يملك صندوق النقد الدولي ومديره العام دومينيك ستروس كان أفكاراً لإصلاح نظام النقد العالمي لكنهما ليسا على عجلة خلافاً للرئيس نيكولا ساركوزي الذي يسعى إلى تحقيق تقدم في مجموعة العشرين اعتبارا من 2011.
وجعلت فرنسا من اصلاح نظام النقد العالمي احدى اولويات رئاستها لمجموعة الدول الغنية والناشئة والتي تعرف بمجموعة العشرين وتتوقع ان تخضع ما ستحققه من نتائج للتقييم في القمة المقررة في كان في نوفمبر 2011. واتيحت لساركوزي وستروس كان فرصة تبادل وجهات النظر حول هذه المسألة خلال لقاء عقد يوم الاربعاء الماضي في قصر الاليزيه.
وعقب اللقاء أعلن مدير صندوق النقد ان البرنامج كما يبدو طموح وهو ما فسره البعض على انه تعبير عن شكوك والبعض الآخر على انه تشجيع. لكن صندوق النقد ليس على عجلة من أمره اذ ان ستروس كان يكرر ان نظام النقد القائم على الدولار لم يتجاوزه الزمن بعد.
وفي حديث نشرته مجلة شتيرن الاسبوعية الالمانية الخميس قال ستروس كان ان الدولار يبدو عملة الاحتياط الاهم، والعملة التي يثق فيها الناس بالنهاية. واضاف: بالتأكيد ستتحسن الامور اذا طورنا نظاما بعدة عملات احتياطية: اليورو والين وربما اليوان الصيني وحقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي كلها يمكن أن تمثل عناصر لنظام. ونظام كهذا افضل لكن الواقع يبدو مختلفا.
وبامكان ستروس كان ان يعول على خبرة موظفيه الدوليين عندما يقول ان دور صندوق النقد هو ان يكون صندوق أدوات لمجموعة العشرين. وطلبت دول المجموعة عقب قمة سيول في 12 نوفمبر الجاري من صندوق النقد تعميق عمله في هذا الصدد.
وتم ذلك وحقق الصندوق تقدما. وفي نوفمبر 2009 استكشف ثلاثة من اقتصاديي الصندوق الاتجاهات التي قد يتخذها ما اسموه غياب النظام الحالي. وقد رأوا ان معالجة حذرة لعيوبه افضل من تغيير سريع وجذري عواقبه مجهولة.
وفي ابريل استكشفت دائرة صندوق النقد المكلفة الاستراتيجية فرضيات وقامت بتقييم صارم للنظام المتعدد الاقطاب الذي يبدو ان ساركوزي يفضله. كما انها لم تعتبر انه من المؤكد ان يشكل نظام احتياطي اكثر تنوعا تحسنا. وقد فضلت فكرة الاقتصادي الانجليزي جون ماينارد كاينس بايجاد عملة جديدة يطلق عليها اسم بنكور تصدر عن بنك مركزي عالمي.
وترك الخيار للدول الاعضاء التي لم تحقق تقدما كبيرا من حينها. وفي تقرير مرحلي لاحظت 24 دولة ومجموعة دول اعضاء في مجلس الادارة انه ليست هناك حلول سهلة. وكان اقتراحهم الوحيد مواصلة دراسة اقتراح قدمته الصين في مارس 2009 يدعو الى تعزيز دور حقوق الحسب الخاصة عملة صندوق النقد.
ولم تحقق هذه العملة التي انشئت سنة 1969 لتكون لها اصول احتياطية الى جانب الذهب والدولار، حتى الآن سوى نجاح محدود في المصارف المركزية ويشك صندوق النقد الدولي في امكانية ان تلعب دورا آخر. وبالتالي فإن اقتراحات فرنسا تثير ترقبا كبيرا في العالم حيث تستخدم دول عدة عملاتها كسلاح سياسي.
(أ ف ب)