لا يحتاج السوق العقاري إلى فلاسفة أو علماء لتفسير ما آلت إليه أوضاعه الحالية.، فالمشهد فيه انتهى عام 2009 عند مفترق طرق، إما المضي في إطلاق مشروعات لا طلب عليها أو تأجيل وتجميد الجديد منها والشروع في أكبر عملية تنظيم لغربلة ممارساتها الخاطئة التي ولدت على يد الطارئين والمضاربين أو تلك التي ترافق الطفرات في أي مكان في العالم.

ملامح المشهد الجديد في السوق العقاري بدأت بالتشكل في 2010 وستستمر في 2011 لتنضج بالكامل مع انسحاب قطاع العقارات من قيادة قاطرة النمو إلى مركز متقدم يخدم متطلبات قطاعات السكن والتجارة والسياحة والنقل والخدمات وهو ما يجب أن تكون عليه صناعة العقارات خلال الأعوام المقبلة لضمان التنمية الشاملة المستدامة.يقول الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين بالدولة «بأن الطفرة العقارية حققت إلى حد كبير أهدافها سواء بكونها شيدت ببنية تحتية عالية التطور او من خلال حصد العوائد الاستثمارية للمستثمرين الأوائل من الأفراد والشركات وولادة أنشطة اقتصادية ما كانت لتظهر على المشهد لولا الطفرة العقارية التي قادتها دبي من 2004 /2009 واحتذت بها دول المنطقة والعالم لفرادتها وتنوعها ليواكب تنوع الحاضنة الإماراتية الثقافية والحضارية.

وأضاف بالحصا «بأن القيادة الرشيدة تحرص على الدوام عبر مبادراتها وسياساتها على تأكيد التزامها في تحقيق تنمية مستدامة لدولة الإمارات وتحقيق الرخاء والرفاهية والأمن والعيش الكريم لأبناء الوطن ضمن خطة شاملة ومتكاملة وذلك يعني بلا شك مواصلة تنفيذ المشاريع وتحديدا مشاريع البنية التحتية الضخمة إلى جانب تركيزها على العنصر البشري والاهتمام به في مجالات التعليم والصحة.:طبيعي وغير طبيعي :بينما يتساءل البعض عن موعد «عودة السوق العقاري إلى طبيعته لجهة تحقيق الأرباح غير المسبوقة» فإن الرد على ذلك التساؤل قد يأتي بما قد لا يرضي شهية السائل، فأحمد المطروشي رئيس جمعية دبي العقارية التي تضم أكبر تكتل للشركات العقارية في عضويتها على مستوى الدولة يقول بأن «السوق يعيش الآن في الوضع الطبيعي».هذه العبارة قيلت لي بطريقة أخرى على لسان برونو مارتورانو، مدير عام شركة ليو سترلينغ عندما سألته «كيف ترى السوق العقاري منذ انطلاقته» فأجاب «الآن فقط أصبح لدينا سوق عقاري أما قبل 5 أو 6 سنوات فقد كان سوقاً لا يمت بصلة للعقارات».

يرى المطروشي بأن الأمور لم تكن طبيعية في السوق العقاري «قبل 3 أو 4 أعوام ففي حينها كانت الشركات العقارية تتزاحم على إطلاق مشاريع تراعي الكم والأرباح ولا تراعي النمو المستدام، وأغرت حتى المشتري النهائي بالتحول إلى مضارب لا يستقر على عقار قبل أن يبيعه طمعاً بالأرباح هو الآخر، والأسعار كانت في صعود لا يمكن التكهن معها بالموعد الذي قد تتوقف فيه».

أما الآن «الوضع أصبح طبيعياً. أغلب المضاربين غادروا يلعقون جراحهم، بعض المشترين تعرضوا لخسائر بسبب الأسعار المتضخمة. السوق يتعافى مع جرعات متتالية يتعاطاها من التنظيم الرسمي، والعرض والطلب أدخلا السوق في حركة تصحيح تلعب دوراً في التسويق ثانية للإمارات عموماً ودبي تحديداً».

حان وقت الصناعة

خالد بن كلبان الذي يرتدي قبعتي دبي للاستثمار والإتحاد العقارية لا يجد صعوبة في رسم مشهد للسوق في وقته الراهن وتوقعات عن مستقبله القريب رغم أنه يقود علامتين تجاريتين تشتهر الأولى بأنها تدر أرباحاً وفيرة وتركض البنوك خلفها لتمول عمليات توسعها في حين تئن الثانية من وهن أصابها بسبب سياسات الإدارة السابقة لها وتركض البنوك هاربة منها غير راغبة بتمويلها بدرهم واحد رغم أنها على يد كلبان وفريق الإدارة الجديد ذاقت مؤخراً طعم الأرباح بعد قطيعة استمرت لسنوات.

يرى بن كلبان «بأن العقارات والإنشاءات لم يعودا العلامة الفارقة للاقتصاد وقد تراجعتا لممارسة دورهما الأصلي وهو خدمة قطاعات السياحة والتجارة والسكن».

لكن بن كلبان يرى أيضاً «بأن دور العقارات في الاقتصاد قد يتغير إيجابياً في غضون العامين المقبلين عندما يبدأ الطلب والعرض بالتعادل، شريطة مواصلة الجهود لتوفير فرص عمل جديدة تقود الطلب إلى استيعاب المعروض من الوحدات أو الوحدات التي ستدخل مجدداً».

بن كلبان يرى بأن «الوقت حان كي نوجه الاهتمام بشكل أكبر إلى الصناعة لأنها جواز سفر لارتقاء الدول في الصفوف الأولى للركب الحضاري الإنساني».

مبادرات نوعية

يقود فريق عمل مكتب لإدارة وتشجيع الاستثمار العقاري والإشراف المباشر على نشاطه ماجدة علي راشد مستشار أول الإستراتيجية مدير أول التخطيط والتطوير المؤسسي بالدائرة. وتقول «بأن المكتب نقلة نوعية في جهود الدائرة الرامية إلى تحويل التحديات في السوق العقاري إلى فرص نوعية مبنية على أسس الاستثمار العقاري طويل الأمد».

ولفتت إلى أن «الدائرة ستكرس جهودها وإمكانياتها لإسناد المكتب وتوفير المناخ النموذجي ليحقق أهدافه وفي مقدمتها ابتكار طرق جديدة تحفز الحركة العقارية في الإمارة وتشجع الاستثمار المباشر والاستثمار طويل الأمد في السوق العقاري».

وأكدت «بأن المكتب سيصيب أهدافه عبر وسائل أبرزها» صلاحيته في اقتراح السياسة العامة لإدارة وتشجيع الاستثمار العقاري بما في ذلك وضع الاستراتيجيات الخاصة والخطط والبرامج اللازمة لتنفيذها.فضلاً عن دراسة البيئة الاستثمارية العقارية وما يرتبط بها من الأنشطة الاقتصادية لوضع التوصيات اللازمة لزيادة التشجيع والتوجيه الأمثل للمشاريع العقارية».

وأشارت إلى «أن المكتب لن يتأخر في تقديم الخدمات اللازمة للمستثمر في جميع مراحل تنفيذ المشاريع الاستثمارية، لاسيما وأنه سيكون وراء التخطيط الأمثل للفرص الاستثمارية العقارية في إمارة دبي.

كما سيكون للمكتب صلاحية اقتراح التشريعات اللازمة لتحسين وتشجيع البيئة الاستثمارية العقارية إلى جانب مقدرته في التنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة ذات الصلة والاستفادة من الخبرات في مجال الاستثمار العقاري، وكذلك الاستعانة بمكاتب الخبرة والاستشارات العالمية في تطبيق المعايير الدولية وأفضل الممارسات في مجال الاستثمار العقاري.

توفيق أوضاع

بما أن تداعيات الأزمة العالمية طالت الشركات العقارية الكبرى على مستوى الدولة فقد كان قيام تلك الشركات بتوفيق أوضاعها ضرورة لا بد منها وقد تمكن أغلبها من تحاشي شبح الانهيار بسبب ثمار السياسات الرشيدة التي اتخذتها الدولة والدعم الحكومي الذي ناله البعض منها فيما راحت البقية تلتمس طرقاً أخرى لضمان الديمومة ولكن بحذر أكبر وتحفظ واضح يقيها شر عاديات الأزمات العالمية.

اعمار لم تتلق دعماً حكومياً لكنها حصلت على موافقة مساهميها لإصدار سندات قابلة للتحويل إلى أسهم في الشركة وتتجاوز قيمتها 83 .1 مليار درهم (ما يعادل تقريباً 500 مليون دولار أميركي).

وتستحق السندات القابلة للتحويل في العام 2015 بعائد 5 .7% ويتركز الهدف منها المساعدة على تحويل التزامات إعمار القصيرة الأجل إلى ديون طويلة الأجل.

ولاقت هذه السندات استجابة كبيرة من المستثمرين مع تجاوز الطلب عليها الثلاثة مليارات دولار أميركي.ويبلغ سعر التحويل 75 .4 دراهم لكل سهم (مع علاوة سنوية بقيمة 25% على سعر الإغلاق بتاريخ 29 ديسمبر 2010).

نخيل دخلت في أتون إعادة الهيكلة ونجحت في إبرام عقود تسوية مع نحو 1000 مقاول من دائنيها التجاريين وباشرت سداد 40% من تلك الديون نقداً على أمل سداد المتبقي 60% على شكل سندات نهاية العام الجاري.

وأوقع تشدد البنوك ظلماً كبيراً على شركات مرموقة وأجبرت أغلبهم على تسييل أصولهم طبقاً لخالد بن كلبان رئيس مجلس إدارة شركة الاتحاد العقارية،الذي أكد في وقت سابق بأن أصول الشركة الجاهزة معروضة للبيع كخيار بديل لمواجهة تشدد البنوك في توفير التمويلات التي تحتاجها الشركة لإنجاز مشاريعها قيد الإنجاز والتي تتراوح نسب الإنجاز فيها مابين 90% و95% وهذا ما حصل فعلاً فقد باعت الشركة فندق الريتز كارلتون قبل أيام إلى مستثمرين ب1 .1 مليار درهم.

متطلبات السوق

بدأت توجهات السوق العقاري ؟ الإيجارات تحديداً- تتحرك وفقاً لمتطلبات السوق ومحركاته بعدما رزحت طويلاً تحت وطأة رغبات بعض الملاك ما يقود إلى الاعتقاد بأن السوق يخطو خطوات أكثر جدية في اتجاه تحقيق أمرين مهمين لديمومته واستمرار نموه وهما (النضوج والاستقرار).

وقال خالد المالك، الرئيس التنفيذي لمجموعة دبي للعقارات التي دخلت سوق الإيجارات بقوة عبر مجموعة من مشاريعها: «نواصل التزامنا المستمر بالعمل على توفير مجمعات مستدامة في أكثر الأماكن المفضلة للسكن في دبي استجابة لمتطلبات السوق من حيث الجودة العالية والأسعار المناسبة وذلك من خلال المرافق الشاملة والموقع المثالي فضلاً عن تقديم قيمة حقيقية مقابل المال».

إنجاز المشروعات

ورغم كل التحديات المحدقة بالقطاع العقاري إلا أن عملية إنجاز المشروعات العقارية في دبي على وجه التحديد مستمرة سواء من تلك المشروعات التي تحمل تواقيع المطورين الكبار أو تلك التي يبنيها المطورون الفرعيون.

وتتجه الأنظار إلى نخيل العقارية التي رفعت سقف عدد المشروعات التي استؤنفت وستستأنف العمل فيها من 6 إلى 8 مشروعات عقارية كانت قد شهدت توقف أعمال البناء فيها عشية الأزمة المالية العالمية.

جاء ذلك في تصريحات خاصة أدلى بها علي راشد لوتاه رئيس مجلس إدارة نخيل العقارية وأشار إلى «أن المشروعات الثمانية ستنجز على مراحل خلال عام 2011 في إطار خطة لاستئناف أعمال البناء في المشروعات التي باعتها الشركة للمستثمرين من مشتري الوحدات السكنية.

وتضم تلك المشروعات أيضاً مشترين قاموا بنقل مشترياتهم العقارية من المشاريع التي لن يتم الشروع ببنائها في الوقت الراهن ريثما يشهد السوق مزيداً من الطلب يستدعي الشروع ببناء تلك المشروعات.

وفيما لو ابتسم الحظ لنخيل فإنها ستحقق فعلاً عودة قوية للعب دورها في السوق العقاري لاسيما وأنها وقعت مع المقاول يونيك عقد معاودة الإنشاءات لإنجاز 1663 وحدة عقارية تقريباً في (أماراتي كلستر ـ المدينة العالمية).

وشرعت بأعمال إنجاز 26 مبنى و51 محلاً تجارياً و856 شقة ستوديو و756 شقة بغرف نوم. وبذلك يرتفع عدد المقاولين الذين باشروا أو سيباشرون أعمال البناء في مشاريع الشركة قصيرة الأمد 5 مقاولين أبرزهم أرابتيك والشعفار للمقاولات والبسطي ومكتاه في مشروع الفرجان ويونيك في المدينة العالمية، وشركة غسان الخالد التجارية في مشروع فلل «جاردنز فيو».

وباتت شركة دايموند ديفلوبرز صاحبة السبق على عشرات المطورين في مشروع نخيل (قرية جميرا) فقد أنجزت قبل أيام ثالث مشروعاتها في (القرية) ويحمل اسم دايموند فيوز 4 والذي تبلغ مساحة البناء فيه 400 ألف قدم مربعة ويضم 250 شقة متنوعة فضلاً عن 30 تاون هاوس، ليبدأ الملاك الجدد بالتوافد على عقاراتهم في ذلك المشروع.

وكانت دايموند ديفلوبرز أنجزت قبل هذا المشروع وفي قرية جميرا ساوث ذاتها مشروع دايموند فيوز ليصبح أول مشروع يتم انجازه في إطار مشروع (جميرا فلج ساوث ـ جنوب قرية الجميرا) الذي تطوره نخيل ويضم أكثر من 1000 مشروع سكني وتجاري.

وبذلك يرتفع عدد المشاريع التي أنجزتها دايموند إلى 7 مشاريع نوعية وليرتفع عدد الوحدات التي سلمتها الشركة إلى المستثمرين إلى2600 وحدة سكنية وتجارية.

كذلك عادت رافعات البناء والعمال لمواصلة إنجاز مراحل مشروع دبي لاغون بعد أن طاله التأخير بسبب إعادة تصميمه من جديد لتلبية متطلبات هيئة الطرق والمواصلات.ودفعت شركة شون العقارية مطورة المشروع ببراءتها من التأخير وبأن «إعادة تصميم أكثر من 5 ملايين قدم مربعة الحصول على الموافقات يستغرقان وقتاً». لكن المستثمرين حينها شكوها لوسائل الإعلام.

وقال دانيل شون، نائب الرئيس لشركة «شون العقارية»: «إن التعاون الوثيق القائم مع كافة المقاولين والموردين لدينا يساهم بدورٍ أساسي في السرعة الملحوظة التي يتم فيها بناء هذا المشروع المتميز، الأمر الذي سيمنحنا القدرة على تسليم المراحل الأولية وفقاً للجدول الزمني المحدد.

ويسرنا الإفادة عن الإنجازات المتميزة التي حققناها في بناء مشروع «دبي لاغون»، وذلك ضمن إطار التزامنا الذي قطعناه أمام مستثمرينا».

الكفة الراجحة

تقول إلين جونز، الرئيس التنفيذي لشركة أستيكو لإدارة العقارات بأن أسعار العقارات (بضمنها الاراضي) شهدت تراجعا وتصحيحاً سعرياً قوياً خاصة في مناطق التملك الحر لكنها قالت بأن ليس كل الأسعار تراجعت فنحن نقصد أسعار العقارات المباعة على الخارطة التي تأثرت كثيراً لكن تبقى كفة العقارات المكتملة راجحة على غيرها.

وأضافت «مع ذلك تمر السوق في مرحلة قد يختلف التسعير فيها من وحدة إلى أخرى في أي من المشاريع العقارية. لقد لاحظنا استعداد بعض العملاء الأجانب الذين اشتروا عقارات على نخلة جميرا للبيع بسعر أقل بكثير للقدم المربع الواحد حيث أن أسعار الصرف أضحت أكثر ملاءمة بالنسبة لهم وبدون تكبدهم أي خصومات.في غضون ذلك، تحافظ أسعار بيع الفلل في الإمارة على ثباتها.

توجهات المتعاملين

أما جسي داونز مديرة الأبحاث والخدمات الاستشارية في «لاندمارك الاستشارية» فتقول بأن تسارع الوتيرة في انخفاض معدلات الإيجار قد بات يساهم كثيراً في تحسين القدرة على تحمل تكاليف المعيشة.

ولفتت إلى أن «الانخفاض في الإيجارات السكنية والتجارية يساهم في جعل الإمارات العربية المتحدة مكاناً أكثر جاذبية للعيش والعمل. ولفتت إلى أن سلوك المستأجرين والمؤجرين والمشترين والملاك قد شهد تحولات كبيرة لصالح فئة المستأجر والمشتري.

وقالت بأن أسعار الاستئجار في دبي قد واصلت تراجعها في أنحاء الإمارة بصرف النظر عن جودة العقار أو موقعه، وشمل هذا التراجع الشقق السكنية والوحدات التجارية على حدّ سواء.

وفي حين أنَّ الوحدات العقارية الواقعة في مبان متدنية الجودة وفي مواقع أقل فخامة هي التي تشهد التراجعَ الأكبر في أسعار الاستئجار، فإنه من اللافت أيضاً استئنافُ تراجع أسعار الاستئجار للوحدات العقارية ذات المعايير الرفيعة الواقعة في مناطق فخمة.

وفي المقام الأول، مردُّ مثل هذا التراجع إلى زيادة المعروض خلال الفترة الماضية، ومن المتوقع أن يسود هذا الوضع مع توقُّع الانتهاء من نحو 100 ألف وحدة عقارية جديدة وتسليمها لأصحابها خلال العامين المقبلين.

وقالت داونز: «المستأجرون يبحثون دوماً عن قيمة إضافية لكلِّ درهم يدفعونه شهرياً، ويمكنهم في الظروف الراهنة أن يستفيدوا من البدائل المتاحة للتفاوض مع المالكين واقتناص أفضل العروض المُجزية المتاحة.

وقد كان لذلك أكبر الأثر في توسيع الفارق بين سعر العرض وسعر الطلب، كما يظهر ذلك أن المالكين العقاريين قد أخذوا يتنازلون عند التفاوض مع المستأجرين المحتملين الذين باتوا ينتقون الوحدات العقارية بحثاً عن أفضل قيمة ممكنة.

والأهم من ذلك، أننا بتنا نشهد مثل هذا التوجُّه في الوحدات العقارية الفخمة الواقعة في مناطق راقية بإمارة دبي، حيث ظلت التقلبات التي شهدتها هذه الفئة من الوحدات العقارية محدودة نسبياً في أواخر عام 2009 والرُّبع الأول 2010 بسبب التوجه نحو التنقل من منطقة إلى أخرى.

أخبار جيدة

من جهته أشار إيان ألبيرت المدير الإقليمي لكوليرز إنترناشيونال إلى وجود ما يزيد عن 340 ألف عقار سكني في دبي بمعدل إشغال قدره 87 بالمائة متوقعاً انخفاضاً في هذا المعدل وقال: لا تستطيع السوق أن تستوعب الأعداد الإضافية من الوحدات العقارية ما لم يزدَ عدد السكان أو ابطاء دخول هذه الوحدات العقارية الجديدة للسوق.

وقال ألبيرت إنه رغم كونها أخباراً جيدة للمستأجرين فإن الانخفاض المحتمل في دخل العقارات السكنية المؤجرة يؤثر سلباً على القيمة السوقية وهو ما سيكون عاملاً آخر يستوجب الرصد خلال الفصول المقبلة.

استقرار

قالت نيكول بتس رئيسة إدارة الهيئات في شركة أستيكو لإدارة العقارات بأن الجهود الرسمية على صعيد التشريع والتنظيم واضحة جداً لجهة خلق آليات وضوابط جديدة بهدف جعل الاستقرار في الإيجارات سمة من سمات المدينة وهناك خطط ودراسات وخطوات عملية بهدف إيجاد تلك الضوابط لمعالجة مشكلة الارتفاعات في القيمة الايجاري بشكل جذري».

وأضافت «لمسنا في السابق ونلمس الآن وبقوة حرص أعلى السلطات في دبي على مراعاة ظروف سكان الإمارة الذين واجهوا متاعب كبيرة بسبب الزيادات المطردة في إيجارات مساكنهم في السابق».

سوق التمويل

يرى ديفيد انجلزفيلد، المدير الإقليمي لستاندرد تشارترد الخاص، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بأن المشهد الجديد في سوق الإيجارات وسوق البيع ألقى بظلاله الإيجابية على سوق التمويل العقارية ليصبح الأخير أكثر نضجاً مغادراً مرحلة (الأكثر تشدداً).

واستدل انجلزفيلد والدليل على ذلك ـ كما يقول ـ بإعلان ستاندرد تشارترد عن خدمة جديدة للرهون العقارية في الدولة بعد أن أبرز البحث المستند إلى العملاء أن العملاء من ذوي مستويات الدخل العالية لا يستطيعون الوصول إلى عروض للرهون العقارية تلبي احتياجاتهم.

وتقدم الرهون العقارية الجديدة مبلغ قرض يصل إلى 5 ملايين دولار، وهو أعلى قرض في السوق، ومعدلات فوائد تنافسية. ويستهدف هذا النظام للرهون العقارية شريحة الأفراد ذوي مستويات الدخل العالية، ويتوفر للعقارات الجديدة أو الحالية، بشرط أن يكون قد تم بناؤها من قِبل أحد المتعهدين المسجلين لدى البنك.

وأضاف ديفيد انجلزفيلد بأنه تم تسهيل إجراءات عملية الرهون العقارية نظرًا لأن البنك قد وضع معيارين، لأول مرة في سوق الإمارات العربية المتحدة، لتقييم الدخل تم إعدادهما لهذه الشريحة المميزة - اختبارات الأصول السائلة والإقراض المدعوم بالأصول.

وتم تصميم اختبارات الأصول السائلة للعميل الذي بمقدوره إثبات ملكية أصول سائلة تعادل أو تزيد على 24 شهرًا من قسطه المقترح بدلاً من تقييم الدخل الرسمي، بينما يستند الإقراض المدعوم بالأصول على إعلان العميل الذاتي لدخله، وأصوله، وديونه بدلاً من تقييم الدخل الرسمي.

الأخضر

من جهته قال الدكتور احمد خياط الرئيس التنفيذي لشركة أكسيد للصناعات بأن «الطفرة العقارية أوجدت مناخات هائلة لنمو المقاولات وللصناعات المرتبطة بها حتى أن المقاولين كانوا يشرعون في البناء قبل توقيع العقود مع المطورين» وأضاف «الحال تغير الآن وقد أصحبت دراسة الجدوى أولوية وهذا أمر طبيعي من وجهة نظرنا».

وأشار خياط «إلى أن عمر الطفرة سمح للسوق العقاري بأن يلتقط أنفاسه في مراجعة شاملة وكان من فضائل تلك المراجعة ضرورة التوجه إلى العمارة الخضراء». وكان خياط حريصاً على أن يدعو إلى المزيد من الآليات والنظم واللوائح التي تفتح الأبواب واسعة أمام ممارسة الأعمال والأنشطة الإنشائية المستدامة وأثنى على توجه الدولة عبر تشريعاتها الأخيرة في دعم البناء الأخضر.

تحقيق ـ مشرق علي حيدر