بدأ في البرتغال أمس إضراب عام لمدة 24 ساعة احتجاجا على خطط خفض الإنفاق الحكومي في إطار حزمة الإجراءات التقشفية التي أطلقتها الحكومة. وتعهد رئيس الوزراء جوزيه سوكراتس بالمضي في خطط خفض الاجور وزيادة الضرائب في مسعى لتقليص العجز في الميزانية.
وتكافح حكومة سوكراتس لدحض تكهنات بأن البرتغال ستكون الدولة الاوروبية الثالثة التي تطلب أموال إنقاذ بعد ايرلندا واليونان.
شلل تام
وقد توقفت حركة جمع القمامة بصورة شبه كاملة فيما أعلنت شركة سي.بي للسكك الحديدية إلغاء عدد كبير من رحلات القطارات وبخاصة في المدن الكبرى بسبب الإضراب.
كما شارك العاملون في المطارات والموانئ في الإضراب بكثافة على حد قول نقابة سي.جي.تي.بي أكبر اتحاد للنقابات العمالية في البرتغال. وذكرت هيئة المطارات البرتغالية أيه.إن.أيه في وقت سابق أنه سيتم إلغاء أكثر من 550 رحلة طيران. وتشمل الرحلات التي سيتم تسييرها رحلات الطائرات العسكرية ورحلات الطوارئ إلى جانب الرحلات المحلية.
خطط حكومية
ويأتي هذا الإضراب احتجاجا على خطط تخفيض الإنفاق العام وزيادة الضرائب بهدف الحد من عجز الميزانية البرتغالية، خوفا من تكرار سيناريو الأزمة المالية التي تعرضت لها اليونان من قبل. وتقول النقابات إن هذه الإجراءات سوف تعرقل نمو الاقتصاد وتدفع بمزيد من المواطنين إلى دائرة الفقر.
وتبنت البرتغال مؤخرا حزمة تقشف اقتصادي صارمة بهدف خفض عجز الميزانية من 3 .9% العام الماضي إلى 6 .4% من إجمالي الناتج المحلي العام المقبل.
وكان وزير مالية البرتغال قد حذر في وقت سابق من الشهر الحالي من مخاطر الأزمة المالية التي تواجهها بلاده وأنها قد تضطر إلى طلب الحصول على مساعدة مالية من الاتحاد الأوروبي بسبب تنامي المخاوف من انتقال عدوى أزمة الديون في الأسواق المالية.
ونقلت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية عن الوزير فرناندو تيكسيرا دو سانتوس قوله إن احتمال طلب الحصول على مساعدة مالية قوي لأننا لا نواجه فقط مشكلة دولة وإنما نواجه مشكلة اليونان والبرتغال وأيرلندا.
هذه ليست مشكلة بلادنا فقط. وكان سعر الفائدة على السندات الحكومية البرتغالية قد ارتفع بشدة خلال الفترة الماضية بسبب المخاوف من مواجهة البرتغال صعوبة في سداد التزاماتها المالية تجاه الأسواق الدولية نتيجة ضعف أداء الاقتصاد وارتفاع معدل العجز في الميزانية.
صندوق النقد يطالب اليونان بجهد أكبر لخفض العجز
أعلن مسؤولون من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي إن اليونان ستكون في حاجة إلى بذل جهد إضافي من أجل الوفاء بأهدافها لعجز الموازنة لعام 2011 وذلك للحصول على المعونات الطارئة التي ساعدتها في تجنب عجزها عن سداد ديونها.
ووافقت أثينا على خفض نسبة العجز إلى 5 .7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011 مقابل 4 .15% في عام 2009 وذلك في مقابل الحصول على حزمة إنقاذ من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد بقيمة 110 مليارات يورو اي150 مليار دولار. وأصبحت اليونان في مايو الماضي أول دولة في منطقة اليورو تحصل على مساعدات إنقاذ مالي خارجية لتفادي شبح الإفلاس.
إجراءات قاسية
وحصلت اليونان على القروض الخارجية بعد موافقة الحكومة على سلسلة إجراءات تقشف اقتصادي بهدف خفض عجز الميزانية. وشملت هذه الإجراءات تقليص الإنفاق العام وزيادة الضرائب وإصلاح سوق العمل إلى جانب سلسلة من الإصلاحات الهيكلية لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد اليوناني.
وزادت الحكومة اليونانية بالفعل ضرائب المبيعات مرتين هذا العام وخفضت الإنفاق وكذلك مكافآت التقاعد وأجور القطاع العام كجزء من برنامجها التقشفي.
ودفع التوجه نحو التقشف إلى انزلاق البلاد في ركود شديد. ووفقا لوزارة المالية سيشهد الاقتصاد اليوناني انكماشا بنسبة 2 .4% هذا العام و 3% في 2011 أي أعلى من التوقعات الأساسية التي كانت تتحدث عن انكماش نسبته 1 .2%.
كلفة عالية
وتراكمت أكوام القمامة في شوارع العاصمة اليونانية أثينا، حيث استمر جامعو القمامة في إضرابهم لليوم الخامس للمطالبة بأجور أفضل وأمن وظيفي. وأضيف إلى المشكلات اليونانية بدء نقابة البحارة في إضراب مع خطط لتمديده إلى 48 ساعة بعد أن كان مقررا له 24 ساعة فقط.
ويعني هذا الإضراب أن سكان الجزر اليونانية الصغيرة التي لا توجد بها مطارات سيكونون معزولين عن البر الرئيسي. ومع ذلك فإن هذا الإضراب لن يكون له تأثير يذكر على حركة العبارات بين اليونان وإيطاليا.
ومدد جامعو القمامة في أثينا والمنطقة المحيطة التي تضم ما يقرب من خمسة ملايين نسمة الأسبوع الماضي إضرابهم ليوم آخر. واشتبك العاملون في جمع القمامة مع الشرطة خلال مسيرة احتجاجية خارج مقر وزارة الداخلية في وسط أثينا.
واضطر السكان لتغيير مسار سيرهم لتجنب الحاويات المملوءة بالقمامة والفئران والأطعمة الفاسدة. وطلب مكتب رئيس بلدية المدينة من المواطنين عدم إلقاء القمامة في الشوارع خلال الأيام القليلة المقبلة في محاولة للتخفيف من المشكلة.
ويجرى تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية في اليونان في إطار محاولة اليونان المتعثرة خفض الإنفاق العام. وتعارض النقابات بقوة الإجراءات التقشفية التي تتضمن إلغاء الدفع مقابل العمل لساعات إضافية والمكافآت كما أنها تنظم الإضرابات والمظاهرات منذ أشهر.
ويحتج البحارة أيضا على برامج التقشف ويطالبون بزيادة أجورهم بنسبة 2% بينما عرضت أحواض بناء السفن في اليونان منحهم زيادة بنسبة 5 .0%.
(الوكالات)
