استبعد مسؤولون كبار في منطقة اليورو خطر تفكك المنطقة بعدما أدى قلق الاسواق المالية بشأن أزمة ديون أيرلندا الى ارتفاع تكلفة اقتراض البرتغال واسبانيا الى مستويات قياسية.
وقال كلاوس ريجلينج مدير صندوق الاستقرار المالي الاوروبي وهو شبكة الامان المالي لمنطقة اليورو في مقابلة مع صحيفة بيلد الالمانية نشرت أمس عندما سئل ان كان يمكن أن تتفكك منطقة اليورو فقال نسبة الخطر صفر. وتابع: انهيار اليورو أمر لا يمكن تصوره.
إلى ذلك قال متحدث باسم أولي رين مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية في الاتحاد الاوروبي أمس ان من المرجح استكمال المحادثات المتعلقة بخطة انقاذ لايرلندا يساهم فيها صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي بحلول بداية الشهر القادم.وقال أماديو التافاج لاذاعة «ار.تي.اي» الايرلندية الحكومية نأمل في امكانية انجاز هذا العمل بنجاح بنهاية نوفمبر أو بداية ديسمبر.
وذكر بعض الاقتصاديين والمعلقين خاصة في بريطانيا والولايات المتحدة ان العملة الموحدة التي تجمع 16 دولة والتي تم اطلاقها في عام 1999 قد تتفكك بسبب ارتفاع مستويات الدين والعجز في دول أطراف منطقة اليورو وغياب التنافسية مع ألمانيا.
انتحار اقتصادي
وقال ريجلينج لن تتخلى أي دولة عن اليورو بارادتها.. هذا سيكون انتحارا اقتصاديا للدول الضعيفة وكذلك للدول القوية. وستتراجع قوة أوروبا السياسية الى النصف بدون اليورو.
واستمر ارتفاع تكلفة تأمين السندات الايرلندية أمس في ظل شكوك السوق بشأن خطة التقشف الايرلندية. وفي علامة أخرى على تراجع الثقة رفعت شركة المقاصة الاوروبية ال.سي.اتش كليرنت حجم الوديعة التي تلزم المتعاملين في السندات الحكومية الايرلندية بايداعها للمرة الثالثة خلال الشهر الجاري.
وهوى اليورو هذا الاسبوع بعدما أثارت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل قلق الاسواق بقولها ان العملة الموحدة في وضع خطير بشكل استثنائي. وقال اكسل فيبر رئيس البنك المركزي الالماني العضو البارز في مجلس محافظي البنك المركزي الاوروبي انه مقتنع بأن القادة الاوروبيين سيفعلون ما يقتضيه الامر لصد ما وصفها بالهجمة الانتهازية على منطقة اليورو.
أموال كافية
وأشار فيبر الى أن صندوق الاستقرار المالي الاوروبي وغيره من صناديق الانقاذ الاوروبية لديها أموال كافية لتغطية احتياجات الاقتراض لدى الدول الاربع المتعثرة ماليا في منطقة اليورو وهي اليونان وأيرلندا والبرتغال واسبانيا اذا اقتضى الامر.
وانزعجت أسواق العملة والسندات من مقترحات ألمانيا باجبار حملة السندات على تحمل جزء من تكلفة تخلف دول منطقة اليورو المثقلة بالديون عن السداد في المستقبل علاوة على اللهجة التحذيرية لتصريحات ميركل ورئيس المجلس الاوروبي هيرمان فان رومبوي في الاونة الاخيرة.
وأظهر استطلاع لرويترز هذا الاسبوع أن 34 محللا من أصل 50 يعتقدون أن البرتغال ستضطر الى أن تحذو حذو أيرلندا وتطلب المساعدة. وفي استطلاع آخر قال أربعة اقتصاديين فقط من أصل 50 انهم يعتقدون ان اسبانيا ستطلب مساعدة خارجية.
ولكي يساعد صندوق الاستقرار المالي الاوروبي أي دولة في منطقة اليورو سيصدر سندات في السوق تكون مضمونة بضمانات من حكومات المنطقة تصل قيمتها الى 440 مليار يورو (9 .585 مليار دولار).
وقال ريجلينج انه تحدث عن هذه الاصدارات مع 150 من أكبر المستثمرين في العالم من بينهم صناديق سيادية وصناديق تقاعد وبنوك مركزية وشركات تأمين وبنوك تجارية. وأردف: كلهم مهتمون جدا.
آلية مشددة
وتعتزم ألمانيا وفرنسا التعاون من أجل وضع آلية مشددة لمواجهة أزمات العملة الأوروبية اليورو.وقال وزير الخارجية الألماني، جيدو فيسرفيله، في أعقاب اجتماعه بنظيرته الفرنسية، ميشيل أليو ماري، أمس بالعاصمة برلين إن البلدين لديهما رغبة مشتركة الحفاظ على اليورو من تقلبات الأسواق.
وأعرب فيسترفيله عن ثقته في الإجراءات التقشفية لأيرلندا، وحذر من التكهنات بشأن انتشار أزمة الديون إلى أسبانيا والبرتغال.ودعت أليو ماري إلى وضع قواعد تنظيمية قوية بمنطقة اليورو من أجل منع حدوث أزمات في المستقبل، لكنها لم تؤيد صراحة مطالب ألمانيا في إشراك المستثمرين في آلية إنقاذ دائمة.
وقال فيسترفيله بعد أن تحدث إلى نظيره الأيرلندي الليلة الماضية إنني أعول على اتفاق وشيك مع صندوق النقد الدولي في أيرلندا.وأعرب الوزير عن ثقته الكاملة في أن الحكومة الأيرلندية سوف توافق على برامج الإصلاح المناسبة والإجراءات التقشفية والحصول على موافقة البرلمان. وقال إن ذلك سوف ينجح.
وقال إن من الخطأ توريط دول أخرى مثل أسبانيا والبرتغال في الأزمة، التي بدأت في اليونان وامتدت إلى أيرلندا، مشددا على أن كل دولة تواجه ظروفا مختلفة.وقال إنني ضد أن يتم الحديث عن دولة بعد الأخرى. الظروف داخل أوروبا متباينة بشكل كبير.
وألقت أليو ماري بالضوء على قدرة منطقة اليورو على التحرك السريع جدا في مواجهة الأزمة الأيرلندية، وشددت على أهمية القواعد التي ستحول دون إثارة تكهنات هجومية ضد دولة عضو بالاتحاد الأوروبي.
ولكنها مع ذلك، لم تدعم بشكل صريح مطالب ألمانيا بأن يتحمل المستثمرون جزءا من العبء في آلية دائمة لعلاج الأزمات بعد عام 2013، يجري حاليا بحث تفاصيلها بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وقالت أليو ماري إن الآلية لم يتم وضعها بعد. إنها من العناصر المطروحة التي نعكف على دراستها. وأضافت أن الحاجة إلى تجنب التحركات غير المنتظمة في الأسواق ستكون احدى القضايا التي سيتم بحثها خلال الرئاسة الفرنسية لمجموعة العشرين الاقتصادية العام القادم.
معايير صندوق النقد
من جانبها قالت كريستين لاجارد وزيرة الاقتصاد الفرنسية أمس ان الية حل الازمات التي تأمل دول منطقة اليورو في الموافقة عليها بحلول منتصف 2013 ينبغي أن تطبق على أساس كل حالة على حدة وأن تعكس تماما معايير صندوق النقد الدولي لضمان معاملة المستثمرين على قدم المساواة.
وتسعى الحكومات لاقامة الالية التي أشارت اليها لاجارد كنظام أكثر استدامة يحل محل ذلك النظام الذي تم العمل به بعد اندلاع أزمة ديون اليونان في وقت سابق هذا العام ويوشك أن يستخدم لانقاذ أيرلندا.
وقالت لاجارد أمام لجنة برلمانية فرنسية في جلسة استماع حول المضاربة في السوق ينبغي أن تنفذ الآلية على أساس كل حالة على حدة اذا تم تطبيقها على القطاع الخاص.وأضافت من المفضل لنا أن تتطابق قواعد الآلية تماما مع معايير صندوق النقد الدولي لتفادي معاملة المقرضين بشكل مختلف. وتابعت تحتاج المعايير والشروط لان تكون متماثلة.
وأصيبت الاسواق المالية بفزع من اصرار ألمانيا على فكرة ما يسمى بخصم من القيمة السوقية للسندات التي يحوزها مستثمرو القطاع الخاص في أي آلية انقاذ مستقبلية في منطقة اليورو ولذا تراقب الاسواق عن كثب تصريحات صانعي السياسة.
ردود أفعال
واعتبرت الصحف الايرلندية أمس ان خطة التقشف الصارمة التي اعلنتها الحكومة الايرلندية الاربعاء ظالمة لكن لا مفر منها، فيما اعربت بعض الصحف عن خشيتها من ان تؤثر الاقتطاعات الضخمة في النفقات الانتعاش الاقتصادي الهش في الجزيرة.
وعنونت «آيريش اندبندنت» صفحتها الاولى فاتورتكم ب4600 يورو مع كاريكاتور لرئيس الوزراء براين كوين ووزير المالية براين لنيهان يقولان قضي عليكم.
واعتبرت الصحيفة ان الاجراءات المقررة مؤلمة لكن لا بد من اتخاذها وان الخطة ظالمة لكن الفاعلية احيانا اهم من العدل واضافت لا خيار أمامنا. الا ان الصحيفة رأت ان الاسواق على صواب عندما تتساءل اذا كانت الخطة ستنتجح مشيرة الى انه لا شك في ان توقعات النمو متفائلة.
اختبارات ضغط جديدة للمصارف الاوروبية في 2011
اعلن مسؤول في المفوضية الاوروبية خلال محادثات مع سلطة الاسواق المالية في باريس الخميس ان المصارف الاوروبية ستخضع خلال 2011 الى سلسلة جديدة من اختبارات مقاومتها.وأكد جوناثان فول المدير العام في المديرية العامة في السوق الداخلي للخدمات في بروكسل ستعود «اختبارات التوتر» (أو اختبارات الضغط) وستتم اختبارات اخرى.
وبعد ان قال مازحا ان اختبارات المقاومة التي نشرت في يوليو الماضية لم تقاوم، اوضح ان بامكانكم ان تتوقعوا اختبارات صارمة حقا. الا انه رفض ان يكون لذلك اي علاقة بوضع المصارف الايرلندية.واعلن وزراء المالية الاوروبيون في سبتمبر انهم يريدون اختبار متانة المصارف باستمرار عبر تجديد الاختبار الذي تم لاول مرة في اوروبا في يوليو.
وتفحص اختبارات المقاومة متانة ميزانية المصارف باخضاعها الى عدة سيناريوهات ازمات.ومن بين المصارف ال91 التي خضعت الى هذا الامتحان في اوروبا، فشلت خمسة مصارف اسبانية وواحد الماني وواحد يوناني وبالتالي كان عليها تعزيز متانتها المالية.
وبمناسبة اعلان خطة مساعدة ايرلندا، وجهت بعض الانتقادات لتلك الاختبارات التي خلصت الى ان اثنتين من المؤسسات الايرلندية التي خضعت الى الاختبار، الايد آيريش بانكز (ايه اي بي) وبنك اوف ايرلندا، نجحا في تخطيه.
وشملت التحفظات خصوصا الفرضيات حول تطور سوق العقارات الايرلندية التي اعتبرت مفرطة في التفاؤل. ولم يخضع البنك انغلو آيريش الذي مولته الدولة الايرلندية بنحو 29 مليار يورو ويتحمل اكثر من ثلثي الفاتورة الاجمالية المرتبطة بمؤسسات ايرلندية، الى اي اختبار.
وردا على سؤال لفرانس برس اكدت لجنة الضبط المصرفي الاوروبي انه يجري الاعداد لاختبارات لكن من السابق اوانه الكشف عن المزيد من المعلومات.
واوضحت اللجنة ان تلك الاختبارات منصوص عليها في مهمة السلطة المصرفية الاوروبية (يوروبيان بانكينغ اوثوريتيز - اي بي ايه)، الهيئة الجديدة للاشراف على المصارف الاوروبية، التي صادق البرلمان الاوروبي على انشائها نهاية سبتمبر.
(وكالات)
