بلور المدير التنفيذي لشركة «آتا انفست دبي» وهي شركة خدمة استثمارات مصرفية تركية مقرها مركز دبي المالي العالمي أنماطا من المبادلات التجارية بين دولة الإمارات ودول الخليج بشكل عام من جانب وتركيا من جانب آخر.

مشيرا إلى أن هذه الأنماط ترتكز في احد جوانبها على مقايضة أمن الطاقة بالأمن الغذائي، ومقايضة رأس المال بالخبرة، فبقدر ما تتطلع الإمارات أسوة بدول الخليج الأخرى إلى تعزيز أمنها الغذائي، تسعى تركيا إلى ضمان أمن إمدادات الطاقة. ومن ثم، بإمكان الدولتين أن يتعاونا مع بعضها البعض، بأن توفر تركيا الغذاء والخضراوات والمواد الغذائية الطازجة للإمارات ودول الخليج بشكل عام، فيما تقوم الأخيرة بتزويد تركيا بموارد الطاقة، وأعرب عن اعتقاده بأنه بحلول عام 2012 سوف يكون هناك كميات مؤثرة من الاستثمارات من تركيا إلى الإمارات والعكس صحيح. وتحدث بوراك كارابينار المدير التنفيذي لشركة «آتا انفست دبي» لـ «البيان الاقتصادي» عن هذا النمط من المبادلات بقوله : يعتبر الأمن الغذائي مسألة بالغة الأهمية بالنسبة لدولة الإمارات ومنطقة الخليج بشكل عام، وتواجه هذه الدول تحديات في هذا المجال ناجمة عن محدودية الموارد المائية وضآلة مساحة الأراضي الصالحة للزراعة .

ومن ثم، تعتمد دول مجلس التعاون الخليجي على الخارج في تلبية احتياجاتها الغذائية، في الطرف المقابل، تعتبر تركيا دولة غنية بالموارد المائية والأراضي الزراعية، فهي دولة مصدرة صافية للغذاء والمحاصيل الزراعية.

ومن ثم، هناك أفق وإمكانيات ضخمة للتعاون في هذا المجال، حيث يمكن للمستثمرين الإماراتيين والخليجيين بشكل عام الاستثمار في زراعة الأراضي بتركيا، فضلا عن الاستثمار في منتجات الألبان وتربية الماشية والصناعات الغذائية، وتتمتع تركيا في هذا المجال بميزة القرب الجغرافي من المنطقة، وهو ما يجعل الاستثمار في قطاعها الزراعي أقل تكلفة مقارنة بإقامة مشروعات مماثلة في استراليا والأرجنتين.

وأستدرك قائلاً : يعد التعاون في هذا المجال أحد المجالات التي نريد التعاون فيها مع الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، ولكن المنطقة لم تدرك أهمية التعاون في هذا المجال سوى مؤخرا، وبدأت تدرك منذ عامين تقريبا أن الغذاء يمكن أن يمثل مشكلة مستقبلية.

واستدرك المسؤول التركي في حديثه بقوله : إن ذهاب الشركات الإماراتية إلى مناطق كإفريقيا وأميركا اللاتينية لاستزراع الأراضي غير ذات جدوى من الناحية التجارية والمالية، حيث تعاني الدول الإفريقية من غياب البنية التحتية المتطورة ومحدودية الكوادر البشرية المتعلمة والمؤهلة، وعلي الجانب المقابل، تتوافر في تركيا الشركات القادرة على تشغيل وإدارة مثل هذه المشروعات.

واختتم المسؤول التركي تناوله لمجال التعاون الزراعي والغذائي بقوله : هناك مجموعة أعمال إمارتية مهتمة باستزراع الأراضي ومنتجات الألبان والثروة الحيوانية في تركيا، بيد أنه لا يكفي مشروع واحد أو اثنان، بل يجب العمل على إطلاق الكثير من المشروعات المشتركة في هذه المجالات، ونحن حفز على ذلك من خلال تجميع الشركاء المناسبين لبعضهما البعض، بيد أننا لم نقم بإنهاء وإكمال صفقة بعينها، وبشكل عام، لم يبرم الجانبان الخليجي والتركي صفقات كبيرة ومؤثرة في هذا المجال حتى الآن.

موارد الطاقة

وتناول المسؤول التركي الطرف الآخر من المقايضة المتمثل في قيام الإمارات ودول الخليج بشكل عام بتزويد تركيا بموارد الطاقة، وتحدث عن هذا المجال الزاخر بإمكانيات التعاون المشترك بقوله : ان تركيا تعتمد على الخارج في تأمين احتياجاتها من موارد الطاقة، وتستورد النفط والغاز من دول كروسيا وإيران وبعض الدول الخليجية، ومن ثم، تحتاج تركيا إلى مصادر للطاقة آمنة ومتعددة، وهو مجال تتمتع فيه الإمارات ودول الخليج بمزايا ضخمة، بالنظر إلى ثرائها بموارد النفط والغاز.

وهو الأمر الذي من شأنه أن يخلق إمكانيات ضخمة للتعاون المشترك في هذا المجال، خاصة وأن تركيا بصدد التحول إلى مركز إقليمي لوجيستي للنفط والغاز بحكم تمتعها بموقع إستراتيجي مهم بين القارتين الآسيوية والأوروبية، فضلا عن أن احتياجات تركيا للطاقة الكهربائية آخذة في التزايد المطرد، إذ انها تحتاج إلى إضافة طاقة كهربائية سنويا مقدارها 5 آلاف ميجا وات.

وحول حجم كميات النفط التي تستوردها تركيا من دولة الإمارات، أوضح المسؤول التركي أن بلادة فكرت في دولة الإمارات لأن تكون مصدرا للإمدادات النفطية، بيد أن تركيا تستورد من الإمارات كميات نفط محدودة، كما لا توجد شركات تركية تعمل في مجال استكشاف واستخراج النفط في الإمارات، وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي، لم يتسن الانتهاء من اتفاق مع قطر جري مناقشته في العام الماضي بشأن تزويد تركيا بإمدادات الغاز الطبيعي، حيث أفاد الجانب القطري بأنه تم بيع جميع كميات الغاز الطبيعي المستكشفة حتى عام 2014.

رأسمال مقابل الخبرة

وعلى أرضية بلورة المبادلات والمقايضات، رصد المسؤول التركي قطاع المقاولات بوصفه مجالا يحفل بآفاق وإمكانيات ضخمة للتعاون بين الإمارات ودول الخليج بشكل عام من جانب، وتركيا من جانب آخر، وشرح هذه النقطة بقوله :

تشغل شركات المقاولات التركية المرتبة الثانية عالميا بعد الصين، ثم تتلوها الولايات المتحدة وفرنسا، وتقوم هذه الشركات بتنفيذ مشروعات في مختلف أنحاء دول العالم، وبالتالي، يجب على هذه الشركات تنفيذ المزيد من مشروعات المقاولات في منطقة مجلس التعاون الخليجي، وهي تتمتع بميزة القدرة على تقديم الحلول الكفؤة من زاوية التكاليف، وتوفير العمالة المهرة ومواد البناء بتكلفة أرخص نسبيا.

وتابع حديثه بقوله : لقد أدركت الشركات التركية الإمكانيات المتاحة في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي قبل خمس أو ست سنوات على أقصى تقدير، ولهذا، تمتلك أكبر خمس شركات تركية عاملة في قطاع المقاولات تواجدا محدودا في هذه المنطقة، ويعود السبب الرئيسي إلى عدم قدرة هذه الشركات على العثور على الشركاء المناسبين والشراكات الملائمة والتي تعينها على الدخول إلى السوق، فباعتبارها شركات ضخمة، فهي بحاجة إلى العمل مع شركات كبيرة.

وذلك حتى يكون بإمكان الجانبين الانطلاق معا بناء على إدارة استراتيجية صائبة وصحيحة، وهو أمر غير قابل للتحقق، في حالة إذا ما تم تأسيس هذه المشاركات مع شركات صغيرة، كما ينسحب هذا الوضع على المستثمرين الخليجيين، وذلك من زاوية عدم توافر القدرة لديهم على العثور على الشركاء المناسبين، إذا ما اعتزموا دخول السوق التركية.

ودعا كذلك المسؤول التركي الدول الخليجية لأن تنشط في مجال تعريف المستثمرين والشركات التركية بالإمكانيات المتاحة لديها، وذلك بهدف تغيير التوجهات الاستثمارية لدي الشركات التركية بأن تدرك بشكل سليم الإمكانيات والفرص المتاحة لديها في قطاع المقاولات، لافتا إلى أن الشركات التركية باتت تدرك الآن هذه الإمكانيات.

وأن شركة « آتا انفست دبي» نظمت الكثير من الفعاليات التركية الخليجية كالمؤتمرات وورش العمل وغير ذلك من الأحداث والمناسبات بغرض تعميق الوعي لدى الجانبين الخليجي والتركي بإمكانيات إقامة علاقات مشاركة بينهما والفرص التي يتيحها كلا السوقين التركي والخليجي.

ومن ثم، تحاول الشركة ملء هذه الفجوة الموجودة بين المنطقتين، انطلاقا من القناعة الجازمة بأنه وبالقدر الذي تتوافر فيه فرصا للشركات التركية في دول مجلس التعاون الخليجي، فإنه وبالقدر ذاته تتوافر فرص للمستثمرين الخليجيين في الأسواق التركية.

وعبر المسؤول التركي عن عدم رضاه عن مستوى التعاون التركي الخليجي في قطاع المقاولات بقوله : تعمل اثنتان فقط من أكبر خمس شركات مقاولات تركية في المنطقة، تنفذان ثلاثة أو أربعة مشروعات، بيد أن هذا القطاع حافل بالفرص الضخمة، فلدى إمارة أبو ظبي مشروعات تتعلق بالبنية التحتية بقيمة 50 مليار دولار، كذلك الحال بالنسبة للمملكة السعودية، ولكن الشركات التركية غير متواجدة في هذه المشروعات.

كما أن هناك نقصاً في المناسبات والفعاليات المشتركة لتعريف مستثمري وشركات المنطقتين ببعضهما البعض، وبالتالي، يجب معالجة هذا الأمر من جانب المستويات العليا القيادية، فعلى سبيل المثال، تعتبر زيارة وزير الخارجية التركي لدولة الإمارات في العام الماضي بالغة الأهمية.

حيث تخللها التوقيع على العديد من اتفاقيات التعاون المشترك بهدف تعزيز العلاقات بين الدولتين، بيد أنه من المتعين على أصحاب الأعمال اتباع هذه الاتفاقيات بأن يقوموا بطرح المشروعات الكبيرة، حيث ان أصحاب الأعمال هم المسؤولون عن تطوير وتنمية الأعمال وليس الحكومات. واختتم المسؤول حديثه بقوله :

نلحظ اهتماما متزايدا من جانب المنطقة حيال تركيا، والعكس صحيح، فنحن الآن نقدم المساعدة لمجموعتي أعمال تركية ترغبان في القيام بأعمال في الإمارات، وذلك في قطاعات متنوعة كالعقارات والضيافة ، ونساعد كذلك المستثمرين الأفراد والمؤسساتيين من الإمارات على دخول السوق التركي، وسوف تترجم هذه الجهود إلى واقع خلال النصف الأول من عام 2011، بيد أن هذا القدر من التعاون لا يعد كافيا، ونحن بصدد تنفيذ هذه الأفكار، وذلك بعدما قمنا بتحليل الأوضاع والاحتياجات في السوقين الخليجي والتركي.

وتحديد الكيفية التي بها يمكن للسوقين أن يكملان بعضهما البعض ، ونحن الآن بصدد تحويل إمكانيات التعاون إلى واقع، وهو أمر يستغرق بعض الوقت، ومن المعتقد انه بحلول عام 2012 سوف يكون هناك كميات مؤثرة من الاستثمارات على الاتجاهين، من تركيا إلى الإمارات والعكس صحيح.

وفد تجاري تركي يزور الإمارات في مارس

قال المدير التنفيذي لشركة « آتا انفست دبي» وهي شركة خدمة استثمارات مصرفية تركية مقرها مركز دبي المالي العالمي أن وفدا من الشركات التركية سيزور دولة الإمارات في مارس من العام المقبل بغرض تأسيس مشاركات بين مجموعات الأعمال في البلدين، مشيرا إلى أن هناك ثمة حاجة لتنظيم الفعاليات والمناسبات المشتركة لتعريف الشركات الإماراتية بنظيراتها التركية.

وأشار أن الوفد التجاري التركي سيضم شركات تعمل في مختلف المجالات وأن زيارته تأتي في أعقاب انتهاء شركة «آتا انفست دبي» من تحليلها ودراستها لاحتياجات السوقين، وكيفية التي بها يمكن للسوقين أن يكملا بعضهما البعض، ولفت إلى أن الشركة دخلت الآن مرحلة تنفيذ أفكارها وتصوراتها بشأن ترجمة فرص وإمكانيات التكامل إلى واقع.

دبي - مجدي عبيد