أكدت الحكومة الإيرلندية أن المصارف المهمة في البلاد سيتم تقليصها ودمجها أو بيعها في إطار خطة إنقاذ ضخمة تتشكل معالمها الأخيرة ويقوم بها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي فيما يسعى هذا البلد إلى التأقلم مع فشله في حماية وإنعاش مصارفه.

وهبط سعر سهم أصح مصرفين في إيرلندا في ضوء التوقعات بزيادة تدخل الدولة وإجبارها المصارف على الإندماج أو نقل بعض أصولها. وقالت وكالة التصنيف الائتماني مودي إنها تتوقع أن تخفض تصنيف إيرلندا بواقع درجتين أو أكثر في القريب العاجل.

جدل مستمر

يبدو أيضا أنه من المرجح أن تجبر أزمة إيرلندا الحكومة المفتقرة للشعبية على الرحيل مبكرا ملقية مصداقية خطة التقشف الرباعية التي سبق وأعلن عنها رئيس الوزراء برايان كوين في غياهب الشك.

وقال وزير المالية الإيرلندي برايان لينيهان إن خطة الإنقاذ ضرورية لأن مصارف إيرلندا أصبحت تتكل بشكل كامل على قروض يمنحها البنك المركزي الأوروبي وشأنها شأن الحكومة، يبدو من المرجح استبعادها من أسواق الائتمان الطبيعية لمدة عام واحد على الأقل.

وكانت المصارف قد كثفت من استثماراتها في أسواق عقارية سريعة النمو في الداخل والخارج على مدار عقد من الزمان وتضررت بشدة عندما انفجرت الفقاعة. وجرى رفع التكلفة المقدرة لإنقاذها مرارا إلى ما فوق خمسين مليار يورو وهو المبلغ الذي يفوق قدرات الإيرلنديين على تمويلها في وقت يتم استبعادها تدريجيا من أسواق السندات.

تحمل الصدمة

ولم تتحمل الحكومة الإيرلندية الهشة صدمة قرار البلاد السعي للحصول على إنقاذ مالي بعد أسابيع من إنكار حاجتها إلى مثل هذه الخطة. وفاجأ الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم، حزب الخضر كوين وحزبه فيانا فيل بإعلانه رغبته في حل البرلمان في يناير لإجراء انتخابات مبكرة.

ومن شأن انسحاب الخضر أن يدمر غالبية كوين البرلمانية المستندة إلى ثلاثة أصوات فقط. وقال زعيم الخضر جون غورملي إن حزبه سيدعم كوين في تصويت السابع من ديسمبر على ميزانية 2011 وأيضا الخطة الرباعية ذات الصلة والتدفق المتوقع لأموال خطة الإنقاذ في الأسابيع التالية لكنه توقع أن يقر فيانا فيل بحاجة إيرلندا إلى حكومة جديدة.

وكان النواب الخضر الستة يساندون منذ 2007 حزب فيانا فيل الذي كان يأمل في التشبث بالسلطة حتى 2012. وشدد لينيهان في وقت سابق على أن إيرلندا لا تعتزم إجبار كبار حملة سندات المصارف الخمسة المدعومين من الدولة على استيعاب الخسائر كما تصر ألمانيا بموجب قواعد أوروبية جديدة ستدخل حيز التنفيذ في 2013.

دعم أوروبي

في الأثناء أعرب وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسلبورن عن دعمه لايرلندا معتبرا انه ينبغي ان لا تضطر دبلن الى زيادة الضريبة على الشركات مقابل الحصول على مساعدة دولية. وقال اسلبورن: فيما يتعلق بالضريبة على الشركات: ينبغي الانتباه الى عدم خنق ايرلندا.

وأضاف: لقد خسرت ايرلندا الكثير حتى الان على الصعيد الاقتصادي. واذا ما حرمنا موقع ايرلندا الانتاجي من كل قدرته على الاجتذاب، فانه سيغرق اكثر. وبقدر ما يغرق بقدر ما سينعكس ذلك في نهاية المطاف كلفة باهظة على اوروبا. وقال الوزير ان الوضع الذي سيواجهه الشعب الايرلندي صعب جدا اصلا.

يذكر ان نسبة الضريبة الايرلندية على ارباح الشركات تصل الى 5 .12% في حين ان معدلها الوسطي في منطقة اليورو يبلغ 7 .25%. وتصل نسبة الضريبة الفرنسية على الشركات الى اكثر من 33% وفي المانيا تقارب 30%.

وترفض دبلن زيادة هذه النسبة التي تقف وراء نموها الاقتصادي منذ وقت طويل لزيادة عائداتها الضريبية والحد من العجز كما تطالب بروكسل مقابل منحها قروضا قد تصل الى 90 مليار يورو خشية ان تغادر الشركات اراضيها.

لكن الضغوط كبيرة للقيام بمبادرة. فقد اعتبرت فرنسا على لسان وزيرة الاقتصاد كريستين لاغارد زيادة الضغط الضريبي لتحسين المالية العامة في ايرلندا امر مرغوب فيه.

صندوق النقد يدعو منطقة اليورو لاصلاحات لانعاش النمو

دعا صندوق النقد الدولي الى نهج شامل لانعاش النمو الاقتصادي في منطقة اليورو بما في ذلك اصلاحات تهدف لاستغلال القوة العاملة الاستغلال الامثل وتعزيز الانتاجية. ودعا الصندوق في تقرير عن أولويات تنشيط النمو في التكتل المكون من 16 دولة الى تقوية النظام المالي ومواصلة تمويل الاستثمار.

كما حث على تنسيق السياسة بصورة أكبر على المستوى الاوروبي لدفع الاصلاح قدما. وقال الصندوق: تعزيز النمو أمر ضروري في أعقاب الازمة للحيلولة دون تحول البطالة الى مشكلة طويلة الامد وتسهيل العودة للاستقرار المالي.

وأضاف: لا يوجد ما يبرر الانخفاض النسبي في الانتاجية والذي يمثل مشكلة في جنوب أوروبا بشكل خاص وتحديا متزايدا في المناطق الاخرى. ويأتي التقرير المكون من 25 صفحة في الوقت الذي تحاول فيه منطقة اليورو منع اتساع نطاق أزمة الديون بينما تتفاوض أيرلندا بشأن شروط قرض انقاذ من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد.

وقال التقرير انه منذ مطلع 2008 تراجع نصيب الفرد في منطقة اليورو من الناتج المحلي الاجمالي 5 .2 نقطة مئوية قياسا الى الولايات المتحدة وظل متساويا تقريبا معه فياليابان بالرغم من أن الركود كان أكثر حدة في اليابان.

القواعد الجديدة

وحذر جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي من أن مسودة القواعد الجديدة للاتحاد الأوروبي لتحقيق التنسيق الاقتصادي بين الدول الأعضاء وتشديد العقوبات على الدول غير الملتزمة بحدود عجز الموازنة ليست صارمة بما يكفي.

ويأتي ذلك فيما يعتقد المراقبون أن أزمة الديون التي تضرب منطقة اليورو حاليا وأجبرت أيرلندا على طلب الحصول على مساعدات دولية بعد حوالي 6 أشهر من حصول اليونان على مساعدات مماثلة جاءت نتيجة عدم فاعلية قواعد الاتحاد الأوروبي المنظمة لميزانيات الدول الأعضاء وأهدافها الاقتصادية.

ولكن تريشيه قال أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورج الفرنسية إن تشديد القواعد المقترح من جانب المفوضية الأوروبية في 30 سبتمبر الماضي غير كاف. وكانت مقترحات المفوضية قد تعدلت بهدف تخفيفها بناء على طلب الحكومات الأوروبية في أكتوبر الماضي في اعقاب اتفاق بين أكبر اقتصادين في منطقة اليورو فرنسا وألمانيا.

وقال تريشيه: نحتاج إلى حوكمة قوية للغاية. ودعا أعضاء البرلمان الأوروبي إلى وضع المزيد من الضوابط في حزمة القواعد الجديدة عندما يصوتون عليها.

وأشار تريشيه بشكل غير مباشر إلى فرنسا وألمانيا بدعوى أنهما من قادتا الجهود التي نجحت في تخفيف القواعد الأصلية بهدف إلغاء البند الخاص بفرض عقوبات تلقائيا على الدول غير الملتزمة بحدود عجز الميزانية. وقال تريشيه الفرنسي الجنسية: للأسف الشديد هناك دول كبرى داخل منطقة اليورو كانت مسؤولة عن تخفيف القواعد.

دور المستثمرين

وأظهر تقرير حكومي أن ألمانيا تريد أن يواجه مستثمرو القطاع الخاص خفضا في مستحقاتهم أو أي اجراءات أخرى لاعادة هيكلة مدفوعات بموجب الية جديدة لمواجهة الازمات بمنطقة اليورو تريد تطبيقها اعتبارا من منتصف 2013.

وستهدف الالية الجديدة وفقا للتقرير الى الحيلولة دون تعثر أي من دول منطقة اليورو وتريد ألمانيا أن تجعلها أساسا للمناقشات بشأن الية لادارة الازمات بالمفوضية الاوروبية. ويقول التقرير: من الاولى أن يشارك القطاع الخاص في العملية.

وأضاف أن سندات منطقة اليورو المصدرة حديثا ستتضمن فقرات للعمل الجماعي وذلك من أجل اشراك القطاع الخاص بما في ذلك البنوك ومستثمري القطاع المالي في الية الازمات. وستتيح فقرات العمل الجماعي للدول اعادة هيكلة سداد ديونها في حالة عدم قدرتها على الوفاء بها سواء بتمديد اجل السندات أو خفض المدفوعات أو خفض قيمة المستحقات.

(وكالات)