نظمت وزارة المالية أمس ورشة عمل في دبي تحت عنوان «إقامة شبكة معاهدات ضريبية متينة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، وذلك في إطار التعاون الاستراتيجي القائم بين الدولة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
واستكمالاً للجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة في إقامة حوار ما بين دول منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا وغيرها من الدول الصديقة بشأن القضايا الرئيسية التي تتعرض لها الاتفاقيات الضريبية، وخصوصاً لناحية تصميم وتنفيذ الاتفاقيات، وتستمر الورشة حتى 25 نوفمبر الحالي.
وأكد خالد علي البستاني، المدير التنفيذي لقطاع العلاقات المالية الدولية في وزارة المالية، على مدى مساهمة هذه الورشة في تنظيم ورقابة العملية الضريبية، ومنع عمليات التهرب الضريبي المحلي والدولي.
إذ إن هذه الورشة قادرة على تقديم المعلومات الكفيلة ببناء شبكة ضريبية دولية وإقليمية قوية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عبر عرض النماذج والتجارب الحقيقية، ومعرفة التطورات الحديثة التي تؤثر في الاتفاقيات الضريبية الدولية، بما في ذلك التطورات ذات الصلة بالتسعير التحويلي والآليات الخاصة بتبادل المعلومات بشأن دافعي الضرائب.
وقال البستاني: تقوم بدور وزارة المالية في تعميق العلاقات المالية الدولية مع المؤسسات والمنظمات العالمية، لما تسهم به هذه العلاقات في نقل المعرفة والوسائل المالية الدولية إلى الدولة. إذ تأتي هذه الورشة نتيجة توقيعنا مذكرة تفاهم مع منظمة التعاون والتنمية، والتي تسهم في عقد عدد من الورش والندوات المختصة في الأمور الضريبية وكيفية التعاطي معها.
وتأتي الورشة ضمن سياسة الوزارة المنبثقة من استراتجية الحكومة الاتحادية والتي تهدف إلى أن تكون للدولة مكانة عالمية متميزة، من خلال تفعيل دور الدولة وتمثيلها في المنظمات العالمية والإقليمية، والتي من بينها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وإبراز دور الدولة الايجابي في الساحة الدولية من خلال متابعة ترتيبها في المؤشرات الدولية والعمل على تحسينها.
وذلك بالإضافة إلى بناء القدرات والمهارات من خلال وضع اطر شاملة للتدريب والتطوير وتوفير دورات تدريبية متخصصة، بحيث ارتأت الوزارة أن تستفيد من سياسة التدريب وبناء القدرات في تلك المنظمات.
وتنفيذا لهذه الاستراتجية، ارتأت الدولة تقاسم خبراتها مع دول المنطقة من خلال تطوير شبكات ضريبية فعالة في إقليم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وذلك من خلال خلق حوار إقليمي حول القضايا التي تواجه المسؤولين بشأن المعاهدات الضريبية وإيجاد قنوات اتصال لمساعدة تلك الدول في دعم شبكاتها الضريبية ورفع كفاءة المسؤولين عن تنفيذها.
ولسد الفجوة المعرفية والتقنية في مجال المعاهدات الضريبية فقد رأت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان تكون الإمارات مركزاً إقليمياً لهذا الحوار بهدف تجميع الخبرات الإقليمية وتجارب الدول الأخرى وامتزاجها مع تجارب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
حيث كانت أولى هذه الندوات قد بدأت في عام 2007 بعد إبرام مذكرة تفاهم للشراكة مع المنظمة تغطي الفترة 2007-2009 من خلال ورشات عمل تخصصية تنظمها المنظمة لثلاث سنوات للمسؤولين عن المفاوضات وتنفيذ وتطبيق الاتفاقيات في الدول المستهدفة.
وكان أهم مخرجات هذه الورشات تحسين تفهم دول المنطقة للاتفاقيات الضريبية وأهدافها وآليات تفسيرها وتنفيذها، كما منحت تلك الورش الفرصة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للتعرف إلى النظم الضريبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ونتيجة للنجاحات التي حققتها الورش خلال السنوات الثلاث الماضية، استمرت الدولة في عقد مثل هذه الورش لمنافعها المتعددة للمتدربين والمشاركين، حيث تم التوقيع على مذكرة تفاهم أخرى مع المنظمة لإقامة ورش متطورة تغطي الفترة 2010-2012.
وقامت وزارة المالية بالتعاون مع المنظمة بتطوير برنامج للفعاليات للفترة المذكورة، حيث ستركز ورشة العمل الحالية على محورين، الأول هو التعريف بمبادئ تطبيق التحويل السعري بين المؤسسات المشتركة والشروط المتعلقة بذلك وفقا لأفضل الممارسات العالمية.
خاصة بعد توسع الاستثمارات عبر الحدود من خلال الشركات متعددة الجنسيات وتطور التكنولوجيا ونظم المعلومات الخاصة بذلك في إطار للعولمة المالية عبر الحدود. أما المحور الثاني فيتعلق بالإجراءات الخاصة بتفادي الضرائب والتصدي للتهرب المالي.
ومن الجدير ذكره، أن عدد الاتفاقيات التي وقعتها الدولة قد بلغ 52 اتفاقية. وأن وزارة المالية ستستضيف ندوات وورش عمل متخصصة تغطي أعوام 2010 - 2012، وفقاً لمذكرة التفاهم المبرمة مع منظمة التعاون والتنمية.
وستركز هذه الندوات على المبادئ وأفضل الممارسات الضريبية، التي ستساعد دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شؤونها الضريبية. حيث ستناقش ندوة عام 2011 القضايا الإدارية المتعلقة بالضرائب الدولية. أما ندوة عام 2012 فستتناول فرض الضرائب على الأدوات المالية الدولية بموجب القوانين المحلية والمشاكل المتعلقة بها.
دبي - «البيان»