شككت الأسواق الأوروبية في خطة إنقاذ إيرلندا حيث تخلت الاسهم الاوروبية عن مكاسبها المبكرة وتحولت للهبوط أمس بعد ان صعدت في وقت سابق من الجلسة وسط شكوك بشأن خطة انقاذ ايرلندا.

وقال المتعامل ويل هيدين من اي.جي اندكس: الانباء التي تفيد ان الحكومة الايرلندية ستقبل خطة انقاذ منحت التجار نوعا من التفاؤل في بداية الاسبوع ولكن يبدو ان ثمة قناعة تتسلل للسوق بأن هذه لن تكون بالضرورة نهاية ازمة الديون السيادية بمنطقة اليورو. وتابع: عدم اقتناع المتعاملين كان سببا لتلاشي المكاسب المبكرة.

أيرلندا والمساعدات

واعلن رئيس الوزراء الايرلندي بريان كوين ان دبلن طلبت المساعدة من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي. وفي حين لم تتقرر بعد قيمة المساعدة، قال كوين انها ستكون اقل من مئة مليار يورو.

وهذه الانباء اشاعت اجواء ارتياح مؤقتة بعد صعوبات واجهها في الاسابيع الاخيرة بسبب المخاوف من الوضع الاقتصادي في ايرلندا ودول اخرى في منطقة اليورو مثل البرتغال واسبانيا واليونان. وبدأت اثينا تتلقى مساعدات من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي في مايو ضمن خطة لانقاذ وضعها الاقتصادي.

واستجاب الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي لطلب الدعم المالي المقدم من ايرلندا والذي يصل قيمته الى 90 مليار يورو، ليصبح هذا البلد الثاني في منطقة اليورو الذي يستفيد هذا العام من دعم مالي بعد اليونان.

محاذير كبيرة

في المقابل حذر الاتحاد الاوروبي من ان القطاع المصرفي المدعوم كذلك من المصرف المركزي الاوروبي، يجب اعادة هيكليته كما يتوجب تقليص حجمه. وكذلك سيتم الطلب الى ايرلندا بذل جهود في مجال ميزانيتها العامة ما يثير منذ الان غضب الرأي العام في الجزيرة.

وقالت جين فولي كبيرة محللي العملات لدى رابوبنك: السوق متشككة لانه مازالت هناك مشكلات مالية لدى البرتغال واسبانيا. المستثمرون مترددون بشأن اليورو منذ فترة وأرى أن هذا التردد سيستمر حتى نهاية العام.

الجدول الزمني

واعتبر مصرف كريديه اغريكول للاستثمارات ان الاجواء شهدت ارتياحا بسبب قرار ايرلندا طلب مساعدة من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي. لكن البنك حذر من ان الجدول الزمني مهم ايضا لان الاسواق كانت تتوقع اساسا نوعا من المساعدة المالية.

وحذر باركليز كابيتال من جهته الزبائن اليابانيين من ان التفاصيل حول اتفاق حازم لانقاذ مصارف ايرلندا يجب ان تعلن سريعا. وقال ان موقف الأسواق يتوقف على حجم المساعدة وما إذا كان فعليا مثل الحجم الذي تتوقعه الاسواق.

واضاف: لكن اذا تم تاخير القرار الى وقت لاحق هذا الاسبوع او اذا كان حجم المساعدة اقل من توقعات السوق فان الأسواق تواجه مخاطر.

تفاؤل فرنسي

لكن وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاغارد اعتبرت ان الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي وجها رسالة قوية جدا الى الاسواق، ما وفر الضمانة اللازمة لاستبعاد خطر انهيار المصارف الايرلندية. وقالت ان الرسالة الاولى هي انه على مستوى الميزانية تقر ايرلندا بضرورة القيام بالجهود اللازمة.

واضافت ان الرسالة الثانية القوية للغاية مفادها بان برنامج المساعدة يجب ان يقود الى وضع صندوق لاعادة الرسملة لتوفير السيولة والملاء للقطاع المصرفي الايرلندي. واشارت الى ان فرنسا ستظهر تضامنا كاملا مع ايرلندا اذ اشاد رئيس الجمهورية نيكولا ساركوزي بالجهود غير المسبوقة المبذولة على صعيد الميزانية.

مساعدة مبررة

وافاد بيان لوزراء مالية الاتحاد الاوروبي بعد اجتماع عاجل تزامن مع طلب دبلن رسميا الدعم المالي الاوروبي ان المساعدة الكبيرة التي ستقدم الى ايرلندا لانقاذ قطاعها المصرفي مبررة وترمي الى ضمان استقرار منطقة اليورو. واعرب صندوق النقد الدولي من جهته عن استعداده للمشاركة في الجهود لمساعدة ايرلندا عبر تقديم قرض يمتد على سنوات عدة.

وفي بيان وزعه مكتبه الاعلامي في واشنطن، اشاد المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان برد الاتحاد الاوروبي والدول الاعضاء في منطقة اليورو على طلب المساعدة المالية الذي تقدمت به الحكومة الايرلندية بهدف ضمان الاستقرار المالي.

واضاف: بناء على طلب السلطات الايرلندية، فإن صندوق النقد الدولي مستعد للمشاركة في هذا الجهد، بما يشمل منح قرض يمتد على سنوات عدة. واوضح ستروس كان ان فريق صندوق النقد الدولي الموجود حاليا في ايرلندا لاجراء مقابلات تقنية سيباشر في الحال بالقيام بمحادثات سريعة حول برنامج اقتصادي مع السلطات الايرلندية والمفوضية الاوروبية والمصرف المركزي الاوروبي.

الموقف البريطاني

ومن جانبه قال وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن ان بريطانيا تعتزم تقديم قرض ثنائي الى أيرلندا لمساعدتها على التصدي لازمتها المالية ولكنها لا تريد أن تكون جزءا من آلية انقاذ دائمة للدولة العضو في منطقة اليورو.

وقال أوزبورن: ما تعهدنا به أن نكون بكل وضوح شركاء كمساهمين في صندوق النقد الدولي في برنامج انقاذ دولي لاقتصاد أيرلندا. وتابع: التزمنا أيضا بدراسة قرض ثنائي بما يتماشى مع حقيقة أننا لسنا أعضاء في منطقة اليورو لكن أيرلندا أقرب جيراننا اقتصاديا.

وسئل أوزبورن عن تقرير أفاد أن بريطانيا ستسهم بنحو سبعة مليارات جنيه استرليني فأجاب: في حدود ذلك الرقم المبلغ بالمليارات وليس بعشرات المليارات لكن تفاصيل البرنامج ككل وليس فقط مساهمة بريطانيا بل مساهمة منطقة اليورو وصندوق النقد يجري اعدادها اثناء حديثنا وسيكون لدينا التفاصيل بحلول نهاية الشهر.

وقال انه لا ينبغي على بريطانيا أن تقدم المزيد من المساعدات لايرلندا او لاي دولة اخرى في منطقة اليورو تواجه مشاكل. وتابع: لكن حين ننظر لآليات الانقاذ الدائمة دعونا نؤكد أن بريطانيا ليست جزءا منها لاننا لسنا أعضاء في اليورو.

كيف تقدم المساعدة المالية إلى ايرلندا؟

طلبت أيرلندا مساعدة دولية لمواجهة الازمة الخاصة بالقطاع المصرفي والميزانية. فيما يلي تفاصيل عن كيفية تنفيذ ذلك:

ما هو المتاح: تضم شبكة الامان للاتحاد الاوروبي الية الاستقرار المالي الاوروبي التي يمكنها اقراض مبلغ يصل الى 60 مليار يورو وصندوق الاستقرار المالي الاوروبي المدعوم بضمانات من حكومات منطقة اليورو تصل قيمتها الى 440 مليار يورو. وتدخل أطراف أخرى من خارج منطقة اليورو في آلية المساعدة مثل صندوق النقد وبريطانيا والسويد.

من يقرض أولا:تأتي الاموال في البداية من الية الاستقرار المالي الاوروبي وبفضل مشاركة كل من صندوق الاستقرار المالي الاوروبي وصندوق النقد الدولي يتفادي الاتحاد الاوروبي استئثار دولة واحدة بجميع الاموال المتاحة للالية.

والية الاستقرار المالي متاحة لجميع الدول الاعضاء بالاتحاد الاوروبي وعددها 27 دولة بينما يقدم صندوق الاستقرار المالي مساعدته لدول منطقة اليورو فقط وعددها 16 دولة.

مدة صرف الاموال: لم يسبق استخدام الآلية لكن مسؤولي الاتحاد الاوروبي يقدورن أن طلب المساعدة وصرف أول دفعة من الاموال سيستغرق بين ثلاثة وخمسة أسابيع.وتستند المساعدات لخطة مالية مدتها أربعة اعوام.وكانت دبلن تعتزم العودة لسوق السندات في يناير لذا فان تقديم المساعدة قبل نهاية العام يلغي الحاجة للجوء لسوق السندات في هذا الموعد.

كيف تبدأ الخطة: اتخذت الخطوة الاولى وتعقبها خطوات اخرى من بينها طلب المساعدة من المفوضية الاوروبية وارسال مسودة برنامج اصلاح الى المفوضية الاوروبية واللجنة المالية والاقتصادية وتضم وزراء الدولة للمالية ومحافظي البنوك المركزية.

ثم تأتي يعد ذلك خطوة تقيم المفوضية الاوروبية بالتشاور مع البنك المركزي الاوروبي الطلب وتوصي وزراء مالية الاتحاد الاوروبي بقبوله أو رفضه. ثم يقترع وزراء الاتحاد الاوروبي على اقتراح المفوضية. وفي حالة الموافقة يحدد الوزراء المبلغ الذي ستحصل عليه أيرلندا والدفعات وتوقيتها ويحددون شروطا لتقديم المساعدة.

تضع المفوضية الشروط بالتشاور مع البنك المركزي الاوروبي. وبعد ذلك توقع أيرلندا والمفوضية مذكرة تفاهم تتضمن شروط تقديم المساعدة. ومن ثم تجمع المفوضية المال من السوق من خلال اصدار سندات بضمان ميزانية الاتحاد الاوروبي. تسدد المفوضية الدفعات الى أيرلندا.

وبعدها تأتي مسألة السعي للحصول على أموال من صندوق النقد الدولي الى جانب مساعدة الاتحاد الاوروبي على أن تبلغ المفوضية الاوروبية أولا بطلب المساعدة من الصندوق.

وتحدد المفوضية خيارات التمويل التي مازالت متاحة ضمن آليات الاتحاد الاوروبي وتبلغها للجنة المالية والاقتصادية أيضا. وتسدد قيمة المساعدة على دفعات مع متابعة دورية من المفوضية لضمان تنفيذ أيرلندا برنامج الاصلاح المتفق عليه.

ماهي الشروط المطلوبة:

يسعي الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي لفرض شروط صارمة على القروض وربما يلزمان دبلن بدراسة زيادة الضرائب وخفض الانفاق وهما اجراءان كان يعتقد مسبقا أنهما غير مقبولين. وتهدف أيرلندا لاجراء اصلاحات مالية حتى عام 2014 بما يعادل ضعف الهدف السابق. وفي ظل سيناريو الانقاذ ربما تكون الاصلاحات اكثر شدة.

وقد يطلب الاتحاد الاوروبي من دبلن التنصل من اتفاقها مع نقابات عمال القطاع العام بعدم الغاء أي وظائف أو الضغط من أجل خفض أكبر للاجور. وربما تطلب بروكسل من أيرلندا ايضا رفع ضريبة الشركات التي ترفض المساس بها من مستواها المنخفض.

واضطرت اليونان لرفع ضريبة القيمة المضافة الى 23 بالمئة من 19 بالمئة في اطار برنامج الانقاذ وربما تضطر أيرلندا لرفع ضريبة القيمة المضافة من مستواها الحالي البالع 21 بالمئة.

الثمن الذي ستدفعه أيرلندا

سيكون برنامج المساعدة المالية لليونان بمنزلة مخطط للدعم الذي يقدمه الاتحاد الاوروبي لأيرلندا ولكنه غير ملزم.

وفي البرنامج اليوناني جرى حساب الفائدة على القروض متغيرة الفائدة على اساس سعر الفائدة بين البنوك الاوروبية لاجل ثلاثة أشهر بينما تحسب الفائدة على القروض ذات الفائدة الثابته على اساس الاسعار السارية على عقود المقايضة للاستحقاقات المماثلة.

وبالاضافة الى ذلك يوجد رسم 300 نقطة أساس للاستحقاقات التي تصل الى اجل ثلاثة اعوام و100 نقطة أساس اضافية لكل عام للقروض التي تزيد مدتها على ثلاثة أعوام.

وهناك أيضا رسم خدمة يسدد مرة واحدة بواقع 50 نقطة اساس لتغطية تكلفة التشغيل. وتبلغ تكلفة الاقتراض نحو خمسة بالمئة. ولا يوجد حد أقصى لاستحقاق القروض التي تحتاجها أي دولة الا أن حالة اليونان أوجدت سابقة بقروض أجلها بين ثلاثة وخمسة أعوام.

البرتغال تطمئن

اشادت البرتغال البلد العضو في منطقة اليورو المهدد بأن يشهد ازمة مالية بعد ايرلندا بخطة المساعدة المقدمة الى دبلن معتبرة أنها تهدئ المخاوف وتقلص المخاطر الاقتصادية وتعزز ثقة الاسواق.

واعتبر وزير المالية البرتغالي فرناندو تيكسيرا دوس سانتوس في بيان وزعه على الصحافيين ان حصول ايرلندا على خطة مساعدة هامة يهدئ المخاوف ويقلص المخاطر الاقتصادية ويعزز ثقة الاسواق.

وتابع الوزير: مرة جديدة نلاحظ ان منطقة اليورو تملك آليات مناسبة لتقدم وضمان استقرارها المالي من دون تقديم اي اشارة الى امكان طلب البرتغال بدورها مساعدة خارجية لتفادي خطر الافلاس.

وعلى العكس من ذلك، لفت الوزير البرتغالي الى الاختلافات بين البلدين، مذكرا بأن البرتغال تملك نظاما مصرفيا منظما بشكل جيد ومراقبا مقاوما ومرسملا على نحو جيد. كما اشار الى الاستراتيجية الواضحة والمناسبة للحكومة للسير في تدعيم الميزانية واجراء اصلاحات بنيوية بهدف تعزيز قدرتها على المنافسة ونموها الممكن.

وذكر دوس سانتوس بأن البرتغال ستقلص هذا العام عجزها العام بواقع نقطتين مئويتين من اجمالي الناتج المحلي من 3 .9% الى 3 .7% وبأن ميزانية العام 2011 المستندة الى اتفاق سياسي هام سيتم اقرارها هذا الاسبوع.

وشدد الوزير على ان هذه الميزشانية تضمن عجزا يمثل 6 .4% من اجمالي الناتج المحلي العام المقبل بالاعتماد على تخفيض للعجز البنيوي بواقع 1 .4 نقاط مئوية من اجمالي الناتج المحلي. وبعد اليونان وايرلندا، تسعى البرتغال جاهدة الى تجنب تدخل صندوق النقد الدولي.

(وكالات)