هاجم بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي منتقدي برنامج المجلس المثير للجدل لشراء السندات ووجه انتقادا مستترا لسياسة الصين في ابقاء عملتها مقومة بأقل من قيمتها. وقال برنانكي الذي يواجه انتقادات حادة من داخل وخارج البنك المركزي ان قوة الاقتصاد الامريكي ضرورية للانتعاش العالمي ورفض اتهامات باضعاف قيمة الدولار.
وأضاف في تعليقات خلال مؤتمر في البنك المركزي الاوروبي في فرانكفورت: أفضل وسيلة للاستمرار في توفير العوامل الاساسية الاقتصادية القوية التي تدعم قيمة الدولار فضلا عن تعزيز الانتعاش الاقتصادي هي عبر سياسات تؤدي الى استئناف النمو القوي في اطار استقرار الاسعار في الولايات المتحدة.
غضب كبير
وأثار قرار مجلس الاحتياطي في الثالث من نوفمبر بشراء سندات حكومية أخرى بقيمة 600 مليار دولار غضبا بين الكثير من الدول التي اتهمت واشنطن بالسعي لاضعاف الدولار للحصول على ميزة لصادراتها.
ووصف وزير المالية الالماني فولفجانج شيوبله هذه السياسة بانها جاهلة. كما واجهت السياسات انتقادات داخلية بانها قد تؤدي الى زيادة التضخم واحداث فقاعات في الاصول. لكن برنانكي قال ان تباطؤ النمو ومعدلات التضخم والبطالة التي حومت قرب عشرة بالمئة لعدة أشهر أقنعت المسؤولين الأميركيين بالحاجة الى التحرك.
برنامج نقدي
وذكر برنانكي ان هناك حاجة لوضع برنامج نقدي يشمل اجراءات قصيرة الاجل لتعزيز النمو وخطوات لمعالجة العجز في الاجل الطويل لاستكمال سياسات مجلس الاحتياطي. وقال برنانكي ان تقاعس بعض الاقتصادات الناشئة التي تمتلك فوائض تجارية عن السماح برفع قيمة عملاتها يصعب المشكلات التي تواجه هذه الدول.
وأَضاف دون اشارة صريحة الى الصين: يثبط خفض قيمة العملات من جانب الدول ذات الفوائض تعديلات دولية ضرورية ويسبب آثارا جانبية لم تكن لتظهر اذا ما كانت أسعار الصرف تعكس بصورة أفضل العوامل الاساسية في السوق.
ومنذ فترة طويلة يدفع المسؤولون الامريكيون بان اليوان الصيني المقوم بأقل من قيمته يمنح الدول الآسيوية المصدرة ميزة غير عادلة في الاسواق العالمية. وأضاف برنانكي ان العملات التي لا تتسم بالمرونة تحول دون اعادة التوازن المطلوبة للنمو العالمي ويمكن أن تقود في نهاية المطاف الى زعزعة الاقتصاد العالمي.
القواعد الاقتصادية
واضاف برنانكي ان الاحتياطي الفدرالي اعتبر ان افضل وسيلة للمساهمة في تأمين صلابة القواعد الاقتصادية التي تدعم قيمة الدولار وكذلك دعم النهوض العالمي، تمر باجراءات من شأنها ان تؤدي الى العودة لنمو صلب في بيئة اسعار مستقرة في الولايات المتحدة. وبالنسبة لبرنانكي فان سياسة البنك المركزي ليست مسؤولة عن تهافت الرساميل الى الدول الناشئة، كما تؤكد بعض هذه الدول. وقال: تعاون السياسات الاقتصادية على الصعيد العالمي هو بالتحديد صعب في هذه المرحلة كون النهوض العالمي يتم عبر سرعتين.
خطوة يابانية
ومن المتوقع أن تأتي أي زيادة في أصول بنك اليابان المركزي في صورة سندات حكومية وبدون قيود على حجم المشتريات وهو برنامج يمنح البنك المركزي خيار ضخ أموال في الموازنة على غرار ما فعله مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي.
وأوضح بنك اليابان الذي أحبطته نتائج حملة ضخمة لطبع النقود بين عامي 2001 و2006 ان التراجع عن هذا الطريق ليس ضمن خياراته في الوقت الراهن. كما جعل تراجع الين من أعلى مستوى له في 15 عاما الذي سجله في بداية الشهر الجاري من اتخاذ أي اجراءات جذرية في الاجل القريب أمرا مستبعدا.
شراء الأصول
لكن باستثناء برنامج شراء أصول بقيمة خمسة تريليونات ين أي نحو 61 مليار دولار الذي تم الكشف عنه الشهر الماضي من القيود التي فرضها البنك المركزي الياباني على شراء السندات الحكومية يفتح البنك ثغرة تجعل من الممكن ضخ المزيد من النقد في الاقتصاد.
وقال مصدر قريب من البنك: تجاوز بنك اليابان خطا حاسما وليس هناك مجال للعودة. وذكر مصدر آخر أن البنك بوسعه الآن شراء المزيد من السندات دون خوف من القيود. وقال يوشيهيسا موريموتو عضو مجلس محافظي بنك اليابان ان التوسع في برنامج شراء السندات من بين أقوى الخيارات في حال تدهور الاقتصاد.
وأضاف أن برنامج المركزي الياباني لشراء السندات يختلف عن برنامج مجلس الاحتياطي الاتحادي لسندات الخزانة الأميركية لان بنك اليابان يشتري أصولا محفوفة بالمخاطر من بينها صناديق مؤشرات.
وقال موريموتو انه يراقب أي تحركات سريعة للين ويريد مراقبة شديدة للمكاسب الاخيرة في عائدات السندات اليابانية. ويشتري البنك المركزي حاليا سندات
حكومية طويلة الاجل بقيمة 6,21 تريليون ين كل عام ويحد من توازن اجمالي حيازاته من السندات بكمية النقد المتداول وهي قاعدة طبقت خلال آخر حملة نفذها البنك للتيسير الكمي لتجنب ترك الانطباع بانه يمول الديون الحكومية بصورة مباشرة.
(وكالات)
