بدأت أمس في العاصمة الفيتنامية هانوي أعمال الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين الإمارات وجمهورية فيتنام والتي تبحث تعزيز العلاقات الثنائية على كافة الاصعدة وخاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمار .

ترأس وفد الدولة في الاجتماع سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد فيما ترأس الجانب الفيتنامي فو هوي هوانق وزير الصناعة والتجارة بحضور عدد من كبار المسؤولين من مختلف الوزارات والهيئات والمؤسسات والشركات بالدولة .

وأكد الوزير المنصوري خلال الاجتماع على عمق علاقات الصداقة والتعاون المتميزة بين البلدين الصديقين بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والرئيس نكوين مينة تريت رئيس جمهورية فيتنام الاشتراكية.

وقال المنصوري في كلمته الافتتاحية ان الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين البلدين يعكس حرص قيادتي البلدين على تطوير وتنمية علاقات التعاون بين البلدين في العديد من المجالات وبما يلبي طموحات قيادتي البلدين ويحقق مصالح الشعبين الصديقين.

واضاف يه ان العلاقات الثنائية بين البلدين شهدت تطورات ملفتة في السنوات الاخيرة خاصة بعد الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى فيتنام عام 2007 .

والزيارة التي قام بها إلى الإمارات نقوين تان دونق رئيس وزراء جمهورية فيتنام الاشتراكية عام 2009 والزيارة التي قام بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إلى هانوي في شهر أكتوبر الماضي حيث شكلت هذه الزيارات المهمة وما تخللها من مباحثات محطات مهمة على طريق تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

وأوضح أن العلاقات بين البلدين تطورت في السنوات الماضية وشملت كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وغيرها ويأتي الاجتماع الاول للجنة المشتركة ليضع الاساس المتين للتعاون الثنائي ويفتح أمامه المجال للانطلاق إلى آفاق أوسع وأرحب كما يشكل الاجتماع فرصة ثمينة لاستكشاف المزيد من مجالات التعاون وخاصة على الصعيد الاستثماري ويلعب بهذا الخصوص القطاع الخاص من شركات ومؤسسات ورجال أعمال دورا محوريا فى هذا المجال .

وشدد على ضرورة استمرار اللقاءات لتطوير وتقوية العلاقات الثنائية بين البلدين مؤكدا ضرورة واهمية استمرارية عمل اللجنة المشتركة ومتابعة توصياتها .

واشار إلى أنه على الرغم من التطور الكبير في العلاقات الثنائية بين البلدين الا انها لم تصل بعد الى المستوى المطلوب حيث بلغت قيمة المبادلات التجارية قرابة 800 مليون دولار في الأشهر العشرة الاولى من العام الجاري شاملة اعادة التصدير وقال إن هذا الرقم مرجح للارتفاع في الفترة القريبة المقبلة .

واكد وزير الاقتصاد في كلمته أن موضوع الاستثمار نال نصيبا من النقاشات والمحاورات سواء خلال أعمال اللجنة وضمنها الاجتماع التحضيري على مستوى الخبراء أو خلال اللقاءات التي اجراها وفد الدولة مع كبار المسؤولين وفي مقدمتهم رئيس جمهورية فيتنام الاشتراكية .

واكد معاليه حرص دولة لامارات على الاستثمار في القطاعات المهمة والحيوية في جمهورية فيتنام الاشتراكية مشددا على ان ابرز القطاعات في هذا الخصوص هو قطاع الزراعة الذي توليه الدولة اهمية بالغة لارتباطه بالامن الغذائي .

أمن غذائي

وأضاف وزير الاقتصاد أنه حرصا من الإمارات وحفاظا على امنها الغذائي فإنها تبحث عن شركاء استراتيجيين في مجال الاستثمار في القطاع الزراعي وأنه يمكن لفيتنام أن تكون أحد الشركاء المهمين بهذا الخصوص خاصة في ظل امتلاكها اراض خصبة وبمساحات كبيرة وتوفر اليد العاملة وكذلك في ضوء التجاوب والاستعداد للتعاون الذى أبداه على هذا الصعيد كافة المسؤولين في فيتنام وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية.

واشار الى ان من القطاعات المهمة التي تحرص الامارات على الاستثمار فيها قطاع الطاقة والنفط من حيث الاستخراج والتكرير والتوزيع والصناعات البتروكيماوية وكذلك التعاون في مجال الكوادر البشرية .

استثمارات الإمارات

واكد ان الاستثمارات الاماراتية في فيتنام تسير بشكل جيد و لاتعترضها عقبات كبيرة وطالب الجانب الفيتنامي بضرورة الاسراع في تعميق نهر السوي راب في مدينة هوشي حيث تدير موانيء دبي العالمية اهم موانيء المنطقة فيها حيث أن عدم تعميق النهر يعيق عمل الميناء .

واستعرض معالي وزير الاقتصاد مراحل تطور الاقتصاد الاماراتي ونموه السريع مشيرا الى ان النفط كان يشكل 90 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي للدولة في بداية سبعينات القرن الماضي لكن هذه النسبة تراجعت الى 29 في المئة العام الماضي بفضل نجاح استراتيجية تنويع مصادر الدخل.

حيث تم التركيز على تطوير قطاعات التجارة والخدمات والقطاع المصرفي والسياحي والقطاع الصناعي الذي ساهم العام الماضي باكثر من 16 فى المئة في الناتج المحلي ويتوقع ان ترتفع هذه النسبة الى نحو 26 فى المئة في السنوات القليلة المقبلة .

واكد انه رغم اهتمام الدولة بتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل الوطني الا ان القيادة الرشيدة تؤمن ان الحل الأمثل يظل في استغلال رأس المال البشري والذي يمثل الثروة الحقيقية التي يجب استغلالها لتحقيق التنمية موضحا أنه من هذا المنطلق فقد اعطت قيادة دولة الإمارات قضية بناء الانسان وتطوير قدراته وتأهيله وتمكينه الاولوية المطلقة.

ولفت وزير الاقتصاد الى ان الامارات وبفضل نهجها المتوازن والحكيم نجحت في تقليل الاثار السلبية للازمة المالية العالمية واتخذت جملة اجراءات وقائية لتفادي المنعكسات السلبية للازمة على اقتصادنا الوطني ومؤسساتنا المالية بما فيها المخصصات المالية التي وجهت لدعم القطاع المصرفي .

ثقة

وأكد في ختام كلمته الثقة التامة بأن الاجتماع الاول للجنة المشتركة بين البلدين يشكل اضافة مهمة سيكون لها آثارها الايجابية والفعالة في تطوير مسيرة الشراكة الاقتصادية والاستثمارية خصوصا في ظل العلاقات السياسية المتنامية بين البلدين الصديقين .

وأشار إلى أن هذا الاجتماع يشكل فرصة ثمينة لاستكشاف المزيد من فرص و مجالات الاستثمار في جمهورية فيتنام الاشتراكية وشدد على اهمية فتح مجالات جديدة لتطوير العلاقات الاقتصادية و التجارية و الاستثمارية بين البلدين لكي تصل إلى المستوى الذي يرضي طموحاتهما مؤكدا على أهمية دور القطاع الخاص في هذا المجال.

حرص فيتنامي

ومن جانبه اكد فو هوي هوانق وزير الصناعة والتجارة رئيس الجانب الفيتنامي في اللجنة المشتركة حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية مع الامارات منوها بأهمية الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى فيتنام عام 2007 .

وكذلك الزيارة التي قام بها رئيس وزراء فيتنام الى الامارات عام 2009 وكذلك الزيارة المهمة لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إلى هانوي في شهر أكتوبر الماضي .

واكد الوزير الفيتنامي ان الحكومة الفيتنامية وكافة المؤسسات مهتمة بتنمية وتطوير العلاقات الثنائية وحريصة وفقا لتوجيهات القيادة الفيتنامية على مد جسور التعاون على مختلف الاصعدة مع الامارات .

واشار الى ان الاستثمارات الاماراتية في فيتنام تحظى باهمية بالغة وأن الحكومة الفيتنامية وكافة المؤسسات المختصة حريصة على جذب المزيد من الاستثمارات الاماراتية لاهميتها الكبيرة بالنسبة للاقتصاد الفيتنامي ولدورها الفاعل في المساهمة في عملية التنمية والتحديث التي تشهدها فيتنام وشدد على حرص الجانب الفيتنامي على تقديم كافة التسهيلات المطلوبة للمستثمرين الاماراتيين سواء الشركات و المؤسسات او رجال الأعمال .

واكد حرص بلاده على استقطاب الاستثمارات الاماراتية الى قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والصناعات التحويلية والصناعات الغذائية و النسيج والطاقة المتجددة ومشاريع البنية التحتية من مطارات وموانيء وطرق وجسور والسياحة والفندقة والقطاع المصرفي والصيد وتجارة الاسماك .

كما اكد حرص حكومة بلاده على تزويد الامارات بالمنتجات الزراعية على المدى الطويل والاستراتيجي ودعم استثماراتها في القطاع الزراعي بفيتنام و الاستثمار المشترك في الزراعة في دولة ثالثة بخبرات فيتنامية وتمويل اماراتي اذا رغبت الامارات بذلك . كما أكد المسؤو ل الفيتنامي اهتمام بلاده بالتزود باحتياجاتها بالنفط ومشتقاته وعلى مدى طويل من الامارات.