إنطلقت أمس فعاليات معرض «الخمسة الكبار2010» الذي يعد أهم المعارض المتخصصة في صناعة البناء والإنشاء بمنطقة الشرق الأوسط ويستمر حتى الخميس المقبل بمركز دبي التجاري العالمي. ويشارك في الحدث 29 جناحاً وطنياً و3000 جهة عارضة تمثل سبعين دولة من أنحاء العالم تتقدمها كبريات الشركات العالمية المزوِّدة بمعدات التشييد والبناء وأهم العلامات التجارية العالمية المتخصصة في قطاع التشييد.

:التقاط الأنفس:لم يعد عام 2010 مجرد محطة للمطورين العقاريين والمقاولين لالتقاط الأنفس بعد 6 سنوات من الركض لمسافات طويلة في مضمار الطفرة العقارية التي شهدتها الدولة والتحقت بها المنطقة، فقد بات العام الجاري فرصة لكل القطاعات - العقارات والإنشاءات تحديداً- لمراجعة الأداء وتقييمه ووضع الخطط الجديدة تحت عنوان عريض يقول:جودة أعلى وإنتاج أكبر بأقل تكلفة.ويقول سيمون ميلر نائب الرئيس لقطاع الإنشاءات في شركة دي إم جي ورلد ميديا المنظمة لمعرض الخمسة الكبار ل«البيان الاقتصادي»: يبدو أن دورة المعرض في العام الجاري تلبي رغبات شركات التطوير العقاري بمنتجات جديدة تلبي تحقيق متطلباتهم خلال المرحلة الجديدة».:اقتصاد كلاسيكي:ولا يبتعد ذلك العنوان العريض (جودة أعلى وإنتاج أكبر بأقل تكلفة) عن النظريات الاقتصادية الكلاسيكية ولا عن نظرية سيجما 6 التي ابتكرتها موترولا في ثمانيات القرن الماضي «عندما ربطت الجودة بالتكلفة القليلة» وحققت انتاج اعلى ووفرات مالية ب2,2 مليار دولار خلال 4 سنوات.

ففي الأعوام التي تلت 2004 ركزت شركات التطوير العقاري على جودة مشاريعها وتلبية احتياجات العميل وبأي تكلفة كانت واستطاعت تلك الشركات إنتاج منتجات ذات جودة عالية على الرغم من ارتفاع التكلفة وقلة كفاءة العمليات الداخلية فيها وكانت الشركات تدفع لتحقيق الجودة ما كان يسمى بتكلفة الجودة.:تحول التنافس:يقول ميلر «التنافس بين شركات التطوير العقاري تحول على الأغلب من سباق على المراكز الأولى في بيع الوحدات السكنية والتجارية إلى سباق لشد أحزمة نفقات تلك المشاريع من دون المساس بالجودة.ولكن يجب البحث عن منتجات تحقق ذلك.ويضيف «بينما اختار العديد من المطورين الفرعيين في القطاع الخاص «أحزمة غليظة» أجبرتهم على الإعلان عن تأجيل بعض من مشاريعهم إلا أن بعضهم الآخر اختار «أحزمة ذكية» تؤدي دور ضغط النفقات دون الإخلال بالتزاماتهم تجاه العملاء بتسليم ما اشتروه بالجودة الموعودة ذاتها مستفيدين من تراجع أسعار التنفيذ وأجور الأيدي العاملة.:الأزمات والفرص:ويرى ميلر بأن مقولة «الأزمات تأتي محملة بالفرص الاستثمارية» تبدو صحيحة إلى حد بعيد فقد استثمرت شركات المقاولات في «شد الأحزمة» الذي تمارسه شركات التطوير العقاري أكثر من غيرها من الفعاليات الاقتصادية، وبطريقة ذكية.

حيث نرى اليوم نحو 3000 من شركات الإنشاءات العالمية ومقاولي الباطن والموردين لمغازلة عشرات الشركات العقارية على مستوى الإمارات (فيها 1300 مشروع قيد البناء) ومستوى المنطقة (600 مشروع قيد البناء) والعالم بمنتجات باتت تستحوذ على اهتمام عالمي وأبرزها تقنيات البيئة والطاقة النظيفة وبحلول ضغط النفقات التي تتناغم مع «الأحزمة» التي يشدونها على بطونهم ربما في محاولة لتحويل تلك الأحزمة من شد البطون إلى شد الظهر.!!

أمس دخلت تلك الشركات الـ 3000 قادمة من 71 دولة لكسب ود المشدودة بطونهم في إطار معرض الخمسة الكبار المنعقد بدبي ويستمر حتى 25 نوفمبر الجاري بزيادة 200 عارض عن العام الماضي.

سألت ميل :ما الذي يميز دورة معرض الخمسة الكبار لهذا العام عن باقي الدورات السابقة؟ فأجاب« لا يزال مفهوم المباني الخضراء والمستدامة موضوعاً هاماً في الحدث هذا العام.

في العام الماضي، خطا معرض الخمسة الكبار خطواته الأولى للوصول إلى بيئة خالية من الانبعاثات الكربونية. وفضلاً عن التزامنا كمعرض في خفض تأثيرنا الضار على البيئة، نحن نرغب كذلك بزيادة الوعي لدى العاملين في هذه الصناعة حول كيفية قيام الافرد والشركات بالشيء نفسه».

تنمية مستدامة

واشار ميلر إلى أن «العالم بات يركز كثيرا على القضايا المتعلقة بالمناخ وهذا يثير سؤالاً مهماً حول حجم ونوع الجهود التي يبذلها قطاع الإنشاءات ـ المتهم الثاني بعد القطاع الصناعي في التلويث المناخي العالمي- لإيقاف معاناة البشرية على هذا الصعيد.

سألت ميلر حول الذي سيركز عليه المعرض في دورة هذا العام وما إذا كان هناك قطاع محدد سيجري التركيز عليه لحظوظه الكبرى على باقي القطاعات المتعلقة بالإنشاءات. فأجاب: يغطي معرض «الخمسة الكبار» جميع قطاعات صناعات الإنشاءات والبناء، ولذلك ستتم معالجة جميع جوانب هذه القطاعات من مختلف النواحي.

للسنة الثالثة على التوالي، تستمر جوائز غايا في تكريم الشركات التي طورت تقنيات أو قدمت مبادرات تساعد في تقليص الضرر الواقع على البيئة.

بالإضافة إلى ذلك، لدينا Green Stand الذي سيستضيف ندوات من قبل العارضين الذين سيستعرضون أحدث التطورات في مجال التكنولوجيا الخضراء والمعلومات التي تساعد على زيادة الوعي فيما يتعلق بالمباني المستدامة وكيف يمكن أن يتم تطبيق هذه التكنولوجيا في المنطقة.

نقوم هذا العام أيضا بمعالجة بعض المواضيع الخاصة، فعلى سبيل المثال، سيتم خلال المؤتمر التقني الذي سينعقد لمدة يومين التطرق إلى إدارة المشاريع والنزاعات القانونية وتوفير الطاقة وتبريد المناطق والأبنية النظيفة والمستدامة. بالإضافة إلى المؤتمر التقني سوف نقوم بالتركيز على توفير الطاقة وعلى الأبنية النظيفة وعلى التنمية المستدامة التي ستترافق مع العديد من البرامج التعليمية.

طاقة نظيفة

أثنيت على ميلر وقلت له بأن إعلان معرض «الخمسة الكبار» بتطبيق معايير البيئة النظيفة الخالية من انبعاثات الكربون وللعام الثاني على التوالي يعد أمرا مثيرا وسألته إن بإمكانهم كجهة منظمة أن يوضحوا حجم مشاركة الشركات العالمية المتخصصة بالحفاظ على البيئة في إطار عمل الإنشاءات.

فقال: لقد شهدت الأسواق في السنوات الثلاث الماضية تطوراً في هذا المجال، فنحن نتوقع هذه السنة أن تقوم أكثر من 200 شركة بتقديم الحلول النظيفة وتقنيات البناء.

وللمساهمة في تقديم أفضل الخدمات والحلول للزوار قمنا بتقديم جوائز «جايا» منذ عام 2008 ل27 شركة، ونتوقع هذه السنة أن يتم توزيع جوائز «جايا» Gaia Award 2008 لأكثر من 35 شركة.

ويساهم معرض «الخمسة الكبار» من خلال تطبيقه لمعايير البيئة الخالية من انبعاثات الكربون في نشر التعلم، بالإضافة إلى نشر الوعي حول أهمية في الحد من التلوث سواءً في المنزل أو العمل.

ونحن نأخذ على عاتقنا بصفتنا من المعارض الرائدة في منطقة الخليج أن نقوم بنشر التوعية حول كيفية الحد من الأضرار التي يمكن أن تلحق بالبيئة، حيث سنقوم في الشهور الخمسة القادمة بتقديم الحلول والاقتراحات للعارضين والزوار.

زيادة بدل النقص

ربما يبدو تقليص مساحة معرض الخمسة الكبار المتخصص بقطاعات المقاولات والإنشاءات أمراً مقبولاً بسبب تراجع عدد المقاولين وعدد المشاريع المعروضة للتنفيذ وغيرها من الأسباب لكن ميلر له رأي آخر فهو عندما سألته عما إذا واجهت «دي ام جي وورلد ميديا دبي» أي تحديات على صعيد الإعداد وتنظيم الدورة الجديدة في ظل الأزمة العالمية، أخبرني بأن: مساحة المعرض الكبيرة تعد تحدياً مهماً بالنسبة إلينا في مجال التنسيق والتنظيم.

حيث انها أكبر من مساحة معرض العام المنصرم، ولكننا كلنا على ثقة من إدارة المعرض على أفضل وجه وتحقيق أفضل النجاحات. يساهم مركز التجارة العالمي من خلال تقديمه للعديد من التسهيلات وإمكانية استقبال المزيد من الزوار في تحقيق المزيد من النجاح، بالإضافة إلى سهولة الوصول إلى المعرض مع توفر خدمات مترو دبي.

الأكبر مقابل الكبار

في كل عام وفي كل دورة من دورات معرض الخمسة الكبار تكون ألمانيا هي أكبر الدول المشاركة فهل ستحافظ على هذا الحضور في الدورة الجديدة؟ أجاب ميلر: بشكل عام أكبر الأجنحة المشاركة أجنحة ألمانيا أو إيطاليا، ومع ذلك فإننا نشهد في عام 2010 مشاركة عروض كبيرة من داخل منطقة الخليج العربي.

كان جواب ميلر حافزاً لأسأله عن توقعاته حول ما إذا سيتم توقيع صفقات على الرغم من إعلان العديد من شركات التطوير عن تأجيل مشاريع عقارية.

فقال: إن معرض «الخمسة الكبار» كان على الدوام هو «معرض الشراء» وقبل يوم واحد من انطلاق فعالياته، كشفنا عن عقود مُتفق عليها بقيمة تتجاوز 23 مليار دولار أميركي في قطاع الإنشاء والبناء بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مؤشر آخر على أنَّ دورة هذا العام ستشهد إبرام العديد من العقود الضخمة والمُجزية.

لقد قدمنا «تقرير صناعة الإنشاءات ببلدان مجلس التعاون الخليجي 2010» بالتزامن مع انعقاد دورة هذا العام، وتضمن تحليلاً مُعَمَّقاً لخمسة قطاعات فرعية تنضوي تحت مظلة صناعة الإنشاء والبناء، هي مرافق التجزئة والمرافق التجارية والإسكانية والسياحية والترفيهية، إذ رصد التقرير نموها وآفاقها في الأمد المنظور في ظلِّ الظروف الاقتصادية السائدة.

دبي ـ مشرق علي حيدر