اظهرت أحدث إحصاءات أصدرها المصرف المركزي أمس ان إجمالي موجودات المصارف العاملة بالدولة وصل الى اعلى مستوى له في تاريخ القطاع المصرفي متجاوزا حاجز 6 .1 تريليون درهم للمرة الاولى ليصل الى 62 .1 تريليون درهم بنهاية شهر أكتوبر الماضي.
مقابل 58 .1 تريليون درهم بنهاية شهر سبتمبر 2010 بارتفاع قياسي بلغ 4 .38 مليار درهم ونمو شهري بلغت نسبته 42 .2% ومقابل تريليون و4 .536 مليار درهم بنهاية أكتوبرعام 2009 بزيادة سنوية مقدارها 6 .86 مليار درهم ونمو بلغت نسبته نحو 64 .5% خلال عام.ووفقا للإحصاءات وفي مؤشر على تحسن ملحوظ بالسيولة في القطاع المصرفي خلال الشهر الماضي قفزت قيمة شهادات الايداع إلى 81 مليار درهم في نهاية شهراكتوبر مقارنة بنحو 73 مليار درهم في نهاية شهر سبتمبر الماضي بارتفاع قياسي بلغ 8 مليارات درهم ونمو بلغت نسبته 11% في شهر ومقابل 6 .74 مليار درهم في نهاية شهر اكتوبر من عام 2009 بارتفاع سنوي بلغ مقداره 6 .5 مليارات درهم و نسبته 51 .7%.
القروض والودائع
وكشفت الإحصاءات عن ان الفجوة بين القروض والودائع تلاشت لاول مرة منذ اندلاع الازمة المالية العالمية قي عام 2008.ولاول مرة منذ نحو 29 شهرا تفوقت الودائع على القروض في مؤشر على زيادة متانة القطاع المصرفي وتجاوزه لكافة الاثار الناجمة عن الازمة بشكل تام .
حيث زادت الودائع على القروض بمقدار 1 .16 مليار درهم بنهاية شهر اكتوبر الماضي بفائض بلغت نسبته الى اجمالي القروض 6 .1% مقابل فجوة بين القروض والودائع بلغت 1 .25 مليار درهم في نهاية شهر سبتمبر الماضي مقابل فجوة بلغت 4 .29 مليار درهم في نهاية شهر اغسطس الماضي بتراجع بلغ 3 .4 مليارات درهم .
وبانخفاض شهري قياسي بلغت نسبته 63 .14% ومقابل 5 .43 مليار درهم بنهاية شهر سبتمبر 2009 بتراجع سنوي بلغ 4 .18 مليار درهم وبانخفاض قياسي في الفجوة بلغت نسبته 3 .42%.
وسجل إجمالي الودائع لدى المصارف العاملة في الدولة اعلى مستوى له على مدى نحو ثلاثة اعوام وقفز إلى تريليون و 8 .53 مليار درهم مقابل تريليون و 3 .13 مليار درهم بنهاية اكتوبر الماضي بارتفاع بلغ 5 .40 مليار درهم ونمو شهري بلغ 4% ومقابل 9 .982 مليار درهم بنهاية شهر اكتوبر 2009 بارتفاع 9 .70 مليار درهم ونمو سنوي بلغت نسبته 2 .7% .
في حين استقرت تقريبا القروض والسلفيات المقدمة من المصارف العاملة بالدولة وبلغت تريليون و7 .37 مليار درهم مقابل تريليون و4 .38 مليار درهم بنهاية سبتمبر الماضي بتراجع طفيف بلغ 700 مليون درهم ونسبته 07 .0% ومقابل تريليون و5 .20 مليار درهم بنهاية اكتوبر عام 2009 بزيادة سنوية مقدارها 2 .17 مليار درهم ونمو بلغت نسبته نحو 7 .1% خلال عام.
ارتياح لدى الخبراء
واعرب خبراء مصرفيون عن ارتياحهم لتلاشي الفجوة بين القروض والودائع مؤكدين ان ذلك يعد مؤشرا ايجابيا على التحسن الكبير في اداء القطاع المصرفي الاماراتي.
مشيرين الى ان اهمية ذلك تكمن في ان تلاشي الفجوة لم ينجم عن تقلص كبير في مستويات الاقراض حيث شهد اجمالي القروض استقرارا ملحوظا ولكن هذا التلاشي نجم عن نمو قياسي في الودائع مما يدل على زيادة السيولة المصرفية والثقة بالقطاع المصرفي.
واوضح الخبراء ان عمر هذه الفجوة يقدر بنحو عامين و5 شهور تقريبا. فمنذ سنوات عديدة وحتى النصف الاول من عام 2008 كان هناك فائض في الودائع لدى الجهاز المصرفي.
مشيرين الى انه على سبيل المثال كان اجمالي الودائع بالجهاز المصرفي في عام 2003 نحو 13 .248 مليار درهم متفوقا باكثر من 48 مليار درهم على حجم القروض الذي بلغ 79 .199 مليار درهم.
وظل هذا الفائض مقاربا في عام 2004 رغم ارتفاع الودائع الى 02 .312 مليار درهم والقروض الى 73 .264 مليار درهم. وبلغ الفائض 4 .46 مليار درهم في عام 2005 حيث قفزت الودائع الى 54 .426 مليار درهم كما قفزت القروض الى 09 .379 مليار درهم.
وتقلص هذا الفائض بنهاية عام 2006 الى نحو 43 مليار درهم حيث قفزت الودائع الى 26 .558 مليار درهم كما قفزت القروض الى 38 .515 مليار درهم. وبنهاية عام 2007 تقلص الفائض بدرجة اكثر وضوحا مع الزيادة الكبيرة لحجم الاقراض فبلغ 2 .6 مليارات درهم حيث قفزت الودائع الى 5 .651 مليار درهم كما قفزت القروض الى 3 .645 مليار درهم.
بداية الفجوة
ويقول الخبراء ان الفجوة بين القروض والودائع بدأت بصورة ملحوظة في شهر يونيو عام 2008 عندما بلغت 27 .56 مليار درهم. وذلك عندما بلغت الودائع 66 .837 مليار درهم فيما قفزت القروض الى 93 .893 مليار درهم.
وازدادت الفجوة وضوحا بنهاية عام 2008 فبلغت 2 .71 مليار درهم حيث ارتفعت الودائع الى 5 .922 مليار درهم فيما قفزت القروض الى 7 .993 مليار درهم.
وبنهاية عام 2009 ارتفع اجمالى الودائع الى 6 .982 مليار درهم في حين ارتفع اجمالي القروض والسلفيات المقدمة من المصارف العاملة في الدولة الى 02 .1 تريليون درهم في حين تقلصت الفجوة بين القروض والودائع الى 1 .35 مليار درهم بتراجع قياسي بلغ مقداره 1 .36 مليار درهم وبلغت نسبته 77 .50%.
الفجوة في 2010
واشاروا الى ان الفجوة شهدت خلال الشهور التسعة الاولى من العام الحالي تذبذبا ملحوظا فانخفض اجمالي الودائع لدى المصارف الى 1 .968 مليار درهم بنهاية يناير فيما ارتفعت القروض والسلفيات المقدمة من المصارف الى 02 .1 تريليون درهم مما ادى الى ارتفاع الفجوة مجددا الى 1 .47 مليار درهم.
وواصلت الفجوة ارتفاعها في شهر فبراير وقفزت الى 2 .59 مليار درهم حيث بلغت القروض 18 .1 تريليون درهم فيما بلغت الودائع 3 .958 مليار درهم. وارتفع اجمالي الودائع بنهاية مارس الى 967 مليار درهم فيما انخفض اجمالي القروض الى 02 .1 تريليون مما قلص الفجوة الى 55 مليار درهم.
وفي شهر ابريل ارتفع اجمالي الودائع الى 3 .972 مليار درهم في حين ثبت تقريبا اجمالي القروض والسلفيات عند 02 .1 تريليون درهم وبالتالي تقلصت الفجوة بنسبة كبيرة بلغت 8 .9% لتصل الى 6 .49 مليار درهم.
واعرب صالح عمر عبد الله مدير معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية فى ابوظبي عن تفاؤله لتلاشي الفجوة بين القروض والودائع، مؤكدا انه كانت هناك مؤشرات قوية على ذلك في ظل التحسن الملحوظ للسيولة بالقطاع المصرفي التي تشهد تناميا شهرا بعد شهر.
وقال ان مشكلة الفجوة لم تواجه كل البنوك العاملة في الدولة بل ان هناك بنوكاً عديدة تتمتع بفائض ممتاز والودائع لديها تفوق على القروض بنسب كبيرة.
مشيرا الى ان التحفظ امر مطلوب وضروري في ظل المرحلة الراهنة التي تتطلب ان تحافظ المصارف على متانة وضعها المالي لتجنب ومواجهة اية مخاطر قد تحدث في المرحلة المقبلة نتيجة استمرار الاثار السلبية للازمة المالية العالمية على العديد من الدول فالمصارف الاماراتية جزء من القطاع المصرفي العالمي مما يستوجب الحيطة والحذر والتحفظ قدر المستطاع.
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر

