القرآن كتاب الله وحبله المتين من تمسك به هدي ومن عمل به رشد ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي».

فقد جمع بين العقيدة والشريعة وعبر عن العقيدة بالإيمان وعن الشريعة بالعمل.. وقد أنزل الله كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه الجلود وتكاد الرواسي لهيبته تمور ـ ويعجز عن الإتيان بمثله جميع المخلوقات (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً).

وقد نزل القرآن على الرسول صلوات الله عليه على فترة من الرسل ليرشد الأمة إلى أقوم السبل فهداهم إلى الحق وهم في ضلال مبين.

لقد أوضح القرآن الأساليب التي اتخذها سبيلاً للدعوة وهي الإرشاد إلى النظر والتدبر في ملكوت السموات والأرض وما فيهما للتعرف على أسرار الله في كونه وإبداء في خلقه فتمتلئ القلوب إيماناً بوجود الله ووحدانيته ثم يورد القرآن الكثير من قصص الأولين للعظة والاعتبار ويوقظ الشعور الباطني في الإنسان ليندفع بوحي هذا الشعور إلى التساؤل عن مبدئه ومادته ومصيره فيصل بذلك إلى الاعتراف بالخالق وتلك هي «فطرة الله التي فطر الناس عليها».

وقد اتخذ القرآن في الدعوة إلى مقاصده أسلوب الإنذار والتبشير أو الوعد والوعيد. فالقرآن بحق معجزة الإسلام الخالدة ففيه من أوجه الإعجاز الكثير من فصاحة ألفاظه وحسن تأليفها وبلاغة أساليبه: ( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير).

وفيه أخبار بوقائع ماضية وليس لأحد علم بها وفيه وقائع مستقبلية لم تكن وقعت حين نزوله وتحققت بعد ذلك. وله قوته الروحية وشدة تأثيره في النفوس فإذا قرأه قارئ وفكر فيه وتذوق ما يقرأ اقشعر بدنه وذرف الدمع رهبة وخشية.

ومن منا لا يتأثر ويخشع حينما يسمع صوت العديد من القراء الذين انتقلوا إلى جوار الله عز وجل ومن يعيشون بيننا؟. إذا قرؤوا خشعت لهم القلوب وأنصتت لهم الأسماع واهتزت لهم الأفئدة وهكذا شأن من يستمع إلى من يرتل القرآن الترتيل المؤثر عملاً بقوله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلاً).

وقد ذكرت كتب التاريخ أن الإمام الشافعي حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وفى المسجد الحرام كان الناس يجتمعون حوله كلما بدأ القراءة لنفسه فهم ينصتون إليه ويبكون مما يبلغه صوته وفهمه من العظة في قلوبهم.

فقد وصف رسول الله القرآن الكريم بأن من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم ولقد حوى القرآن الكريم الكثير من آيات العقيدة وآيات الاقتصاد والمعاملات الدينية وآيات المعاهدات وآيات الدفاع العام وآيات الحكم والقضاء وآيات الأخلاق وغير ذلك كثير.

رجاء علي