بدأت مبادرة منع التدخين باقتراح من مندوب الولايات المتحدة الأميركية في مجلس منظمة الطيران المدني الدولي، في اجتماع الجمعية العمومية (32) في مقر المنظمة بمدينة مونتريال بكندا في 30/9/1998 وتم تكليف المجلس بدراسة الإجراءات اللازمة لمنع التدخين على متن الطائرات وإعداد مشروع قرار بذلك الخصوص.
وفي البداية كان هناك معارضة شديدة من معظم الدول الممثلة في المجلس، وصاحب ذلك معارضة من رابطة الطيارين العالمية ومن (الاياتا) منظمة شركات الطيران، بحجة أن حظر التدخين سيكون له آثار سلبية على حركة النقل الجوي وعلى الناقلات التي ستلتزم بتنفيذ أي قرار في هذا الشأن.
ولكن مشروع القرار استند على دراسات مستفيضة من عدة جهات طبية، وقضائية، واقتصادية، في الولايات المتحدة الأميركية أثبتت أضرار التدخين ومخاطره على صحة الأشخاص الذين يتعاطونه وجلسائهم أثناء التدخين.
وان على المجتمع الدولي التحرك لمنعه في الأماكن العامة على الأقل مثل المطاعم والمقاهي والمطارات وعلى متن الناقلات الجوية. ومن الذرائع التي طرحت في ذلك الوقت، آثار المنع ـ في بيئة الطيران ـ على طاقم الطائرات المدخن ـ بما في ذلك الطيارون ـ إلى حد أن البعض ادعى بأنه يحتمل أن يشكل خطراً على سلامة الطيران في حالة منع قائد الطائرة من التدخين أثناء الرحلة.
ولكن مبررات ضرورة الحظر القوية ساعدت على صدور قرار عن مجلس المنظمة يشمل توصيات عُممت على كل الدول. وبدأت الدول في أوروبا، وأميركا الشمالية، تتخذ قرارات وإجراءات حازمة لحظر التدخين في الأماكن العامة وفي الدوائر الحكومية، مع تحديد أماكن مخصصة للمدخنين وتطبيق الحظر الكامل للحد من الأضرار الصحية التي تلحق بالمدخنين مباشرة أو بالوكالة.
وكانت هناك محاذير اقتصادية في الأوساط المتحمسة لحظر التدخين أثناء الرحلات الجوية الطويلة، بحجة أن بعض الناقلات في الدول النامية التي لا تلتزم بالحظر، ستستفيد من رفع معدلات نصيبها من الحركة، على حساب الناقلات الملتزمة بتنفيذ القرار.
ومن حسن الطالع أن الناقلات التي التزمت بتنفيذ حظر التدخين على رحلاتها الطويلة بداية بخط شمال المحيط الأطلنطي الذي يعد أكثر خطوط الطيران في العالم كثافة للحركة الجوية، لم تتأثر من الناحية الاقتصادية بل زادت نسبة الركاب الذين يفضلون السفر على الناقلات التي تمنع التدخين على رحلاتها.
وحسب الإحصائيات المتوفرة فإن معظم شركات الطيران في العالم وضعت حساسات في أماكن مخصصة من الطائرة لمراقبة المخالفين للحظر. ولكن تطبيق قرار الحظر في المطارات ـ بصفة عامة ـ كان ولازال يشكل صعوبات جمة، بسبب الأعداد الكبيرة من البشر التي تتواجد في المطارات، بما في ذلك العمالة، والموظفون، والمسافرون الذين يضطرون لانتظار رحلاتهم في المطارات الدولية ساعات طويلة.
ورغم ذلك فإن المطارات الدولية في أوروبا، وأميركا الشمالية، واليابان اتخذت قرارات حازمة في هذا الشأن وخصصت آماكن محددة للمدخنين وأي مخالف تطبق في حقه الغرامات المالية المنصوصة عليه في إجراءات تلك المطارات.
وكانت خطوطنا الوطنية أوائل المبادرين لمنع التدخين، والمطلوب من المسؤولين في مطاراتنا الحزم في ملاحقة مخالفات منع التدخين، لأننا مازلنا نعاني من الاستخفاف بالأنظمة، وقلة الانضباط، وعدم وجود آليات عملية، وحازمة لمعاقبة المخالفين، تطبق على الكل وبدون تردد.
وإلا فإن ظاهرة التدخين ستستمر بارزة في مطاراتنا ومرافقنا العامة مثل: الجامعات، والمستشفيات، والدوائر الحكومية الأخرى رغم كل ما يترتب عليها من أضرار صحية واقتصادية.