الصحابية زينب بنت خزيمة الحارث.. أم المساكين

الصحابية زينب بنت خزيمة الحارث.. أم المساكين

سُميت بأم المساكين، لرحمتها بالمساكين وعطفها عليهم، فكانت تطعمهم وتكسوهم وتساعدهم؛ لُقبت بهذا اللقب في الجاهلية واستمر معها في الإسلام فقد استمر عطاؤها على الفقراء والأيتام إلى أن لاقت ربها...

إنها زينب بنت خزيمة الحارث بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية.

كانت السيدة زينب من أرق الأفئدة التي انشرح قلبها للإسلام وكانت من أوائل المسلمات وكانت زوجة لرجل مسلم مؤمن مات شهيداً. وهو عبيدة بن حارث بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم.

تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في العام الثالث للهجرة، وذلك بعد استشهاد زوجها بعدما أصيب بجرح شديد يوم معركة بدر، وتركها بلا راع ولا أحد يقوم على أمرها، فكان زواجه منها صلى الله عليه وسلم رحمة بها واحتضاناً لهذه المسلمة المؤمنة التي جادت بما تملك وعُرفت بأم المساكين من قبل أن يأتي الإسلام بزمن......

فكانت بذلك رابعة أمهات المؤمنين. ويبدو أن قصر مقامها ببيت الرسول صلى الله عليه وسلم قد صرف عنها كتاب السيرة ومؤرخي عصر المبعث فلم يصل من أخبارها سوى بضع روايات لا تسلم من تناقض واختلاف

خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نفسه، فجعلت أمرها إليه فتزوجها، وقال ابن هشام في السيرة: زوَّجه إياها عمها قبيصة بن عمرو الهلالي، وأصدقها الرسول صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم.

اختلف المؤرخون في المدة التي أقامتها ببيت النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الإصابة رواية تقول: كان دخوله صلى الله عليه وسلم بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر، رضي الله عنها، ثم لم تلبث عنده شهرين أو ثلاثة وماتت» ومنهم من قال إنها مكثت، في البيت النبوي ثمانية أشهر وتوفاها الله تعالى ولكن من المرجح أن مدتها في البيت النبوي كانت قصيرة...

تُوفيت السيدة زينب في عمر الثلاثين أو جاوزتها بقليل بعد حياة قصيرة ملؤها التسامح والخير والعطاء والعطف على الفقراء والمحتاجين.

وقد رقدت في سلام كما عاشت في سلام، وكانت السيدة زينب على علاقة جيدة بكل من حولها وبكل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم فلم يذكرها أحد إلا بالخير، فقد كانت مثالاً للمرأة المؤمنة التي لا تشغل نفسها بالقيل والقال، ولا تدخل نفسها في الصراعات أو المشكلات بل كانت تشغل نفسها بالعبادة والتصدق والعطاء والتخفيف عن المحزونين...

تُوفيت رضي الله عنها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، في شهر ربيع الآخر سنة أربع هجرية. وبذلك تكون السيدة زينب أم المساكين لحقت بأم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنهما والتي دُفنت في الجحون بمكة لتكون ثاني زوجاته رحيلا في حياته صلى الله عليه وسلم، حيث لم تمت أي من أمهات المؤمنين غيرهما في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على جنازتها وصلى عليها ودفنها في البقيع.

وكانت رضي الله عنها أولى زوجاته صلى الله عليه وسلم اللائي دفن في هذا المكان الطاهر المبارك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات