توقع معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد والرئيس المشارك لقمة مجالس الأجندة العالمية، أن يصل الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات إلى تريليون درهم بنهاية العام الحالي، بزيادة قدرها 5 .2% عن العام الماضي.

كما توقع أن يتراوح معدل النمو الاقتصادي بين 3-5 .3% في 2011، مؤكدا تجاوز الإمارات، وبخاصة دبي، تداعيات الأزمة المالية العالمية ودخول الدولة في دورة جديدة من النمو الاقتصادي.ولفت الوزير إلى أن الحكومة نجحت في حل كثير من آثار الأزمة المالية العالمية حيث توصلت «دبي العالمية» إلى اتفاق مع دائنيها، كما تم حل مشكلة شركة «تمويل». وأعلن المنصوري أن مشكلة شركة «أملاك» في طريقها إلى الحل في القريب.وأعرب عن تفاؤله بشأن الأداء الاقتصادي في الدولة العام المقبل، لكنه أشار إلى وجود مخاوف حول أداء الاقتصاد العالمي والذي يمكن أن يؤثر على الأداء الاقتصادي في الإمارات، مؤكدا أن الدولة هي جزء لا ينفصل عن الساحة العالمية.تصريحات المنصوري جاءت خلال الإعلان عن انطلاق قمة مجالس الأجندة العالمية في دبي أمس ، والتي تتم بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي وتستضيفها الدولة للعام الثالث على التوالي، وذلك ابتداء من اليوم ولغاية 1 ديسمبر 2010.وقال المنصوري: ما زلنا نشهد مفاجآت حول العالم فيما يتعلق بالأزمة المالية العالمية. إن هناك قلقا حول الأداء الاقتصادي في بعض المناطق ومنها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. نتمنى أن تستطيع هذه المناطق حل مشاكلها الاقتصادية لاستعادة النمو في الاقتصادي العالمي من جديد.

وأعرب عن أمله في أن توضح نقاشات القمة الأوضاع المالية في مختلف مناطق العالم بحيث تعطي صورة واضحة حول الأوضاع الحقيقية في الاقتصاد العالمي. وأكد أنه في حال أظهرت البيانات استقرار الأوضاع المالية في العالم، فإن الاقتصاد العالمي سيكون قادرا على استعادة النمو في عام 2012.

إجراءات

وشرح المنصوري الإجراءات التي اتخذتها الدولة للتعامل مع آثار الأزمة العالمية، قائلا نحن في الإمارات شكلنا لجنة على مستوى عال ضمته شخصيا وكل من وزير الدولة للشؤون المالية ومحافظ المصرف المركزي نهاية عام 2008 لدراسة آثار الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد وتم التعاون مع مختلف البنوك في الدولة لتحديد أوضاعهم بدقة وجاءت النتائج بوجوب ضخ 33 مليار دولار (2 .121 مليار درهم) لدعم النظام المصرفي في الدولة.

وأكد أن هذه الإجراءات أدت إلى استقرار القطاع المصرفي في الدولة حيث لم تشهد الإمارات أي عمليات إفلاس مقارنة بدول أخرى شهدت العديد من إفلاس المصارف.

وقال بعد ذلك اتجهنا لدراسة تأثيرات الأزمة المالية العالمية على مختلف القطاعات الأخرى مثل القطاع العقاري، والتجارة، والصناعة، وقطاع الخدمات. وقمنا بإنشاء لجان تضم ممثلين عن مختلف الإمارات لمراقبة وإعداد تقارير حول الأوضاع في هذه القطاعات.

وأشار إلى أن اللجنة المختصة بالقطاع التجاري تركزت في دبي التي تمثل 85% من حجم التجارة في الإمارات حيث ضمت أعضاء من الدائرة الاقتصادية في دبي وغرفة التجارة والصناعة ودائرة الجمارك، حيث تركزت أعمالها على مراقبة أوضاع الواردات والصادرات وحركة إعادة التصدير.

وقت حساس

وأعلن المنصوري انطلاق قمة مجالس الأجندة العالمية مؤكدا أن انعقاد القمة يأتي في وقت حساس جداً حيث كافة حكومات العالم تجتمع لوضع الحلول الفعالة لمعالجة العديد من التحديات خاصة في أعقاب تباطؤ أداء الأسواق المال العالمية.

حيث بات من الضروري توحيد الجهود وتفعيل الحوار البناء وطرح الأفكار التي من شأنها الخروج بنتائج صلبة تشكل قاعدة أساسية لمعالجة مختلف المتغيرات والتحديات العالمية الآنية والمستقبلية.

وأضاف بأن الإمارات أثبتت جدارة عالية في التعامل مع تداعيت الأزمة المالية العالمية وهي من الدول القليلة في العالم التي استطاعت التعامل بمرونة ملحوظة مع هذه الأزمة، وذلك بفضل قوة ومتانة الاقتصاد الوطني والتدابير والخطوات الجريئة التي اتخذتها الحكومة.

كما أكد أن الدولة تعتبر نموذجاً مثالياً للتنوع الاقتصادي، حيث تضع الحكومة مسألة تطوير الإنسان على جدول أولوياتها وتدخل في صميم خطط الدولة للتنمية الشاملة، مما يجعل رأس المال البشري حاجة أساسية بالنسبة للاستثمار المستدام.

الميزانية الاتحادية

وقال تأكيداً على هذا التوجه خصصت الميزانية الاتحادية للدولة لعام 2011 نسبة 46 في المئة من إجمالي الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية بالإضافة إلى المبادرة الوطنية التي أطلقتها قيادتنا الرشيدة وهي رؤية 2021 لجعل الإمارات واحدة من أفضل الدول في العالم بحلول عام 2021 واليوبيل الذهبي للاتحاد لدينا.

وأكد المنصوري أن استضافة الإمارات لقمة الأجندة العالمية يعكس الالتزام بتوفير منصة مثالية لصنع الحلول الفعالة لمعالجة قضايا عالمية شائكة، حيث تشارك الإمارات بفعالية عالية في هذا الحدث الاستثنائي.

وأشار إلى وجود أكثر من 30 مشاركاً في مختلف مجالس القمة من الإمارات الذين سيساهمون بفعالية في النقاش الذي سيدور حول قضايا عالمية وتقديم الحلول والمقترحات حولها. وأضاف بأن مناقشات قمة مجالس الأجندة العالمية ستعتبر مؤشرا فعالا لحكومة الإمارات حول العديد من القضايا الشائكة للتركيز عليها ومعالجتها.

ونوه وزير الاقتصاد إلى أن هذا العام سيتم للمرة الأولى في تاريخ قمة مجالس الأجندة العالمية تنظيم منتديات مفتوحة على هامش القمة، بمشاركة رفيعة لنخبة من القيادات والمفكرين العرب والأجانب، يتناوبون على طرح عدة قضايا عالمية حساسة متصلة بمستقبل البشرية وتستحوذ على اهتمام الرأي العام.

مسار التطور

وأكد سامي ضاعن القمزي، مدير عام الدائرة الاقتصادية في دبي والرئيس المشارك لقمة مجالس الأجندة العالمية، أن إمارة دبي عادت إلى مسار التطور من جديد.

وقال خلال الإعلان عن انطلاق القمة لقد أوضحنا لمجتمع الأعمال المحلي والدولي التزامنا بتعزيز بيئة استثمارية متطورة ومستدامة من خلال تحسين مستوى الكفاءة والشفافية والمصداقية والمساءلة في الإدارة والخدمات.

وأضاف إن استضافة القمة تعتبر دليلا على قدرة الإمارات على المساهمة بفعالية في الحوار العالمي وتقديم المقترحات والحلول الخاصة بمختلف قضايا الشأن العالمي، مشيرا إلى أن القمة ستلعب دوراً جوهرياً في رسم التوجهات الرئيسية المستقبلية.

بوصفها منصة لتبادل الأفكار والآراء بين نخبة من القياديين في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية العالمية ويوضح ذلك القوة الكامنة لاقتصاد الدولة الديناميكي خلال التباطؤ الاقتصادي العالمي.

وقال القمزي إن دبي تلعب دوراً رئيسياً في التأكيد على مكانة الدولة الرائدة والمبتكرة، ويعود ذلك إلى ما تتمتع به من اقتصاد متنوع وبنية تحتية عالمية المستوى. ولقد نجحنا في مواجهة التحديات التي رافقت مساعينا وطموحاتنا في مجال التنمية.

كما أكد أن دبي نجحت في تحقيق مكانة متميزة على خارطة الدول المتقدمة. وسيكون للإمارة دوراً أكبر في سد فجوة التنمية وربط الأفراد في جميع أنحاء العالم، كونها مركزاً إقليميا ودولياً للتجارة، وتجارة التجزئة، وإعادة التصدير، والطيران، والخدمات المالية.

الصمود عنوان العقد

وقال شريف الديواني، مدير أول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي، إن العنوان الرئيسي خلال العقد المقبل هو الصمود، مؤكدا أن دبي أثبتت قدرتها على الصمود في وجه تداعيات الأزمة المالية العالمية، بدعم من القيادة الرشيدة في الإمارة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وأوضح أن قضية القدرة على الصمود في وجه الأزمات المالية ستكون جزءا رئيسيا من المناقشات في القمة، خاصة فيما يتعلق بالمخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي.وقال الديواني إن القمة تنعقد في لحظة حاسمة وفي وقت يخرج فيه العالم من الإجراءات قصيرة الأجل في مواجهة الأزمة الاقتصادية إلى مناقشة الحلول طويلة المدى في عالم ما بعد الأزمة.

وأشار إلى أن القمة ستناقش الآثار المترتبة على نتائج قمة العشرين التي عقدت في سيول. كما ستنظر في الفرص والمخاطر التي يمكن أن تقدمها قمة كانكون حول التغير المناخي للمجتمع الدولي. وتستقطب اجتماعات القمة نخبة من العقول وقادة الفكر والخبراء الدوليين القادرين على معالجة المشاكل الهيكلية التي سببت الأزمة.

وستجمع القمة أكثر من 700 شخصية من أعضاء شبكة مجالس الأجندة العالمية، التي تضم خبراء عالميين من 60 دولة من قادة الفكر في الأوساط الأكاديمية، وقطاع الأعمال، والحكومة، والمجتمع المدني، لمعالجة أهم القضايا العالمية والإقليمية الحيوية. وتشمل هذه الشبكة أكثر من 72 مجلساً، يركز كل منها على قضية محددة مثل التغير المناخي، والتعليم، وأمن الطاقة، والابتكار، والخدمات اللوجستية والنقل.

وزير الاقتصاد: الإمارات استنفدت كل السبل مع الجانب الكندي

نفى معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، ممارسة الإمارات أي محاولات ابتزاز للجانب الكندي في مفاوضات البلدين حول زيادة حقوق شركات الطيران الإماراتية الهبوط في المطارات الكندية، مؤكدا أن الإمارات فوجئت بتصريحات بعض المسؤولين الكنديين الذين اتهموا الإمارات بابتزاز كندا.

وأوضح المنصوري أن الإمارات استنفدت جميع السبل خلال المفاوضات مع الجانب الكندي على مدى السنوات الست الماضية. وقال نحن فوجئنا في الإمارات بتصريحات بعض المسؤولين الكنديين الذين اتهموا الدولة بمحاولة ابتزاز الجانب الكندي حيث كنا نتوقع من المسؤولين في كندا الانتظار حتى انتهاء المفاوضات لكن هذه التصريحات كانت لها تأثيرات سلبية.

إنني هنا أؤكد أن الإمارات لم تحاول ابتزاز الجانب الكندي بأي شكل من الأشكال. بل على العكس كانت الإمارات على قدر عال من الكفاءة خلال المفاوضات وتم توثيق جميع الملفات.

وأضاف المنصوري أن هناك جانبا آخر في الحكومة الكندية يسعى إلى الحفاظ على العلاقات المتميزة بين البلدين وهو ما عبر عنه وزير الدفاع الكندي في تصريحاته بأن ما حدث بين البلدين أرجع العلاقات 10 سنوات إلى الوراء.

وقال هذه التصريحات تؤكد أن الجانب الإماراتي لم يمارس أي ابتزاز على الجانب الكندي. وأضاف بأن المسؤولين الإماراتيين يدرسون تصريحاتهم بعناية من أجل الحفاظ على العلاقات المتميزة مع دول العالم.

وشرح المنصوري في أول تصريح رسمي مطول حول القضية أسباب المشكلة بأن شركتي طيران الإمارات وطيران الاتحاد لديهم حقوق هبوط في المطارات الكندية بمعدل ثلاث رحلات في الأسبوع مما يضطر هذه الشركات إلى توفير إقامة لأطقم الطائرات لمدة يومين بين كل رحلة وأخرى وهذا يجعل العائدات مقابل التكلفة بالنسبة لهذه الرحلات ضعيفة جدا بالنسبة لشركات الطيران الإماراتية.

وقال ما طالبنا به هو السماح لشركتي طيران الإمارات وطيران الاتحاد بتسيير رحلة يوميا إلى كندا وبالتالي لا تضطر الشركتان إلى توفير إقامة لأطقم الطائرات وتقليص تكلفة الرحلات.

وقال النقطة الأخرى المهمة هي الارتفاع الكبير في معدلات إشغال هذه الرحلات. لقد اطلعت بنفسي على حالة التكدس في الرحلات بين الإمارات وكندا، الأمر الذي يضطر شركات الطيران الإماراتية إلى توفير مقاعد للمسافرين الكنديين عن طريق نيويورك.

كما نفى المنصوري وجود آثار اقتصادية سلبية على كندا في حال سمحت بزيادة حقوق الهبوط لشركات الطيران الإماراتية، معربا عن دهشته من التقديرات التي قالت بأن عشرات الآلاف من الكنديين سيخسرون وظائفهم في حال وافقت الحكومة الكندية على الطلب الإماراتي.

وأردف قائلا: على العكس فإن التقديرات تشير إلى أن زيادة حقوق الهبوط بمعدل رحلة أسبوعيا سيدعم الاقتصاد الكندي بمعدل 60 مليون دولار (220 مليون درهم) سنويا، هذا بالإضافة على توفير وظائف للكنديين. كندا تتخذ إجراءات حمائية تتنافي مع الوضع السائد في الساحة العالمية حيث أن أجواءنا في الإمارات مفتوحة ويحق لأي شركة الهبوط في مطاراتنا دون وجود عوائق.

وأكد المنصوري أن كندا دولة مهمة جدا بالنسبة للإمارات ونحن نقدر العلاقات المتميزة مع كندا، مشيرا إلى أن العلاقات التجارية مع كندا تتطور باستمرار وبلغ إجمالي التبادل التجاري بين الدولتين 5 .1 مليار دولار (5 .5 مليارات درهم) منها 95% عبارة عن صادرات كندية إلى الإمارات. كما أن عدد الرعايا الكنديين الذين يعملون في الإمارات بلغ 27 ألف شخص يحظون برعاية واهتمام الدولة.

دبي - محمد القاضي