أشارت صحيفة «ايريش تايمز» أمس دون أن تورد مصدراً لتقريرها ان المحادثات الأولية بين ايرلندا وبعثة مشتركة من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي تركزت على سبل خفض حجم البنوك الايرلندية التي تعتبر كبيرة للغاية ومعتمدة على تمويل البنك المركزي الاوروبي.
ووصل مسؤولون من المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي الى دبلن أول من أمس الخميس، وقال رئيس المركزي الايرلندي انه يتوقع ان تحصل دبلن على قروض بعشرات المليارات.
وقال وزير المالية بريان لينيهان كذلك انه من الواضح ان أيرلندا ستحتاج الى شكل من أشكال المساعدة الخارجية لمعالجة المشكلات التي تواجه قطاعها المصرفي. وكتبت الصحيفة ان من الخيارات التي جرت مناقشتها بيع الاصول غير الأساسية. وأضافت الصحيفة انه من أجل جذب المشترين ستوضع ضمانات تغطي الخسائر المحتملة على القروض أو يتم التوصل على اتفاق بشأن خسارة الاسهم.
تشاؤم مصرفي
وأظهر استطلاع لآراء المشاركين في مؤتمر مصرفي أوروبي أن تقديم حزمة انقاذ لأيرلندا لن يكفي للحيلولة دون انتقال مشكلاتها المالية الى دول أخرى في منطقة اليورو. وقال نحو ثلاثة أرباع الذين شملهم الاستطلاع الفوري خلال المؤتمر وغالبية المشاركين فيه من المصرفيين ان هذه المساعدة لن تمنع انتشار المشكلة. ويبلغ عدد المشاركين في المؤتمر 380 شخصاً.
وتوقع 88 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع أن تصمد الوحدة النقدية الاوروبية خلال السنوات العشر القادمة في حين قال 70 بالمئة انهم يعتقدون أن اليونان ستظل عضوا في منطقة اليورو خلال هذه الفترة.
لكن 67 بالمئة قالوا ان اليونان لن تفي بالتزاماتها المالية بالكامل في السنوات العشر القادمة. وقال وزير المالية اليوناني جورج باباكونستانتينو ان مناقشة احتمالات اجراء اعادة هيكلة للديون السيادية لن تكون مجدية.
وقال باباكونستانتينو خلال احدى جلسات المؤتمر: اذا فتحت الآن نقاشاً يتضمن إعادة الهيكلة وخفض المستحقات فأعتقد أن الناس يهونون من الضرر الذي قد يسببه هذا الضرر بالاقتصاد اليوناني وبالنظام المصرفي اليوناني وكل الاضرار الجانبية لبقية أوروبا. وأضاف: سيبعث هذا اشارة خاطئة تماما.. لن يحل أي شيء وسيلحق الضرر بدول أخرى في أطراف منطقة اليورو.
ثقة ألمانية
في الأثناء قال المتحدث باسم الحكومة الالمانية ستيفن سيبرت ان المانيا لا تمارس ضغوطاً على ايرلندا لقبول المساعدة من شبكة الامان التابعة للاتحاد الاوروبي وانها على ثقة كبيرة في خطط دبلن للتغلب على متاعبها المالية. وأضاف: تساند الحكومة الالمانية بقوة سياسات الحكومة الايرلندية وتثق بشدة في سياسات الاصلاح الجريئة التي يتضمنها برنامج يشمل أربع سنوات من المتوقع أن تقدمه في مستهل ديسمبر. ورداً على سؤال عما إذا كانت ألمانيا تريد من ايرلندا رفع معدل ضريبة الشركات قال سيبرت إنها مسألة تخص الحكومة الايرلندية.
تضخيم المخاطر
وفي سياق متصل قال كارلوس كوتاريلي رئيس إدارة الشؤون النقدية في صندوق النقد الدولي ان هناك مبالغة في مخاطر تخلف دول منطقة اليورو المثقلة بالديون عن السداد وان فروق أسعار السندات الايرلندية والبرتغالية والاسبانية ستتراجع مع انحسار هذه المخاوف.
وأوضح: الاسواق تبالغ في رد فعلها بمعنى أن هناك مبالغة في تقدير مخاطر تخلف الدول الاوروبية التي تعاني من الضغوط عن السداد. وردا على سؤال عما اذا كانت الفروق في اسعار السندات الايرلندية والبرتغالية والاسبانية عن اسعار السندات الالمانية القياسية ستنخفض قال: بالطبع أتوقع ذلك لكن المسألة ستستغرق وقتاً. بعد بداية عملية التكيف ربما نحتاج نحو 18 شهراً قبل أن تهدأ الاوضاع.
ضرر بالغ
وأضرت عائدات سندات دول منطقة اليورو بالارتفاعات القياسية التي سجلها اليورو بسبب المخاوف من انتشار أزمة ديون بدأت في اليونان في مايو وتجبر ايرلندا الآن على اجراء محادثات مع الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد.
وبلغت الفروق بين أسعار السندات الايرلندية لاجل عشر سنوات والسندات الالمانية القياسية 559 نقطة أساسا منخفضة نحو ست نقاط خلال اليوم ومقابل ارتفاع قياسي بلغ نحو 680 نقطة أساس في وقت سابق من الشهر. وارتفعت الفروق بالنسبة للسندات الاسبانية والبرتغالية لاجل عشر سنوات قليلا خلال اليوم لكنها لا تزال منخفضة.
واستبعد كوتاريلي ان تؤثر أزمة الديون الايرلندية على اقتصادات هشة أخرى في منطقة اليورو. ويعتقد بعض الاقتصاديين ان أي مساعدة تقدم لدبلن يجب أن تمتد للبرتغال لتهدئة الاسواق.
وأضاف: لا أرى أثراً تراكمياً أرى حالات لدول بعينها تعاني من مشكلات مالية.
ضريبة الشركات
وشدد وزراء ايرلنديون حكوميون على أن ضريبة الشركات في أيرلندا البالغ نسبتها 5, 12% غير قابلة للتفاوض في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات مكثفة بشأن حزمة الإنقاذ. وقال وزير الشؤون الأوروبية ديك روش إن هناك ثرثرة غير مجدية على الهامش جرت خلال الأيام القليلة الماضية بشأن ضريبة ارباح الشركات. وتساءل قائلاً: أين سيكون الإحساس بتدمير أحد أعظم محركات النمو.
وقالت هيئة الإذاعة الأيرلندية الوطنية آر تي إي إنه وردت تقارير بأن دول منطقة اليورو سوف تدفع بزيادة الضرائب في إطار المفاوضات لتقديم حزمة إنقاذ، لكن الحكومة تشدد على أن ذلك أمر مهم جداً للاستثمار الأجنبي.
وتنظر بريطانيا وألمانيا إلى الضرائب الأيرلندية المتدنية باعتبارها شكلاً من المنافسة غير العادلة وقال وزيرا المالية النمساوي والفرنسي إن ضريبة الشركات قد تتم زيادتها كجزء من أي اتفاق.
(وكالات)
