل التخطيط السليم واتخاذ القرارات المناسبة لأية متغيرات قد تطرأ على مختلف الأصعدة.
3- ترسيخ مفهوم الحوكمة في مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة من خلال تعزيز الشفافية والمحاسبية بما يضمن حقوق أصحاب العلاقة واتخاذ القرارات السليمة التي من شأنها تحقيق الأداء العالي وتجنب حصول أزمات مالية مستقبلاً.
4- بالرغم من أن الشركات العامة تعمل كالشركات الخاصة ولها ميزانياتها المستقلة عن ميزانية الحكومة، فلا بد للحكومة أن تضع ضوابط لتوسع هذه الشركات في تمويل مشاريعها بالاقتراض وخصوصاً قصير الأجل مقارنة بتوليد الإيرادات من تلك المشاريع. إذ لابد من التأني في اختيار المشاريع بحيث تتلاءم مع الظروف الاقتصادية الحالية وإعداد دراسة جدوى جادة ومهنية قبل اعتماد تلك المشاريع.
5- إرساء وتطوير أسواق نشطة وكفوءة للأوراق المالية الحكومية (كالسندات) في ضوء التحديات التي يواجهها الاقتصاد المحلي في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة وخاصة في تلبية الاحتياجات التمويلية المتزايدة ، بوصفها ضرورة ملحة.
حيث إن هذا التطوير يعتبر حجر الزاوية الأولى في محاور إصلاح وتطوير قطاعات التمويل المحلية والتي تأثرت بالأزمة العالمية، فالمزايا كثيرة وانعكاساتها المستقبلية التي يمكن أن يشهدها الاقتصاد المحلي سيكون كبيرا على صعيد القطاعين المالي والنقدي وخاصة لدى تنشيط السوق الثانوي والذي يعتبر من أكثر المهمات صعوبة في تطوير سوق الأوراق المالية الحكومية، نظراً لأنه يتطلب مشاركة وجهود جميع الأطراف والفعاليات.
وينسحب هذا المطلب على الصكوك (الاسلامية) أيضاً والتي شهدت نمواً مطرداً خلال السنوات الماضية على الصعيدين المحلي والدولي، سيما وان الامارات تتصدر دول المنطقة من حيث حجم اصدارها لهذه الصكوك.
6- تحول اقتصاد دبي إلى اقتصاد مبني على المعرفة من خلال الاهتمام ببرامج التنمية البشرية وإيلاء التعليم العالي والتدريب ومراكز البحث والتطوير أهمية استثنائية بوصفها حجر الزاوية لأية عملية تنموية حقيقية تعتمد على الذات.
7- ترسيخ مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص لاسيما في إطار أجندة دبي للشراكة التي أطلقتها حكومة دبي مؤخراً والتي تستهدف تعزيز التفاعل والتشاور بين الدوائر والمؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص وعلى مختلف المستويات وفي شتى القطاعات الاقتصادية والتجارية، والتي أثبتت التجارب العالمية الناجعة أهمية هذا المبدأ من أجل استدامة النمو الاقتصادي ورفع معدلات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لأفراد المجتمع.
8- تقوية الأطر التشريعية والتنظيمية وما تنطوي عليه من رقابة بما يواكب المستجدات الاقتصادية الحاصلة على الصعد المحلية والاقليمية والعالمية، ويشمل ذلك بصورة خاصة القوانين المرتبطة بقطاع العقارات وأسواق المال والصيرفة، إضافة إلى قطاع العمل من أجل تعزيز بيئة الأعمال بما يؤدي إلى زيادة الانتاجية والتنافسية والريادة والابتكار.
9- تحسين قواعد الشفافية والمعلوماتية في أسواق الامارة وخاصة المالية منها من أجل ترسيخ المنافسة واتخاذ القرارات الاستثمارية السليمة.
دبي ـ «البيان»

