أكد خبراء ومحللون أن قطاع الملكية الخاصة في المنطقة يشهد عودة حذرة إلى النمو والانتعاش بعد عامين من التراجع بسبب تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية. وقالوا إن أسواق المنطقة تمتلك مقومات نمو عدة أهمها الاستقرار في القطاع المصرفي والمالي، وتوافر السيولة إضافة إلى استقرار أسعار النفط التي تعتمد عليها اقتصادات دول «التعاون».

واضاف الخبراء في مؤتمر عقد في دبي امس ان اسواق المنطقة شهدت منذ بداية العام الجاري وحتى اكتوبر الماضي 623 صفقة في قطاع الملكية الخاصة تجاوزت قيمتها 7 .23 مليار دولار.

ورسم الخبراء صورة متفائلة للقطاع خلال السنوات المقبلة موضحين ان عودة القطاع للانتعاش القوي تحتاج الى مزيد من الوقت حيث يغلب على صفقات المستثمرين الكثير من الحذر.

واستحوذ شهر اكتوبر الماضي على 29 صفقة قيمتها 6 .1 مليار دولار مقارنة مع 66 صفقة ولكن بقيمة اقل بلغت 548 مليون دولار في سبتمبر 2010. ومن بين الصفقات الاعلى قيمة خلال هذه الفترة كانت صفقة بقيمة 2 .1 مليار دولار نفذها بنك الكويت الوطني على شكل حقوق اصدار.

وجاءت الكويت في المرتبة الاولى من حيث صفقات الملكية الخاصة في اكتوبر بصفقات بلغت قيمتها 5 .1 مليار دولار تلتها الامارات بقيمة 60 مليون دولار ثم الاردن بقيمة 23 مليون دولار.

فرص كبيرة في العالم

وقال احمد هيكل رئيس مجلس ادارة شركة القلعة القابضة ان عودة اقتصادات العالم الى النمو وتوافر السيولة سيكسب سوق الملكية الخاصة زخماً كبيراً، وإن هناك فرصاً كبيرة في عدد من الأسواق العالمية مثل الولايات المتحدة والهند والصين.

واشار الى ان هناك اهتماماً كبيراً من المستثمرين من منطقة آسيا المحيط الهادئ بأسواق المنطقة التي تشهد عودة قوية الى النمو بمعدلات جيدة مما يعني ان هذا القطاع مقبل على مزيد من النمو مع توافر الفرص الاستثمارية.

وأضاف ان دخول الصناديق السيادية الى هذا القطاع سيعمل على ضخ المزيد من السيولة وتعزيز الثقة لدى المستثمرين خصوصاً وان هذه الصناديق تتمتع بموثوقية عالية في مختلف الاسواق العالمية.

وعلى الصعيد العالمي فإن قيمة صفقات الملكية الخاصة وصلت في الربع الثالث من العام الجاري الى 59 مليار دولار بنمو وصل الى 20% مقارنة مع الربع الثاني.

التعافي يحتاج إلى وقت

وفي ندوة شارك فيها كل من سمير الانصاري الرئيس التنفيذي لشركة شعاع كابيتال وراجيف ناكاني المدير الشريك في «جلوبال كابيتال منجمنت» واحمد بدر الدين المدير التنفيذي في ابراج كابيتال وعصمت توفيق رئيس وحدة النمو في «انفيست كورب» .

اجمع المتحدثون على ان القطاع ورغم مؤشرات النمو فيه الى انه ما زال بعيداً عن الوصول الى مستويات الذروة التي بلغها في الفترة من عام 2006 وحتى عام 2008 وهو يحتاج الى وقت قبل الوصول الى التعافي الكلي بعد الازمة الاقتصادية التي ضربت مختلف الانشطة الاقتصادية في العالم.

واشار المتحدثون إلى ان هناك مؤشرات نمو في الربع الاخير من العام مع دخول المزيد من صناديق الاستثمار الى السوق والتي يتوقع ان يصل عددها الى اكثر من 1547 صندوقاً استثمارياً قيمتها 571 مليار دولار على مستوى العالم.

واكدوا ان اساسيات العمل في قطاع الملكية الخاصة لم تتغير لأن التغيير حدث فقط في الاسواق وآليات التنفيذ والاستراتيجيات وهي تغيرات فرضتها الازمة العالمية مع تزايد الحذر والحرص الشديد من قبل المستثمرين وهيمنة الاستثمار المؤسسي على معظم صفقات القطاع.

مزيد من معايير الحوكمة

وطالب خبراء القطاع بمزيد من معايير الحوكمة وتعزيز الأطر التشريعية والقانونية التي تضمن تدفق المستثمرين وتعزز ثقتهم بالاسواق. وأكدوا ان الازمة العالمية التي اوجدت الكثير من التحديات خلقت ايضاً الكثير من الفرص في هذا القطاع.

واكدوا اهمية العودة الى المبادئ الأساسية في الاستثمار وضخ الأموال اللازمة في القطاعات الاقتصادية التي لم تحظ بالاهتمام اللازم خلال سنوات الطفرة والازدهار الاقتصادي وتعزيز معايير الشفافية في هذا السوق حتى يتمكن من العودة الى معدلات النمو الماضية.

واستعرض هشام الخازندار المدير العام لشركة القلعة القابضة تجربة الشركة في الاستثمار في قطاع الطاقة المصري ومعدلات النمو التي حققتها الشركة وافاق التوسع والنمو وفرص الاستثمار في مصر والقارة الافريقية اضافة الى خطط الشركة في توسيع انشطتها وعملياتها لتشمل اسواقاً عدة في القارة الإفريقية.

أزمة السيولة

من بين التحديات التي ما زال القطاع يعاني منها ان السيولة المتوافرة لا تكفي لتغطية هذا المستوى المرتفع من العرض. كما ان تدفق الصفقات يسحب من حجم السيولة المتوافرة.

وهذه التحديات تطال ايضاً الاستثمار المؤسسي الذي عاني من تأثيرات الأزمة العالمية، اضافة الى ان شركات الملكية الخاصة ما زالت تواجه صعوبة في التخارج من الشركات التي استثمرت فيها خلال السنوات الماضية بسبب الأوضاع الاقتصادية الحالية وتغير آليات العمل ومطالبة المستثمرين بالمزيد من السيولة الفورية.

ووفقاً لدراسة اجرتها شركة «بريبين» المتخصصة للأبحاث فإن من بين 83 صندوقاً استثمارياً تم اغلاقها بالكامل هناك 45% منها قامت باستثمارات داخل اميركا الشمالية وجاءت اوروبا في المرتبة الثانية من حيث تركيز استثمارات تلك الصناديق فيها.

دبي ـ علي الصمادي