أكدت رئيسة الهند براتيبا ديفيسينغ باتيل أن الإمارات شريك رئيسي للهند وهو ما يعود الفضل فيه إلى الجهود الحثيثة والدؤوبة من جانب مجتمع الاعمال والتجار في البلدين مشيرة إلى أن كلا من الهند والإمارات تمكن بفضل اتباع سياسات حصيفة وتبني تدابير تحفيزية لمعالجة الأزمة المالية العالمية من التعامل الناجح مع الأزمة وهما الآن يسهمان في استقرار النظام الاقتصادي العالمي.

جاء ذلك خلال حفل الاستقبال الذي نظمته غرفة دبي أمس على شرف رئيسة الهند براتيبا وحضرته معالي مريم خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية وحشد من المسؤولين وممثلي مجتمع الأعمال والقطاع الخاص في دبي.وأوضحت رئيسة الهندة أن بلادها تمكنت رغم الأزمة الاقتصادية من أن تصبح واحدة من أسرع الاقتصاديات نموا في العالم وهي بصدد تسجيل نموا في الناتج الإجمالي المحلي يتجاوز 9% خلال السنوات المقبلة.كما أن الصادرات الهندية سجلت نموا ضخما منذ ديسمبر 2009 ونحن نشهد زيادة مؤثرة في عائدات الشركات وهوامش الأرباح كما تحسنت معنويات الأعمال والتدفقات الرأسمالية بشكل واضح .:إشادة:وأشادت باتيل بالرؤية والسياسات الحكيمة لحكام دبي وبالبنية التحتية المتطورة في الإمارة والتي جعلتها أحد أهم مراكز ووجهات الأعمال في الدولة معتبرة أن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بين البلدين يمكن أن يساهم في تعزيز هذه العلاقة وتطويرها إلى مستويات أعلى منوهة بدور غرفة دبي ومساهمة أعضائها في تحسين العلاقات الثنائية بين الهند ودبي.

كما أشادت باتيل بعمق العلاقات القائمة بين البلدين معتبرة أن التجارة والاستثمار هما الركيزتان الأساسيتان للشراكة بين الإمارات والهند.

ودعت إلى تعزيز التعاون من خلال عدة مبادرات تشمل تفعيل الهيئات والمؤسسات المشتركة مثل مجلس العمل الهندي الإماراتي واللجنة الإماراتية الهندية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي والعلمي وزيادة المشاركات في المعارض والمؤتمرات التجارية المتخصصة مشيرة إلى وجود فرص استثمارية متاحة بين الجانبين في قطاعي الطاقة والزراعة والقطاعات الصناعية.

وقالت: بدأت صادراتنا تنمو تدريجيا على مدار السنين ومع ذلك فإن القوة الحافزة الحقيقة جاءت بعدما أسست دبي مكانتها كمركز تجاري إقليمي رائد في أوائل التسعينات وفي غضون ذلك الوقت بدأت عملية التحرر الاقتصادي في الهند ومن ثم برزت الإمارات كثالث اكبر مركز لإعادة التصدير في العالم بعد سنغافورة وهونج كونج وهو ما يعكس بوضوح نمو التدفقات التجارية بين الدولتين.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في السبعينات من القرن الماضي حوالي 180 مليون دولار سنويا ووصلت قيمة هذا في الوقت الحاضر إلى ما يزيد عن 34 مليار دولار (125 مليار درهم) وهو ما يجعل الإمارات أحد الشركاء التجاريين الرئيسين للهند.

معارض

وذكرت أن على الدولتين زيادة من مشاركتيهما في المعارض التجارية المتخصصة كما أن هناك إمكانية ضخمة تعود بالفائدة المشتركة من جراء التعاون في قطاع الطاقة ودراسة جلب المزيد من التعاون بين قطاعات صناعة النفط في البلدين لأجل إرساء علاقة شراكة طويلة الأمد في مجال الصناعات البتروكيماوية ليس فقط في الهند والإمارات.

ولكن كذلك في الدول الثالثة وتعتبر الهند سوقا ضخما ينمو بوتيرة سريعة وينهض على مقومات اقتصادية سليمة من ناحية الاقتصاد الجزئي وتستند على مؤسسات مالية ومصرفية متماسكة مما يجعلها أكثر مقاصد الاستثمار الأجنبي جاذبية في العالم وخطتنا تتمثل في توسيع البنية التحتية والقطاعات الصناعية والطاقة تتيح فرصا للاستثمار.

ومن ناحيته اعتبر عبد الرحمن سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة دبي في كلمة له أن دبي ارتبطت بعلاقة تجارية تاريخية وثيقة ومتينة مع الجمهورية الهندية على مدى العقود الماضية تجسدت في احتلال الهند المرتبة الأولى على لائحة شركاء دبي التجاريين لسنوات عديدة ومنها العام الماضي 2009 .

حيث بلغ إجمالي تجارة دبي غير النفطية مع الهند حوالي 112 مليار درهم منها صادراتٌ بقيمة 52 مليار درهم وواردات بقيمة 9 .59 مليار درهم.

وأشار إلى أن دبي تعتبر وجهة ومقرا لأكبر عدد من الشركات الهندية حيث يبلغ عددها 20 ألف شركة هندية أعضاء غي غرفة دبي ويتوزع نشاطها في مختلف المجالات الاقتصادية موضحا أن تجارة دبي مع الهند تتميز بتنوعها .

حيث تشمل المنتجات الزراعية والأقمشة والأحجار والمعادن الكريمة والأجهزة والأدوات الإلكترونية والكهربائية بالإضافة إلى البلاستيك والمطاط ومشتقاتهما وتجارة الماشية بالإضافة إلى مجالات أخرى يمكن الاستفادة منها في توسيع نطاق هذا التعاون.

وشدّد الغرير على وجوب استكشاف الفرص الاستثمارية باعتبارها خطوة رئيسية في مسيرة الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية بين الجانبين حيث تبرز فرص عديدة في قطاعات أبرزها البنية التحتية والزراعة والتصنيع الغذائي وخدمات تقنية المعلومات بالإضافة إلى التجارة والتصدير وإعادة التصدير.

سنوات طويلة

وقال في آر إس ناتاراجان رئيس الوفد الهندي المرافق لرئيسة الهند إن العلاقات بين الإمارات والهند تمتد على مدى سنوات طويلة حيث ترتبط الدولتان عن طريق التجارة منذ زمن بعيد مشيراً إلى أن زيارة رئيسة الهند إلى الإمارات تعد مرحلة هامة في تاريخ العلاقات بين البلدين.

وأضاف أن زيارة الوفد لأبوظبي ودبي والشارقة خلال الأيام الماضية أسهمت بشكل كبير في تبادل الأفكار وتعميق العلاقات بين البلدين بالإضافة إلى تعزيز الفرص الاستثمارية من قبل الطرفين والتعريف أكثر بالسوق الإماراتي مشيداً بحفاوة الاستقبال الذي حظي به الوفد أثناء جولته في الدولة.

وأشار إلى أن هناك الكثير من القطاعات الهامة التي يمكن أن يتعاون فيها كلا البلدين مثل قطاع النفط والغاز وقطاع التعليم والقطاع المصرفي وقطاع البنية التحتية والقطاع العقاري وقطاع الصحة وقطاع تكنولوجيا المعلومات بالإضافة إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة لافتاً إلى أن تلك القطاعات من شأنها أن تخلق فرصاً كبرى للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

وأكد على أن وجود المسؤولين الحكوميين ورواد الصناعة من دبي والهند يعد مؤشراً على مدى عمق العلاقات بين اقتصاد البلدين وسكانهما مشيراً إلى أن البلدين من شأنهما أن يدخلا مرحلة أخرى من التعاون الاقتصادي الذي امتد على مدار آلاف السنين.

وقال ناتاراجان: إن عدد الجالية الهندية في الإمارات تصل إلى 7 .1 مليون نسمة يمثلون نحو 30% من إجمالي عدد السكان في الدولة مشيراً إلى أن 2 .1 مليون نسمة منهم يعيشون في دبي والإمارات الشمالية حيث لا يشارك هؤلاء في تنمية دولة الإمارات فقط وإنما يمثلون جسراً للتواصل بين البلدين ما يدعو إلى زيادة تعميق العلاقات بين البلدين في المستقبل.

وأضاف أن الإمارات ودول الخليج تشكل نحو 50% من إجمالي التجارة الخارجية للهند لافتاً حيث فاق ذلك الرقم التبادل التجاري مع دول كبرى مثل أميركا والصين لتصبح بذلك دولة الإمارات أكبر شريك تجاري للهند.

دبي - أبوبكر الشيزاوي ـ هادي فاروق