بلغ مؤشر أسعار المستهلكين في الصين في أكتوبر أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2008 حيث ارتفع بنسبة 4,4% خلال عام، لكن المستهلكين الصينيين يجمعون على ان الزيادة الفعلية لغلاء المعيشة اكبر بكثير.
والعديد منهم مقتنع كما تقول الحكومة بأن التضخم مستورد اقله جزئيا من الولايات المتحدة، وهو شعور عززه الاعلان مطلع نوفمبر عن ضخ سيولة بقيمة 600 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي. وانتقدت بكين بشدة هذه الخطوة معربة عن خشيتها من تدفق اموال المضاربات الى الصين.
نماذج حية
وباتت شكوى الصينيين من التأثيرات الأميركية واضحة. وفي سوق مكتظة في بكين يشكو زانغ تياهيو اثناء تبضعه من ارتفاع اسعار الخضار ويحمل الولايات المتحدة مسؤولية ذلك.
وقال الرجل البالغ الخمسين من العمر وهو يحمل اكياسا بلاستيكية مليئة بالخضراوات: سبب التضخم في الصين موجود في الولايات المتحدة حيث يتم اصدار كمية كبيرة من الاوراق النقدية. وقال: كل شيء اغلى من العام الماضي.
ومن جهته، قال زانغ مينغ البالغ من العمر 25 عاما الذي اتى ايضا للتبضع ان المشاكل الاقتصادية في الولايات المتحدة واموال المضاربات لها وقع في الصين.
خفض النفقات
وأرغم ارتفاع اسعار الخضار وين شينبينغ وصديقاتها على خفض نفقاتهن لشراء ملابس وكماليات. وقالت المرأة البالغة الخمسين من العمر: الوضع خطير. ارتفعت الاسعار منذ العام الماضي بنحو 20 الى 30%. واضافت: صديقاتي قلقات للغاية.
وبحسب دراسة اجريت الشهر الماضي نشرتها صحيفة تشاينا دايلي فإن نصف الأسر الصينية المقيمة في المدن و60% من الاسر في الارياف تنوي بسبب هذا القلق خفض نفقاتها العام المقبل. ونقلت الصحيفة عن الموظف غو مين قوله ان ارتفاع اسعار المواد الغذائية ارغمه على انفاق مبلغ اضافي شهريا قدره 200 يوان أي 22 يورو لشراء السلع الغذائية الذي يوفره من المال المخصص لشراء ملابس ولنشاطات الترفيه.
وبحسب ارقام نشرتها وزارة التجارة ارتفعت اسعار 18 نوعا من الخضار مطلع نوفمبر في 36 مدينة صينية، منها البطاطا والخيار ب4,62% مقارنة مع الفترة نفسها العام الماضي.
تدخل حكومي
وتراجع مؤشر ثقة المستهلكين الذي نشره المكتب الوطني للاحصاء ومعهد نيلسن في الربع الثالث للمرة الاولى منذ مطلع 2009 بسبب اسعار المواد الغذائية. واعلنت الحكومة الصينية أول من أمس الاربعاء انها مستعدة للتدخل للحد من ارتفاع اسعار السلع الاساسية مثل الخضار والحبوب والفحم لحماية الفئات الاكثر فقرا من المجتمع. وكانت زيادة الاسعار سببت في الماضي اضطرابات اجتماعية في الصين. وآخر اجراءات لمراقبة الاسعار اتخذت في 2007.
والشهر الماضي اعلن البنك المركزي رفع اسعار معدلات الفائدة للتصدي للمضاربة وفرض قيود على القروض واحتواء زيادة الكتلة النقدية التي تسبب التضخم اذا كانت وتيرتها اسرع من النمو. ويرجح الخبراء ان يسجل ارتفاع جديد للاسعار قريبا.
مراقبة الأسعار
ويقول المحللون ان مراقبة الاسعار ستضع الحكومة امام معضلة لأنها قد تلجم زيادة ايرادات المزارعين وتؤدي الى تباطؤ الطلب الداخلي الذي يفترض ان يحل مكان الصادرات كمحرك اساسي للنمو. وقال جيانغوانغ شن المحلل في مؤسسة ميزوهو سيكيوريتيز ومقرها هونغ كونغ ان لا مفر من انتهاج سياسة نقدية صارمة. عليهم القيام بذلك وقد تأخروا في تطبيق هذا الاجراء.
