تشكل جزيرة سريلانكا بشواطئها الساحرة ومناظرها الطبيعية الزاهرة التي تمتد على مدى البصر وجهة رئيسية لاستقطاب السياح والزوار من مختلف أنحاء العالم الذين يستهويهم جمال الطبيعة الخلابة.
وقبل خمسة قرون مضت تدفق على هذه الجزيرة تجار التوابل العرب للحصول على القرفة وجوزة الطيب والقرنفل والفانيلا.
وأطلقوا عليها اسم «سرنديب» الذي جاءت منه كلمة«سيرينديبيتي» التي تعني القدرة على استكشاف الأشياء المفرحة وغير المتوقعة.
ويميل زوار سريلانكا في العصر الحديث إلى رؤية واستكشاف هذا المكان بالطريقة نفسها.ورغم كونها جزيرة صغيرة، إلا أنها تمتاز بتنوع طبيعتها وتضاريسها وتوفيرها لخيارات عديدة من المغامرات كما تأسر سريلانكا زوارها بالتباين الكبير في طبيعتها الساحرة ومأكولاتها المتميزة ومهرجاناتها الزاهية ومعالمها التاريخية التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية وثقافتها العريقة وتتباين تضاريس البلاد مع ارتفاع الأرض انطلاقا من المناطق السياحية حتى تصل إلى ارتفاع 2500 متر في الكتلة الجبلية الوسطى.
ويتسم سكان هذه المناطق الخصبة بمعاملتهم الودودة واللطيفة وهم ورثة الحضارات المتعاقبة التي بنت حصون سيجيريا الصخرية وقصور انورادابورا ومعبد السن في كاندي وهم يفخرون بتراث تاريخي عريق يمتد لنحو ثلاثة آلاف عام.وتعتبر كولومبو التي كانت لعدة قرون ميناء مزدهرا لتجارة التوابل بمثابة بوابة جزيرة سريلانكا.
وقد تعاقب عليها المستعمرون على مدى ثلاثة قرون، حيث احتلها البرتغاليون في مطلع القرن السادس عشر ثم الهولنديون في منتصف القرن السابع عشر واعقبهم اخيرا الاحتلال البريطاني قبل نحو 200 عام واليوم تجانس كولومبو ما بين جمال الكنائس بنماذجها المعمارية الفريدة وواجهاتها التي تجسد فن القبائل الايبيرية القديمة والحصون التاريخية الكبيرة التي خلفها المستعمر الهولندي والنماذج المتنوعة لأسلوب العمارة الانجليزي في العصور الوسطى التي تتداخل جميعها في تناغم ساحر مع التطور ونمط الحياة المدنية الحديثة الطاغي على المدينة.
أبرز المعالم
تضم سريلانكا مزيجا فريدا من المعالم السياحية البارزة مثل المباني التي تعود إلى العصر الاستعماري والمتاحف والمعارض الفنية في العاصمة والتماثيل والنصب التذكارية في العواصم السابقة للبلاد ومعبد «توث ريليك» في كاندي وشلالات المياه ومزارع الشاي في المناطق المحيطة و«ونوارة ايليا» والمعابد العديدة المنتشرة بأبنيتها المزينة في مختلف أنحاء الجزيرة والحدائق الزاهية بجمالها الأخاذ.
ومن أهم معالم العاصمة متحف كولومبو الوطني المبني على الفيكتوري العريق ويضم معالم متباينة تشمل حديقة حيوان ديهيوالا بمحيطها الطبيعي المماثل لبيئة الحيوانات الأصلية ومنطقة بيتاه بأسواقها الشعبية الكبيرة والمتنوعة والأسواق المقامة في الشوارع والمعابد والمساجد، إلى جانب معبد «كيلانيا راجا ماها فيهاري» الذي بني قبل ألفي عام في موقع زاره بوذا حسب ما تذكره الروايات.
ويوجد خارج كولومبو عدد من المعالم والمواقع الفريدة في هذه الجزيرة، منها كاندي التي تعتبر آخر المعاقل والحصون المنيعة لملوك سريلانكا سيجيريا، وهو قمة جبلية ترتفع 200 متر فوق الأدغال وتوجد فيها رسومات جدارية تعود إلى 1500 عام مضت.
وهناك «نوارة ايليا» وهي هضبة ترتفع 2000 مترا تتوسط مزارع الشاي الخضراء ومنطقة حدائق بيرادينيا المزهرة التي تنتشر فيها الأشجار الكبيرة والشجيرات الصغيرة في مشهد متألق رائع.
الإقامة والتسوق
يمكن للزائر الإقامة في المنتجعات الساحلية الفاخرة والفنادق العصرية في المدن والفنادق الواقعة على الهضاب الريفية والتي تعود إلى العصور الاستعمارية والمساكن الواقعة ضمن الأدغال الكثيفة.
كما توفر سريلانكا العديد من المرافق للأنشطة العائلية ومنها محميات الفيلة ومحميات الحياة البرية ومصانع الشاي والمواقع الثقافية. ولعشاق التسوق يمكنهم شراء منتجات مثل المطرزات والمخرمات الرائعة وأقمشة الباتيك الملونة والمنحوتات البدوية الخشبية والمصوغات والمصنوعات الفضية والمنتجات النحاسية وأقنعة كاندي التي يرتديها الراقصون وتشكيلة واسعة من المنتجات الجلدية.
وتشتهر سريلانكا بأحجارها الكريمة الرائعة مع شهادات موثقة تثبت أصالتها ويتوجب هنا الحذر من الباعة المتجولين بما يعرضونه من قطع زجاجية مصقولة ومزيفة كما تعرف سريلانكا بأصناف الشاي الفاخر التي يتم شراؤها من مصانع الشاي الواقعة على التلال.
ومن أشهر مناطق التسوق في كولومبو منطقة القلعة القديمة وشارع جالي والمنطقة السابعة في العاصمة وجادة مضمار السباقات وشارع يورك والميناء والمعبر الأخضر، وهناك أسواق أخرى مثل أسواق الشوارع مثل سوق بيتاه الكبيرة الأكثر شهرة.
وهي تضم مراكز تسوق حديثة إلى جانب الأسواق الشعبية المحلية ومتاجر الهدايا التذكارية الواقعة في الفنادق والوجهات. وتنتشر في جزيرة سريلانكا مهرجانات عدة مثل مهرجان كاندي ايسالا وبيراهيو في شهر يوليو وأغسطس ومهردان دوروتو بيراهيو في يناير.
كولومبو العاصمة
توفر الإمارات للعطلات رحلة مثيرة عبر اوبد التاريخ والثقافة وجمال الطبيعة في سريلانكا الساحرة، وتبدأ الرحلة بالتوجه إلى الجبال لمشاهدة العواصم القديمة للبلاد مثل مدينة كاندي التي بقيت عاصمة لسريلانكا في الفترة من 1590 وحتى 1815 والواقعة على ضفاف نهر ماهاويلي .
والتي يقع فيها معبد «السن» وتشاهد أيضا نوارة ايليا الرائعة التي تلقب ب«انجلترا الصغيرة» بسبب نمط عمارتها المتأثر بالحقبة الاستعمارية والتي ترتفع 3 آلاف متر عن سطح البحر وأخيرا كولومبو العاصمة الحالية، وهي المدينة المزدحمة والمكان الأمثل لشراء التحف التذكارية.
وتصل في اليوم الأول للرحلة التي تمتد لستة أيام إلى مطار باندارانايكة الدولي في كولومبو ثم زيارة المعابد والكهوف قبل الانطلاق إلى مدينة دامبولا في سيجيريا حيث يمكن مشاهدة الرسومات الجدارية الرائعة في قلعة صخرة الأسد وزيارة بولونارا التي كانت عاصمة للبلاد في القرن الثاني عشر ثم استكمال الجولة إلى مدن ومعالم عديدة مثل دامبولا وكاندي ونوارة ايليا وغيرها.
كولومبو العاصمة
جعلت عوامل عدة من كولومبو العاصمة الحالية للبلاد ميناء طبيعيا هائلا مثل الموقع الفريد والتكوين الجغرافي، حيث بقيت على مدى قرون طويلة ميناء مهما لتجار التوابل في الممرات البحرية القديمة، وكان العرب هم اول من استقروا في هذا المكان في القرن الثامن الميلادي ثم تعاقب على احتلالها البرتغاليون والهولنديون والبريطانيون.
وتعتبر كولومبو الحديثة العاصمة الإدارية للبلاد وهي مدينة ساحرة ويتجاور فيها اليوم التراث المعماري الذي خلفه المستعمرون من مبان عامة وقصور كولونيالية مع الأبراج والفنادق الحديثة والحدائق الغناء وساحات اللعب والشواطئ الساحرة.
كما تتسم المدينة بطابع متألق يجعل منها أحد أكثر عواصم العالم تميزاً. ويمكن للسائح المشاركة في مجموعة كبيرة من الأنشطة المختلفة التي تحدث في المدينة على مدار العام مثل الاحتفالات والاستعراضات الراقصة وممارسة رياضة المشي أو الاسترخاء على أطراف الأنهر في المدينة، وعددها 130 نهراً.
كما يمكن اكتشاف المرتفعات والغابات الجبلية والمروج العشبية ومنحدرات الشاي الوعرة وحقول الأرز الشاسعة التي تتخلل مساحات المدينة وتشمل بعض الخيارات؛ استكشاف المناظر الطبيعية والهبوط بالمظلات والطيران بالمنطاد. ويمكن كذلك زيارة المعبد البوذي لهواة التعرف على ثقافة المدينة أو زيارة حديقة الفيلة ومصانع الشاي.
اعتدال المناخ وسحر الطبيعة
تشتهر سريلانكا باعتدال مناخها الرائع معظم أيام السنة ودرجة حرارتها التي لا تزيد على 31 درجة مئوية حتى في أكثر الفصول حرارة وبهذا المناخ الجميل انتشرت في أرجاء الجزيرة حقول خضراء زاهية وجبال شاهقة وغابات مطيرة وتشكيلة رائعة من النباتات والزهور والحيوانات بالإضافة إلى العديد من الشواطئ الرملية والشلالات الرائعة ومزارع جوز الهند والشاي.
ولا عجب ان الرحالة الشهير ماركو بولو اعتبر سريلانكا «أجمل جزيرة في العالم» مقارنة بجزر أخرى بالحجم نفسه وبالفعل يمكن للسائح الدخول في تجارب فريدة على الجزيرة، مثل مشاهدة الفيلة وهي تسير على إيقاع قارعي الطبول أو مشاهدة السكان المحليين وهم يرقصون إحدى رقصاتهم الشعبية مرتدين أقنعة غريبة، وحتى هواة السياحة الثقافية فسيشاهدون في سريلانكا من الآثار القديمة والمعمارية ما يشحذون به مخيلتهم ويرضون به فضولهم.
واشتهرت فيها تجارة الأحجار الكريمة واللآلئ والعاج والبهارات ولم تشتهر سريلانكا بزراعة الشاي الفاخر فيها إلا بعد ما احتلها الانجليز، ويعرف شعب الجزيرة بودهم وحسن ضيافتهم وبأصناف طعامهم التي سيحبها الذواقة.
المأكولات التقليدية
يعتبر «الأرز والكاري» الطبق التقليدي الرئيسي في سريلانكا ويقدم هذا الطبق بأشكال عدة ففي معظم الفنادق يتم تعديل الكاري ليتلاءم أكثر مع أذواق السياح خصوصا الغربيين منهم، ومن الفواكه الشهيرة في سريلانكا «الباباي» والأناناس والموز بأشكاله المختلفة والمانجو وجوز الهند.
مدن سياحية
وتقع إلى جانب كولومبو العديد من المناطق الساحلية التي تشتهر بانتشار العديد من الفنادق والمنتجعات الساحرة مثل «كلوتورا» و«بروالا» و«بنتونا» و«فالي» وغيرها. ومن أبرز أحداث المدينة مهرجان «كاندي بيراهيرا، الذي يبدأ في أغسطس من كل عام، وهو حدث مثير يستمر لمدة عشرة أيام فيه العديد من العروض الشيقة وألعاب الفيلة وحملة المشاعل.
مشاريع سياحية ضخمة
وتشهد سريلانكا نموا متزايدا في الحركة السياحية مع النمو في عدد الفنادق والحركة التوسعية لسلاسل الفنادق العملاقة، حيث تقدر القيمة الإجمالية لمشاريع تطوير التوسع الفندقي بنحو 5 مليارات دولار أميركي، فيما تشير التوقعات إلى زيادة عدد السائحين القادمين إلى سريلانكا على 5, 2 مليون سائح بحلول العام 2016، ومن المنتظر أن يشهد القطاع السياحي طفرة كبيرة بسبب الطلب المتزايد على الغرف الفندقية عقب انتهاء حقبة التوترات وحلول السلام، ما يساهم في استيعاب الزيادة الكبيرة المتوقعة في أعداد السائحين القادمين.
ففي منطقة الشرق الأوسط وحدها أعلن مكتب سريلانكا لترويج السياحة في الشرق الأوسط أن أعداد السائحين القادمين إلى سريلانكا خلال النصف الأول من العام 2010 شهدت ارتفاعا هائلا خاصة في عدد السائحين السعوديين، وبنسب غير مسبوقة بلغت 96% خلال النصف الأول من العام مقارنة بنفس الفترة خلال العام الماضي.
وتشير الإحصائيات الأخيرة الصادرة عن هيئة تطوير السياحة السريلانكية إلى أن إجمالي أعداد المسافرين القادمين من منطقة الشرق الأوسط يعكس نموا كبيرا بنسبة 102% خلال نفس الفترة. وقد قررت مجموعة جون كيلز القابضة استثمار ملياري روبية سريلانكية في إنشاء فندق أربعة نجوم يضم 190 غرفة في منطقة «بيرويلا»، كما تشهد كل من «كورال جاردنز» في هيكادوا، و«بنتوتة بيتش» و«هبرانا لودج» عمليات تجديد تبلغ كلفتها (6, 1 مليار روبية سريلانكية).

