احتشد الآلاف في العاصمة الايرلندية دبلن للمشاركة في مسيرة احتجاجية ضد خطة التقشف القاسية المطلوبة من أجل برنامج الإنقاذ الذي تبلغ قيمته عدة مليارات بتمويل من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والذي من المقرر أن يتم الانتهاء منه اليوم .
وتتضمن خطة التقشف توفير 15 مليار يورو أي20 مليار دولار في صورة تخفيضات في الأجور وزيادات ضريبية منها ستة مليارات في 2011. ونظم المسيرة المؤتمر الأيرلندي لنقابات العمال الذي يقول إن إجراءات التقشف ستقود البلاد نحو الفقر.
واحتشد المحتجون على الأرصفة بوسط مدينة دبلن حيث توجهوا إلى مكتب البريد العام في شارع أوكونيل الرئيسي. ووقع الاختيار على مكتب البريد العام الذي يعد رمزاً للسيادة الايرلندية حيث انطلقت من عنده شرارة انتفاضة عيد الفصح عام 1916 وهو التمرد الذي أطلق عملية حصول أيرلندا على الاستقلال من بريطانيا.
وقدر المراقب جون جيليجان من مكتب جاردا برس عددا من المشاركين في الاحتجاجات بنحو 60 ألف شخص. إلا ان تساقط الثلوج بشكل كثيف شرقي البلاد أثر على المسيرة. يشار إلى أن الطرق الرئيسية في دبلن خالية من الثلوج إلا أن الطرق الجانبية وممرات المشاة لا تزال خطرة.
وتتواصل المفاوضات حول حزمة الإنقاذ المقدمة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد والبالغة قيمتها 85 مليار عطلة نهاية الأسبوع الجاري. ومن المتوقع أن تختتم المفاوضات قبل إعادة فتح أسواق السندات الدولية غدا الاثنين.
وذكرت محطة التلفزيون الايرلندية العامة «آر تي اي» مساء الجمعة ان ايرلندا يمكن ان تدفع فائدة قدرها 7 .6 بالمئة للمساعدة المالية التي منحها صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي. وهذه الفائدة اكبر من تلك التي فرضت على المساعدة التي منحت لليونان الربيع الماضي وبلغت 2 .5 بالمئة.
وقال الناطق باسم قطاع المال في اكبر احزاب المعارضة مايكل نونان ان هذه الفائدة مرتفعة جدا ولا يمكن قبولها في اطار تقديرات لنمو معقول. واضاف ان الحكومة يجب الا تتخلى عن المصلحة الوطنية والا توافق على بنود غير ممقبولة في المفاوضات، حتى اذا كانت في ايامها الاخيرة.
الا ان صحيفة ايريش تايمز اكدت نقلا عن مصدر يشارك في المفاوضات الجارية ان نسبة الفائدة ستكون اقل من 7 .6 بالمئة. واضاف ان الفائدة ما زالت موضع مفاوضات ولن تكون مرتفعة الى هذا الحد وان تجاوزت ال2 .5 بالمئة التي فرضت على اليونان.
وتأتي المسيرة التي تنظمها نقابة العمال في أعقاب إعلان رئيس الوزراء الأيرلندي بريان كوين يوم الأربعاء عن خطة لأربع سنوات لخفض الإنفاق وزيادة الضرائب وإلغاء آلاف الوظائف الحكومية، وهي إجراءات الميزانية الأكثر صرامة في تاريخ البلاد.
وأقر كوين بأن مستويات المعيشة ستتراجع لكنه أصر على أن الخطة ضرورية لعلاج عجز ميزانية 2010 الذي بلغ اثنين وثلاثين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأعلى الذي تسجله البلاد منذ الحرب العالمية الثانية.
وستكشف حكومته عن ميزانية طوارئ سنوية في السابع من ديسمبر والتي ينبغي أن تمرر كي تحصل البلاد على قرض بقيمة خمسة وثمانين مليار يورو (113 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي وصندق النقد الدولي. وقال مؤتمر نقابات العمال، وهو مجموعة جامعة تمثل نقابات العمال ويصل عدد أعضائها إلى 832 ألفا، قال إن الاحتجاج سيكون فرصة أخيرة للتأثير في الميزانية.
وقال الأمين العام للمجموعة من الصعب أن نقبل أي تبرير سواء كان اقتصاديا أو اجتماعيا أو أخلاقيا لما تقترح الحكومة القيام به وسنعارضها بكل طريقة ممكنة. وستسعى ميزانية حكومة كوين لعام 2011 إلى خفض الإنفاق بقيمة 5 .4 مليارات يورو (ستة مليارات دولار) وزيادة بقيمة 5 .1 مليار يورو (ملياري دولار) في الضرائب.
(وكالات)
