عندما يصدق الزوج في مشاعره نحو زوجته يجد زوجة تكن له كل الحب والتقدير، الأمر الذي يدفعها لأن تضحي بكل شيء تملكه لزوجها وأولادها ولا تبالي، وكثير من الأزواج المخلصين الذين يعملون على رد الجميل لزوجته التي تقف بجواره وتساعده في مشاريعه معنوياً ومادياً وخاصة إذا كانت ظروفها المادية تسمح لها بذلك، ويكون رد الجميل في تمسكه بها وحبه لها وتحقيق حياة كريمة لها ولأولادها كغيرها من صديقاتها وأقاربها، ولا شك أن هذا الحب وهذا التعاون والانسجام بين الزوجين يساعد على تنشئة أبناء أسوياء يعيشون مع والدين موفقين في حياتهما، الأمر الذي يدفعهم إلى تحقيق نتائج طيبة في الدراسة والوصول إلى أعلى المناصب.

وإن دفء المشاعر بين الزوجين يعمل على حل أي مشكلة في وقت قصير، بل يحاول كل واحد ألا تكون هناك مشاكل بالمرة، ويحاول الزوج الصادق في مشاعره وحبه لزوجته أن يشيع الأنس والرحمة والرضا في البيت، ويمد يد العون لزوجته إن رآها بحاجة إلى شيء من ذلك ويواسيها باللطيف من القول ويهتم بشؤونها ويوفر لها حاجاتها المشروعة كلها حسب استطاعته ويرضي أنوثتها بالتجمل لها ويعطيها جانباً من وقته ولا ينشغل عنها وقته كل بمطالعته أو أعماله أو هواياته أو مسؤولياته أو أصحابه، فلقد أباح الإسلام للمرأة حقها في الاستمتاع بزوجها حتى أنه لم يبح للزوج أن يشغل وقته كل عنها بالعبادة، أجل الأعمال وأشرفها فبعد أن علم الرسول «ص» بمغالاة عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه في العبادة قال له: ألم أخْبَر أنك تصوم النهار وتقوم الليل، قال: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر ونم وقم فإن لجسدك عليك حقاً وإن لعينك عليك حقاً وإن لزوجتك عليك حقاً وإن لزوْرك عليك حقاً.

والناظر في دنيا الناس يجد ثلة من الرجال مزيفي المشاعر أو ذوي الوجهين يتنكرون لزوجاتهم المخلصات بعد أن تكبر مشاريعهم وبعد وقوفهن بجانبهم يفكرون في الزواج من أخرى، دون إخبار زوجته، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على نكران الجميل ولماذا يخفي الزوج عن زوجته أمر زواجه الثاني، فالرجل أباح له الشرع تعدد الزوجات ولكن بشروط، أما التنكر لمعروفها ووقوفها معه ويدفعها إلى التشفي والانتقام منه، لأنه لم يحافظ على كرامتها وعلى وعوده لها وقت أن كان محتاجاً إلى مساعدتها والقصص كثيرة في هذا المضمار.

فلقد اطلعت على قصة امرأة تزوجت من ثري عجوز ومكثت معه فترة بسيطة من الزمن وتوفاه الله، وورثت من ورائه مالاً كثيراً جعلها من أثرياء القوم، طمع فيها شاب وأظهر لها حبه لها وأنه سيكون الأمين عليها وعلى ثروتها، وبعد موافقتها تم الزواج وسلمت له كل شرع كي يتصرف هو، واستطاع هذا الشاب أن يقيم مشاريع ناجحة حقق من ورائها المال الكثير، وفي غفلة لعب الشيطان بفكره لماذا لم يتزوج بكراً؟ وأخذ يفكر إلى أن هداه تفكيره للارتباط بفتاة جميلة كان يحبها في نفس المنطقة التي يعيش فيها، ولم يخبر زوجته وبدأ يتأخر عن البيت وعن زوجته ولم يعد يعبر لها عن مشاعر الحب تجاهها فشكت في أمره وظلت تتبعه حتى علمت بزواجه، وفاجأته بالخبر فأخذ يقدم الاعتذار تلو الاعتذار، فقبلت اعتذاره، إلا أنها صممت على الانتقام منه وفعلاً تم لها ما أرادت وأجهزت عليه في ليلة أثناء نومه. فزيف المشاعر والغش والخداع في الحياة الزوجية يقضي عليها ويكون المصير هو الفشل التام، وهذا يشير إلى أن الصدق والقناعة والرضا بما قسم الله سبيل لحياة مستقرة سعيدة

حامد واكد