أفادت مجلة «دير شبيجل» الالمانية في عددها الذي يصدر اليوم الاثنين ان بلدان منطقة اليورو تعد خطة مساعدات بقيمة 100 مليار يورو او اكثر لإنقاذ ايرلندا من ازمتها الاقتصادية.
واشارت المجلة من دون تحديد مصدر معلوماتها الى ان القسم الاكبر من هذه المساعدات سيأتي من صندوق المساعدة الاوروبي، الا ان بريطانيا - وهي ليست ضمن بلدان منطقة اليورو - ستكون على استعداد لتقديم مبلغ يصل الى 20 مليار يورو.واضافت المجلة ان خطة اخرى اصغر حجما قيد الدرس وتبلغ قيمتها 45 الى 50 مليار يورو.
ودخلت مفاوضات مع الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي بشأن خطة مساعدة دولية واسعة لايرلندا في يومها الثالث السبت في دبلن، عشية اجتماع لمجلس الوزراء مكلف بالمصادقة على خطة تقشف ضخمة.
وتدور المناقشات التي بدأت الخميس حول قرض بعشرات مليارات اليورو، وتبلغ الارقام التي يتم الحديث عنها غالبا ما بين 40 الى 100 مليار يورو. وسيوضع المبلغ المقترح تحت تصرف الحكومة الايرلندية لدعم مصارف هذه الجزيرة، اذ تتسبب الديون الهائلة لهذه المصارف بمخاوف من تكرار الازمة اليونانية.
خطة رباعية
وعقد مجلس الوزراء الأيرلندي اجتماعا أمس لوضع اللمسات الأخيرة على خطته الرباعية بشأن الموازنة. وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن النتائج التي تمخض عنها الاجتماع سيتم الإعلان عنها غدا الثلاثاء. ومن المتوقع أن يتم توضيح كيف تخطط أيرلندا للحصول على مواردها المالية مرة أخرى في إطار المعايير التي تقتضيها العضوية في منطقة اليورو.
وبخاصة أن يقل العجز الحكومي عن 3% من إجمالي الناتج المحلي.ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن حزمة رباعية تستهدف تخفيض النفقات بقيمة 15 مليار يورو إضافية (5 .20 مليار دولار).
ولا تزال دبلن منهمكة في محادثات مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي حول بنود أية خطة إنقاذ دولية.ومن المتوقع أن تصدر تفاصيل تلك الخطة عقب الإعلان الأيرلندي.وأنفقت البلاد بالفعل 45 مليون يورو لإنقاذ بنوكها، ولديها حاليا نسبة عجز تعادل 32% من إجمالي الناتج المحلي.
وأفادت صحيفة أيرش تايمز أن خطة مدتها أربع سنوات لخفض عجز ميزانية أيرلندا ستنشر غدا الثلاثاء وذلك قبيل أية حزمة مساعدة مالية دولية.ويزور مسؤولون من صندوق النقد الدولي والمفوضية الاوروبية دبلن لبحث مساعدة أيرلندا على مواجهة مشاكل بنوكها.
وتراجعت بشدة شعبية الحكومة الايرلندية بسبب معالجتها للازمة المالية والاقتصادية وبلغت مستوى قياسيا متدنيا.وتحت صورة لأعضاء الحكومة في صدر صفحاتها كتبت صحيفة «صنداي اندبندنت»: «كذبتم. خذلتمونا. من اجل ايرلندا..اذهبوا».
تصاعد الغضب
وتصاعدت حدة الغضب العام بسبب وجود احتمال كبير لخفض وظائف وتقليص الرعاية الاجتماعية، وبلغ درجة الغليان بعدما اتضح ان الحكومة تحتاج مساعدة خارجية.
ويحضر مسؤولون من صندوق النقد الدولي والمفوضية الاوروبية لإعداد برنامج انقاذ يساعد البلاد على التعامل مع البنوك المتعثرة التي ادت ضخامة التزاماتها لارتفاع حاد لتكلفة الاقراض في ايرلندا.
وتراجعت نسبة تأييد الحكومة التي يرأسها رئيس الوزراء بريان كوين الذي كان وزيرا للاقتصاد في اواخر سنوات الازدهار الاقتصادي. واظهر استطلاع للرأي أمس اجرته صنداي بيزنيس بوست/رد سي تراجع شعبية الحكومة الى 17 بالمئة.
وفي الشهر الماضي رفعت ايرلندا المبلع الذي تحتاجه للسيطرة على العجز بحلول عام 2014 الى المثلين إلى 15 مليار يورو (21 مليار دولار) وقال وزير المالية بريان لينيهان ان هذا الاجراء يهدف لضمان عدم حاجة ايرلندا لخطة انقاذ، ولكن لم يسهم الاجراء في تهدئة الاسواق القلقة.
وهذا الاسبوع اعترف محافظ البنك المركزي بحاجة البلاد لقرض يصل لعشرات المليارات من اليورو لتعزيز القطاع المصرفي الذي اضحى يعتمد على البنك المركزي الاوروبي، وشهد القطاع فرارا للودائع خلال الاشهر الستة الماضية.
التمويل الضروري
وكانت الحكومة الايرلندية ضاعفت الشهر الماضي الى 15 مليار يورو حجم التمويل الذي تراه ضروريا للسيطرة على العجز بحلول عام 2014، في خطوة قال وزير المالية انها لضمان عدم اضطرار البلاد الى طلب المساعدة. لكن هذا لم يبدد قلق الاسواق.
وتسببت المخاوف من تضخم التزامات البنوك ومبادرة تقودها ألمانيا لوضع نظام لإعادة هيكلة ديون دول منطقة اليورو التي ضربتها الازمة في ارتفاع حاد لتكاليف الاقتراض على دبلن، مما أجبر الحكومة على الدخول في محادثات انقاذ مع مسؤولي الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد.
وقالت صحيفة أيرش تايمز إن مجلس الوزراء سيجتمع لإقرار الوثيقة المؤلفة من 160 صفحة والتي سترسم الطريق لخفض الانفاق الحكومي (وهو الاجتماع الذي عقد أمس)، مضيفة أنه جرى تقديم موعد نشر الخطة لكي ينظر اليها كخطة حكومية لا كطرح لأوروبا أو الصندوق.
وقال رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفيلد في تصريحات نشرت أمس الأول ان السويد قد تدرس تقديم قرض ثنائي الى أيرلندا اذا طلب منها ذلك. وأبلغ راينفيلد هيئة الاذاعة والتلفزيون الايرلندية: قد تكون هناك بعض المساعدة الثنائية.
ننتظر لسماع المزيد من الحكومة الايرلندية. نشعر أننا قريبون جدا من أيرلندا، ونحن مستعدون دوما للاصغاء والمساعدة اذا كانت بمقدورنا.
وقالت هيئة الاذاعة في موقعها على الانترنت ان راينفيلد أشار الى أن السويد قدمت قروضا ثنائية الى أيسلندا ولاتفيا.وردا على سؤال بشأن ضريبة الشركات المنخفضة في أيرلندا وهي نقطة شائكة محتملة في أي اتفاق على تقديم مساعدة دولية قال راينفيلد انه قرار يعود الى الشعب الايرلندي وحكومته.
خطط ألمانية
من جانبها، تعتزم الحكومة الألمانية إشراك القطاع الخاص في تحمل التبعات المالية في حال تعرض إحدى دول منطقة اليورو لأزمة ديون في المستقبل.جاء ذلك على موقع مجلة «دير شبيجل» الألمانية الإخبارية، كما ورد على موقع «تسايت. دي إي» استنادا إلى ورقة داخلية تعبر عن موقف الحكومة الألمانية.
ونقل موقع «تسايت.دي إي» عن الخطة القول إنه في حال حصول بعض الدول الأوروبية المفلسة على إمكانية للحصول على مساعدات سيولة، فإن من الضرورة إشراك القطاع الخاص في مثل هذه المساعدات، أو على الأقل من خلال إعادة جدولة مستحقاته، أو في حالة الضرورة تقليص الفوائد.
موقف اليورو
إلى ذلك، أعلن وزير الاقتصاد الألماني راينر بريدرله بأنه لا خطر على اليورو كعملة كبرى رغم الأزمة التي تشهدها أيرلندا حاليا.وقال بريدرله في لقاء مع مجلة «فوكوس» الإخبارية الألمانية الصادرة أمس الأول: لا يمكن مقارنة الأزمة التي تمر بها أيرلندا حاليا بالأزمة التي حدثت العام الماضي.
وأضاف بريدرله أن مظلة إنقاذ اليورو أتاحت للاتحاد الأوروبي وسيلة فعالة لضمان استقرار الاتحاد النقدي الأوروبي، وفضلا عن ذلك فإن أيرلندا لديها اليوم احتياطات سيولة كافية، كما أن الوضع يتم تحليله بصورة موضوعية.
بينما يعكف عدد من الخبراء في أيرلندا وبروكسل حاليا على إعداد خطة لتدبير حزمة من المساعدات الدولية لأيرلندا. وأكد بريدرله أن المساعدة الطارئة لن تكون بديلا عن الإصلاحات الأساسية والشاملة في إيرلندا.
وقال بريدرله من الضروري لاستقرار اليورو أن تطبق عقوبات محددة على الدول التي لا تلتزم باللوائح الأوروبية، وإضافة إلى ذلك فإن وزراء المالية ليسوا هم وحدهم من يسأل عن المشاكل الاقتصادية داخل الاتحاد.
وذكر بريدرله أن على الوزراء الأوروبيين المسؤولين عن حقوق المنافسة الاقتصادية أن ينسقوا السياسة الاقتصادية الأوروبية بصورة أفضل وأن يتيحوا فرصة أكبر للدول المتأزمة داخل مجموعة اليورو للمنافسة.
(وكالات)
