تنتشر مزارع الزيتون في ارجاء قرى محافظة ادلب السورية التي تقع الى الشمال من سوريا وتبعد عن دمشق العاصمة نحو 350 كم والتي يطلق عليها الناس لقب ادلب الخضراء لكثرة اشجار الزيتون واحتلت بذلك المرتبة الاولى بزراعتها الى جانب الاشجار المثمرة الأخرى.
ويزداد المنظر روعة عندما تشاهد معظم افراد الاسرة تتحولق حول الشجرة لجني المحصول. وعرف الانسان هذه الشجرة منذ اقدم العصور واستمتع بمنظرها وتلذذ بطعم ثمرها الأخضر وزيتها الشهي الذي يعطي للطعام نهكة خاصة فباتت رفيقة درب الانسان ومصدر رزقه في كثير من الاحيان، فهي شجرة معمرة وقد يصل عمرها في بعض الاحيان الى مئات السنين.
ولعله ليس من الغريب ان يتغنى الشعراء والكتاب بشجرة الزيتون التي تعد بحق اغصانها رمزا للسلام والخير والمحبة بين الشعوب فيقولون: يا شجرة الزيتون يا زينة الاشجار يا شجرة الزيتون ... يا راية السلام.
ويقول فراس سويد مدير مكتب الزيتون في سوريا التابع لوزارة الزراعة السورية ان شجرة الزيتون يطلق عليها المزارعون في محافظة ادلب اسم الذهب الاخضر كناية عن اهميتها وانتاجها الذي يساوي احيانا قيمة الذهب الاصفر وهو القمح والذهب الابيض أي القطن التي تشتهر به سوريا ايضا.
وتنظم محافظة ادلب سنويا مهرجانا شعبيا يطلق عليه اسم عرس الزيتون يصور طقوس قطف الزيتون في المحافظة ويرصد اللحظات الجميلة التي كان يقوم بها المزارعون في تلك الايام من اهازيج يرددونها واكلات شعبية تعد خصيصا لهذا اليوم الجميل الذي يجني فيه المزارع ثماره ويرى نتيجة تعبه طيلة ايام السنة.
وأوضح المسؤول في وزارة الزراعة السورية ان زراعة شجرة الزيتون في محافظة ادلب تحتل المرتبة الاولى ويبلغ اجمالي عدد الاشجار المزروعة من الزيتون فيها 13 مليونا و950 الف شجرة من اصل 93 مليون شجرة زيتون في سوريا حسب احصاء عام 2009.
وتعتبر سوريا منذ القدم بلد الزيتون وموطنه الأصلي، ومنها نقل الرومان زراعة هذه الشجرة إلى إسبانيا وبقية دول حوض البحر المتوسط ولأن الماضي والحاضر يتعانقان دائما في سوريا فقد احتفظت شجرة الزيتون بموقعها الرائد بين الأشجار المثمرة التي تزرع في سوريا.
وبين سويد ان نسبة زراعة الزيتون في ادلب تشكل 20 بالمئة من اجمالي المساحة المزروعة التي تبلغ حوالي 65 بالمائة موضحا ان انتاج سوريا من الزيتون لهذا العام يبلغ حوالي 950 الف طن تقريبا من ثمار الزيتون، وفي ادلب حوالي 187 الف طن.
وتحتل سوريا المرتبة الرابعة من حيث المساحة وعدد الاشجار عالميا بعد كل من اسبانيا ايطاليا واليونان. وتتميز زراعة الزيتون بأنها زراعة فتية لان نحو 57 بالمئة من اشجار الزيتون تتراوح اعمارها بين 1 الى 20 سنة و38 بالمئة من الاشجار بعمر من 20 الى 70 سنة و4 بالمئة فقط بعمر فوق ال70 سنة. اما من حيث انتاج زيت الزيتون فتحتل سوريا المركز الخامس عالميا بعد كل من اسبانيا وايطاليا واليونان وتونس.
وكانت وزارة الزراعة في سوريا تتوقع إنتاج نحو اكثر من مليون طن من ثمار الزيتون لكن اشجار الزيتون تعرضت خلال فترة الصيف الى موجة حرارة شديدة ادت الى انخفاض انتاج ثمار الزيتون بنسبة 7 الى 12 بالمئة.
(وكالة الأنباء الصينية)
