مع تأهب حكومات العالم لعقد قمة حول التغير المناخي الاسبوع المقبل في منتجع كانكون المكسيكي هناك شيء بات واضحاً وضوح الشمس بالفعل وهو أنه لن يتم الاتفاق على معاهدة عالمية خاصة بالحد من انبعاثات غازات الدفيئة.
ذلك أن المسؤولين الحكوميين وحتى خبراء البيئة يسلمون بحقيقة أنه سيتعين الانتظار بضع سنوات أخرى حتى يتسنى التوصل إلى اتفاق بشأن إبرام معاهدة خاصة بالمناخ تحل محل بروتوكول كيوتو المقرر انتهاء سريانه في 2012.
فالاحساس بالتعجل الذي كان قوياً في كوبنهاجن أي تلك القمة المفعمة بالاثارة حول التغير المناخي التي عقدتها الامم المتحدة في ديسمبر 2009 حل محله مجرد رجاء بسيط وهو عدم انهيار المفاوضات الدولية تماماً أثناء قمة كانكون التي تعقد على مدى أسبوعين بدءاً من يوم الاثنين المقبل.
وقالت كلير باركر بالاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة: في الوقت الراهن كل الأمور مزعزعة بعد كوبنهاجن ومن الصعب للغاية التنبؤ إلى أين ستذهب الأمور.
والنتيجة هي أن قمة كانكون ستكون مجرد مؤتمر مقلص، حيث سيحضرها عدد قليل جداً من زعماء العالم وأنها ستتحول لتكون في الجزء الأعم منها مجرد تدريب على بناء الثقة بغية إعادة المفاوضات الدولية إلى مسارها.
وانتهت قمة كوبنهاجن التي عقدت في ديسمبر الماضي بالفشل تقريباً، وتبادل الاتهامات رغم وصفها بأنها القمة التي سيتفق فيها زعماء العالم على الخطوط العريضة لمعاهدة دولية جديدة.
فقد قام الزعماء في الليلة العاصفة الأخيرة من القمة بصياغة اتفاق كوبنهاجن بصورة غير متقنة، حيث حددت الدول خططها الفردية الطوعية بشأن خفض انبعاثات غازات الدفيئة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بحسب اعتقاد العلماء.
وتعهد الزعماء بالعمل على عدم ارتفاع درجات الحرارة بأكثر من 2 درجة مئوية فوق المعدلات الصناعية السابقة، حيث يعتقد العلماء أن ذلك من شأنه تفادي أسوأ آثار التغير المناخي. والأدهى من ذلك أن اتفاق كوبنهاجن لم يحظ بموافقة جميع الدول في عملية الأمم المتحدة.
وقالت جنيفر مورجان بمعهد الموارد العالمية ومقره الولايات المتحدة إنه لابد أن تقر الحكومات في كانكون بأن التعهدات الحالية بشأن تقليص الانبعاثات غير كافية بالمرة إذ أن درجات الحرارة في العالم سوف تستمر في الارتفاع بمقدار يتراوح بين 3 و5 .3 درجات.
والواقع أن مجموعة من العوامل ساهمت في إضعاف فرص التوصل إلى اتفاق أكثر شمولاً منذ قمة كوبنهاجن. فالأزمة الاقتصادية العالمية حولت الاهتمام بالآثار بعيد المدى لظاهرة التغير المناخي إلى الهموم الفورية للأسر والحكومات حيال تسديد فواتيرهم.