قال سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة إن ما حققته إمارة الشارقة من إنجازات اقتصادية واجتماعية وثقافية يمثل جانباً مضيئاً من إنجازات شاملة ومتعددة عكستها المسيرة الاتحادية الرائدة للدولة .

وأكدت الرؤى الثاقبة للقيادة السياسية في المضي قدماً نحو استثمار الطاقات والإمكانيات وتسخير الموارد لتحقيق التنمية المستدامة في كافة المجالات والقطاعات التي تعزز من التقدم والرقي والتطور وتوفير الحياة الكريمة والمستقرة لشعب الإمارات مواطنين ومقيمين.

وأضاف سموه عقب افتتاح معرض صنع في الشارقة في مركز اكسبو، والذي تستمر فعالياته حتى 25 نوفمبر الجاري أن التطور الذي برز في القطاع الصناعي مكن من بناء قدراته على قيادة قاطرة التنمية في القطاعات الاقتصادية الأخرى وحفز على جذب رؤوس الأموال والتقنية الحديثة لتأسيس مشروعات استثمارية ذات جدوى اقتصادية وفتحت لها آفاق الانطلاق إلى الأسواق المحلية والخارجية.

الاستراتيجية التنموية

وأكد سموه انه تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة فإن الإمارة ماضية في تحقيق أهداف استراتيجيتها التنموية التي تواكب تطلعات وأهداف الرؤية المستقبلية في النمو الشامل بمعدلات ايجابية وتتوافق وتنسجم مع رؤية التنمية المستدامة التي حددت معالمها وأرست مقومات تنفيذ خططها وبرامج عملها السياسة الرشيدة للقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ولإخوانه حكام الإمارات.

وأضاف أن الشارقة حريصة أيضاً على مواصلة تقديم كافة وسائل الدعم والمساندة لتعزيز دور القطاع الخاص وتوثيق وتطوير شراكته الفاعلة مع القطاع الحكومي كأساس لتحقيق المزيد من الاستثمارات الناجحة التي تخدم وتلبي احتياجات المجتمع في تطوره ونموه على كافة الصعد، مشيراً إلى استكمال الإمارة واستمرار العمل لتنفيذ مشاريعها التطويرية والتحديثية لمرافق الخدمات الأساسية وفق برامجها الزمنية المقررة.

إشادة بالمنتجات

وأشاد سموه بالمنتجات التي شملتها أجنحة المعرض وعكست صورة حقيقية لجودة وتنوع الإنتاج الصناعي في جميع المجالات والتي تعزز من مكانة هذا الإنتاج وقدرته على المنافسة الايجابية استثماراً وتسويقاً.

كما أشاد بالمشاريع الاستثمارية للمرأة، حيث شمل جناح مجلس سيدات الأعمال بالشارقة جانباً من إنتاجها بما يبرز إسهامات المرأة وقدرتها على المشاركة الايجابية والإبداع في مجالات الاستثمار الخاص وبما يتناسب مع إمكانياتها وقدراتها المتميزة.

وأبدى تقديره وإعجابه بمشاركة الشباب المواطنين بمشاريع واعدة في المعرض، مؤكداً على أهمية دعم ومساندة تلك المشاريع، وأعرب سمو ولي العهد نائب حاكم الشارقة عن تقديره لإسهامات وخدمات وزارة الاقتصاد وهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس.

وثمن جهود غرفة تجارة وصناعة الشارقة والدوائر الحكومية في تنظيم هذا المعرض الذي يمكن العمل على استمرارية انتظام دوراته وتوسيع حجم المشاركة في أجنحته لمواكبة النمو والتطور الذي يشهده القطاع الصناعي في دولة الإمارات عامة وإمارة الشارقة خاصة .

وحفز وتشجيع إقامة المزيد من المشاريع الاستثمارية الإنتاجية بإسهامات ايجابية من فعاليات قطاع الأعمال الخاص مع تعميق الثقة في بناء شراكة مثمرة بين المستثمر والتاجر والمستهلك لتسويق وترويج واستخدام المنتج المحلي، الذي يملك مقومات متكاملة في الجودة والمنافسة داخل الأسواق.

انطلاق الفعاليات

وكانت فعاليات الحدث انطلقت صباح امس، حيث يقام المعرض تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وبالتعاون والتنسيق مع دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة ووزارة الاقتصاد وهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس في الدولة.

وحضر الافتتاح عبد الرحمن الجروان المستشار لديوان الحاكم في الشارقة ورؤساء ومديرو عدد من الدوائر الحكومية والمجالس والهيئات بإمارة الشارقة ومحمد سلطان بن هويدن النائب الأول لرئيس غرفة الشارقة ومحمد أحمد بن عبد العزيز الشحي مدير عام وزارة الاقتصاد في الدولة وسيف محمد المدفع مدير عام إكسبو الشارقة وحسين محمد المحمودي مدير عام غرفة الشارقة وعدد من الدبلوماسيين وأصحاب الشركات.

19 منطقة

وقال علي بن سالم المحمود رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة ان القطاع الصناعي يلعب دورا مهما في اقتصاد امارة الشارقة وتوافر 19 منطقة صناعية تمتلكها الشارقة أهلتها لأن تستفيد من عوائد هذا القطاع، وتعمل حكومة الشارقة على تشجيع الاستثمارات من خلال الإعفاءات الضريبية والرسوم الجمركية.

إضافة إلى أن الموقع الجغرافي للشارقة سهل نمو قطاع الصناعة بينما وفرت الموانئ الثلاثة الانفتاح على الاقتصادات العالمية والأسواق الخارجية ما ساهم في خلق بيئة استثمارية جيدة في هذا القطاع وتحقيق رؤية الإمارة حول تنويع مصادر الدخل.

واشار الى ان توافر البنية التحتية المتمثلة بالمناطق الصناعية والتسهيلات الممنوحة للمستثمرين وتواصل غرفة التجارة والصناعة مع المستثمرين وإطلاقها مبادرة صنع في الشارقة كخطوة تحفيزية لدعم الصناعة المحلية والترويج لها، كلها عوامل تؤكد على الاهتمام بهذا القطاع.

كما ان دعم هذا القطاع يأتي في اطار جهود حكومة الشارقة لتنويع مصادر الدخل للإمارة ولذلك فإنها تواصل العمل على توفير بيئة جاذبة للاستثمارات وتقديم الدعم لها، مشيراً إلى أنها رسمت رؤيتها لتضع في أولوياتها تعزيز النشاط في الصناعات التحويلية وخصوصا الأنشطة التي تتسم بقدرات تصديرية، إضافة إلى تشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة التي تعتبر طاقة المستقبل.

مبادرات الغرفة

وقال حسين المحمودي مدير عام غرفة الشارقة ان معرض صنع في الشارقة يأتي ضمن مبادرات وبرامج الغرفة المتعددة والتي تهدف إلى دعم المنشآت الصناعية المحلية استكمالاً لسلسلة من المبادرات التي تعهدت بها خلال السنوات القليلة الماضية لترويج المنتجات الصناعية سعياً للوصول بها إلى الأسواق العالمية.

وتسعى الغرفة من خلال تنظيم هذا المعرض إلى دعم القطاع الخاص من خلال التعريف بشعار صنع في الشارقة على النطاق العالمي عبر استقطاب الزوار الدوليين من رجال الأعمال والمعنيين بالقطاع الصناعي والترويج على نطاق واسع للمنتج المحلي.

فضلاً عن تسليط الضوء على المزايا والتسهيلات العديدة المتاحة، بما فيها المناخ الإستثماري المتكامل والإطار القانوني المرن والإعفاءات الضريبية وانخفاض تكاليف الإنتاج وتوافر مصادر التمويل والموارد البشرية المؤهلة بأسعار تنافسية والتي تجعل من الشارقة مركزاً اقتصادياً رائداً في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط ككل.

ويستهدف المعرض مشاركة المنشآت الصناعية الأعضاء في الغرفة مع التركيز على المنشآت الأعضاء في المعرض الدائم للمنتجات الصناعية المحلية والكائن بمقر الغرفة الرئيسي، إضافة إلى المنشآت الصناعية الحاصلة على جائزة الشارقة للتميز الاقتصادي.

حيث سيوفر المعرض فرصاً كبيرة أمام تلك المنشآت لعرض وتسويق منتجاتها والتعريف بخدماتها أمام الموردين والتجار الرئيسيين في السوق المحلي والأسواق الإقليمية المجاورة بالإضافة إلى منحهم الفرصة للتواصل المباشر مع كافة شرائح المستهلكين لتقديم سلعهم ومنتجاتهم.

منشآت صغيرة ومتوسطة

كما يستهدف المعرض المنشآت الصغيرة والمتوسطة إيماناً من الغرفة بأهمية مساندة ودعم أصحاب تلك المشاريع من المواطنين والمواطنات من خلال إيجاد العديد من الوسائل الداعمة للاقتصاد المحلي باعتبارها رافداً هاماً لحركة التنمية الاقتصادية.

كما يأتي إطلاق معرض صنع في الشارقة في إطار خطط واستراتيجيات عمل الغرفة للعام 2010 والتي تركز على تطبيق المبادرات والبرامج الرائدة التي تسهم في توفير التسهيلات اللازمة لتعزيز بيئة الاستثمار في الإمارة والترويج لإمكانات النمو المتاحة في مجتمع أعمال الشارقة ودعم الصادرات وتشجيع الشباب على إقامة مشاريع صغيرة ذات فرص واعدة، فضلاً عن تقديم الخدمات الفنية والاستشارية والتسهيلات التمويلية لكافة الأعضاء لتعزيز مكانتهم على المستويين الإقليمي والدولي.

كما سيشهد المعرض عقد لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال والتجار من جهة والمشاركين من جهة أخرى كونه منصة متكاملة للمبيعات وصلة ربط بين مؤسسات الأعمال التجارية المحلية والمتعاملين من الأسواق في غرب آسيا والدول الإفريقية.

فرصة مثالية

ومن جانبه قال سيف المدفع مدير عام مركز اكسبو انه تقرر ان يقام هذا الحدث بشكل سنوي، حيث يمثل معرض صنع في الشارقة فرصة مثالية لتعزيز التعاون والتواصل بين الشركات ومؤسسات الأعمال المحلية ورجال الأعمال الإقليميين والدوليين مما يؤكد أهمية هذا الحدث للاستفادة من إمكانات النمو المتوافرة في مجتمع أعمال الشارقة والإمارات ككل.

ويشتمل المعرض على مجموعة واسعة من المعروضات من مختلف القطاعات الحيوية بما فيها المواد الغذائية والمشروبات والأعمال الخشبية والأثاث والمنتجات الكيماوية المنزلية والصناعية والمنتجات البلاستيكية والمطاط والمنتجات المعدنية والسيراميك والبلاط ومواد البناء والأقمشة والملابس الجاهزة والجلود والورق والطباعة والنشر ومنتجات المواد الخام التعدينية وغير المعدنية والآليات ومعدات التصنيع والإسمنت والخرسانة السريعة وغيرها من الصناعات الأخرى.

كما تم تخصيص 5 منصات لمشاريع الشباب الرواد و5 منصات عرض كبيرة للدوائر الحكومية و4 منصات عرض للخدمات الإنسانية، فضلاً عن 4 منصات لمشاريع سيدات الأعمال.وستحظى المنشآت الصناعية المشاركة في المعرض الدائم للمنتجات الصناعية الوطنية الكائن بمقر الغرفة بفرصة المشاركة المجانية في معرض صنع في الشارقة.

تنوع

وتتنوع الأنشطة الصناعية ما بين صناعة المواد الغذائية والمشروبات والتبغ وصناعة النسيج والملابس الجاهزة وصناعة الخشب والورق والطباعة والنشر، وكذلك صناعة الكيماويات ومنتجاتها وصناعة المنتجات التعدينية والمعدنية والصناعات التحويلية.

وحسب جنسية الملاك بالنسبة لتلك الأنشطة فقد بلغ عدد المصانع الخاصة بالمواطنين الإماراتيين 306 مصانع، بينما سجل عدد المصانع التي يملكها خليجيون 32 مصنعاً وفي المشترك ما بين الخليجي والمواطنين الإماراتيين فقد بلغ 17 مصنعاً وفي ما يخص النشاط المشترك حسب الجنسية ما بين الأجنبي والوطني فقد بلغ 843 مصنعاً وأما المشترك بالنسبة للجنسيات فقد سجل 12 مصنعاً.

واحتلت قيمة الاستثمارات في صناعة المنتجات المعدنية والآلات والمعدات في الشارقة ملياراً و14 مليون درهم، وجاءت صناعة الكيماويات ومنتجاتها في المرتبة الثانية لتسجل قيمة الاستثمارات فيها 874 مليون درهم ومن ثم صناعة المنتجات التعدينية غير المعدنية في المرتبة الثالثة وبقيمة 810 ملايين درهم.

وتأتي صناعة المواد الغذائية والمشروبات والتبغ في المرتبة الرابعة وبقيمة استثمارات تصل إلى 507 ملايين درهم وتليها في المرتبة الخامسة صناعة النسيج والملبوسات بقيمة تصل إلى 435 مليون درهم.

وأما في المرتبة السادسة من حيث قيمة الاستثمارات فكانت صناعة الورق والطباعة والنشر بقيمة 281 مليون درهم، ومن ثم صناعة الخشب والأثاث بقيمة استثمارات وصلت إلى 193 مليون درهم وفي المرتبة الثامنة كانت الصناعات المعدنية الأساسية بقيمة استثمارات 85 مليون درهم، أما في المرتبة التاسعة فهي الصناعات التحويلية الأخرى باستثمارات وصلت إلى 89 مليون درهم.

وأوضح المسح الصناعي في الامارة أن الصناعات المعدنية الأساسية حققت نسبة 21%، ما قيمته 4321 مليون درهم من إجمالي تكوين رأس المال المدفوع للقطاع الصناعي أو رأس المال الثابت، تلتها الصناعات الكيماوية ومنتجاتها التي شكلت ما نسبته 17% وبقيمة 3269 مليون درهم، ثم صناعة المنتجات غير المعدنية التي حققت نسبة 15% وبقيمة 2832 مليون درهم».

أما صناعة الخشب والأثاث فقد حققت 14% وبقيمة 2737 مليون درهم فيما شكلت صناعة الأغذية والمشروبات والتبغ 14% وبقيمة 2622 مليون درهم.

وحققت صناعة المنتجات المعدنية والآلات والمعدات نسبة 10% وبقيمة 1885 مليون درهم، وبلغت نسبة صناعة الورق والطباعة والنشر 4% وبقيمة 761 مليون درهم، أما صناعة النسيج والملابس والجلود فتصل نسبتها إلى 4% وبقيمة 734 مليونا.

19 مليار درهم

تقدر قيمة الإنتاج الصناعي الكلي في الشارقة بـ 19 ملياراً و330 مليون درهم موزعة على 19 منطقة صناعية، منها 17 منطقة مخصصة للمصانع في حين خصصت الصناعية 18 والصناعية 19 للمعارض والمستودعات.

ووفقا لإحصاءات رسمية فإن قطاع الصناعات التحويلية يشكل نحو 17.84% في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة الشارقة ما جعل الحكومة تستهدف هذا القطاع لما يشكله من دور بارز في تحقيق التنمية المستدامة ودافعاً للنشاط الاقتصادي بوجه عام، لافتاً إلى أن الشارقة ستكون مستقبل الشبكات الصناعية المتخصصة في الدولة.

كما أن نسبة 17.84% هي مساوية تقريباً لقطاع الخدمات الحكومية الأمر الذي يتطلب الوقوف وراء هذا القطاع لمحاولة رفع نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لأن كل ارتفاع في المساهمة هو زيادة حقيقية في الناتج، فضلاً عن كونه قطاعاً قادراً على امتصاص الأيدي العاملة الفائضة، ما يؤدي إلى خفض معدل البطالة.

تمويل

يعد قطاع الصناعات التحويلية قادرا على زيادة معدلات التشغيل الكلي في الاقتصاد، اضافة لدوره في التقليل من الاعتماد على قطاع النفط كمصدر للنشاط الاقتصادي. ويواصل التمويل الوطني والخليجي في هذا القطاع ارتفاعه سنوياً وذلك مع إقبال المواطنين الإماراتيين على الاستثمارات طويلة الأجل.

ووصلت قيمة مصادر التمويل المحلية إلى 3 مليارات و327 مليون درهم، بينما بلغت قيمة مصادر التمويل الخليجية 307 ملايين درهم، وأما الأجنبية فكانت 654 مليون درهم.

وبلغت مصادر تمويل الاستثمارات في المنشآت الصناعية في الشارقة 4 مليارات و288 مليون درهم بحسب إحصاءات وزارة المالية في آخر مسح صناعي في 2008.

كما بلغ عدد المصانع التي يقل فيها الاستثمار عن مليون درهم إلى 815 مصنعاً ووصل عدد المصانع التي يتراوح فيها الاستثمار ما بين مليون وعشرة ملايين درهم إلى 305 مصانع.

بينما سجلت الإحصاءات أن عدد المصانع التي تتراوح قيمة الاستثمار فيها ما بين 10 ملايين و50 مليون درهم قد وصلت إلى 71 مصنعاً وبلغ عدد المصانع التي يتجاوز فيها الاستثمار قيمة 50 مليون درهم 15 مصنعا.

(البيان)

الشارقة ـ مصطفى عويضة