يتفق اللاعبون الكبار والصغار في صناعة المقاولات والإنشاءات على أن السوق محلياً وعالمياً دخلت حرب أسعار مواد البناء، لاسيما بعد خروج أغلب دول المنطقة منتصرة من تداعيات الأزمة المالية العالمية.
ويرى هؤلاء بأن تعافي اقتصادات تلك الدول لا يعني بالضرورة عودة الطفرات والنمو إلى الأسواق العقارية بمعدلات شبيهة بتلك التي حدثت مابين أعوام 2005 و2007، لكنه يعني عودة منطقية وموضوعية لحركة البناء والتشييد مع التركيز على مشاريع البنية التحتية.ويعتقد هؤلاء بأن التوسعات الهائلة التي طالت سوق مواد البناء وتراجع الطلب وعودته البطيئة عقب الأزمة العالمية فرضت استحقاقات أبرزها دخول تجار ومصنعي مواد البناء في حلبة التنافس الذي يقود حالياً حرب أسعار قوية لم يسلم منها حتى أولئك الذين يمتلكون الملاءة المالية القوية من جهة وتلك الشركات التي توظف طاقاتها الإنتاجية في منتجات جديدة تلبي احتياجات العملاء بأسعار تنافسية.ولا يملك أي من تجار ومصنعي مواد البناء أو المقاولين وحتى المطورين رفع البطاقات الحمراء بوجه الذي يغذون نيران التنافس باتجاه ما يعرف في السوق ب«كسر العظم» أو «حرق الأسعار» لأن السوق محكومة بنظام وآليات السوق المفتوحة التي تقوم على أساس ميزات الجودة والأسعار الحدية والوفرة والندرة وغيرها من محركات هذا النوع من الأسواق.
ويرى المراقبون بأن أسعار مواد البناء ستبقى على شاكلتها الحالية حتى النصف الأول من العام المقبل 2011.
وطبقاً لإبراهيم يوسف الرحماني الذي يدير واحدة من أبرز شركات توريد مواد البناء وتشارك في المعرض فإن الوضع الآن مختلف تماماً عما كان عليه في سبتمبر 2008.
وقال بأن: أسعار مواد البناء وصلت إلى «القاع» حسب تعبيره، لكنه أضاف بأن: التحولات السعرية الحالية تصب في مصلحة المطورين ما سينعكس إيجاباً على أسعار العقارات والإيجارات إلى جانب ما تمثله من فرصة ذهبية للمقاولين الذين يستمر البعض منهم في تنفيذ المشاريع متعددة الاستخدامات، وأبرزها حالياً مشاريع بنية تحتية تصر على تنفيذ أغلبها حكومة دبي بمليارات الدراهم رغم الأزمة إيماناً منها بأن «الأسوأ» من الأزمة العالمية بات وراء ظهرها.
ولم يمر سوق مواد البناء في مرحلة مماثلة منذ 6 سنوات، فأسعار المواد القيادية فيه هبطت بمعدلات متسارعة فالأسمنت هبط إلى مادون السعر الذي حددته وزارة الاقتصاد لمنع التلاعب، فيما ترنح الحديد متراجعاً بفعل انخفاض مواده الخام وخلافات الدول المصنعة، بينما يواجه الزجاج المحلي حرب إغراق غير مسبوقة تستدعي الحماية.
وقال أحمد خلف المزروعي نائب رئيس جمعية المقاولين بالدولة بأن «سوق مواد البناء المحلي يبدو مستقراً في الوقت الراهن»، لكن المزروعي لم يخف في اتصال هاتفي أجراه سابقاً مع «البيان الاقتصادي» مخاوفه من أن تؤدي الزيادات المتتالية في أسعار الوقود إلى «تحريك مؤشر أسعار مواد البناء صعوداً، خاصة أسعار الحديد والأسمنت لتأثر الأول بزيادة أسعار النقل وتأثر الثاني باعتماده على المحروقات في الإنتاج».
الخمسة الكبار يناقشون
شهد معرض الخمسة الكبار المقام حالياً بدبي مؤتمراً تقنياً شارك فيه نخبة من العاملين في صناعة المقاولات وكانت الفرصة سانحة أمامهم ليطرحوا أسئلة مهمة ويتحروا أجوبتها.
لقد كان أبرز تلك الأسئلة: كيف ستعود تجارة البناء إلى منصة الربحية ثانية؟ وهل هناك حاجة إلى التفاوض بشأن كافة العقود؟ وهل تحتل المشروعات الخضراء مقعدا خلفيا نظرا لأن التمويل ما يزال محدودا بدرجة كبيرة؟ وهل ستحقق أسواق النمو المحتملة بمنطقة الخليج نتائج مرضية؟
ورأى المشاركون في المؤتمر «بأن قطاع الإنشاء والبناء العالمي لا يزال يراهن على منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي ك«سوق هائلة» الفرص بالرغم من مرور عامين على أزمة الاقتصاد العالمي، وأن الإمارات وحدها انفردت بتنفيذ 1300 مشروع عقاري ضخم بقيمة إجمالية تصل إلى 538 .1 تريليون درهم أو 418 مليار دولار أميركي.
وأكدوا أن العديد من المؤشرات الاقتصادية تشير إلى قرب الخروج التدريجي لسوق العقارات من حالة الركود التي هيمنت عليها لمدة عامين تقريبا. إذ من المتوقع أن تتراوح الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي لبلدان المنطقة خلال السنة المقبلة ما بين 2 و5%. بينما يصل إجمالي الناتج المحلي للإمارات 4% في العام المقبل.
وقد بدأت صباح أمس فعاليات مؤتمر الخمسة الكبار المتخصص في قطاع الإنشاءات، والذي يناقش الآفاق الجديدة لصناعة الإنشاءات عقب فترة الركود. وقال المشاركون إن صناعة التصميم والأعمال الإنشائية تحتاج إلى منبر مشترك لمناقشة التحديات والفرص، تحت مظلة واحدة يجتمع تحتها صناع القرار في هذا القطاع.
ومن أبرز المحاور التي يناقشها المؤتمر على مدار يومين: كيف ستعود تجارة الإنشاءات لتصبح تجارة مربحة؟ وهل هناك حاجة إلى التفاوض بشأن كافة العقود؟ وهل تحتل المشروعات الخضراء مقعدا خلفيا نظرا لأن التمويل ما يزال محدودا بدرجة كبيرة؟ وهل ستحقق أسواق النمو المحتملة بمنطقة الخليج نتائج مرضية؟
وأكد ستيفن أومي، المدير الإقليمي لإدارة القيمة والاستدامة في «هايدر كونسلتنغ ميدل إيست» ورئيس المؤتمر التقني المقام على هامش معرض «الخمسة الكبار 2010»، أن صناعة الإنشاء والبناء العالمية تنظر باهتمام متنام إلى منطقة الشرق الأوسط التي تعتبرها المكان الأمثل لتعزيز أعمالها وحضورها وإطلاق أعمال جديدة.
وأشار في كلمته الافتتاحية إلى «السوق الهائلة» التي تنفرد بها منطقة الشرق الأوسط، ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة التي تشهد تنفيذ ألف وثلاثمائة من المشاريع العقارية المختلفة بقيمة إجمالية تناهز 418 مليار دولار أميركي، مُشدِّداً على أن منطقة الشرق الأوسط «ذات جاذبية خاصة» لصناعة الإنشاء والبناء العالمية، لاسيما مع تواتر المؤشرات على خروج السوق العقارية الإقليمية تدريجياً من حالة الركود التي هيمنت عليها خلال العامين الماضيين.
من جهته أكد نيلسون أوجنشاكين الرئيس التنفيذي لجمعية الاستشارات والهندسة، أن تنفيذ آليات الشراكة بين المطورين والاستشاريين والمقاولين، من شأنه أن يرفع مستوى الأرباح في أي مشروع بنسبة 20% على الأقل.
مشيرا إلى أن واقع التجارب الميدانية أثبت صحة هذا التوجه، فبدلا من التعامل بالطرق التقليدية المتبعة بين أطراف المعادلة، والتي لا تخلو من المشاحنات والاختلاف، وما ينتج عنها من أضرار مادية ومعنوية، يجب على الجميع العمل بروح الشراكة الاستراتيجية التي بدورها ستجعل كل فرد وجهة يحرص على نجاح المشروع أكثر من غيره. وأن هذه الروح إذا ما سادت فإن جميع الأطراف ستثبت نجاحها.
وقال سامر عرفة نائب الرئيس التنفيذي لشركة العراب للمقاولات، إن تحقيق الربحية من خلال المشاريع يجب ألا يكون على حساب أي طرف من الأطراف، وإن التناغم بين كل جهة من الجهات هو ضرورة لانجاز الهدف الرئيس وهو المشروع، موضحا أن العميل أو المالك قد يكون متساهلا في بعض الأحيان مع بعض الأخطاء أثناء تنفيذ المشروع في أوقات الرخاء والازدهار، إلا أنه لن يكون كذلك في أوقات الشدة وشح السيولة التي نراها الآن.
وقد شارك في جلسات أمس كل من سامر عرفة نائب الرئيس التنفيذي لشركة العراب للمقاولات، ونيلسون أوجنشاكين الرئيس التنفيذي لجمعية الاستشارات والهندسة.
الأخضر
من جهته قال الدكتور أحمد خياط الرئيس التنفيذي لشركة أكسيد للصناعات في جلسة ضمت مراسلين لوسائل الأعلام المحلية في جناح الشركة بمعرض الخمسة الكبار بأن «زمن الطفرة العقارية أوجد مناخات هائلة لنمو المقاولات وللصناعات المرتبطة بها حتى إن المقاولين كانوا يشرعون في البناء قبل توقيع العقود مع المطورين» وأضاف «الحال تغير الآن وقد أصحبت دراسة الجدوى أولوية وهذا أمر طبيعي من وجهة نظرنا».
وأضاف خياط الذي أبدى اعتزازاً بنمو شركته رغم التحديات التي تتربص بصناعة مواد البناء بأن «على شركات التصنيع أن تولي اهتماماً أكبر بتطوير مواد جديدة تلبي احتياجات الملاك من دون تحميلهم تكاليف باهظة». وأظهر خياط مشاعر زهو وهو يذكر بأن الشركة «ترصد 3% من ميزانيتها السنوية لوحدة الأبحاث والتطوير وهذه النسبة تقل عن النسبة العالمية ب1».
وكان خياط حريصاً على يدعو إلى المزيد من الآليات والنظم واللوائح التي تفتح الأبواب واسعة أمام ممارسة الأعمال والأنشطة الإنشائية المستدامة، وأثنى على توجه الدولة عبر تشريعاتها الأخيرة في دعم البناء الأخضر.
وأشار إلى أن تحول شركته إلى مساهمة عامة «ليست هدفاً بقدر الهدف الأسمى المتمثل بتطوير الصناعات التي تختص بها شركته». مؤكداً أن الشركة «وضعت خطة للتوسع في بلدان الاقتصادات الناشئة نظراً لغزارة فرصها الاستثمارية».
ولفت إلى أن الشركة تعتزم التوجه بمشاريع صناعية نوعية ترتبط بصناعات البناء والأغذية إلى السعودية والعراق وهي تدرس تلك الفرص بجدية، لاسيما مع وجود فرق تسويقية وفنية داعمة تابعة للشركة الأم في تلك الأسواق وغيرها.
وتعد «إكسيد الصناعية» شركة متخصصة في مجال التطوير والاستثمار الصناعي وتتخذ من أبوظبي مقراً لها. تعمل الشركة حالياً في مجال تصنيع مواد البناء، والكابلات والأسلاك، والألياف، والمواد الغذائية والزراعية. وتمتلك «إكسيد» أيضاً حصصاً في مشاريع دولية وتحديداً في قطاعي الصناعة والصناعات التحويلية.
وتمتلك «إكسيد» حالياً 17 شركة، وتعمل على تقييم فرص تطوير الأعمال بشكل مستمر انسجاماً مع طموحها لتوسيع محفظتها وإبرام الشراكات مع نظراء يمتلكون مقومات قوية وأسلوب منهجي في أداء الأعمال.
وقال ليث حبوبي، مدير تطوير الأعمال في شركة «آي. بي. إس ـ مابي» تم تصنيع 80 بالمائة من منتجات «مابي» التي نقوم بعرضها على هامش «الخمسة الكبار» محلياً في دبي، وهو ما يمثل ميزةً استراتيجية أخرى نسعى إلى التأكيد عليها أمام العملاء وزوار المعرض.
وعلاوة على ذلك، فإننا نتطلع أيضاً إلى زيادة الوعي حول مجموعتنا المتكاملة من خدمات القيمة المضافة التي نقدمها من خلال وحدة متخصصة لدعم العملاء.
دبي ـ مشرق علي حيدر ـ محمد بيضا

