أجمع خبراء مشاركون في معرض الخمسة الكبار على أن سياسة البنوك باتت أكثر مرونة عن العام الماضي، وتوقعوا أن تتحسن بشكل تدريجي خلال العام 2011. وتفاوتت آراء مسؤولين وخبراء في قطاع الإنشاءات والبناء عن سياسة التمويل التي تتبعها القطاعات المالية، واعتبر هؤلاء أن البنوك تركز على قطاعات معينة دون أخرى لتجنب الوقوع في المخاطر.

وقال البعض أن سياسة البنوك في الإقراض والتمويل اختلفت بشكل واضح نظرا للتداعيات التي مرت بها، وباتت أكثر حذرا من خلال إجراء احترازية ودراسات حول وضع الشركات الباحثة عن القروض. وذكر آخرون أن الشركات التي تتمتع بسمعة تجارية ومصداقية وتنوع في النشطات إلى جانب الخبرة الطويلة والوضع المادي تحظى بفرص الحصول على التمويل.

صعوبات مستمرة

وفي هذا السياق ذكر جون ريمند مدير التسويق في شركة محمد عبدالله حاجي يوسف خوري وشركائه المتخصصة في تقنيات المياه أن بعض الشركات المتخصصة في قطاع الإنشاءات والبناء تواجه صعوبات في مسألة التمويل والإقراض البنكي على الرغم من استمرارية المشاريع العقارية والإنشائية في مختلف إمارات الدولة.

وأضاف: عمليات التمويل تعزز أعمال الشركات وتمكن أصحاب المشاريع من إنشاء فروع جديدة، وتعمل على رفع معدل الإنتاج، ولكن أصحبت عملية التمويل أكثر تعقيدا عما سبق، وباتت أكثر صرامة، على الرغم من أن الشركة أكملت عامها الـ 70 ولها سجل حافل بالمشاريع، وتعتبر واحدة من أقوى 50 شركة على مستوى الدولة.

علامات التعافي

وأوضح أن الإمارات ودبي بشكل خاص تجاوزت تداعيات الأزمة، وبدأت علامات التعافي بالظهور في مختلف القطاعات، كما أن الحركة الشرائية تحسنت على مختلف الأصعدة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر ارتفعت مبيعات الشركة بمعدل 20 إلى 25% خلال العام 2010، واستحوذت على 10 مشاريع كبرى في دبي وأبوظبي والشارقة، حيث تمثل ما يعادل 40% من حجم أعمال الشركة، فيما تعود 60 % للمشاريع الفردية والصغيرة.

وقال: هناك صناعات تستحوذ على اهتمام أكبر من البنوك منها على سبيل المثال قطاع النفط والغاز ومشتقاتها ولكن على القطاع المالي النظر بعين الاعتبار إلى الشركات التي تتمتع بسمعة جيدة على الصعيدين المحلي والإقليمي وتحقق نتائج إيجابية وتخلو إداراتها من أي عوائق مالية خلال عمليات سداد الدفعات.

ويرى ريمند أن سياسية البنوك باتت أكثر مرونة عن العام الماضي، ومن المتوقع أن تتحسن بشكل تدريجي خلال العام 2011.

وقال: هناك صعوبة في التمويل، إلا أننا ننجز أعمالنا من رأس المال ودعم المساهمين من أفراد الشركة، كما أن عمليات التوسع مستمرة بوتيرة أقل عما كانت عليه في الفترة الماضية.

اختلاف ملحوظ

ومن جانبه، قال شانكر راماكريشنان المستشار التجاري في مشاريع الفجر: مما لا شك فيه أن سياسة البنوك في الإقراض والتمويل اختلفت بشكل واضح نظرا للتداعيات التي مرت بها، وباتت البنوك أكثر حذرا من خلال إجراء مجموعة من التحقيقات ودراسة أوضاع الشركات بشكل مفصل، واتخاذ التدابير وانتقاء قطاع دون آخر.

ونوه إلى أن على البنوك التركيز على القطاعات كافة وتقييم العملاء من خلال سجلاتهم وتعاملاتهم المصرفية ودعم المشاريع المتوسطة والصغيرة التي تشكل ما يزيد على 80% من حجم الأعمال في الإمارات ودبي بشكل خاص.

وأضاف: تعمل الشركة في مجال الإنشاءات والبناء لأكثر من 35 عاما، وخلال تلك الفترة ارتقينا بعلاقتنا مع البنوك التجارية والمحلية في الدولة التي تعتبر في الوقت الحاضر شراكة متينة بين الطرفين، ولذلك لا نواجه صعوبة كبيرة في الحصول على القروض إلا في قطاع الإنشاءات. وأكد راماكريشنان أن استراتيجية التمويل ستتخذ منحى إيجابيا بين سنة وسنتين، ولكنها لن تعود كما كانت في فترة الطفرة.

حجم الإقراض

وفي السياق ذاته، أشار محمد عادل دحلان مدير البحوث والتسويق في مجموعة المهيدب السعودية للتجهيزات الفنية إلى أن سياسة التمويل تغيرت قبل وبعد الأزمة، كما أن قطاع المقاولات في المشاريع الضخمة من أكثر المجالات المتأثرة بذلك نظرا لضخامة حجم الإقراض، إلا أن الشركة لا تواجه أي صعوبة لأسباب عدة.

أبرزها رأس مال الشركة الكبير وسمعتها التجارية والمصداقية وتنوع النشاطات التي تقدمها للعملاء والخبرة الطويلة التي تمتد إلى أكثر من 60 سنة.

وأوضح أن الشركات المحلية الريادية تمتلك فرصا أكبر ولا تواجه صعوبات في الإقراض مقارنة بالشركات الأجنبية الموجودة في المنطقة.

وقال: لم تتأثر الشركة خلال الأزمة، بل عملت على توسيع نشاطاتها، وأثمر ذلك عن شراء 3 شركات في مجال الإنشاءات والتجهيزات الفنية، ونسعى دائما للتواجد والمشاركة في مختلف الفعاليات التي تعمل على تعزيز قنوات الاتصال وفتح أسواق جديدة على الصعيدين المحلي والإقليمي. وأضاف: إن واجهت الشركة صعوبة في التمويل فبإمكانها اللجوء إلى شراكات خارجية أو داخلية أو التوجه إلى المساهمين من أفراد الشركة العائلية.

مبدأ الخبرة

وقال ماهر برقاوي مدير قطاع التكييف في شركة فواز للتبريد والتكييف التابع لمجموعة مبارك فواز الحساوي الكويتية: مبدأ الخبرة الطويلة ووضع الشركة المادي القوي من أبرز الأسباب التي تسهل عملية التمويل عبر البنوك ومدى العرض والطلب على القطاع.

ومن جهته يتميز قطاع التكييف بطلب قوي في منطقة الخليج؛ إذ تشكل المنطقة 70% من حجم الأعمال الخاص بالشركة، وبشكل عام تشهد هذه الصناعة معدلات نمو واضحة على مر السنين، وبالتالي يشكل ذلك مصدر اهتمام للقطاعات المالية والتمويلية.

وأضاف برقاوي: أثبتت الشركة تواجدها خلال الأزمة من خلال توازن الأداء الإداري والمالي، وتعاملاتنا الطويلة مع البنوك بشكل إيجابي مكنتنا من الحصول على الفرص التمويلية في الوقت الحاضر.

دبي- أبوبكر الشيزاوي