أشادت تقارير صحافية أجنبية بالنهضة العمرانية التي شهدتها الإمارات منوهة بما حققته كل من أبوظبي ودبي في المجالات كافة الاقتصادية والعمرانية والبنيوية إلى جانب الصحية والتعليمية والسياحية.
وقالت صحيفة فايناننشيال تايمز في تقرير لها نشرته أمس إن مسيرة النهضة الحديثة في أبوظبي أكملها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حاكم أبوظبي وأخوه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي أشرف على عمليتي التخطيط والتنفيذ.بعد رحيل مؤسسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.وأضافت الصحيفة انه عند انطلاقة فعاليات سباق فورميولا 1 والذي صاحبه حضور ضخم لأسماء مثل سير ريتشارد برانسون والممثل هيو غرانت ولاعب كرة القدم باتريك فييرا انتهزت المدينة الثرية الفرصة لتبهر زوارها ببنية تحتية كانت آخر إضافاتها مدينة فيراري وفندق ياس النابض بروح المستقبل الرابض على امتداد مضمار السباق.:مشاريع بقيمة 300 مليار دولار:وراحت أبوظبي التي تختزن 92 مليار برميل من النفط ما يعادل 7% من الاحتياط العالمي والتي تحتضن جهاز أبوظبي للاستثمار أكبر صندوق للثروة السيادية في العالم تضخ استثمارات قوية حيث عكفت على تنفيذ مشاريع بنى تحتية وعقارية بقيمة 300 مليار دولار.
وقدرت الصحيفة الناتج المحلي الإجمالي للفرد في عام 2009 بنحو 5 .90 ألف دولار فيما بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارة في العام ذاته بواقع 6 .18%.
استثمارات صناعية ومصرفية
وأنفقت أبوظبي بسخاء على الاستثمارات الخارجية بما فيها شراء حصص في بنوك أجنبية مثل ستي جروب المجموعة البنكية الأميركية وينونيكرديت الإيطالية وشركات صناعية من بينها ديملر الألمانية وفيرجين جالاكتيك مشروع برونسون للسياحة الفضائية.
واستغلت الثروة النفطية في جذب العلامات التجارية العالمية إلى شواطئ أبوظبي من جامعتي السوربون ونيويورك إلى صفقات مع بوينغ لتصنيع مكونات الطائرات.
مدينة عالمية
وأضافت الصحيفة: كانت تلك قوة دافعة انطلقت فيها أبوظبي للتحول إلى مدينة عالمية تقع بين نصف كرة أرضية غربي شمالي متقدم واقتصادات آسيوية عالية النمو. وإذا ما تحول ذلك إلى واقع فإن شعبا على درجة عالية من التعليم سيقود اقتصادا متنوعا عالي القيمة لا يعول بعد ذاك على الثروة النفطية الكامنة تحت الرمال.
وسيكون مجتمعا عربيا نموذجيا عصريا متكاملا مع نهضة ورخاء عالميين.ونقلت الصحيفة عن محللين مصرفيين قولهم ان أبوظبي ستكون الوجهة الاقتصادية الأهم في المنطقة خلال السنوات القادمة.
ففي جزيرة رملية على مقربة من الساحل تقف بعض من أكثر مشاريع أبوظبي طموحا حيث توضع الأسس لبناء متحفين عالميين وهما اللوفر بقبته العائمة وجوجنهايم، واللذان من المتوقع كما يقول مسؤولون افتتاحهما في غضون أربع سنوات.
استثمار التكنولوجيا:
وكان استيراد الثقافة سواء لجذب السياح أو تنوير المقيمين هدفا من أهداف الخطة الكبرى لمدينة أبوظبي. ومن أكثرها جرأة شركة استثمار التكنولوجيا المتقدمة التي تقوم بتطوير عدة مشاريع عالمية في صناعة أشباه الموصلات.
واستثمرت اتيك التي أسست في 2008 مبلغ 6 مليارات دولار حتى الآن بما فيه الاستحواذ على تشارترد لصناعة أشباه الموصلات وتنوي إنفاق مبلغ 5 مليارات خلال السنوات المقبلة.
تزمع حكومة أبوظبي إنشاء شركة لتداول السلع تهدف إلى منافسة بيوت عريقة مثل سارجيل الأميركية ولويس دريفوس الفرنسية. وفي سياق ذلك قال خادم القبيسي رئيس مجلس إدارة شركة آبار ان الركود في الاقتصادات الغربية إنما هو فرصة لمزيد من الاستثمارات.
دبي وجهة مزدهرة
ومن ناحية أخرى قالت الصحيفة إن دبي تبقى وجهة مزدهرة للشرق الأوسط ومصدر جذب للاستثمار كما أنها شهدت مراحل تحول كثيرة في تاريخها.
وأشارت إلى ما سبق أن توقعه صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير له للنظرة المستقبلية لاقتصاد دبي من أنها ستنهض من الأزمة المالية العالمية بنمو وقدره 5 .0% هذا العام بفضل انتعاش القطاعين التجاري والسياحي.
وقالت إن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة تحول اقتصادية إيجابية وأن الناس فيها يعتبرون أن مرحلة الأسوأ قد انقضت. وأضافت أن دبي تمكنت مؤخرا من الاتفاق مع جميع دائنيها على قبول خطة إعادة هيكلة دبي العالمية.
معتبرة إياه مؤشرا على تحسن الثقة الاستثمارية في المدينة. وقالت الصحيفة إن صندوق النقد الدولي توقع نموا في الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج بنسبة 5 .4% هذا العام مقارنة بـ 4 .0% العام 2009.
عودة الثقة الاستثمارية إلى المنطقة ونقلت الصحيفة عن جيرمو كوتالين كبير الاقتصاديين في ان سي بي كابيتال البنك السعودي أن ثمة تحسنا في الثقة الاستثمارية، مضيفا أن الناس يعتبرون زوال مرحلة الأسوأ. وقال ان العام بصفة عامة كان حسنا كما هو متوقع غير أن أرقام النمو إجمالا كانت جيدة.
وهذا هو واقع الحال في السعودية وأبوظبي وقطر التي بنت جميعها احتياطات مالية بين عامي 2003-2008 خلال الطفرة النفطية حدثت خلالها من بنيتها التحتية ونوعت اقتصاداتها خارج الاقتصادات المعتمدة على النفط.
النشاط الوظيفي:
قالت الصحيفة إن ثمة مؤشرات على عودة النشاط التوظيفي في دول مجلس التعاون الخليجي. مؤكدة على لسان طارق صديق مدير الأسواق والحسابات والتطوير التجاري في الشرق الأوسط في ارنست أند يونغ على وجود كم ضخم من النشاط التوظيفي الحكومي مع الحاجة الملحة في دول مجلس التعاون لخلق وظائف في أعقاب استثمارها في حقول واسعة مثل التعليم والصحة والشراكة مع القطاع الخاص والسياحة. واليوم ثمة إحساس بأن منطقة الشرق الأوسط هي أرض الفرص من حيث الأوجه الفكرية والمهنية.
دبي- وائل الخطيب

