أكد خبراء ماليون ومصرفيون، وجود مؤشرات قوية تؤكد تحسن النمو الاقتصادي للدولة خلال العام المقبل مع استمرار ارتفاع أسعار النفط واتساع رقعة التعافي الاقتصادي على مستوى العالم.

كما أكد الخبراء والمصرفيون المشاركون في مؤتمر «العالم في 2011» الذي بدأ فعالياته أمس في أبوظبي وتنظمه «إيكونوميست للمؤتمرات» أن نتائج البنوك الإماراتية خلال الربع الرابع من العام الجاري وعام 2011 ستكون إيجابية ولن تشهد مفاجآت وأنها تتماشى مع حالة الاستقرار الاقتصادي التي تشهدها الدولة.

وقال محمد ناصر عابدين الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني إن اقتصاد الدولة والبنوك سينهي عام 2010 بشكل إيجابي مشدداً على أن الربع الأخير من العام الجاري لن يشهد مفاجآت أو تغييرات غير عادية.

وأشار إلى أن عام 2011 يشهد قدراً من التفاؤل مؤكداً على وجود مؤشرات للتغيير الإيجابي في الاقتصاد لمحاولة الخروج من الوضع الاقتصادي الراهن الناتج عن تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية.

وأضاف: لدينا بوادر لخطوات أولى نحو التعافي الذي قد يستغرق فترة أطول من عام 2011. وأتوقع أن تشهد السنوات المقبلة قدراً من التعافي تدريجياً إلى أن تعود الأوضاع إلى مسارها الطبيعي قبل الأزمة.

ضخ أموال جديدة

وشدد عابدين على أن الوضع الاقتصادي والمصرفي في الإمارات أحسن حالاً من دول أخرى كثيرة مشيراً إلى أن الأسواق والقطاع المصرفي بحاجة إلى سيولة وضخ أموال جديدة، حيث إن هذه السيولة ستساعد البنوك على زيادة الإقراض ودفع عجلة النشاط الاقتصادي للأمام.

وقال: البنوك ستستمر خلال الربع الرابع والعام المقبل في اتباع سياستها الإقراضية الراهنة، حيث إن كلفة الإقراض الحالية ليس لها علاقة مباشرة بالمخصصات ولكن بكلفة الحصول على الأموال.

وكذلك حجم المخاطرة لكل عميل ونشاط، والشيء الذي يدفع البنوك للحركة بشكل أكبر هو مقدرتها على توفير الأموال بكلفة مقبولة، وأعتقد أنه ليست هناك بوادر واضحة تؤكد توافر الأموال بشكل سريع في عام 2011.

وأوضح أن بنك الاتحاد الوطني من البنوك القليلة التي يتوافر لديها سيولة كافية. مشيراً إلى أن غالبية البنوك في الدولة تسعى إلى جلب المزيد من السيولة سواء من الداخل أو الخارج مؤكداً أن هذا حق من حقوقها.

سندات جديدة العام المقبل

وقال عابدين: أتوقع إصدار سندات جديدة خلال العام المقبل، وأن تنشط البنوك في توفير السيولة من الخارج، وأعتقد أن المنافسة بين البنوك الوطنية والأجنبية في الدولة لا غبار عليها طالما أنها منافسة شريفة وإيجابية، وعلى الجميع أن ينافس بقوة في ظل الأجواء الحالية، ومن يستطع على المنافسة فسوف يستمر ومن لا يقوى فهذه مشكلته.

وتوقع أن تزيد البنوك مخصصاتها خلال الربع الأخير، إلا أنه ذكر أن هذه الزيادة لن تكون غير عادية، وربما تكون أكثر من متوسط المخصصات التي تم تجنيبها خلال الأرباع الثلاثة الماضية. وقال: لن تكون هناك زيادة كبيرة في هذه المخصصات.

ولفت إلى أن بنك الاتحاد الوطني سيطرح منتجات جديدة خلال الفترة المقبلة كما سيفتتح 3 فروع جديدة في أبوظبي ودبي وعجمان قبل نهاية العام الجاري.

استقرار النمو

ومن جانبه أكد جاري دوجان مسؤول الاستثمار الرئيسي في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك الإمارات دبي الوطني، أن الإمارات ستشهد خلال العام المقبل استقراراً في نموها الاقتصادي أو ارتفاعاً طفيفاً مشيراً إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط واستقرارها بين 75 دولاراً إلى 85 دولاراً للبرميل سيدفع نحو تنفيذ واستكمال مشاريع البنية التحتية حيث إن عوائد البترول ستكون كبيرة، ولن تتسبب في حدوث أزمات للدولة.

وقال إن استقرار النمو الاقتصادي على وتيرته الحالية يرجع أيضاً إلى خلو الدولة من الضرائب، لافتاً إلى أن هذه الميزة ستدفع المزيد من الشركات والمستثمرين الأجانب للاستثمار في الإمارات.

وأضاف: توقعاتنا عن اقتصاد الدولة خلال العام المقبل إيجابية رغم التحديات التي يوجهها الاقتصاد العالمي والتضخم الذي يسيطر حالياً على الهند والصين، وسيكون هناك نمو لكنه سيكون بطيئاً، وبلا شك فإن تحقيق أسواق الأسهم الإماراتية ارتفاعاً يتراوح بين 10% و15% يعد أمر جيداً وسيكون هناك معروض أكبر من الوحدات السكنية خلال العام المقبل وستتراجع الإيجارات السكنية.

المخصصات والأرباح

وبدوره أكد سري أسعد عرار نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة الخدمات المصرفية للشركات في مصرف الهلال أن نتائج البنوك خلال الربع الأخير من العام الجاري ستكون جيدة لافتاً إلى أن غالبية البنوك ستشهد نمواً في أرباحها لكن ستختلف نسبة الأرباح من بنك إلى آخر.

كما ستختلف المخصصات أيضاً لكن لن تكون هناك مخصصات مبالغ فيها بل ستكون المخصصات والأرباح في مستويات متقاربة من عام 2009.

وأوضح أن القطاع المصرفي خلال العام المقبل سيشهد إعادة تنظيم تستهدف التركيز على قطاعات اقتصادية دون أخرى مشيراً إلى أنه ليس صحيحا أن البنوك تتشدد في إقراضها، وأن ما حدث خلال العامين الماضين ومنذ بدء الأزمة العالمية هو عودة البنوك إلى معايير التمويل السليمة.

وليس من المنطقي أن تتوسع البنوك في عمليات الإقراض في الوقت الحالي مثلما كانت قبل الأزمة المالية العالمية، ولن تكون هناك زيادة كبيرة في محفظة قروضها خلال الربع الرابع أو العام المقبل.

وأوضح أن القطاع المصرفي سيشهد نمواً خلال العام المقبل إلا أنه لن يكون كبيراً مشيراً إلى أن العديد من البنوك تسعى إلى التوسع خارج الدولة. وقال: لمصرف الهلال حالياً فرعان في كازاخستان و15 فرعاً داخل الدولة وهناك خطط للتوسع داخلياً في العام المقبل.

وكان دانيال فرانكلين، رئيس التحرير التنفيذي ومحرر الشؤون الاقتصادية في مجلة «ذا إيكونوميست» ومحرر كتاب «العالم في 2011» قد افتتح المؤتمر بكلمة أوضح فيها أنه بناءً على الانتعاش المتحفظ في 2010 بعد فترة الركود الاقتصادي، فإن المؤتمر يسعى إلى توفير منصة للنقاش والتحليل المفتوح حول دور رواد الأعمال وتفاؤل الحكومات في تحقيق النمو المستدام في المنطقة خلال العام المقبل.

أبوظبي ـ عبد الحي محمد