أكد الدكتور ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين ومدير العلاقات الخارجية في مركز دبي المالي العالمي، أن الإمارات استحوذت على حصة تبلغ 31% من مشاريع البنية التحتية في دول مجلس التعاون والتي تبلغ قيمتها الإجمالية في تلك الدول 3 .2 تريليون دولار.
وأشار إلى اهمية الحاجة الى تطوير اسواق للدين والصكوك كدروس يمكن استخلاصها من الازمة العالمية التي عصفت بالاقتصادات العالمية ومن ضمنها اقتصادات المنطقة.وأضاف ان المنطقة باتت مطالبة ايضاً بخلق سوق ثان للشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وتنويع العائدات ووضع الاطر الملائمة للاعسار وقواعد منهجية للبيانات اضافة الى اعادة هيكلة السياسات المالية والنقدية.وقال الدكتور السعيدي في محاضرة قدمها في مجلس العمل الأردني مساء امس الاول ان الامارات ما زالت تمتلك مقومات ايجابية عدة للنمو الاقتصادي ومنها نمو معدلات التجارة وثقة المستثمرين والنشاط في القطاع اللوجستي اضافة الى الاستمرار في الاستثمار في البنية التحتية ووجود عامل الشباب في البنية السكانية للدولة والمنطقة عموماً.
فيما تبرز بنفس الوقت تحديات عدة تتمثل في الخوف من تنامي معدلات التضخم والدين وتقلبات اسعار النفط اضافة الى المخاوف من انزلاق الاقتصادات العالمية الى ركود عميق وبمعدلات مزدوجة.:دبي نموذج للتنويع الاقتصادي:واشار السعيدي الى ان دبي تعد اليوم نموذجاً للتنويع الاقتصادي بين دول المنطقة من حيث تقليل اعتمادها على النفط وتعظيم مساهمة قطاع الخدمات في الناتج الاجمالي حيث يحقق هذا القطاع نمواً سنوياً يصل الى 21 بالمائة منذ عام 2000.كما يمتاز اقتصاد الامارة بنهج الانفتاح والاصلاح من حيث التشريعات والانظمة مثل قوانين العقار وملكية الاجانب الكاملة في المناطق الحرة. ويعزز ذلك البنية التحتية المتطورة التي تمتكلها دبي وتسارع النمو السكاني والانفاق على مشاريع البنية التحتية واللوجستية التي تشكل نحو 30 بالمائة من الميزانية.كما تضم دبي اليوم مجمعات ضخمة للاعمال ومنها المناطق الحرة التي تصل الى 18 منطقة من بينها مركز دبي المالي العالمي وهي تستفيد بشكل كبير من فروق التوقيت مع مختلف دول العالم ومن بينها اسيا حيث تتوسط منطقة اقتصادية ضخمة لا تبعد سوى ساعات بالطائرة عن الامارة.
مؤشرات قوية للنمو
وقال الدكتور السعيدي ان المؤشرات حتى اليوم تؤكد ان منطقة دول التعاون ومن بينها الامارات مقبلة على مزيد من النمو الاقتصادي يتوقع ان يصل في عام 2010 الى 9 .2 بالمائة بالنسبة للامارات في العام الجاري ترتفع الى 2 .3 بالمائة في العام المقبل فيما ستحقق المنطقة نمواً في العام الجاري يصل الى 5 .4 بالمائة ترتفع الى 9 .5 بالمائة في العام المقبل مع استمرار تدفق رأس المال الى الاسواق الواعدة اكثر من الاسواق المتقدمة.
واضاف ان اقتصادات دول التعاون ما زالت تتجه الى مزيد من التنويع بعيداً عن النفط والهيدروكربون. وتقود امارة دبي دول المنطقة في هذا التوجه رغم ان السياسة النقدية ما زالت تعتمد في الغالب على عائدات النفط.
التحول شرقاً
واكد الدكتور السعيدي ان هناك تحولات اقتصادية عدة احدثتها الازمة الاقتصادية العالمية ومن بينها التحول شرقاً حيث باتت اقتصادات منطقة اسيا الهادئ بقيادة الصين تلعب دوراً بارزاً في الاقتصاد والتجارة العالمية.
وفي نفس الوقت فإن معدلات تجارة منطقة الشرق الاوسط بدأت تنمو مع دول هذه المنطقة على حساب دول اوروبا والولايات المتحدة.
بل ان منطقة اسيا اصبحت اليوم شريكا تجاريا رئيسيا لدول التعاون حيث تشير الاحصاءات إلى ان حجم واردات اسيا من دول التعاون شكلت في عام 2009 نحو 3 .26 بالمائة من اجمالي الواردات مقابل 2 .14 بالمائة فقط في عام 2000 .
في حين ارتفعت صادرات اسيا للمنطقة لتشكل 3 .24 بالمائة في عام 2009 مقابل 1 .14 بالمائة فقط في عام 2000 في الوقت الذي تحقق فيه الاقتصادات الواعدة نموا اعلى من الاقتصادات المتقدمة التي اثرت فيها كثيراً الازمة العالمية.
كما ان التدفقات المالية للاسواق المالية اعلى من مثيلاتها في أسواق الدول المتقدمة وهذا يتمثل في صناديق الملكية الخاصة والصناديق المخصصة للاستثمار في الاسهم وهي موجة بدأت منذ انهيار بنك «ليمان براذرز» في سبتمبر من العام 2008.
استقرار القطاع المصرفي
وفي ما يتعلق بالقطاع المصرفي اكد الدكتور السعيدي ان القطاع في الامارات يتمتع باستقرار راسخ مكنه من التكيف بسرعة مع تحديات الازمة العالمية حيث بلغت موجودات القطاع المصرفي اكثر من 132 بالمائة من الناتج الاجمالي وهي نسبة عالية إذا نظرنا الى دول مثل النرويج 52 بالمائة والبحرين 83 بالمائة وسنغافورة 105 بالمائة .
فيما بلغت احتياطيات المصرف المركزي 30 مليار دولار مقابل 4 مليارات دولار للبحرين مثلاً مما يعني ان القطاع المالي والمصرفي في الامارات يمتلك قاعدة رأسمالية قوية وراسخة حيث بلغت نسبة القروض الى الودائع 15 .1 بالمائة في عام 2009 مقارنة مع 37 .1% في العام الذي سبقه.
وبلغ العائد على الاصول 5 .1 بالمائة في العام الماضي. وهي امور مكنت القطاع من مواجهة تحديات الازمة والتغيرات الاقتصادية كما انها مؤشر على متانة القطاع وقدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.
عودة الثقة للمستثمرين
وقال الدكتور السعيدي ان اعلان شركة دبي العالمية عن اتفاق التسوية مع الدائنين عزز من ثقة المستثمرين. وتحركت الاسواق المالية صعوداً كما ان اعداد ومعدلات التجارة والسياح ارتفعت في دبي بنسبة كبيرة خلال هذه الفترة.
ارتفعت تجارة دبي غير النفطية بنسبة 18 بالمائة لتصل الى 377 مليون درهم خلال الفترة من يناير وحتى اغسطس من العام الجاري. كما شهد مطار دبي الدولي نمواً بواقع 14 بالمائة في اعداد المسافرين خلال النصف الاول من العام الجاري الى 4 .18 مليون مسافر. ويتوقع ان يتجاوز العدد اكثر 40 مليون مسافر مع نهاية العام.
واشار الى ان الانفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية استمر في النمو في مختلف دول مجلس التعاون. وكان المحرك الرئيس للانشطة الاقتصادية، إذ بلغ حجم هذه المشاريع التي اكتملت والتي ما زالت قيد التنفيذ اكثر من 39 .2 تريليون دولار وفقاً لتقديرات مجلة «ميد» الاقتصادية في نوفمبر من العام الجاري مقارنة مع 624 مليار دولار هي قيمة المشاريع التي تم تعليقها أو تاجيلها في المنطقة حتى نهاية ابريل من العام الجاري.
واستحوذت الامارات على نصيب الاسد في مشاريع البنية التحتية بحصة وصلت الى 31 بالمائة مقابل 7 .23 بالمائة للسعودية و1 .11 بالمائة للعراق و9 .10 بالمائة لإيران و2 .8 بالمائة للكويت و6 .3 بالمائة لسلطنة عمان.
دبي ـ علي الصمادي


