قالت جاين كينينمونت المديرة المساعدة لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في وحدة إيكونوميست للمعلومات إن دول الخليج تدرس عدداً من الاستثمارات في الإنتاج الغذائي في الخارج وخاصة في القارة الإفريقية.

وأضافت كينينمونت في تصريحات خاصة ل«البيان الاقتصادي» قبيل إنطلاق مؤتمر «العالم في2011» غداً في أبوظبي أن أبحاثاً أجرتها الايكونومست أظهرت أنّ نجاح تلك الاستثمارات مشروط بحرص دول الخليج على استفادة المجتمعات المحلّية بشكل ملموس، وألا تتعرّض تلك الاستثمارات إلى مخاطر، لا سيّما في حال حدوث جفاف أو مجاعات في دول الإنتاج.

وأكدت على وجود نماذج ناجحة كثيرة يتشارك فيها المستثمرون قسماً من الإنتاج مع المجتمعات المحلّية بهدف كسب دعمها ولضمان استمرارية الاستثمار في نهاية المطاف.

ودعت كينينمونت المستثمرين الخليجيين الذين يدرسون مشاريع في إفريقيا إلى أخذ الحيطة في ما يتعلق بملكية الأطراف المعنيّة فعلياً على الأرض، والمنازعات القائمة، وخطر إعادة توزيع الأرض في المستقبل. وأضافت أنه على المستثمرين الخليجيين أن يدركوا أن امتلاك الأراضي ما زال مثيراً للجدل وموضوعاً حسّاساً في الكثير من الدول الإفريقية.

وقالت إن كبح الارتفاع الهائل في أسعار الغذاء في العالم الذي شهدناه في العام 2007 ومطلع العام 2008 كان إحدى إيجابيات الأزمة المالية العالمية. وترى كينينمونت أن هناك إمكانيات ضخمة لزيادة حجم الإنتائج الغذائي العالمي عبر الاستثمار في تعزيز أنظمة الريّ، والأدوات والآلات الزراعية، والتكنولوجيا، والتدريبات وغيرها.

وأوضحت قائلة: من المشكلات التي نراها ضعف الاستثمار في قطاع الزراعة في الدول النامية. وعلى الرغم من توافر مصادر استثمار جديدة، من شركات الأغذية المتعدّدة الجنسيات ومن وكالات الأمن الغذائي الخليجية، لا بدّ أيضاً من إدارة هذه العملية إدارة رشيدة للحرص على أنّ المجتمعات المحلّية، وليس المستثمر الأجنبي، هي المستفيدة من تحسّن العوائد الزراعية، وإلا ستتعرّض تلك الاستثمارات إلى مخاطر سياسية ملحوظة.

وأضافت أنه رغم أن المضاربة تميل إلى الزيادة من حدّة الاتّجاهات في أسعار الأغذية إلا أنّ العوامل الأساسية ترتبط فعلياً بالعرض والطلب. وحول سبل تحقيق الأمن الغذائي للمنطقة العربية، قالت كينينمونت: تختلف الطرق باختلاف الدول.

فبعض البلدان، مثل المغرب، هي أصلاً منتجة كبيرة للأغذية إلا أنّها بحاجة إلى المزيد من الاستثمار وإلى النهوض بإدارة المزارع للحدّ من العرضة لمخاطر الجفاف. فبوسع المغرب أن يستفيد كثيراً من الاستثمار في أنظمة الريّ والأسمدة مثلاً. وفي مصر ثمة حاجة ملموسة إلى تحسين توزيع الأغذية وكبح نفوذ المموِّنين الاحتكاريين بهدف الحدّ من تضخّم أسعار الأغذية.

أما دول الخليج فمن الواضح أنّ وضعها مختلف جدّاً لأنّ صناعة الأغذية فيها تقوم على تحلية المياه وهي عملية مكلفة. وعليه، من البديهي أن تكون المملكة العربية السعودية قد اتخذت القرار بالوقف التدريجي لإنتاج القمح في المملكة بحلول العام 2016، إذ إنّ القمح من المحاصيل التي تحتاج إلى كمّيات كبيرة نسبياً من المياه. دبي- «البيان»