تنطلق غداً «الاثنين» فعاليات مؤتمر «العالم في 2011» بفندق شاطيء روتانا في أبوظبي، والذي تستضيفة «إيكونوميست للمؤتمرات»، وهي جزء من مجموعة الإيكونوميست.

ويتزامن هذا الحدث البارز في أبوظبي مع نشر كتاب التوقعات السنوي «العالم في 2011» من الإيكونوميست في عامها الخامس والعشرين. ويعتبر هذا الحدث، والذي تحتضنه الإمارات للسنة الخامسة على التوالي، جزءاً من سلسلة فعاليات «العالم في» عبر مجموعة مختارة من المراكز الدولية، تشمل نيويورك، وهونغ كونغ، وسنغافورة، ومومباي.

وسيجمع الحدث هذا العام نخبة كبيرة من الخبراء الدوليين والمحليين لتحديد التوجهات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي ستُبلوِر العالم في 2011 وتقيّيم الدّلالات والفرص بالنسبة للشرق الأوسط.

وفي تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي» قال دانيال فرانكلين، رئيس التحرير التنفيذي ومحرر الشؤون الاقتصادية في مجلة ذي إيكونوميست ومحرر كتاب «العالم في 2011»، إن الاقتصاد الإماراتي سيتعافى في 2011، وإن إنتاج النفط سيزداد بشكل متواضع خلال الانتعاش البطيء في الطلب عليه.

في حين لم يتوقع حدوث تغييرات جذرية في الخريطة الاقتصادية العالمية خلال عام واحد، إلا أنه توقع مشاهدة المزيد من تكثيف التوجهات التي أصبحت واضحة في أعقاب الأزمة الاقتصادية، وخصوصاً القوة المتنامية للأسواق الناشئة والنقص النسبي في ديناميكية الاقتصادات المتقدمة.

ورجح فرانكلين أن تنمو الأسواق الناشئة بسرعة أكبر من الأسواق المتقدمة خلال 2011. وأضاف أن هناك إشعاراً بأن تكون مجموعة العشرين في 2011 تحت قيادة دولة متقدمة وهي فرنسا.

وأكد فرانكلين أن الحديث عن حرب عملات فيه مبالغة، وأن المشكلة الأساسية تتمثل في اختلال التوازن الاقتصادي. منبهاً إلى أنه ليس من الخطأ أن نقلق من مخاطرها.

منصة للنقاش والتحليل

وقال فرانكلين إن مؤتمر «العالم في 2011» يسعى إلى توفير منصة للنقاش والتحليل المفتوح حول دور رواد الأعمال وتفاؤل الحكومات في تحقيق النمو المستدام في المنطقة خلال 2011، وذلك بناءً على الانتعاش المتحفظ في 2010 بعد فترة الركود الاقتصادي.

وسيتطرق المؤتمر لمناقشة العديد من القضايا السياسية والمناخية، فنظراً لإنهاء اتفاقية كيوتو، ستشتمل محاور النقاش مع الخبراء الرواد على تصور لاتفاقية جديدة تتعلق بالمناخ العالمي، والدلالات لدول الخليج حول كيفية تأقلمها مع استراتيجيات اقتصادية مبنية على الاستثمار في طاقة جديدة على الصعيد الدولي.

كما سيناقش الخبراء مجموعة الأسواق الناشئة والعالمية التي من المتوقع أن تلعب دوراً رئيسياً في النمو العالمي خلال 2011. وستُعقد جلسة حول «دعم الرياضة والعلامات وبناء الدولة» لمناقشة كيفية تطوير الخليج للرياضة والسياحة وكيفية مساهمة ذلك في الاقتصاد.

وسيشارك في الحدث 150 من صناع القرار التنفيذيين من منطقة الخليج والأسواق الدولية، يمثلون مجموعة من القطاعات تضم الأعمال المصرفية والتمويل، والطاقة، والنفط، والغاز، وأعمال البناء، والعقارات، والتصنيع، والسياحة والسفر، والشحن والخدمات اللوجستية، والاتصالات.

اقتصاد الإمارات

وحول توقعاته لاقتصاد الإمارات في 2011 في ظل انتعاش أسعار النفط مجدداً قال فرانكلين: تشير توقعات كتاب «العالم في 2011» إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات في العام المقبل بنحو 5, 3%. وسيتعافى النمو الاقتصادي للإمارات في 2011، ولكن إنتاج النفط سيزداد بشكل متواضع خلال الانتعاش البطيء في الطلب.

وبشأن، رؤيته كمؤلف لكتاب «العالم في 2011» لاحتمالات التغير في ملامح الخارطة الاقتصادية للعالم في العام المقبل وتغير موازين القوى الاقتصادية في العالم، قال: لا يمكننا توقع مشاهدة تغييرات جذرية في الخريطة الاقتصادية العالمية خلال عام واحد، ولكن يمكننا توقع مشاهدة المزيد من تكثيف التوجهات التي أصبحت واضحة في أعقاب الأزمة الاقتصادية، وخصوصاً القوة المتنامية للأسواق الناشئة والنقص النسبي في ديناميكية الاقتصادات المتقدمة.

ومن المرجح أن تنمو الأسواق الناشئة بسرعة أكبر من الأسواق المتقدمة خلال 2011 نظراً لأربعة عوامل. فهذا هو التغير في توازن القوى الذي ينعكس، مثلاً، على أهمية مجموعة العشرين كجهة رئيسية في تنسيق الاقتصاد العالمي- التي تضم الاقتصادات الكبيرة الناشئة، على عكس مجموعة السبع المقتصرة على الدول المتقدمة فقط.

وهناك إشعار بأن تكون مجموعة العشرين في 2011 تحت قيادة دولة متقدمة، وهي فرنسا، ومن الممكن توقع أن يستغل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي فرصته بالشكل الأمثل ليكون محط أنظار العالم.

آلية إنقاذ دول اليورو

وحول موافقة القمة الأوروبية مؤخرا على إنشاء آلية إنقاذ دائمة لدول اليورو وهل يتطلب تنفيذها تغيير إتفاقية لشبونة أو أن الاتفاقية ستخضع لإعادة التصديق عليها؟، قال فرانكلين: ترغب ألمانيا في رؤية تغييرات في المعاهدة لوضع آلية دائمة، نظراً إلى أن الترتيبات الحالية الطارئة تستمر إلى عام 2013 فقط. وربما سيكون هناك أمل في تحقيق ذلك من خلال تطبيق تعديلات تقنية على المعاهدة بدلاً من إجراء مراجعة شاملة، مع الاستطلاعات وغيرها من التدقيقات المحفوفة بالمخاطر. ولكن قد لا يكون الأمر بهذه البساطة.

وبسؤاله حول تأثير إدخال تغييرات على معاهدة لشبونة والتي ولدت قبل 11 شهرا فقط وهل سيجعل ذلك منطقة اليورو أكثر مقاومة للأزمات؟ أجاب: من الواضح أن هذا هو الأمل. ولكن على المدى القصير كان التأثير على عكس ذلك في الواقع، حيث أحدث ذلك تقلبات في الأسواق من جديد، لا سيما في البلدان الهامشية لمنطقة اليورو، مثل إيرلندا والبرتغال.

وفي ما يتعلق بما يثار عن «حرب عملات عالمية» قال فرانكلين: الحديث عن حرب عملات يعتبر مبالغة - ولكن ليس من الخطأ أن نقلق من مخاطرها. والمشكلة الأساسية، بالطبع، هي اختلال التوازن الاقتصادي. وما لم تُعالج هذه المخاطر على محمل الجد، مع استهلاك الصين الكثير والاقتراض الأميركي القليل، سيكون هناك خطر حقاً لتخفيض قيمة العملة التنافسي مقابل الحماية الاقتصادية.

الانتعاش العالمي يتطلب سنوات

أكد روبرت وارد، مدير النشر حول العالم لدى وحدة إيكونوميست للمعلومات أن العالم سيشهد تحولا في ميزان القوى الاقتصادية في ظل حالة الضعف التي يعيشها الاقتصاد الأميركي.

وأضاف وارد في تصريحات ل«البيان الاقتصادي» قبيل انطلاق مؤتمر «العالم في 2011» الذي تستضيفة إيكونوميست للمؤتمرات غدا في أبوظبي أن الصين تتربع الآن بقوة على مكانة رئيسية في العالم، وستسعى قريبا إلى إحتلال مكانة أكبر، إلا أنه أكد أن الولايات المتحدة لا تزال تقطع شوطاً طويلاً كأكبر اقتصاد، قائلا إن اقتصاد الصين ليس كبيراً بما فيه الكفاية لدفع النمو العالمي.

ويرى وارد أن تغير التركيبة السكانية سيعمل على الحد من النمو الصيني على المدى الطويل. متوقعا أن يتباطأ النمو الصيني إلى نحو 5-6 % بحلول 2020. أما الهند، فتتمتع بتركيبة سكانية أفضل بكثير، وستنمو بسرعة أكبر من الصين مع نهاية هذا العقد.

وأضاف أن العملة المُدارة للصين تعتبر أحد عوائق الاقتصاد العالمي، قائلا إنه من غير المرجح أن تتحرك الصين بقوة لرفع قيمة عملتها. وسيبقى التدرج شعاراً بالنسبة لهم لسبب وجيه، وهو أن الصين لا تريد إخضاع الاقتصاد لتقلبات مفاجئة.

ودعا وارد الولايات المتحدة إلى أن تكون حذرة بشأن العقوبات التي قد تفرضها على الصين بشأن عملتها، قائلا إن هناك العديد من الشركات الأميركية العاملة في الصين قد تتأثر سلباً.

ويعتقد وارد بأنه ليس هناك حل سريع للمشاكل في العالم المتقدم. قائلا إن الانتعاش سوف يستغرق سنوات عديدة وسيتطلب من المستهلكين تخفيض الاعتماد على الديون بشكل كامل قبل إمكانية تحقيق الاستدامة في الاستهلاك الخاص. ودعا إلى ضرورة استمرارية دعم سياسة الاقتصاد الكلي المؤقتة، ولا سيما السياسة النقدية في ضوء تقويم الأوضاع المالية العامة في كثير من الدول.

دبي- كفاية أولير