أعلنت روسيا انها سوف تستورد نحو ثلاثة ملايين طن من حبوب العلف بينما حذر اتحاد منتجي الحبوب في روسيا من ان نقص الاسمدة والمعدات قد يحبط خطط الحكومة الروسية لزيادة المساحة المزروعة بمحاصيل الربيع في عام 2011.

وقال متحدث باسم وزارة الزراعة ان روسيا تجري مباحثات مع اوكرانيا وقازاخستان والاتحاد الاوروبي بشأن واردات حبوب العلف.

وأصيبت روسيا هذا الصيف بنوبة جفاف كانت اسوأ جفاف تشهده منذ أكثر من قرن وتسببت في هبوط محصولها من الحبوب 38 في المئة الى 3 .60 مليون طن من 97 مليون طن في عام 2009 واضطرت البلاد التي كانت ثالث أكبر مصدر للقمح في العالم الى التطلع الى الخارج لتلبية احتياجاتها المحلية.

وقال المتحدث ان موسكو تعتزم شراء نحو مليوني طن من الحبوب في اوكرانيا ونحو 5 .0 مليون طن في قازاخستان و5 .0 مليون طن اخرى من اماكن اخرى ستكون على الارجح الاتحاد الاوروبي. واضاف ان شحنات الحبوب قد تبدأ العام القادم.

وأشار إلى ان روسيا تواجه عجزا في حبوب العلف قدره نحو خمسة ملايين طن لكن حصة القمح من الدرجة الرابعة في محصول حبوب عام 2010 زادت وقد يستخدم جزء منه كعلف.

تأكيد أرجنتيني

وفي الارجنتين ثاني أكبر مورد للقمج في العالم قال مصدر في وزارة الخارجية ان مسؤولين روسا عبروا عن رغبتهم في شراء ما يصل الى ثلاثة ملايين طن من الحبوب.

وقال المصدر الذي طلب الا ينشر اسمه: للمرة الاولى في عقود تبدي روسيا رغبتها في شراء القمح الارجنتيني. والشحنة الاولى وقدرها 300 الف طن قد تتم في يناير 2011.

وكانت الحكومة الروسية التي فرضت حظرا على تصدير الحبوب من 15 من أغسطس الى يوليو 2011 تعول على زيادة المساحة المزروعة بالحبوب للتعويض عن نقص محصول الشتاء الذي نشأ عن نوبة الجفاف.

غير ان رئيس اتحاد منتجي الحبوب الروسي اركادي زلوتشيفسكي قال ان هذه الخطط قد مفرطة في التفاؤل. واضاف قوله أمام مؤتمر زراعي: قد لا تكون هناك زيادة في زراعة الربيع.

اذا أخذنا في الحسبان أن لدينا أسمدة أقل مما في العام الماضي وأننا امتنعنا عن شراء معدات جديدة فهذا سيؤثر حتماً على محصول العام المقبل. وقال زلوتشيفسكي: خسرنا ما بين 35 و40 مليون طن من الحبوب. لكن هذا ليس بسبب الجفاف فحسب. كان السبب في نحو 60 بالمئة هو قلة المدخلات. كانت الخسائر حتمية بسبب الافتقار الى الاستثمار اللازم.

وقال ان العائد على المزارعين ينبغي أن يكون 40 بالمئة لابقاء حجم المحصول كما هو. وتابع: اذا زاد عن 40 بالمئة فسيزيد الانتاج واذا قل عن ذلك فسينخفض. وأضاف أن متوسط العائد هذا العام أقل من 40 بالمئة.

قال زلوتشيفسكي ان الواردات ليست خيارا منطقيا في الوقت الراهن بسبب الاسعار العالمية المرتفعة وان الطلب سيتراجع مع اقدام المزارعين غير الراغبين في دفع أسعار مرتفعة لشراء العلف على ذبح الماشية بأعداد كبيرة.

وفي وقت سابق قال رئيس مؤسسة سوف يكون للتحليلات الزراعية لتلفزيون رويترز انسايدر ان الاسعار قد ترتفع ارتفاعا حادا في يناير وهو ما سيعطي دفعة للواردات خاصة من أوكرانيا وقازاخستان المجاورتين.

بوتين يحمل بقوة على قوانين الطاقة الأوروبية

حمل رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بشدة على قوانين الاتحاد الاوروبي التي تهدف الى تحرير اسواق الطاقة في القارة قائلا انها تعوق الاستثمار وترقى الى أن تكون سرقة لا تليق بشعوب متحضرة.

وكان بوتين يتحدث في منتدى للمستثمرين قبل مباحثاته مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل وقال انه يجب على الاتحاد الاوروبي ان يشاور روسيا عند صياغة مثل هذه التشريعات المهمة التي قال انها تعرض للخطر خطوط انابيب رئيسية لنقل الغاز تساندها شركة الغاز الروسية العملاقة جازبروم.

وأشار بوتين الى التشريع الذي قال انه يلحق الضرر بالاستثمارات في خطوط انابيب رئيسية بتسببه في الفصل بين شبكات توريد الغاز والنقل وقال: هذه السرقة.

وقال بوتين: ما نسمعه كثيرا من شركائنا في اوروبا واميركا الشمالية اذا أردتم ان تكونوا اعضاء في أسرة الامم المتحضرة في العالم فيجب ان تتصرفوا بطريقة متحضرة. فماذا تسمي هذا اذن هل نسي زملاؤنا المبادئ الرئيسية؟.

تحرير الأسواق

وكان الاتحاد الاوروبي اتفق في مارس 2009 على تحرير اسواق الطاقة بتجزئة شركات مرافق الخدمات العامة العملاقة لضمان وصول موردي الغاز الصغار دون عوائق الى البنية التحتية الاوروبية والمنافسة على قدم المساواة مع اللاعبين المهيمنين.

وتضمنت الخطة ما يسمى بند جازبروم الذي يهدف الى منع الشركات من خارج الاتحاد الاوروبي مثل جازبروم شركة الطاقة الروسية العملاقة التي تسيطر عليها الدولة من شراء شبكات توزيع استراتيجية دون موافقة الحكومات.

وردد بوتين صدى انتقادات جازبروم التي تقوم بتوريد ربع احتياجات الغاز الاوروبية وقال ان تشريع الاتحاد الاوروبي يقوض الاستثمارات الروسية والالمانية الواسعة في خطوط الانابيب الى اوروبا.

ولجازبروم حصة في خط انابيب اوبال الذي يربط خط انابيب نورد ستريم بشرق اوروبا ومن المقرر ان يبدأ تشغيله في عام 2011 ويصبح أكبر خط لنقل الغاز في أوروبا. وتعتزم جازبروم وشركة فينترشال ايضا اقامة خط انابيب غاز شمال اوروبا لنقل غاز نورد ستريم من الساحل الالماني الى ساكسونيا السفلى. ومن المتوقع ان يبدأ تشغيله في عام 2011.

مرفق الخدمات

وقالت ميركل ان بلادها تختلف ايضا مع المفوضية الاوروبية بشأن الحاجة الى تجزئة ملكية مختلف الوظائف داخل مرافق الخدمات العامة مثل استغلال الغاز وتوزيعه. وقالت في مؤتمر صحافي مشترك مع بوتين: المانيا لا تحبذ هذه الفلسفة.

وأضافت قولها ان بلادها تعتزم أن تظهر اقصى قدر من المرونة فيما يتعلق بموردي الطاقة. ورفضت المفوضية الاوروبية التعقيب بشكل مباشر على تصريحات بوتين لكن مارلين هولزنر المتحدثة باسم المفوضية لشؤون الطاقة قالت ان صفقة الطاقة الثالثة وهو الاسم الذي يعرف به التشريع المتنازع عليه ستؤدي الى اسواق حرة متكاملة وهو أمر مفيد للمنافسة ومفيد لامن الامدادات.

وقال بوتين ان قوانين الاتحاد الاوروبي تخلق بالفعل مشكلات لخطوط الانابيب التي سترتبط بخط رئيسي يجري بناؤه عبر البحر الاسود الى المانيا ولشبكة توزيع الغاز في ليتوانيا التي حذرت فيها جازبروم وشركة اي.اون رورجاز من تعطيل الامدادات بسبب خلاف بشأن قواعد الاتحاد الاوروبي.

والقت الانتقادات لتشريعات الاتحاد الاوروبي بظلالها على زيارة بوتين لالمانيا حيث ناقش اتفاقا تبيع بموجبه شركة المرافق الالمانية اي.أون حصة قيمتها 5 .4 مليارات دولار في جازبروم الى بنك في.اي.بي الروسي المملوك للدولة والذي يرأس بوتين مجلس ادارته.وردا على انتقادات بوتين للتشريعات قبل الزيارة هاجمت ميركل الاجراءات الحمائية التي تتخذها روسيا والتي قالت انها تضر بصادرات المانيا.

مصاعب تجارية

ورفضت ألمانيا دعوة من بوتين من أجل الربط بين الاتحاد الأوروبي وروسيا في منطقة تجارة حرة واحدة تمتد بين مدينتي لشبونة البرتغالية وفلاديفوستوك الروسية.

وكان بوتين قد حدد في وقت سابق مع قادة الأعمال الألمانية فكرته الخاصة بمجتمع اقتصادي متجانس بين الاتحاد الأوروبي وروسيا والتي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى منطقة تجارة حرة أو حتى أشكال أكثر تقدما للتكامل.

وكانت ميركل حريصة على عدم رفض دعوة بوتين ولكنها لم تعط أي مؤشر على أن برلين ستتحرك قدما لتنفيذ ذلك. وقالت ميركل: إنه تصريح بشأن المستقبل والذي أوافق عليه بشكل أساسي. وأضافت إننا في مناطق متجاورة وكما في موضوعات أخرى سوف نتحرك قدما خطوة بخطوة لنصبح شركاء أكثر قربا مع بعضنا البعض.

إلا أن ميركل حثت روسيا على تحديث وتعميق اقتصادها لأكثر مما هي في الأساس كمصدر للمواد الخام. وركزت على موضوعات محل خلاف من بينها منطقة تجارة حرة مخطط لها بين روسيا وبيلاروس وكازاخستان.

وأعربت برلين عن قلقها ازاء امكانية ان تؤدي المنطقة، التي تمت الموافقة عليها ولكنها لم تبدأ بعد إلى اقامة حواجز تجارية بالنسبة لغير الأعضاء بها. وقالت إن روسيا في مرحلة متقدمة من المفاوضات للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

ولكن بيلاروس وكازاخستان ليستا في نفس المرحلة. وأضافت: إذا أقيمت منطقة تجارة حرة فهذا يعني أن كافة الدول يجب أن تكون أعضاء في منظمة التجارة العالمية.

(الوكالات)